من القُدس إلى العالم.. الصوت الفلسطيني يعلو في نقاشات “تيد” لمؤسسة قطر في الأردن- (صور)

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”: أصوات فلسطينية وطاقات مقدسية تغادر لأول مرة محيطها ومناطق الاحتلال، لتعايش تجربة فريدة بنقل يومياتها لأشخاص آخرين من أنحاء العالم، ضمن فعالية نظمتها وأشرفت عليها مؤسسة قطر للتربية والعلوم.

قصص الشباب المقدسي التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي كانت دافعاً لمنظمي فعالية TED بالعربي لتحقيق حلمهم وتمكين المؤثرين الفلسطينيين من الالتقاء وجهاً لوجه مع عدد من الأشخاص من مختلف الدول والجنسيات.

هم مجموعة من الشباب الفلسطيني المناضل، الذين جاءوا من الأراضي المحتلّة لينضموا إلى مجموعة من الطلاب والشباب من أنحاء العالم العربي، بدعمٍ من متاحف قطر، في الفعالية الإقليمية الثانية لمنصة TED بالعربي التي نظّمتها مؤسسة قطر مؤخرًا في الأردن.

وجمعت “القدس العربي” شهادات عدد من النشطاء والمؤثرين وقصصهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي يحاولون من خلالها توثيق يومياتهم، ومجريات حياتهم في ظل الاحتلال الإسرائيلي الجائر لينقلوا للعالم الصورة الحقيقية للمعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون في الأراضي المحتلّة.

عدنان برق وآلاء الصوص من مدينة القدس، عينة من فئة اختارت أن تشق طريقها في عالم التدوين المرئي لنقل صور ومشاهدات واقعية وحية لما يحدث في الأراضي المحتلة.

القضية الفلسطينية بالنسبة للشباب الذين جمعتهم مؤسسة قطر في فعاليتها، هي جوهر أساسي في حياتهم، لكنهم أيضاً أرادوا نقل رسائل أنهم هم أيضاً بشر، ولا يجب أن يعاملوا بأكثر من ذلك. وتواصل “القدس العربي” مع مؤسسة قطر للحصول على شهادات بعض الفلسطينيين القادمين من الأراضي المحتلة.

صورة الأقصى وحياة المقدسيين

عدنان برق، شاب فلسطيني من البلدة القديمة في القدس، يقع منزله بجوار المسجد الأقصى المبارك، وهو صانع محتوى اجتماعي سياسي.

بدلًا من التركيز على توثيق الوضع السياسي، يُركّز عدنان على الجانب الاجتماعي، ويُعلل ذلك قائلًا: “لا أؤمن بمخاطبة الناس سياسيًا، بل عبر نشر قصصنا الواقعية التي يُمكنهم من خلالها استخلاص طبيعة الوضع السياسي الذي نعيشه”.

يتابع ضاحكًا: “عندما غادرنا إلى خارج فلسطين، فوجئنا بأن الناس في الخارج يتعاملون معنا كمشاهير أو مؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكننا لسنا كذلك، فنحن مجرّد أفراد طبيعيين في هذا العالم، وكان توجهنا إلى منصات التواصل الاجتماعي من أجل أن نعكس للعالم الصورة الحقيقية لما يجري على أرض الواقع في فلسطين”.

منذ لحظة وصوله إلى عمّان للانضمام إلى جمهور TED بالعربي، عاش عدنان ما وصفه بـ”الصدمة الجميلة”، فقد كانت تلك هي المرّة الأولى التي يلتقي فيها مع أشقائه من الجنسيات العربية الأخرى.

ويقول: “كمقْدِسيٍّ بعيد ومنفصل عن العالم العربي، شعرتُ أننا هنا جميعًا نتعامل معًا كطلاب جامعات، أو كصانعي محتوى، أو فقط كبشر دون أي أُطُر سياسية أو اجتماعية، تجمعنا معًا لغتنا العربية وانتماؤنا لوطننا العربي”.

يقول عدنان: “نحن كفلسطينيين نواجه نوعًا من البروباغندا المُمنهجة التي توحي بأن العرب قد تخلّوا عنا أو نسوا قضيتنا، وهذه الصورة تصلنا من بعض وسائل الإعلام، لكننا عندما نتعامل معًا كعرب على أرض الواقع، نجد أننا لسنا سوى مجرّد “دُمى&quot” في أيدي سياسيين، وأن الواقع أجمل بكثير. ويضيف: “حاولتُ أن أكسر هذه القوقعة، وأن أتواصل مع أشقائي العرب هنا وأكون علاقات معهم. لقد تعرّفت على أفرادٍ من الشعب الخليجي واللبناني والأردني، واستمتعتُ بالتعرّف على لهجاتهم وثقافاتهم عن كثب”.

كفلسطيني، حثّ عدنان الشباب العربي على التحرر من “التبعية”، وقال: “دائمًا ما نشعر بأننا يجب أن ننتمي لتوجه أو لتيار معين، وننسى مشاعرنا وأفكارنا وتوجهاتنا الشخصية”، مضيفًا: “أنتم كبشر من حقكم أن تفكروا وتُعبّروا بطريقتكم دون أن تضعوا أنفسكم في قوالب يفرضها عليكم المجتمع”.

واختتم قائلًا: “آمل أن نعيد أنْسَنَةَ مجتمعنا العربي، وأن يدعمنا العرب في كل حالاتنا، سواء كنا في حزن أو فرح، محتلين أو متحررين. في الآونة الأخيرة، لاحظنا أن تفاعل الجمهور يكون أكبر مع محتوانا المتعلّق بممارسات الاحتلال، أما لو كنا نعيش لحظات من السعادة أو الفرح، يتهموننا بأننا “بعنا القضية”، وينسون أننا أيضًا بشر، من حقنا أن نفرح”.

استراق لحظات الفرح

آلاء الصوص، فلسطينية مقدسيّة، وهي ناشطة شبابية وأخصائية اجتماعية ومصورة صحافية. في بداية انطلاقتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ركّزت آلاء على توثيق يومياتها في القدس وإظهار الجانب الجمالي والاجتماعي فيها والحياة اليومية لأهالي المدينة بكل تفاصيلها، سواء في البلدة القديمة، أو داخل المسجد الأقصى وساحاته، وتعريف الناس بالمناطق والأماكن الجذابة المطلة على مدينة القدس. وكذلك، حثّ الأهالي على التواجد المستمر في المدينة وتشجيعهم على خلق المبادرات المجتمعية فيها لما تُعانيه من تهويد واستيطان وتضييق للخناق على سكانها على مختلف الأصعدة.

تقول آلاء: “كان لابد لنا أن نحافظ على صمودنا وثباتنا في مواجهة تلك التحديات، وأن نعمل على خلق مساحة خاصة لنا حتى لو كانت غير مستقرة وآمنة في ظل الاحتلال، وأن نمنح الناس بوادر من الأمل والفرح، ولحظات جميلة نسترقها ونعيشها داخل القدس”.

تضيف: “دائمًا أسعى إلى تصوير معالم جديدة في القدس ومدن فلسطين عامًة تقترن بمعلومات تاريخية واجتماعية عن هذه المناطق أو بالمسارات التي أزورها، لما له من أثر في تحريك مشاعر المغتربين والمتلهفين والمتشوقين لزيارة القدس وفلسطين، وتعزيز إيمانهم بالعودة لها، وتمكينهم من معايشة هذه التفاصيل كما لو أنهم موجودون بيننا، وإعطائهم ولو لمحة بسيطة عن أزقة مُدنهم وقُراهم المهجرة والمحتلة”.

مُنذُ ثلاث سنوات، توجهت آلاء إلى تغطية الأحداث في مدينة القدس من اقتحامات مستمرة للمسجد الأقصى واعتقالات للمرابطين، ناهيك عن القمع والاستهداف للأنشطة المجتمعية والثقافية داخل المدينة، وتقول: “لقد احتاج ذلك منا حِراكًا شبابيًا قويًا لنقل الأحداث والصورة الحقيقية، والتي انتقل صداها وأثرها إلى عالمنا العربي والعالمي وتكللت بالنجاح، إلى جانب ما حققناه من نقل صورة إيجابية فعّالة عن الشباب المقدسي والفلسطيني المثابر الذي يُقاوم بكل الطرق من أجل لفت أنظار العالم لقضيتنا”.

تصف آلاء تجربتها في TED بالعربي، بأنها كانت غنيّة بالفائدة على المستوى الشخصي والعملي، وتقول: “نحن في فلسطين نشعر أننا منفصلون عن العالم العربي، وبعيدين كلّ البُعد عن لقاء أشقائنا العرب، وهُنا، استمتعتُ جدًا بالتعرّف إلى أُناسٍ من مختلف أنحاء عالمنا العربي، وتبادل الخبرات والتجارب معهم. وأعتقد أن منصة TED بالعربي هي نافذة محفّزة ستمنح للشباب العربي الأمل والقوّة نحو مستقبل أكثر إشراقًا”.

واختتمت آلاء: “الآن، أشعر أن على عاتقي مسؤولية تجعلني أستمر في نقل هذه الصور والتجارب والمشاهد والتغطيات المتنوعة بحلوها ومُرها، فلا مجال للتوقف”.

وتعد مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع التي نظمت الفعالية وأشرفت عليها، منظمة غير ربحية تدعم دولة قطر في مسيرتها نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

وتسعى المؤسسة لتلبية احتياجات الشعب القطري والعالم، من خلال توفير برامج متخصصة، ترتكز على بيئة ابتكارية تجمع ما بين التعليم، والبحوث والعلوم، والتنمية المجتمعية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية