“كنا وما زلنا لليافعين”.. مشروع الأمل الفلسطيني في قلب الجيل الجديد- (فيديو وصور)

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله- “القدس العربي”:

بعد النجاح الكبير الذي حققه مشروع الموثق البصري المقدسي طارق بكري، الذي حمل عنوان “كنا وما زلنا”، على مدى سنوات طويلة من الاهتمام والاحتفاء بقصص عودة اللاجئين الرمزية إلى وطنهم الذي هجروا منهم عام 1948، وبعد أن تحول المشروع من مبادرة فردية لبكري إلى مبادرة شبابية تُمكّن المنتمين إليها من العمل على إنتاج قصص مصورة عن اللاجئين الفلسطينيين وقراهم ومدنهم، بعد كل ذلك تدحرجت عجلة الإبداع إلى أن أصبحنا أمام مشروع “كنا وما زلنا لليافعين”.

النسخة الجديدة من المبادرة الملهمة هي عبارة عن مسلسل “بودكاست” يروي تاريخ فلسطين من خلال قصص أهلها ورواياتهم الشفوية عن إرث أجدادهم وعودتهم الشخصية لأرض الوطن.

وبرأي القائمين على المبادرة، فإن هذه القصص موجهة للصغار والكبار على حد سواء، وهي تتحدث عن فلسطين ما قبل النكبة، وتسلط الضوء على الحياة اليومية ومقاومة وصمود الشعب الفلسطيني.

وتطمح المبادرة، كما جاء في بيان الإعلان عن النسخة الجديدة، إلى زراعة المعرفة والفخر والأمل في وجدان الفلسطيني.

مسلسل بودكاست

وفي أولى حلقات مسلسل البودكاست تقول أم محمد: “استرجعنا برتقانتين”، وهي تزور بلدتها فجة قضاء يافا، كغيرها من الفلسطينيين الذين يحلمون بالعودة إلى أراضيهم وبيوتهم التي هجروا منها، ومن خلال هذه السيدة الفلسطينية، التي تعيش في الشتات، يقدم المشروع الجديد قصة “سحارة برتقان”.

والمشروع الجديد، المستلّ من مبادرة “كنا وما زلنا”، نتاج تعاون بين المبادرة التي يقوم عليها المقدسي طارق بكري وسالي شلبي (شلبية الحكواتية)، ومجموعة من فنانين فلسطينيين آخرين يعملون بشكل تطوعي.

ويفتخر هذا المشروع بكونه من وبدعم الشعب الفلسطيني وأهله، كما أنه يتيح للفلسطيني المساهمة في دعم هذا المشروع عبر شراء لوحات (posters) وشنط قماش (tote bags) عليها شعار المبادرة.

تتحدث الحكواتية سالي شلبي لـ “القدس العربي” قائلة إن طبيعة المشروع هذه المرة أنه موجه للفئة العمرية ما بين 15 – 18 عاماً، وهو مع ذلك يصلح للأطفال الأصغر سناً حتى عمر العشر سنوات، وهذا لا يعني أنها لا تناسب الفئات الأكبر عمراً أيضاً.

وتؤكد شلبي أن المشروع يختلف عن قصص “كنا وما زلنا” التي ينفذها طارق البكري عبر شبكة الفيسبوك والأنستغرام، كما أنها ليست فقط بصرية، إنما تحتوي على مواد تاريخية على شكل قصص، وحقائق نضال، ومعلومات قيمة عن المقاومة والتاريخ والجغرافيا، وهو ما يجعلها تضم قصص الفلسطيني وروايته.

وتتابع: “لا تقوم حلقات المشروع بربط اللاجئ بمكانه الذي هجر منه، إنما نستخدم القصص التي نشرها طارق بكري على منصاته المختلفة لننطلق منها لرواية قصص ثانية عن فلسطين ونضال الفلسطيني بطرق مختلفة ومبتكرة، حيث نركز من خلالها على الأمل، والفخر، والقوة الموجودة في المجتمع الفلسطيني”.

وتشدد على أن المسلسل الصوتي هنا “يعمل على بناء الأمل في صدور أولادنا وبناتنا واليافعين من الشباب الفلسطيني، والهدف من ذلك أن يكونوا قادرين على رؤية تاريخهم عبر قصص الماضي، ومنه يستلهم حاضرهم ومقاومتهم، ويتعرفوا فيها على البلاد بطريقة أعمق، بعكس الأخبار التي يرونها ويسمعونها يوميا، فالمشروع يعمل على تعميق وتجذير علاقتهم مع تاريخهم عبر سرد قصص حدثت مع أناس حقيقيين.

“حبتين برتقان”

وعن المميز في المشروع ترى شلبي أن التخصص باستهداف فئة اليافعين، سواء أكانت المواد بصرية أو صوتية، يعتبر ميزة خاصة، فهذه الفئة تنضج بطريقة مختلفة، وهو ما يجعل الاهتمام بها مسألة ضرورية.

ويخطط القائمون على المبادرة تسويق منتجاتها عبر إتاحتها على الشبكات الاجتماعية، إضافة إلى تنفيذ زيارات للمدارس اليافعين، أو اللقاء مع الجمهور في أماكن عامة.

وعن دورها في المشروع، الذي يعتبر الأول بينها وبكري، تشير إلى أنها تعمل بصفتها باحثة ومؤدية، حيث تبحث مع بكري عن القصص، ومن ثم تقوم بوضع هيكل أولي عن الموضوع الذي ستتحدث عنه، وعبر واحدة من قصص العودة التي ينشرها بكري تنطلق شلبية منها لتخلق عالماً وتصوراً أكبر وأوسع حول ما تثير من قضايا.

تضرب شلبية مثالا حول الحلقة الأولى التي حملت عنوان “سحارة برتقال”، حيث تقول أم محمد، في منشور لطارق بكري على الفيسبوك: “لقد استرجعنا حبتين برتقان”، “نلتقط من هذه الكلمة القوية لنوضح ما هذا البرتقال، ولماذا دائما نتحدث عن برتقال يافا والبيارات، ونعرضها بصفتها قوة اقتصادية، ومن خلال البرتقال نتحدث عن الانتداب وثورة البراق والمقاومة النسائية والمقاومة الشعبية التي حصلت، وعن الجغرافيا الفلسطينية”.

وعن دورها في المشروع تضيف: “إضافة للبحث يكون دوري حول كيفية بناء السرد القصصي لضمان ترابطه وتماسكه، وبعد ذلك أقوم بمراجعة كل المواد البصرية والصوتية، وأعمل مع مهندس الصوت والتصميم الجرافيكي والفيديو وترجمة الإشارة، كي أتأكد أن كل الأمور متناسقة ومتناغمة بصريا وسمعيا”.

وتؤكد شلبي أن أول الداعمين للمشروع هم فريق المشروع ذاته: “كلنا ساهمنا بالحلقة الأولى، لم يأخذ أي منا أجراً على العمل، أتحدث عن 19 شخصا يؤمنون بالمشروع ويحملون الرؤية المشتركة، ومن هؤلاء: حنين صالح، وحنين نزل، وإيهاب حنيه، ومريم برغوثي، والمثنى، المتخصص بلغة الإشارة، ومختص الفيديو حازم، ويزن أبو سليم، والكثير من الأسماء المتطوعة”.

وتسهب: “هناك أيضا فرقه الفنون الشعبية التي قدمت الموسيقى للحلقة، وأحمد عيد، الذي أعطانا الإذن لنستخدم أغنية “شبرين”، وبالتالي نحن نقول ختاما إن هذه المادة من “بودكاست” والفيديو دعم من الشعب الفلسطيني وأهله، وهو أمر نقصده تماما، بمعنى ليس هناك “لوغوهات” تختم بالمادة الفنية تقدم الجهات التي قدمت الدعم والرعاية”.

وتشدد على أن القائمين على المشروع يريدون التأكيد على أن الشعب الفلسطيني، بأفراده ومؤسساته، يدعم هذا العمل، ولكنه دعم غير مشروط. فما يطمح إليه المشروع هو أن يشاركه ويدعمه الشعب الفلسطيني، فالمحتوى للفلسطيني وأطفاله، وبالتالي كلما تلقى المشروع الدعم من الشعب الفلسطيني سننتج مواد وحلقات جديدة، وسيكون هناك موسم ثان وثالث ورابع، وبمقدر وجود قصص فلسطينية وشخصيات فلسطينية نتحدث عنها سنكون مستعدين، وما دامت هناك حاجة ماسة من الشعب الفلسطيني لهذه المواد أيضاً فنحن مستعدون للعمل، وهو أمر نابع من إيماننا بروايتنا الفلسطينية التي هي أساس نضالنا.

وتضيف أن الفريق لديه خطة للموسم الأول، والتي تتكون من خمس حلقات، وكل حلقة تتناول موضوع مختلف، فمثلا تتناول الحلقة الثانية مدينة بئر السبع، والثالثة موضوع أسدود، وهكذا.

وتوفر الحلقات نسخاً باللغة الإنجليزية، إلى جانب العربية، ونسخة تتضمن لغة الإشارة، وهو أمر ترده الحكواتية شلبي إلى أنه “نابع من إيمان بأن المادة الفنية يجب أن تكون متاحة، وتحديدا لأطفالنا بالشتات الذين لهم الحق وكل الحق لمعرفة تاريخنا، أما من أحب دعمنا بلغات أخرى فهذا باب مفتوح، ونحن نرحب بذلك.

شلبي وبكري

سالي شلبي حكواتية محترفة، ومعروفة باسم مستوحى من اسم عائلتها ومهنتها: شلبية الحكواتية. تنقّب سالي وتبحث عن قصص بلاد الشام الشعبية والمعاصرة لتحكيها في عروضها. في جعبتها ومخزونها القصصي الكثير من القصص الشعبية، والخرافات، والشهادات، والقصص المعاصرة أيضًا، كما تحكي القصص العالمية.

تعمل سالي شلبي بالموروث الشفوي منذ عام 2005، وقد قامت بعروض مختلفة ضمن مهرجانات دولية ومحلية. وأجرت سالي عدة عروض، منها” “خير يا طير” الذي يروي قصة النكبة الفلسطينية من خلال شهادات التاريخ الشفوي، وقد عرضت “خير يا طير” في عمّان (2107 و2019)، وفي نابلس (2018)، وفي البحرين (2018)، وفي ورام الله (2019).

عرضت سالي ورَوَتْ من سيرة الظاهر بيبرس، وهي تعمل على إعادة طرح هذه السيرة بشكل معاصر منذ عام 2017، لتكون بذلك أول امرأة تقوم بسرد السيرة في الحيز العام.

كما قامت بترجمة الجزء الثاني والثالث من السلسلة القصصية “حكايتنا حكاية”، بالإضافة إلى أنها تُعدّ وتكتب نصوص البودكاست وتؤديها، ولها عدة إنتاجات صوتية: شلبيات (2015-2019)، وحياكة الكلام (2020)، ورحلة في الجنون (2021)، وكنا وما زلنا – نسخة الأطفال (2021). أما آخر إصدارتها كتاب “تأملات رحلة بحثية عن المزغردات” عام 2022.

أما طارق بكري فهو مهندس حاسوب من مواليد مدينة القدس عام ١٩٨٦، تخرّج من جامعة عمان الأهلية في الأردن، وعند عودته إلى فلسطين، تبلورت لديه فكرة توثيق القرى الفلسطينية المهجرة، بعد احتكاكه مع اللاجئين الفلسطينيين بالشتات، أطلق مبادرة شخصية في التوثيق البصري في فلسطين، يركّز فيها على توثيق القرى المهجّرة عام ١٩٤٨، والبيوت والمعالم الفلسطينية التي آلت للمحتلّين، مرفقاً إياها بصور قديمة قبل النكبة؛ لإثبات حق الفلسطينيين بها. وثّق البكري حتى الآن صورا وحكايا للعديد من القرى المهجّرة في كافة أنحاء فلسطين، إلى جانب مشروع للتوثيق الشفوي قام به في مخيمات الشتات مع الجيل الذي واكب النكبة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية