بغداد ـ «القدس العربي»: اعتقلت قوات الأمن الكردية، أمس الثلاثاء، طالباً جامعياً أقدم على قتل عميد كلية القانون، وأستاذ في كلية الهندسة، في جامعة صلاح الدين، في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، بعد رفض طلب نقله إلى جامعة أخرى.
وأعلن رئيس الحكومة المحلية في أربيل، وفاة عميد كلية القانون في جامعة صلاح الدين، الأكاديمي كاوان إسماعيل، متأثراً بالجروح التي أُصيب بها جراء إطلاق النار الذي تعرض له داخل الحرم الجامعي.
وقال أوميد خوشناو، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير الصحة سامان البرزنجي، ومدير شرطة أربيل دلير النجار، وعدد من المسؤولين المحليين، إن “هذه القضية تعود لسنوات مضت، حيث تم فصل الطالب المتهم من كلية القانون في جامعة سوران وحاول إعادة قبوله مرة أخرى في كلية القانون، ولكن، حسب التعليمات لم تتمكن كلية القانون في جامعة صلاح الدين بإعادة قبوله مرة أخرى”.
وأضاف أن “الطالب وجه تهديدات إلى الدكتور كاوان إسماعيل، واعتقلته الشرطة، ولكن تم الإفراج عنه بكفالة”، مشددا على أنه يجب “على المتهم تسليم نفسه إلى العدالة لأنه لن يفر منها، وهو من أصحاب السوابق”.
وأكد المحافظ وأيضاَ مقتل الأستاذ في كلية الهندسة جامعة صلاح الدين أدريس حمه خان، وكذلك عميد كلية القانون في الجامعة نفسها الدكتور كاوان إسماعيل، متأثرا بجروحه جراء تعرضه إلى خمس إطلاقات نارية في جسده، مؤكدا أيضا “إصابة موظف جامعي بجروح”.
وكشف رئيس جامعة صلاح الدين في محافظة أربيل، كامران يونس محمد أمين، في وقت سابق، تفاصيل جديدة حول واقعة إطلاق النار التي نفذها طالب ضد عميد كلية في الجامعة. وقال في مؤتمر صحافي، إن الطالب أطلق النار على عميد كلية القانون في جامعة صلاح الدين “وأصابه بجروح وأصاب أحد حراس الكلية”.
وأضاف: “تم نقل الجرحى إلى المستشفى، وسيتم إجراء عملية جراحية للعميد وحالته غير معروفة”.
وتابع، أن “المشكلة كانت بسبب عدم قبول الكلية نقل الطالب بعد أن طلب ذلك عدة مرات”.
إلى ذلك، ذكر مصدر طبي أن “الرجل الذي أصيب بالرصاص في مركز الشرطة في الكلية كان حارسا، وإصابته في الصدر”.
وعقب تنفيذ هجومه، فرّ الطالب الجامعي قبل أن تتمكن قوات الأمن الكردية من إلقاء القبض عليه في إحدى قرى أربيل. ونعت حكومة إقليم كردستان العراق، أمس، عميد كلية القانون وأستاذ الهندسة في جامعة صلاح الدين، اللذين اغتيلا على يد طالب في الجامعة. وقال رئيسها، مسرور بارزاني في بيان صحافي، “أحزننا بشدة استشهاد كل من الدكتور كاوان إسماعيل والدكتور إدريس حمه خان”.
وأضاف، أن “فقدان هذين الأستاذين الجليلين يمثل فاجعة مأساوية. وإذ نتقدم بأصدق التعازي والمواساة لذويهما وعائلتيهما وأنفسنا، فإننا نشاطر أحزانهم ونسأل الله تعالى أن يتغمدهما بواسع رحمته ويسكنهما فسيح جناته”.
وتابع: “لقد تمكنت وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في فترة قصيرة من القبض على المجرم وإحالته إلى القانون لينال جزاءه العادل”.
وأشار إلى أن “يجب على وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإنهاء الأسلحة غير المرخصة والتصدي للمجرمين والمخربين مهما كان شأنهم ومستوياتهم”.
كذلك، عبرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الاتحادية، عن أسفها عقب الحادث.
وذكر بيان للوزارة، “للأسف، في صباح اليوم (أمس) الثلاثاء (أمس) حدثت حادثة غير متوقعة في كلية الحقوق جامعة صلاح الدين – أربيل، حيث هاجم أحد طلاب قسم القانون الحرم الجامعي بسلاح وللأسف نتيجة لذلك (استشهد الدكتور كوان اسماعيل عميد كلية الحقوق في جامعة صلاح الدين والدكتور أدريس حمة خان استاذ كلية الهندسة بجامعة صلاح الدين واصيب احد الموظفين بجروح”.
وأضاف، أن “وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتقدم بأحر التعازي لأسر الاساتذة الشهداء وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين”.
وتابع: “بينما تدين وزارتنا بشدة مثل هذه الانتهاكات، سنتخذ جميع الإجراءات القانونية لحماية حرم الجامعات، ونأمل أن ينسق جميع التدريسيين والطلاب والمجتمع الأكاديمي بالجامعات لمنع هذه الظواهر السلبية وعبورها للجامعات”.
ودعا النائب عن ائتلاف “دولة القانون”، مهند الخزرجي، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إلى اتخاذ موقف تجاه القضايا التي يتعرض لها أساتذة الجامعات من “تهديد ووعيد” نتيجة غياب الإجراءات القانونية الرادعة بحق من يتطاول عليهم.
وذكر في بيان: “ندين الجريمة النكراء التي تعرض لها عميد كلية القانون في جامعة صلاح الدين في محافظة أربيل”، مطالباً مجلس النواب بـ”اقرار قانون يمنح الأستاذ الجامعي حصانة قانونية يمارس بموجبها مهامه القانونية والأخلاقية في مزاولة أعماله المنوطة به وحمايته من هذه الممارسات التي تسهم في هجرة العقول العراقية، حيث تعرض الكثير من الأساتذة إلى التشهير والتهديد والوعيد ولم يتخذ أي إجراء يحفظ كرامة الأستاذ من الفاعلين أو موقف يسهم بحفظ كرامة الأستاذ الجامعي الذي ينظر إليه كقدوة في المجتمع”.
وطالب أيضاً أن “تكون الحصانة القانونية أسوةً بالدرجات الخاصة للاستاذ الجامعي الذي يتعرض إلى حملة شعواء لتدمير التعليم العالي وإخراجه من جودة التصنيفات العالمية والحفاظ على سمعة الجامعات العراقية من بين الجامعات العالمية”.