بغداد ـ «القدس العربي»: حذّرت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عالية نصيف، أمس الأربعاء، من اضطرار الدولة العراقية إلى، دفع غرامات وتعويضات كبيرة بمئات ملايين الدولارات إلى شركات، رفعت دعاوى قضائية، على وزارة النقل بسبب «سياسات الوزير الحالي».
وذكرت، في بيان صحافي، أن «من أبرز هذه الدعاوى القضائية هي التحكيم الدولي الذي تقدمت به إحدى الشركات بخصوص الشحن الجوي والمبالغ غير المدفوعة من قبل الشركة العامة للخطوط الجوية العراقية بأمر من الوزير، إذ طالبت الشركة بمبلغ مقداره 96 مليون دولار كتعويض، وهذا المبلغ الكبير سيتم تسديده من خزينة الدولة إلى تلك الشركة، بدلاً من توجيه هذه الأموال لأمور تفيد الشعب كالخدمات أو للمشمولين بالرعاية الاجتماعية».
القضية الثانية
وأضافت، أن «القضية الأخرى، هي التحكيم الدولي الذي تقدمت به شركة أخرى بسبب عدم دفع مستحقاتها من قبل الشركة العامة لخدمات الملاحة الجوية، الأمر الذي قد يؤدي إلى دفع مستحقات قد تصل إلى 20 مليون دولار بالرغم من وجود عقد موقع بناءً على قرار مجلس الوزراء 286 لسنة 2021، وكذلك توجد دعوى أخرى (تحكيم دولي) في بداية شهر تموز /يوليو لمطالبة العراق بدفع تعويضات قد تصل إلى 255 مليون دولار، بسبب المخالفات المرتكبة من قبل وزير النقل الذي يلزم الوزارة بالتفاوض مع شركة من أجل الوصول إلى حل ودي يحمي المال العام، وكذلك الكثير من دعاوى التحكيم الدولي التي تشهدها تشكيلات الوزارة كافة».
وطالبت، هيئة النزاهة بـ»التدخل والتعامل مع هذه القضية على أنها هدر متعمد للمال العام، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تسبب بها، والسعي للحيلولة دون تكليف خزينة الدولة كل هذه الخسائر»، مبينةً أن «من أكبر المشاكل التي يواجهها العراق، هي وجود وزراء فاشلين يكبدون الدولة أموالاً ويغادرون الوزارة تاركين الدولة والشعب غارقين في الديون»، حسب قولها.
ويعاني العراق من تغوّل الفساد في أغلب المؤسسات الحكومية منذ عام 2003.
في مقابل ذلك، أعلنت دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة، أمس، تمكُّنها من ضبط أجهزةٍ طبيَّةٍ فائضةٍ عن الحاجة في مُستشفيين حكوميَّين في محافظة واسط، مُبيّنةً أنَّ قيمة الأجهزة المضبوطة تصل إلى قرابة مليار دينار (نحو 685 ألف دولار).
وذكرت، في بيان أنَّ «لجنة مُكافحة الرشوة في مكتب تحقيق واسط، الذي انتقل إلى مستشفيي الكرامة والزهراء التعليميَّين في مدينة الكوت، تمكَّن بعد إجرائه أعمال التحرِّي والمُتابعة والتدقيق من ضبط (24) جهاز تنفس (فنتليتر) فائضاً عن الحاجة ومُودعاً في مخازن المُستشفيين»، مُشيرةً إلى «قيام شركة (كيمياديا) بشراء أجهزة التنفُّس وتجهيزها دون طلب الحاجة إليها».
وأضافت أنَّ «قيمة الأجهزة التي تمَّ شراؤها من قبل شركة كيمياديا (شركة حكومية) وفرضها على قسم الصيدلة في دائرة صحَّة واسط بلغ (955,383,000) مليون دينار»، مُشدِّدةً على أنَّ «خزن الأجهزة تمَّ بصورةٍ غير نظاميَّةٍ؛ ممَّا يُعرِّضُها للتلف نتيجة سوء التخزين».
مخالفات في ميسان
وفي محافظة ميسان، رصد فريق عمل مكتب تحقيق الهيئة في المحافظة «مُخالفاتٍ في عقد إطعامٍ أبرمته دائرة الصحَّة، إذ قامت دائرة صحَّة ميسان بتمديد عقد الإطعام لعام 2020 مع إحدى الشركات الخاصَّة، دون الإعلان عنه كمناقصةٍ، خلافاً لتعليمات التعاقد»، وفق البيان.
وبيَّنت الدائرة «تنظيم محضري ضبطٍ أصوليَّين بالعمليَّتين اللتين نُفِّذَتا بناءً على مُذكَّرتين قضائيَّتين، وعرضهما على قضاة محكمة التحقيق المُختصَّة بقضايا النزاهة في واسط وميسان؛ لاتخاذ الإجراءات القانونيَّـة المُناسبة».
كذلك، أكَّدت هيئة النزاهة، ضبط مُوظَّفين؛ لتسبُّبهم بهدر المال العام؛ نتيجة عدم قيامهم بواجباتهم الوظيفيَّة، فضلاً عن التجاوز على عقاراتٍ عائدةٍ للدولة في محافظة ديالى.
وقالت دائرة تحقيقات الهيئة، في بيان ثانٍ، إنَّ «فريق عمل مكتب تحقيق ديالى نفَّذ أربع عمليَّات ضبطٍ، من بينها ثلاث عملياتٍ مُنفصلة في مُديريَّة بلديَّة بعقوبة»، مُشيرةً إلى «ضبط (5) من مُوظَّفي المُديريَّة؛ لعدم قيامهم باتخاذ الإجراءات القانونيَّة اللازمة بحقِّ مُتجاوزين على عقارات البلديَّـة».
وأضافت «تمَّ خلال العمليَّة ضبط (16) إضبارة خاصَّة بمحلاتٍ تجاريَّةٍ في المدينة؛ لانتهاء عقودها منذ مُدَّةٍ طويلةٍ، يتمُّ استيفاء بدلات إيجارها من قبل أشخاصٍ غير تابعين للبلديَّة بتواطؤ من مُوظَّفين فيها»، لافتةً إلى «وجود محلاتٍ مُستغلةٍ من قبل مُتجاوزين دون عقودٍ رسميَّةٍ وبدون تسديد بدلات الإيجار».
وأوضحت أن «الفريق تمكَّن، في عمليَّةٍ ثانيةٍ، من ضبط (4) من مُوظَّفي المُديريَّة و(12) إضبارة خاصَّة بتأجير ساحات وقوف السيَّارات ومعامل البلوك»، مُنوِّهةً بـ»عدم قيام المُوظَّفين باتخاذ الإجراءات القانونيَّة بحقِّ المُتنفِّذين والمُتجاوزين، والتواطؤ معهم في عدم استيفاء بدلات الإيجار المُترتِّبة بذمَّتهم»، مُشدِّدةً على أنَّ «ساحات الوقوف(مغلقة) حسب ما مُؤشَّرٌ في سجلات البلديَّة، بالرغم من تشييد محلاتٍ عليها». وأشارت إلى أنَّه «تمَّ، خلال عمليَّةٍ ثالثةٍ، ضبط تلاعبٍ في (8) معاملاتٍ خاصَّةٍ بتقدير أقيام قطع الأراضي السكنيَّـة في مُديريَّة بلديَّة بعقوبة وفق أحكام المادَّة (25) من قانون بيع وإيجار أموال الدولة رقم (21 لسنة 2013)»، مُوضحةً أنَّ «التلاعب تمثل بقيام البلديَّة بتقدير الأراضي بسعرٍ لا يتناسب مع أقيامها الحقيقيَّـة».
وبيَّنت أنَّ «العمليَّة الأخيرة، التي نُفِّذَت في ديوان محافظة ديالى، تمَّ خلالها الكشف عن قيام مُهندسٍ يعملُ في مشروع تـأهيل وتطوير محلاتٍ في مدينة بعقوبة باستغلال وظيفته في دائرة المهندس المُقيم؛ لتجهيز مواد للشركات المحال عليها مشروع التأهيل والتطوير بواسطة شركةٍ تملكها زوجته».
وأوضحت أنَّ «تمَّ تنظيم محاضر ضبطٍ بالعمليَّات، التي نُفِّذَت بناءً على مُذكَّراتٍ قضائيَّةٍ، وعرضها رفقة المُتَّهمين المضبوطين على قاضي محكمة تحقيق بعقوبة المُختصَّة بقضايا النزاهة؛ لاتخاذ الإجراءات القانونيَّة المُــناسبة».