تفاقم حالات الفقر والبؤس يدفع الفلسطينيين في لبنان لتحركات غضب أو الهجرة غير الشرعية

عبد معروف
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: واصل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان تحركاتهم واعتصاماتهم رفضا لسياسة التنكيل والاهمال التي يتعرضون لها، وأدت إلى تفاقم معاناتهم الإنسانية والصحية والمعيشية ودفعت أعدادا كبيرة من العائلات للهجرة بصورة غير شرعية عبر مراكب الموت إلى بلاد يرونها أكثر أمنا وسلاما.
وبعد اقتحام العائلات الفلسطينية لمكاتب “الأونروا” داخل المخيمات، رفضا لسياسة “الأونروا” وللمطالبة بمساعدات إغاثية عاجلة، صعد اللاجئون في مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا جنوب العاصمة اللبنانية بيروت من تحركاتهم، ونفذوا اعتصاما شعبيا حاشدا أمام مكتب “الأونروا” في المخيم للمطالبة بإنقاذ وضعهم المعيشي وإنقاذ أطفالهم من حياة الفقر والبؤس والحرمان التي يتعرضون لها.
وخلال ساعات الاعتصام، أغلقت وكالة ” الأونروا” مكاتبها ومقراتها في المخيم “تحت ذريعة عدم استطاعة الموظفين تحمّل الضغط الذي أحدثه حراك الأهالي”، وجرى إغلاق المكتب خلال تسجيل الأهالي لطلباتهم، بحسب الناشط في الحراك إبراهيم ميعاري.
ووجه ميعاري رسالة إلى قيادة الفصائل السياسية الفلسطينية للوقوف مع مطالب الحراك، وتبني حراك أهالي المخيم من أجل فتح ملف “الشؤون الاجتماعية” نظراً للحاجة الشديدة للاجئين للاستفادة من الإغاثة الماليّة.
ودعا ميعاري، كافة اللاجئين الذين بحاجة للاستفادة من ملف “الشؤون” مواصلة الضغط على الوكالة من أجل فتح الملف، وادراج المزيد من العائلات.
وفي نموذج للاجئين المشاركين في التحركات ومدى حاجتهم للإدراج في ملف العسر الشديد، وجهت اللاجئة سميرة صالح، صرخة من داخل مكتب “الأونروا” خلال الحراك، وقالت إنّها منذ 3 سنوات ونصف تعيش هي وابنتها بعد وفاة زوجها، وليس لديها أحد يعيلها، في وقت لا تستجيب “الأونروا” ولا أحد غير الوكالة لطلباتها الإغاثية.
وأشارت اللاجئة سميرة صالح إلى أنها توجهت إلى مكتب وكالة “الأونروا” الرئيسي في مدينة صيدا، لعرض أوضاعها من أجل الحصول على معونات، فتجد الإجابة من الموظفين ” ما عنا إمكانيات شو نعملك؟” وأشارت إلى أنها في فترة الحظر الصحي بسبب ” كورونا” لم تكن تجد لقمة الخبز هي وابنتها.
وتوجهت صالح لمدير عام “الأونروا” في لبنان، كلاوديو كوردوني، وسألته إذا ما استلم رسالتها، التي قالت إنّها وجهتها له باللغتين العربية والانجليزية. وانتقدت ما اعتبرته “واسطة” في توزيع المعونات الماليّة.
يذكر أنّ وكالة “الأونروا” أوقفت برنامج العسر الشديد ” الشؤون” منذ عام 2015، ومازال متوقفاً، في وقت بلغت فيه نسبة من هم دون خط الفقر في صفوف فلسطينيي 73% بحسب تقرير النداء الطارئ الذي أطلقته الوكالة شهر كانون الثاني/ يناير من العام 2022 الجاري.
فحالات الفقر، والبطالة، والحياة المريرة داخل المخيّمات الفلسطينية في لبنان، جعلت العائلات تستفيق كل يوم على أخبار تشرد وهجرة أبنائها على الرغم من المخاطر المحفوفة بالمغامرات البحرية واحتمالية عدم الوصول، فهم يعانون من ضغط معيشي شديد ولم يعد لديهم أي بدائل، وأصبحت الهجرة خيار العديد منهم.
الأمل بالسفر لدى هؤلاء هو هربٌ من الواقع، فمنهم من غامر ببيع بيته داخل المخيمات ومنهم من استدان ليركب قوارب الموت ويصل إلى بر الأمان كما يعتقد هذا المهاجر، فهي محاولات عدة لا يكل ولا يمل منها الشباب بسبب القوانين اللبنانية التي تحرم الفلسطينيين وخصوصا خريجي الجامعات من حق العمل وتمنع حق التملك، ما يعني قتل مستقبلهم، وأحلامهم وطموحاتهم ببناء مستقبل لهم ولعائلاتهم.
وفي السياق، اعتبر مدير الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي، في تصريح له أن الأسباب التي دفعت هجرة الشباب الفلسطيني من لبنان إلى أوروبا عبر ركوب البحر وبطرق غير شرعية على الرغم من المخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها في الطريق يعود الى تراجع خدمة الأونروا وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بالإضافة إلى أفق غير واضحة المعالم حسب قوله.
وقال “ترى ما الذي يدفع بشبابنا أبنائنا لركوب البحر والهجرة الى أوروبا هربا وبطرق غير شرعية على الرغم من المخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها في الطريق، والمبالغ الطائلة التي يدفعونها وهي إما ديْن، أو بيع لأثاث، أو بيع لحليّ أو بيع لمنزل… ؟! سوى ضيق الحال وأوضاع اقتصادية واجتماعية وإنسانية صعبة، وامتهان للكرامة لم تعد تُحتمل.. (لا حقوق من الدولة المضيفة “التملك، العمل، الاستشفاء، التعليم…” وتراجع تدريجي لخدمات “الأونروا” لا يتوقف)، مع نسبة بطالة زادت عن الـ 90% ونسبة فقر زادت عن الـ 80%، وأفق غير واضح المعالم..”.
وأضاف هويدي “شباب يبحث عن أمل واعد في مستقبل مشرق.. هؤلاء الشباب الذين انطلقوا البارحة من مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان، لم ينسوا فلسطين ولن ينسوا حق العودة.. وسيبقى هذا الحق متجذرا في عقولهم ووجدانهم.. ركب الشباب البحر في وضح النهار والتقطوا الصور وهم يهمون بالمغادرة.. ”
وختم هويدي “الخائف على مستقبل هؤلاء الشباب ومن يعترض على هجرتهم، يتفضّل ويأمّن البديل ومستلزمات العيش الكريم بكل ما للكلمة من معنى”.
ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان واقعًا مأساويًا في مخيمات غير صالحة للسكن وبأعداد مرتفعة، كما يعاني الفلسطيني من ارتفاع نسب البطالة والفقر وصعوبة التنقل.
ويعيش 174 ألفا و422 لاجئا فلسطينيا، في 12 مخيما و156 تجمعاً، بمحافظات لبنان الخمس، بحسب أرقام لإدارة الإحصاء المركزي اللبناني .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية