لندن- “القدس العربي”: دعت الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أصلي إيدنطاش باش، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للموافقة على انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو.
وقالت إن وجبة كرات اللحم المشهورة في محل “أيكيا” هي في الحقيقة تركية، وكذا الملفوف المحشو بالأرز أيضا تركي، فقد جلبه معه الملك تشارلز الثاني عشر عندما عاد من تركيا التي لجأ إليها لعدة سنوات بعد خسارته معركة ضد الروس في بداية القرن الثامن عشر. وكانت المعركة الأخيرة هي في “بولتافا” الواقعة اليوم في وسط أوكرانيا، ولم يكن خصم الملك السويدي غير إيفان العظيم (الرهيب)، القيصر الروسي الذي سيطر على أجزاء في أوكرانيا من الدولة العثمانية، والذي يبدو الملهم للرئيس فلاديمير بوتين. وترى الكاتبة أن التاريخ، وحقيقة دعوة تركيا لتوسيع الناتو، يجب أن تكونا دافعا لتساهل أردوغان مع طلب فنلندا والسويد في قمة الناتو هذا الأسبوع في مدريد. ويشعر البلدان الواقعان على بحر البلطيق بالخوف من روسيا المحاربة، وتريدان استخدام قمة الناتو لإظهار الوحدة الأوروبية.
ولكن أردوغان هدد باستخدام الفيتو نظرا لدعم السويد حركة كردية في سوريا. وترى الكاتبة أن المأزق مرتبط على ما يبدو بالسويد، لكن هذه هي طريقة أردوغان للتعبير عن تظلماته من دول في الناتو، وتحديدا الولايات المتحدة.
كما تعيش في السويد أقلية كردية كبيرة، وهي متعاطفة بشكل علني مع القضية الكردية. وتنبع الأزمة الحالية من اعتماد الحكومة السويدية على النائبة الكردية في البرلمان أمينة كاكابفي، الذي يعتبر صوتها كمستقلة مهما لتشكيل الحكومة. ومقابل الحصول على صوتها، تعهد الحزب الاشتراكي بدعم الأكراد في سوريا المتحالفين مع الولايات المتحدة ولكن يعتبرون جماعة إرهابية في تركيا، نظرا لكونهم فرعا لحزب العمال الكردستاني، الحركة الانفصالية.
ووصف أردوغان السويد بأنها “عش الإرهاب”. وترى الكاتبة أن تركيا لديها مظاهر قلق أمني مشروعة، إلا أن جزءا من المشكلة هي أن أنقرة ابتعدت كثيرا عن المعايير الأوروبية فيما يتعلق بالحريات المدنية، وتعريفها لحرية التعبير والإرهاب مختلف عن ذلك المعمول به في الديمقراطيات الأوروبية.
وتقول الكاتبة إن بعض مطالب تركيا مثل منع السويد جمع المال والتجنيد لحزب العمال الكردستاني، الجماعة المصنفة كإرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مشروعة. أما المطالب الأخرى فهي تعبير عن اهتمامات داخلية، ومن الصعب على الأوروبيين الاستجابة لها. ففي مجال حرية التعبير، أظهر أردوغان لقطات فيديو لمتظاهرين أكراد في أوروبا، ونشرت الصحافة القريبة من الحكومة التركية صورا لمتظاهرين في استوكهولم وهم يحملون صور الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، وراية حزب العمال.
وعبّر أردوغان عن غضبه من محطات التلفزة السويدية التي بثت مقابلات مع قادة أكراد سوريا. وبالنسبة للسويديين العاديين، فلا مشكلة مع هذه التظاهرات، إلا أن تركيا تعتبرها أعمالا عدائية مباشرة لها. وجرت جولات من المحادثات الدبلوماسية خلال الأسابيع الماضية، لكن أكراد السويد ولزيادة سخط تركيا، قاموا برفع علم حزب العمال الكردستاني على مبنى عام في استوكهولم، وصورة لأوجلان مما زاد من غضب الرئيس التركي.
وردّ وزير الخارجية السويدي في محاولة لتخفيف سخط أنقرة، بأن هذا العمل “حملة ضغط متعمدة وخبيثة لعرقلة انضمام السويد إلى حلف الناتو”. ومن المتوقع أن يلتقي أردوغان قادة من السويد وفنلندا قبل قمة مدريد، ولا أحد يعرف ما ستفضي إليه المحادثات.
ومن الناحية المثالية، يجب ألا تلعب تركيا دور المخرب في هذه اللحظة من الوحدة بين طرفي الأطلنطي أمام العدوان الروسي. ويجب أن تتفاوض مع السويد وفنلندا على صفقة يتم فيها احترام مظاهر القلق الأمني التركية، وتتفهم معايير حرية التعبير في كل السويد وفنلندا.
ومن المستحيل التكهن بأردوغان، وربما شعر الزعيم التركي أنه حصل على ما يريد من السويد لكي يعلن عن انتصار محلي، مثل بيان من الناتو يشجب الإرهاب أو تطبيق لقانون مكافحة الإرهاب بدءا من الشهر المقبل أو مواصلة الفيتو على انضمام البلدين للناتو. ولكن على أردوغان أن يفكر بمصالح تركيا على المدى البعيد، وخاصة في ظل التحولات الجيوسياسية وتأكيد موقع تركيا في الناتو.
ولعبت أنقرة أوراقها بشكل جيد من ناحية دعم أوكرانيا وإدارة علاقاتها بحذر مع روسيا، وعليها الآن الموافقة على انضمام الدولتين الشماليتين للناتو، بدلا من إثارة الغضب عليها، ومساءلة دورها في حلف الناتو وتنفير الأوروبيين أكثر منها.
وأردوغان، يعتبر سيد اللعبة في التوازانات، واستطاع إظهار غضب بلاده من دعم أكراد سوريا، وعليه الآن استخدام الضوء الأخضر لتطوير علاقات جيدة مع حلف الناتو بما في ذلك الولايات المتحدة.