لندن- «القدس العربي» – وكالات: تعهدت دول غربية، أمس الاثنين، بتقديم دعم ثابت لأوكرانيا في حربها مع روسيا يتضمن فرض المزيد من العقوبات على موسكو وتوفير منظومات دفاع جوي مع اقتراب القوات الروسية من آخر مدينة كبيرة لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية في إقليم لوغانسك بشرق البلاد.
وقال مسؤولون أوكرانيون كبار إن صاروخين روسيين أصابا مركز تسوق مزدحماً في مدينة كريمنشوك الأوكرانية في جنوب شرق كييف، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص وإصابة 40 آخرين.
وانبرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تطبيق تليغرام للتنديد بالحادث، فكتب يقول: “من غير المجدي أن نأمل في التزام روسيا باللياقة والإنسانية”.
وقال قادة دول مجموعة السبع المجتمعون في منتجع بجبال الألب في ألمانيا، إنهم سيواصلون فرض العقوبات على روسيا لأطول فترة ممكنة وسيكثفون الضغط الدولي على حكومة الرئيس فلاديمير بوتين وحليفتها روسيا البيضاء. وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي): “تخيل لو سمحنا لبوتين بالإفلات بعد استحواذه بالعنف على أجزاء ضخمة من دولة أخرى ذات سيادة وأرض مستقلة”. وأضاف: “الدروس المستفادة من ذلك ستكون مخيفة جداً. النقطة التي أود أن أوضحها للناس هي أنني أعتقد أن دفع ثمن الحرية أمر مستحق في بعض الأحيان”.
وقالت الولايات المتحدة إنها بصدد وضع اللمسات الأخيرة على حزمة أسلحة لأوكرانيا تشمل أنظمة دفاع جوي بعيدة المدى، وهي أسلحة طلبها زيلينسكي على وجه التحديد عندما خاطب الزعماء عبر رابط فيديو، الاثنين. وعلى الرغم من الدعم الذي قدمه حلفاؤها، تمر أوكرانيا بيوم صعب آخر على جبهات القتال بعد خسارة مدينة سيفيرودونيتسك التي تحولت إلى أنقاض إثر تعرضها للقصف والقتال في الشوارع اللذين استمرا على مدى أسابيع. كما تقصف المدفعية الروسية ليسيتشانسك المجاورة الواقعة على الضفة الأخرى لنهر سيفرسكي دونيتس. وقال سيرغي غايداي، حاكم منطقة لوغانسك، إن أضراراً “كارثية” لحقت بالمدينة وحث المدنيين بها على مغادرتها على نحو عاجل. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن الروس يحاولون عزل ليسيتشانسك عن الجنوب. وأضافت في تحديث يومي، أن طائرات حربية روسية قصفت أيضاً مناطق بالقرب من المدينة.
قصف مركز تسوق
وقال زيلينسكي إن النيران اندلعت في مركز التسوق المترامي الأطراف في كريمنشوك، وإن أكثر من ألف شخص كانوا في المركز وقت الهجوم. ويوجد في هذه المدينة أكبر مصفاة لتكرير النفط في أوكرانيا. وأرفق زيلينسكي رسالته بمقطع فيديو يظهر النيران في مركز التسوق الذي تصاعدت منه سحب دخان كبيرة، وعربات إطفاء وعشرات الأشخاص في الموقع.
وقال ديمترو لونين، الذي يرأس إدارة منطقة بولتافا: “قُتل عشرة أشخاص وأصيب أكثر من 40 شخصاً. هذا هو الوضع حالياً في كريمنتشوك بسبب الضربة الصاروخية”.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في مؤتمره الصحافي اليومي، إن الضربة الروسية على المركز التجاري “مؤسفة للغاية”. وأضاف: “نشير مرة جديدة إلى أن كافة الأطراف مطالبة، بموجب القانون الإنساني الدولي، بحماية المدنيين والبنى التحتية المدنية”.
وكان قصف روسي على مدينة خاركيف الكبيرة في شمال شرق أوكرانيا وضواحيها أوقع قتيلين وخمسة جرحى صباحاً، كما أعلن الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف على تلغرام.
وتشكل لوغانسك، ودونيتسك المجاورة، منطقة دونباس الصناعية الرئيسية في أوكرانيا والتي تعد هدفاً رئيسياً للكرملين بعد فشل القوات الروسية في السيطرة على العاصمة كييف في بداية الحرب التي دخلت الآن شهرها الخامس.
كما تسيطر القوات الروسية على مناطق في الجنوب، منها ميناء ماريوبول الذي سقط بعد حصار طويل أدى إلى خرابها.
وقال مسؤول دفاعي أمريكي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن روسيا نفذت حوالي 60 ضربة على أوكرانيا في مطلع هذا الأسبوع. وأضاف المسؤول أن إحدى الضربات التي استهدفت كييف أصابت مبنى سكنياً بالقرب من مصنع لذخائر القوات الأوكرانية.
وقال مسؤولون أمريكيون وأوروبيون إن زيلينسكي طالب في خطابه أمام زعماء مجموعة السبع بإرسال المزيد من الأسلحة، كما طلب المساعدة في تصدير الحبوب من أوكرانيا وفرض المزيد من العقوبات على روسيا. وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، إن واشنطن بصدد الانتهاء من حزمة تشمل منظومات للدفاع الجوي البعيدة المدى، كما أنها ستلبي احتياجات أوكرانيا من ذخيرة المدفعية.
كما أفاد بيان صحافي بأن المفوضية الأوروبية سوف تقدم لأوكرانيا معدات “لمواجهة مخاطر الصحة العامة مثل التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية”. وقال المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز لينارتشيتش، في البيان، إن معدات طبية وملابس واقية ومعدات متخصصة “في طريقها لأوكرانيا”.
الناتو يزيد قواته عالية التأهب
وفي الأثناء، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، أمس الاثنين، أن دوله ستزيد عديد القوات عالية التأهّب إلى “أكثر بكثير من 300 ألف” جندي. وقال ستولتنبرغ قبيل قمة للناتو مرتقبة هذا الأسبوع في مدريد: “أظن أن الحلفاء سيعلنون بوضوح أنهم يعتبرون روسيا التهديد الأكثر أهمية والأكثر مباشرة لأمننا”. وأضاف: “هذه القمة ستكون نقطة تحوّل وسيتم اتخاذ عدة قرارات مهمّة فيها”، مؤكداً: “سنعزّز مجموعاتنا القتالية في الجزء الشرقي من التحالف إلى مستويات ألوية”.
وفيما تمّ إنشاء ثماني مجموعات قتالية مقرّها ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا وبولندا ورومانيا والمجر وسلوفاكيا وبلغاريا، أوضح ستولتنبرغ أنّه سيتمّ تعزيزها بوحدات “محدّدة سلفاً” في دول الحلف الأخرى، والتي سيتم استدعاؤها للتدخّل في هذه البلدان حيث سيجري وضع الأسلحة الثقيلة مسبقاً.
وأضاف أنّ الحلف سيعمل أيضاً على “إحداث تحويل في قوة الاستجابة” التي يبلغ قوامها 40 ألف جندي، وزيادة عدد قواته عالية التأهب إلى “أكثر بكثير” من 300 ألف جندي. وأكد أنّ “هذه الإجراءات مجتمعة تشكل أكبر إصلاح لدفاعنا الجماعي ووجودنا منذ الحرب الباردة. وللقيام بذلك، يجب أن نستثمر أكثر”.