ليلة القبض على «جواسيس المخزن» في وهران!

«ورود» من جهة، و«أشواك» من جهة أخرى… استُقبل بها مواطنون مغاربة في الجزائر.
فأما «الورود» فكانت من نصيب الوفد الرياضي المغربي المشارك في دورة مدينة وهران لألعاب البحر الأبيض المتوسط، حيث حظي بحفاوة حارة في المطار من لدن المنظمين والجمهور على حد سواء. ولم يتأخر اللاعبون، أبناء المغرب أنفسهم، في ترديد هتافات تعبيرا عن مشاعر الأخوة المتأصلة بين الشعبين الجارين، فضلا عن رفع العلَم الجزائري بجانب المغربي. مشاهد نقلتها وسائل الإعلام المحلية والدولية، وكان لها صدى إيجابي أيضا في المدن المغربية.
وأما «الأشواك» فقد جسّدت نقيض المشهد السابق وكشفت عن وجهه القاتم، للأسف الشديد؛ إذ نال تلك الأشواك إعلاميون رياضيون مغاربة أوفدتهم منابرهم من أجل تغطية الألعاب المتوسطية، فإذا بهم يجدون أنفسهم محتجزين لساعات طوال في ظروف قاسية جدا في المطار، مثلما عبّرت عن ذلك شهاداتهم المسجلة وبيانات التضامن معهم لاحقا.
والسبب أنهم صاروا موضع شك واتهام، ثم أمست التهمة «حقيقة» في عرف الإعلام الجزائري، ردّدها على مرأى ومسمع من الناس، إذ قال: هؤلاء المغاربة ليسوا صحافيين، وإنما «جواسيس» أرسلهم «المخزن» لإفساد حفل افتتاح الألعاب الرياضية! و»المخزن» عبارة يستعملها الإعلام الجزائري بمعنى قدحي للإشارة إلى السلطة في المغرب.
قنوات جزائرية ضخّتْ في نظرية المؤامرة بعض التوابل، خالصةً إلى استنتاج «خطير» مفاده أن المخطط المذكور وراءه الكيان الصهيوني الذي أراد إفشال دورة وهران، فكانت له السلطات الأمنية بالمرصاد!

«نيران صديقة»!

الغريب أن إعلاميا جزائريا مهاجرا سار على المنوال نفسه، وكرّر العبارات ذاتها، واصفًا الصحافيين المغاربة بكونهم رجال «أمن» و»مخابرات» و»عسكر»… والحال أن المعنيين بالقضية مصوّرون ومحررون معروفون يعملون بشكل رسمي في وسائل إعلام مغربية، أوفدتهم منابرهم لتغطية الحدث الرياضي؛ وراحوا إلى وهران، مزوّدين بكاميراتهم وأوراقهم وحواسيبهم، وليس بقنابل ومتفجرات ورشاشات، كما حاول الإعلام الجزائري أن يوحي بذلك متعمّدًا، لتبرير عدم منح بطاقات الاعتماد للصحافيين المغاربة، وترحيلهم من الوجهة التي قدموا منها، أي مطار تونس قرطاج، ما دامت الجزائر تمنع الطائرات المغربية من النزول في مطاراتها والتحليق عبر أجوائها.
إدانة هذا السلوك الغريب وهذه التهم الباطلة لم يأت من نقابة الصحافة المغربية فحسب، بل اتخذ طابعا دوليا، سواء من خلال بعض القنوات التلفزيونية العالمية، أو من خلال «الاتحاد العام للصحافيين العرب» الذي أصدر منذ يومين بيانا سجّل فيه «باستياء شديد احتجاز الوفد الإعلامي المغربي في مطار وهران لأكثر من ثلاثين ساعة دون أية مبررات مقنعة»، منبّها إلى «خطورة موقف بعض الأوساط الصحافية الجزائرية التي أعلنت موقفاً مؤيداً للقرار الجزائري الرسمي في هذا الشأن، بدلاً من اتخاذ الموقف المهني للدفاع عن حرية الصحافة»، مثلما جاء في البيان.
حدث هذا، بينما تؤكد وقائع سابقة أن الإعلاميين الجزائريين يحظون بكرم الوفادة كلما حلّوا بالمغرب، ولا يخضعون لمحاكم التفتيش، من قبيل ما حصل للصحافيين الرياضيين المغاربة في وهران. هل كان ثمة تخوف من أن يسجل هؤلاء أو يصوروا مشاهد سلبية ما في ديار الجيران؟ والحال أنه لم يعد هناك ما يمكن إخفاؤه في عصر التطور التكنولوجي والمعلوماتي. فما أكثر الحسابات الافتراضية على شبكات التواصل الاجتماعي التي يظلّ أصحابها «يعرّون» بلدانهم آناء الليل وأطراف النهار؛ وهو أمر ينطبق على الجزائر كما يسري على المغرب وتونس ومصر والسعودية وهلم جرا.

بين نعمان لحلو والشاب لامين!

الكثير من الناس من فرط إعجابهم بمنتجات غيرهم يودّون أن ينسبوها لأنفسهم.
هكذا هو حال بعض الفنانين الجزائريين المعجبين بأغانٍ مغربية، إنهم لا يترددون في النسج على منوالها كلمات ولحنا وتوزيعا موسيقيا. آخرها ما حصل مع أغنية «يا شفشاون يا نوارة» للفنان المغربي الملحن والمطرب والشاعر نعمان لحلو، حيث ظهرت أغنية جزائرية بالكلمات والألحان نفسها تحت عنوان «يا دزاير يا نوارة».
في الواقع، الأغنية المغربية ظهرت منذ 16 سنة، وبعد ذلك نسج الفنان الجزائري محمد لامين على منوالها أغنية «يا دزاير يا نوارة» من باب الإعجاب، ثم اعتذر عن فعلته. لكن الأغنية عادت إلى الواجهة بعدما اتُّخذتْ شعارا لدورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط الجارية حاليا في وهران؛ كما أن التلفزيون الجزائري طفق يعيد بثها منتشيا، كما لو أنها إبداع محلي خالص، والحال أن صاحبها معروف.
نعمان لحلو يمتلك حقوق التأليف والتسجيل المثبتة قانونيا، وهو عازم على تدويل القضية. والأغنية بصيغتيها المغربية الأصلية والجزائرية المقلّدة آخذة في الانتشار على «اليوتيوب». فهل يتدارك التلفزيون الجزائري ويعمل على وقف إعادة بثها؟ تماما مثلما فعلت قناة «الفجر» الجزائرية العام الماضي، حينما أقدمت على وقف مسلسل «بوصندوق» معتذرة، بعدما تبين لها أنه مسروق من مسلسل مغربي شهير اسمه «احديدان»، فضلا عن كون أصحابه سرقوا موسيقى مسلسل «رمانة برطال»، والعملان معا للمخرجة فاطمة بوبكدي.

سينما… سينما… سينما!

على حين غرة، ودع المغاربة «كوفيد»، رغم أن الأرقام اليومية التي تقدمها وزارة الصحة تقول إنه ما زال باقيا ويحصد إصابات جديدة.
الناس سئموا من الأرقام ومن الإجراءات الاحترازية، ووجدوا في المهرجانات فرصة للتنفيس عن الاختناق الذي كانوا رهائن له مدة حولين كاملين. ومن بين التظاهرات الفنية التي نشطت في الآونة الأخيرة، المهرجانات السينمائية التي انبعثت كالطوفان مرة واحدة في عدد من المدن المغربية: الداخلة، خريبكة، فاس، سيدي قاسم، تطوان، أغادير، مكناس، زاكورة، الرباط. شيء جميل أن يقع الالتفات إلى الفن السابع بهذه الوفرة، ولكن المثير للانتباه هو وجود مفارقة غريبة: بينما تتكاثر المهرجانات السينمائية في المغرب، يلاحظ استمرار عزوف الجمهور عن ارتياد القاعات، علاوة على تراجع عدد هذه الدور في مختلف المدن المغربية، إذ صارت أقل من 40 قاعة على مستوى البلاد ككل، والحال أن عددها كان يفوق 250 قاعة خلال السبعينيات.
فلمن تُنتج الأفلام السينمائية إذن؟ ولماذا تقام كل هذه المهرجانات؟ لدرجة أنه صار لكل مدينة مغربية تقريبا مهرجان سينمائي خاص بها، وهي مهرجانات تتراوح ما بين الدولي والوطني والأشرطة الوثائقية والأفلام القصيرة وسينما المرأة والسينما الأمازيغية. إلخ !

القناة الثقافية خارج دائرة الاهتمام!

«القناة الثقافية» في المغرب تبذل جهودا محمودة لضخ الإعلام السمعي البصري بالإنتاجات التلفزيونية الجيدة. لكنها، في نظر المسؤولين، مجرد رقم بسيط غير دال في قنوات القطب العمومي، وتبدو كما لو أنها أُحدثت فقط من أجل استكمال شبكة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون. ومن ثم، فهي محرومة من الإمكانات التقنية والموارد البشرية الكافية لكي تقدم إنتاجا بالكم والكيف المطلوبين.
مدير هذه القناة، عبد الصمد بن شريف، شخصية مشهود لها بالكفاءة والمراس في المجالين الإعلامي والثقافي، فقد خبر الصحافة المطبوعة والإعلام السمعي البصري، فضلا عن كونه أديبا مرموقا. ولكن، لا يكفي وجود قائد محنك لإبحار جيد، فلا بد من الوسائل الضرورية وكذا الطاقم الكافي لذلك.
نأمل أن تتحقق التفاتة عاجلة إلى «القناة الرابعة»، بالنظر لأدوارها الكبيرة في التثقيف والتوجيه والتوعية.

 كاتب من المغرب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية