«100 متر» طول رسالة سلمت للصليب الأحمر تشرح مأساة الأسرى… وفارس يناقش مع وينسلاند تصاعد أعداد المرضى

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: تشهد قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، الذين يعانون ظروفا صعبة، خاصة الأسير رائد ريان المضرب عن الطعام لليوم الـ83 على التوالي، تفاعلا كبيرا في الشارع، تمثل في تسليم رسالة بطول 100 متر للجنة الدولية للصليب الأحمر، تشرح الواقع الصعب وعمليات التعذيب الممنهجة التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الأسرى بمن فيهم المرضى والأطفال والنساء.
ونظمت جمعية واعد التي تعنى بالأسرى، وقفة إسنادية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، شارك فيها أهالي الأسرى ومسؤولو الفصائل وعدد من النشطاء، تخللها تسليم الرسالة، التي توضح كل أشكال الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الأسرى.
وحمل الرسالة أطفال الأسرى من قطاع غزة، واحتوت على أسماء آبائهم والأسرى من الضفة الغربية والقدس. وقال الطفل عبد الرحمن مرتجى في كلمة عن أبناء الأسرى موجها كلامه لمسؤولي الصليب الأحمر “نحن أبناء الأسرى في سجون الاحتلال جئناكم بطريقة جديدة غير معهودة، ربما لأننا نشك في أن صوتنا لم يسمع، أو أن رسائلنا السابقة لم تقرأ”.
ومضى يقول “هذه الرسالة تعرض صورا شتى للجرائم المركبة الحية التي تمارس بحق أسرانا وأسيراتنا في داخل السجون، آملين أن تجد هذه الكلمات فسحة من وقتكم لقراءتها والتفكر في مدلولاتها”.
وتابع وهو يشرح معاناة أبناء الأسرى، ومن ضمنها الحرمان من الزيارة “لنا الحق رغم الأسلاك الشائكة في الذهاب لزيارتهم ورؤيتهم دون حواجز زجاجية، لنا الحق في أن نتحدث معهم دون سماعات هاتف مهترئة عمدا وإصرارا للتنغيص علينا ولقتل ما تبقى لدينا من روح وحياة وحلم وأمل”.
واشتملت الرسالة الطويلة على شرح أساليب التعذيب الجسدي والنفسي وظروف الاعتقال السيئة، والأحكام العالية وكذلك معاناة الأسرى الإداريين الذين يزجون في السجون دون تهم، وكذلك مأساة الأسرى المرضى الذين تحرمهم سلطات الاحتلال من تلقي العلاجات اللازمة، بمن فيهم المصابون بأمراض خطيرة وأورام.
وتظهر الرسالة القهر الذي يتعرض له الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال، من لحظة اعتقالهم من بين ذويهم، ورحلة التحقيق القاسية والتعذيب الممنهج، علاوة على شرح مأساة الأسيرات، ومن بينهم أمهات وقاصرات.
وعبر مدير جمعية واعد عبد الله قنديل، عن أمله في أن تلاقي هذه الرسالة اهتماما من قبل المسؤولين الدوليين، وطالب بتحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتبعة ضد الأسرى.
ويدلل طول الرسالة على حجم المأساة التي يعاني منها الأسرى في سجون الاحتلال، وتشير أيضا إلى تعدد أساليب التعذيب والضغط التي تمارسها أجهزة الأمن الإسرائيلية.
وفي إطار التحركات الفلسطينية لنصرة الأسرى، كان رئيس نادي الأسير قدورة فارس، قد التقى بمنسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، وأطلعه على آخر المستجدات على صعيد قضية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وما يواجهونه من جرائم وانتهاكات جسيمة متواصلة.  وتخلل اللقاء مناقشة عدة قضايا متعلقة بواقع الأسرى، ومنها ارتفاع وتيرة انتهاكات الاحتلال بحقّهم في الآونة الأخيرة، وتصاعد عمليات الاعتقال الممنهجة وما يرافقها من انتهاكات طالت آلاف العائلات، عدا عن الإعدامات الميدانية.
كما ناقشا قضية الأسرى المرضى، في ظل تصاعد أعدادهم وإصابتهم بأمراض مزمنة، إضافة إلى قضايا مركزية كسياسة اعتقال الأطفال، والنساء، وتصاعد سياسة العزل الانفرادي.

إضراب ريان

جاء ذلك في وقت لا يزال فيه الأسير رائد ريان (27 عاما)، يواصل، إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الـ83 على التوالي، رفضا لاعتقاله الإداري. والأسير ريان من بلدة بيت دقو شمال غرب القدس المحتلة، ويوجد حاليا في “عيادة سجن الرملة” بوضع صحي صعب، بسبب طول فترة الإضراب.  وقال الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه، إن ريان يعاني من نقص حاد في الوزن، ونقص في السوائل، والفيتامينات والبروتينات، وحالات من الدوخان، والتقيؤ، وأوجاع في كل أنحاء جسده، ووضعه الصحي يزداد خطورة مع مرور الوقت.  وكان ريان قد مكث حوالى شهرين في العزل الانفرادي بمعتقل “عوفر”، كعقاب له لإرغامه على فك إضرابه، قبل نقله إلى “عيادة سجن الرملة” ما أدى إلى تدهور حالته الصحية.
ويقوم الاسرى الإداريون بتنفيذ إضرابات عن الطعام، امتد بعضها لأكثر من أربعة أشهر، وقد حقق هؤلاء مطالبهم بنيل حريتهم من خلال إطلاق سراحهم، أو عدم تمديد أوامر اعتقالهم الإداري من جديد.
وكان الأسير خليل عواودة الذي علق إضرابه عن الطعام الأسبوع الماضي، بعد111 يوما في الإضراب المتواصل، الذي أوصله لمرحلة خطيرة جدا، فوجئ بتراجع سلطات الاحتلال عن وعدها بإطلاق سراحه، حال فك إضرابه عن الطعام، وقامت بتمديد أمر اعتقاله الاداري لمدة أربعة أشهر إضافية.

عواودة يصارع الموت

وصارع هذا الأسير الموت على سرير أحد مشافي الاحتلال الذي نقل إليه بسبب خطورة وضع  الصحي، وفك إضرابه قبل ثلاثة أيام من نفاد مدة أمر اعتقاله الإداريّ الحالي.
كذلك كان الأسير محمد نوارة علّق، قبل خمسة أيام، إضرابه المفتوح عن الطعام، والذي استمر لمدة عشرة أيام، رفضا لعزله المستمر منذ11 شهرا، وذلك بعد الاتفاق بإنهاء عزله قبل العيد، ونقله إلى سجن آخر.
وكانت لجنة الأسرى الإداريين للحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال، قد أعلنت أول من أمس الإثنين، جملة من القرارات، تمثلت في تجميد قرار الإضراب المفتوح عن الطعام حتى سبتمبر/ أيلول المقبل، ليكون هذا الشهر محطة تقييم لالتزام إدارة سجون الاحتلال بما تم الاتفاق عليه سابقًا.
وأعلنت أيضا عن استمرار قرار مقاطعة المحاكم مع السماح لأي أسير يرغب بالتوجه إلى المحاكم، في منتصف شهر أيلول/ سبتمبر، على أن تكون هذه الفترة لدراسة وتقييم مدى التزام إدارة سجون الاحتلال بالعرض المقدم، إضافة إلى السماح للمحامين ومؤسسات الأسرى بالمرافعة في محاكم الاعتقال الإداريّ خلال الفترة المحددة.  وأشارت إلى أن ذلك يأتي في إطار قرار الحركة الأسيرة بداية العام الجاري بمواجهة الاعتقال الإداريّ. وتضمن القرار خطوات نضالية عديدة، منها مقاطعة المحاكم، وصولًا إلى التهديد بالإضراب المفتوح عن الطعام بداية شهرحزيران/ يونيو، والذي جرى تأجيله، ردا على زيادة أعداد الأسرى الإداريين إلى ما يقارب 700 أسير.  وكان الأسرى الإداريون قد اتخذوا مطلع العام الجاري، موقفا جماعيا يتمثل بإعلان المقاطعة الشاملة والنهائية لكل إجراءات القضاء المتعلقة بالاعتقال الإداري (مراجعة قضائية، استئناف، عليا).  وأكدت قيادة الحركة الأسيرة دعمها وتأييدها الكامل لقرار الأسرى الإداريين بالمقاطعة الشاملة للمحاكم العسكرية، ودعت جميع الأسرى الإداريين في مختلف المعتقلات إلى الالتزام الكامل بهذه الخطوة، والتحلي بالصبر والنفس الطويل، من أجل تحقيق الأهداف المرجوة بإلغاء سياسة الاعتقال الإداري.
وتشكل مقاطعة محاكم الاحتلال إرباكا لدى إدارة معتقلات الاحتلال، وتساهم في تعريف الوفود الأجنبية التي تزور المعتقلات كل فترة بقضية الاعتقال الإداري، وبالتالي تسليط الضوء عليها ونقلها للعالم.
وعادة ما تتخذ سلطات الاحتلال إجراءات عقابية ضد المعتقلين المقاطعين لمحاكمها كالحرمان من الزيارة، وتجديد الاعتقال الإداري لهم.
والاعتقال الإداري هو اعتقال دون تهمة أو محاكمة، ودون السماح للمعتقل أو لمحاميه بمعاينة المواد الخاصة بالأدلة، في خرق واضح وصريح لبنود القانون الدولي الإنساني، حيث باتت إسرائيل هي الجهة الوحيدة في العالم التي تمارس هذه السياسة.
وكان المعتقلون الإداريون قد اتخذوا موقفا جماعيا يتمثل بإعلان المقاطعة الشاملة والنهائية لكل إجراءات القضاء المتعلقة بالاعتقال الإداري (مراجعة قضائية، استئناف، عليا).
والاعتقال الإداري هو اعتقال دون تهمة أو محاكمة، ودون السماح للمعتقل أو لمحاميه بمعاينة المواد الخاصة بالأدلة، في خرق واضح وصريح لبنود القانون الدولي الإنساني، حيث باتت إسرائيل هي الجهة الوحيدة في العالم التي تمارس هذه السياسة.
ويواصل الاحتلال اعتقال نحو 4500 أسير فلسطيني، منهم 600 مريض، ومن بين العدد الإجمالي هناك نساء وأطفال وكبار في السن، ويشكي جميعهم من سوء المعاملة، ومن تعرضهم للإهانة والتعذيب، فيما هناك العديد منهم محرومون من زيارة الأهل، ويقبع آخرون في زنازين عزل انفرادي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية