القاهرة ـ «القدس العربي»: بدت مصر على مدار الأيام الماضية مريضة ومنهكة وأكثر احتياجا للدواء المر الذي يهرب منه الكثيرون.. منذ الدعوة للحوار الوطني تجمع المعالجون نحو “المريض” كل يزعم قدرته على إخراج البلاد من نكبتها.. بدوره سعى الدكتور ضياء رشوان المنسق العام للحوار الوطني، الذي يسير في طرق وعرة لأن، يكون أمس الجمعة 1 يوليو/تموز أكثر صراحة، مشددا على أن من لديه روشتة لعلاج الحالة الاقتصادية والسياسية أن يتقدم بها للحوار المقرر أن ينطلق خلال الأيام المقبلة..
ومن أبرز القضايا التي تفرض نفسها، مأساة المذيعة شيماء جمال، التي قتلها زوجها القاضي نائب رئيس مجلس الدولة، وقد نسف بيان صادر عن مكتب النائب العام كل المزاعم بشأن عزم الجهات القضائية التمييز بين المواطنين أمام جهات التحقيق، وأكدت النيابة العامة أن المتهم المحبوس احتياطيّا على ذمة القضية، والذي أرشد عن مكان دفن جثمان المجني عليها المذيعة رشا جمال، أبدى رغبته في الإدلاء ببعض الأقوال، التي كان حاصلها أنه أقر في التحقيقات بتصريح زوج المجني عليها إليه بتفكيره في قتلها قبل ارتكابه الجريمة بفترة، ووضعا لذلك معا مخططا لقتلها، وقبوله مساعدته في تنفيذ هذا المخطط، وقيامهما بدفنها معا، عقب قتلها نظير مبلغ ماليٍّ وعده به، فنفَّذ ما اتفقا عليه، ما يجعله متهما بوصفه فاعلا أصليّا في الجريمة، على خلاف المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي قررت معه النيابة العامة حبسه احتياطيّا على ذمة التحقيقات، وكذلك قررت المحكمة المختصة مدَّ حبسه. وأهابت النيابة العامة بالجميع إلى عدم الانسياق وراءَ هذا الزَّخْم المتداول حول الواقعة، وما يتخلله من إشاعات وأخبار كاذبة، بعضها مدسوس بسوء قصد للإيهام بعدم نزاهة التحقيقات لطبيعة وظيفة المتهم زوج المجني عليها.
ومن الأخبار المعنية بالتعاون مع الدول الشقيقة: سلّم وزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، سامح شكري وزير الخارجية، يوم الأربعاء الماضي، شهادة منح جمهورية مصر العربية، حق السيادة على معلومات المشتركين التابعين لها في مراكز الحوسبة السحابية القائمة في مملكة البحرين.. ومن أخبار الفنانين: ردّت المطربة آمال ماهر في أول ظهور لها على التشكيك في الفيديو الذي ظهرت من خلاله أمس، موضحة أنها بكت بعد مشاهدة حب الجمهور لها خلال فترة مرضها. “دمعت بسبب الحب الكبير، ودي نعمة من ربنا». وأضافت: «الكحة اللي في الفيديو حقيقية، وإنت قولتلي أطلع لايف، لكن لما أخف هطلع معاك لايف لأن وشي تعبان». ومن الأخبار التي نفاها الفنان أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، الأنباء التي ترددت خلال الساعات الماضية حول وفاة الفنان الكبير صلاح السعدني. وأكد زكي أن السعدني يتمتع بصحة جيدة مع أسرته في منزله، مضيفا أنه لا يعلم سبب انتشار هذه الأخبار غير الصحيحة في هذا التوقيت.
مرحبا بهؤلاء
قال الكاتب الصحافي ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، إن من خرجوا في ثورة 30 يونيو/حزيران هم المدعوون إلى الحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونقلت “الشروق” قوله: إن الشعب المصري هو أساس هذا الحوار. مؤكدا أن الحوار مفتوح – كما قال الرئيس السيسي – للجميع، حيث إن مصر وطن يتسع للجميع، وإن الخلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية.. وأكد أن الحوار الوطني اليوم هو حوار دولة جديدة، وجمهورية جديدة تقام على أصل 30 يونيو/حزيران، وهي دولة مدنية حديثة، بهويتها المصرية الوطنية المتسامحة والمنفتحة على العالم؛ وهو ما قاله الرئيس السيسي اليوم؛ وهو كذلك المقصد من 30 يونيو. وأشار إلى أن الشعب المصري سيكمل مسيرته بالحوار والاختلاف والاتفاق وبالتوافق وأحيانا بالتصويت داخل المجالس البرلمانية وغيره؛ وهذا أمر طبيعي في كل الأمم. ولفت إلى أن الدول تستمر بالتنوع، وهو ما يهدف إليه الحوار الوطني في مصر، حيث سيكون التنوع قائما على أساس وهو 30 يونيو ودولة مدنية حديثة منفتحة ومتسامحة على دستور للبلاد؛ الكل متراض عليه، ومن الممكن الاختلاف في أي شيء آخر بعد ذلك… وأكد أن هذا هو أصل الحوار الوطني، الذي سيسفر عن إيصال صوت كل فئة وطرف وكل تيار سياسي وكل نقابة وكل حزب وكل جمعية أهلية، حيث إن هذا الحوار لن يسفر عن “مكلمة”؛ فسيتم الاستماع للآخر، لكن السؤال الرئيسي له لن يكون فقط ما هي الحالة في الاقتصاد والصحة والتعليم والسياسة وفي الثقافة والفن، فالحالة هي الوصف، وإن الكل سيصف من زاويته لكن الأهم من الوصف والتشخيص هو “الروشتة”.
ما العمل؟
السؤال الرئيسي للحوار الوطني هو ما العمل؟ بحسب رأي الدكتور ضياء رشوان مبينا أن المصريين – سواء كانوا نخبا أم جمهورا – لديهم شعور بالمشاكل، لافتا إلى أنه لا أحد يستطيع إخفاء المشاكل، وسيتم الاعتراف بها أو توضيح حجم الإنجازات، وسيكون الأمرين موجودين. وقال: من يعرف يكتب “روشتة” سيكون في الحوار، بمعنى أن يكون هناك شخص لديه أهداف عامة، وهو حق له كسياسي، لكن ترجمته لسياسات تشريعات أو إجراءات، لا بد أن يكون “روشتة” مكتوبة. وأضاف أن هذا الحوار سيسفر عن إما “روشتة واحدة” في بعض القضايا، وسيتم رفعها سواء بها تشريعات أو إجراءات، وإما عدد من “الروشتات” كل واحدة منها مقنعة سيتم رفعها أيضا، مثلما قال الرئيس السيسي إنه سيكون مشاركا شخصيا في المراحل النهائية للحوار، وأيضا سيحال ما يجب أن يحال إلى البرلمان – بغرفتيه الشيوخ والنواب – لاتخاذ الإجراءات وأيضا ستكون هناك إجراءات تنفيذية. وأوضح أنه تم تشكيل مجلس أمناء للحوار الوطني، وله وظيفة رئيسية وهي إدارة وتنسيق الحوار ووضع جدول له، لافتا إلى أن الكثير من الجهات والأفراد راغبين في المشاركة… لافتا في الوقت ذاته إلى أن المشاركة في الحوار ليست فقط لمن وجهت إليهم دعوات، مضيفا أن من وجهت إليهم الدعوات هم، سواء الكيانات المنتمين إليها – كأحزاب أو نقابات أو نواد أو غيره – أو بحكم كونهم شخصيات عامة، رأت إدارة الحوار أن مشاركتهم أو دعوتهم قد تكون ضرورية لتحفيزهم على المشاركة، مؤكدا أن المشاركة في الحوار ليست مقصورة على المدعوين… وكرر رشوان تأكيده، أن الجميع مدعو للحوار، وأن كل من لديه قدرة ورغبة وإمكانية لتقديم شيء لهذا البلد، من أول الفكرة الصغيرة، وحتى فكرة إجمالية لهذا البلد؛ فهو مدعو للحوار حتى إن لم يتلق دعوة خاصة، عبر الهاتف أو البريد.
الحوار المطلوب
نبقى مع الحوار المنتظر بصحبة أكرم القصاص في “اليوم السابع”: هذا الحوار يساهم في تدعيم التصورات وتنوع الآراء حول تفاصيل الخطوات الاقتصادية والسياسية، وحريات الرأي والتعبير، مع الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، بعد إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي توسع المشاركة والتعبير عن الرأي والتفاعل والحوار للتيارات السياسية والمنظمات الأهلية كشريك أساسي، وتنفيذ الإصلاح الإداري، بالشكل الذي ينال رضا المواطنين، ما يخلق أرضية لحوار واسع يدعم إدارة التنوع، ويربط الحقوق الاجتماعية والاقتصادية بالحقوق السياسية وحرية الرأي والتعبير. وبالفعل كانت الاستراتيجية الوطنية خطوة تبعتها دعوة رئاسية للحوار، باعتبار الدولة أصبحت الآن في موقف يسمح بالمزيد من إدارة التنوع سياسيا ومجتمعيا، وهذا الحوار الذي يأتي وسط الاحتفال بثورة 30 يونيو/حزيران، ضمن عملية إعادة الاصطفاف، والمناقشة حول المستقبل انطلاقا من ثمار تسع سنوات انتقلت فيها مصر إلى الاستقرار. وهذا الحوار ضروري في ظل التحولات التي شهدها العالم على مدى السنوات الأخيرة، وحتى الآن في السياسة والاقتصاد وثورات التكنولوجيا والاتصال، وانعكاسات اقتصادية وسياسية واستقطابات، وتأتى الدعوة للحوار بناء على معطيات محلية، حيث تتحرك الدولة بناء على ما يتحقق في مجال الأمن أو العمل الأهلي، ومن واقع الضرورات والظروف الموضوعية، باعتبار أن كل دولة لها ظروفها السكانية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية، التي يفترض التعرف عليها والتفاعل معها.
الأهم لم الشمل
فتحت الدعوة للحوار الوطني بحسب رأي أكرم القصاص الباب لمناقشات وآراء متنوعة، ما يعد نقطة إيجابية، وطريقا لبناء الثقة وإقامة جسور بين الدولة والتيارات السياسية والمنظمات الأهلية، لتكون أرضية يمكن أن تمهد لجمع الشمل، والبناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، واستعادة وحدة الصف لتحالف 30 يونيو/حزيران، التي اجتمع فيها المصريون، وبالتالي يمكنهم استعادة وحدتهم، لأن بناء الثقة يسمح باتساع مجال التفاهم، وإقامة جسور ومساحات للتفاهم والتحاور، أيا كانت الخلافات بين التيارات السياسية والحزبية يمكنها تقبل بعضها، بحثا عن مطالب تحظى بتوافق، مع استعداد كل الأطراف لتقبل الأسئلة، حول نفسها ووزنها النسبي، خاصة أن المطالب ليست فقط سياسية، لكنها أيضا اجتماعية وتتعلق بحياة الناس ومطالبهم، ومدى تفهمهم وتفاعلهم مع ما تحقق خلال السنوات التي تلت 30 يونيو. حتى الآن فإن الدولة أبدت تقدما في الملف بعد مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي، واتخذت خطوات تنفيذية واختيار جهة محايدة، ومجلس أمناء يحوز تنوعا وتعددا. هناك خطوات جادة تؤكد صدق النية والرغبة في الحوار بشكل حاسم، وإطلاق مئات من المحتجزين بناء على عمل لجنة العفو الرئاسي، وتأكيدات بأن الحوار يتم من دون تمييز مع كل من لم يرتكب العنف أو يحرض عليه. وفي انتظار خطوة من أطراف الحوار ليبدوا مدى استعدادهم للتقدم خطوة مقابل ما قطعته الدولة من خطوات، باتجاه تفهم أكثر، والاستفادة من تجربة 12 عاما جرت فيها تحولات كثيرة محليا وإقليميا ودوليا، وهناك أجيال كبرت ونضجت خلال هذه الفترة، بما أضيف لخبراتهم وحياتهم العملية، هناك ملايين على مواقع التواصل ينخرطون في مناقشات كاملة أو ناقصة، وجمهور ينتظر أن ينعكس الحوار على التفهم والتنوع، وخلق حالات حوار حقيقية، وليس مجرد كلام ومناقشات مغلقة.. الشعب المصري لديه حواسه القادرة على فرز الصدق من الكذب، والفصل بين النصيحة والابتزاز، هذه الثقة تكونت بناء على تجارب واضحة ونتائج على الأرض، وليس بناء على شعارات أو كلام معسول.
رايحين على فين؟
الدنيا رايحة على فين؟ سؤال يتردد بين الناس كثيرا هذه الأيام. وجدت له صفية مصطفى أمين في “المصري اليوم”، إجابة متفائلة في فيديو نشره الدكتور رضا عبدالسلام الأستاذ في كلية الحقوق، ومحافظ الشرقية الأسبق. وقد اختارت الكاتبة أن تنقل كلماته، لأنها ابتعدت عن النظرة التشاؤمية، والتقارير الدولية غير المُبشرة، التي تقول إن العالم يعيش ركودا تضخميا هو الأسوأ منذ فترة السبعينيات، وإن الأزمة يمكن أن تستمر حتى عام 2030، وسوف تطال على وجه الخصوص البلاد النامية المُثقلة بالديون. طرح بدائل، ولم يزد فزع المصريين على ودائعهم في البنوك، وطمأنهم أنها آمنة.. وفي الوقت نفسه كان صريحا، وقال إن مصر تحملت 25 مليار دولار بسبب أزمة كورونا والحرب الروسية – الأوكرانية. تحدث عن ضرورة التعاون مع دول الخليج بطريقة one to one، بمنطق أن مصر في حاجة إلى الخليج، مثلما أن الخليج في حاجة إلى مصر. لم يقل إن مصر لو وقعت سوف تقع معها الدول العربية، وإن إيران وإسرائيل وتركيا سوف تسيطر على المنطقة. طرح حلولا.. واقترح أن تقوم دول الخليج بإعادة تدوير التريليونات المستثمرة في أوروبا وأمريكا، لأن الدول الكبرى مقبلة على أزمات اقتصادية خلال العقود المقبلة، ومصر يمكن أن تكون أقرب بديل. لم يقصد الاقتراض من الدول العربية ولا المنح، لكن اقترح زيادة الاستثمارات. لم ينسَ التأكيد على ضرورة تطهير الجهاز الإداري للدولة من البيروقراطية والفساد، لأنه العقبة الأساسية في طريق تقدم الوطن.
انتظروا وتفاءلوا
أشار الدكتور رضا عبدالسلام، حسبما نقلت عنه صفية مصطفى أمين إلى أن الاستثمارات العربية سوف توفر العملة الصعبة لسداد الدين الخارجي، وهو ما يمكن تحقيقه بالتعاون مع صندوق أبوظبي أو صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وغيرهما بمنطق تبادل المنفعة.. وليس بمنطق الاستعلاء. وشدد الخبير الاقتصادي على أهمية التعاون الزراعي والغذائي مع السودان.. لأن أكثر المضارين من الأزمة الحالية هم أبناء منطقة الشرق الأوسط، سواء كانوا خليجيين أو غير خليجيين. واقترح تفعيل دور الجامعة العربية، لتصبح معبرة عن طموحات 340 مليون مواطن عربي. وطالب الحكومة المصرية بمراجعة أولوياتها وترشيد الاستهلاك، موضحا أن بعض المشروعات التي يتم تنفيذها غير أساسية، مثل إنشاء الجامعات الأهلية عام 2020 بتكلفة 40 مليار جنيه.. لأن الجامعات الحكومية والجامعات الخاصة تكفي، مع أهمية مراقبتها وحسابها. وقال إنه يجب الاكتفاء بما تم تنفيذه من مشروعات عقارية، والاهتمام بالقطاعات الغذائية للسلع الاستراتيجية. أخيراً، طمأن الناس بأن الأزمة ليست مرعبة وودائع الناس في البنوك آمنة لأنها مضمونة بثروات الدولة، وأكد على عدم سحب الودائع من البنوك، لأنها يمكن أن تشارك في مشروعات قومية مثل الدلتا الجديدة واستصلاح الأراضي، وهو ما يسهم في تخفيف الأزمة ويجعل البنوك المحلية دائنة للدولة في الدين العام. تفاءلوا بالخير تجدوه.
هون على نفسك
آخر ما كان يتصوره الفنان هانى شاكر الذي اهتم بمحنته سليمان جودة في “المصري اليوم” أن يجد نفسه وحيدا في الدفاع عن فن الغناء الأصيل في المجتمع، وأن يجد نفسه مضطرّا في النهاية إلى الاستقالة من منصب نقيب الموسيقيين، لأن الموضوع أصبح فوق طاقته على الاحتمال. وفى وقت من الأوقات كان طه حسين قد وصف رجلا في أيامه، فقال: هذا رجل رضي عن جهله، ورضي جهله عنه.. وقد صرنا من بعدها نستعين بهذه العبارة في المناسبات المختلفة، ثم نطوعها حسب مقتضى الحال.. ولا بد من أن عميد الأدب العربي لم يكن يتخيل أن ما قاله سوف نذكره نحن في سياق آخر، فنقول: هذا مجتمع رضي عن غنائه ورضي غناؤه عنه. ولم يكن هاني شاكر ضد ما يسمى أغانى المهرجانات، بكل ما فيها من قبح، ورداءة، وسوء فن، وكان تقديره أنها إذا كانت تجد مَنْ يسمعها، ومَن يجد فيها فنّا، ومَن يعطى أُذنه لها، فلا بأس أبدا ولا مشكلة.. فليسمع كل شخص ما يحب وما يريد.. ولكن المشكلة هي في أن تحصل هذه الأغاني على مساحة بيننا أكبر من مساحتها الطبيعية، وأن تجد من أشكال الترويج لها ما يفرضها على المجتمع بكامله، وما يجعلها طريقا إلى تدمير ما تبقى من ذوق فني متماسك في مجتمعنا. هذه الأغانى كانت موجودة في كل وقت، وكانت حية في كل عصر، ولكنها كانت محصورة في حدودها، ولم تكن هي القاعدة في أي زمن، ولكنها كانت الاستثناء على الدوام، ولم تكن تجد حماسا لها سوى في دائرتها الضيقة في الحواري والأحياء الشعبية. وهذا ما كان هو يحاول أن يقوله.. كان يحاول أن يقوله مرتين: مرة كفنان كبير صاحب صوت جميل، ومرة أخرى كنقيب من واجبه أن يقوم بدوره الذي يراه في مجتمعه، وأن يؤدي مهمته التي لا بد من أن يؤديها تجاه فنه، وتجاه بلده، وتجاه الذوق العام. ولكنه في كل الأحوال صادف مقاومة لم يفهمها، ولم يستوعب، فغادر النقابة.
استريحي في قبرك
قرار محكمة جنايات المنصورة إحالة أوراق المتهم بقتل الطالبة نيرة أشرف إلى فضيلة المفتي – الذي أشاد به عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، يجسد مفهوم «القضاء الناجز»، الذي ظللنا نطالب به فترات طويلة من أجل تحقيقه على أرض الواقع. هي جريمة مكتملة الأركان، موثقة بكاميرات المراقبة، التي أوضحت تعرض الضحية لاعتداء وحشي سافر، مع وجود 25 شاهدا، علاوة على اعتراف المتهم نفسه، وتوافر الركن المشدد المعنوي، وهو «سبق الإصرار». كل هذا دفع هيئة المحكمة، برئاسة القاضي الجليل المستشار بهاء الدين المري، إلى اتخاذ قرارها، عقب جلستين فقط من محاكمة القاتل الشرير. كانت هناك محاولات للتلاعب من بعض المحامين، مستخدمين في ذلك أساليب غير بريئة، محاولين في ذلك التأثير في قناعات القضاة الأجلاء، لكن قضاء مصر الشامخ يثبت كل يوم أنه قضاء راسخ، وشامخ يعلو فوق كل المؤثرات. قدم ممثل النيابة أدلة الإثبات، وفند دفاع المتهم، ووجه حديثه إلى المجتمع، مطالبا بضرورة الاهتمام بالأخلاق، والقيم الحميدة، من خلال المساجد، والكنائس، وطالب الأهالي بالحفاظ على أبنائهم، وعدم تركهم لوسائل الاتصال الحديث، والسوشيال ميديا، حتى لا يكونوا نهبا للشيطان. أما القاضي الجليل المستشار بهاء الدين المري، فقد كان نموذجا للقضاة المصريين الأجلاء في بلاغته، وثقافته، وغزارة علمه، وقدرته على تفعيل مفهوم «العدالة الناجزة، التي هي مفهوم أساسي من مفاهيم العدالة، والقصاص. لترقد نيرة أشرف في سلام، وليذهب الشيطان القاتل إلى الجحيم، والأهم أن يكون الحكم رسالة ردع إلى كل الشياطين، والقتلة، ومعدومي الضمير.
اجتماعهم رحمة
ما بين القاهرة وشرم الشيخ وسلطنة عمان شهدت مصر في الأسبوع الماضى عدة لقاءات مهمة تابعها باهتمام فاروق جويدة في “الأهرام”: بدأت في شرم الشيخ في قمة ثلاثية بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والملك عبدالله الثانى بن الحسين ملك الأردن والملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين وانتهت بزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للقاهرة, ثم كانت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لسلطنة عمان ولقاؤه مع سلطان عمان هيثم بن طارق، ثم كانت زيارة الرئيس للبحرين ولقاء يتجدد مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة.. كانت هذه القمم تمثل تحولا كبيرا في مسيرة الأحداث أمام متغيرات ضخمة تشهدها الساحة الدولية.. كان من الضروري أن تتم هذه اللقاءات في القاهرة وأن تطرح فيها كل التحديات التي تفرضها الظروف وتتطلب مراجعة عربية بما يحفظ سلامة شعوبنا أمام تحديات فرضتها الأحداث والظروف.. هذا التجمع الذي شاركت فيه خمس دول عربية يمثل مرحلة جديدة في مسيرة الأحداث.. مصر بثقلها الدولي والإقليمي والمملكة العربية السعودية وولي عهدها بكل ما تحمله مكانتها الدولية وقدسية أماكنها وثقلها الاقتصادي، والأردن ومليكه وموقعه ودوره التاريخي، والبحرين الدور والموقع، وقطر وما تمثله من أهمية في العلاقات الدولية بين العرب والغرب، ثم زيارة مسقط ولقاء السلطان هيثم بن طارق والعمق التاريخي الذي تمثله عمان تاريخا ودورا.. كان اجتماع هذه الكوكبة من القادة العرب يفتح أبوابا لمشاركات عربية أكبر من أجل الوصول إلى موقف موحد يحمي شعوبنا ويصون إرادتنا وما نستحقه من مكانة في هذا العالم الذي يشهد متغيرات قلبت كل الموازين.. كانت التحديات واضحة أمام الجميع، خاصة أن هناك واقعا جديدا فرض نفسه على العالم العربي ولا يمكن تجاهله أو التغاضى عنه..
فلندعم الأشقاء
نتوجه نحو الجرائم الإثيوبية بصحبة الدكتور خالد محسن في “الجمهورية”: بمرارة العلقم في الحلقوم يبتلع العالم العربي كل يوم جريمة جديدة من جرائم أديس أبابا المتعددة، بما اقترفته من تجاوزات في حق شعبها في تيغراي وأمهرة وغيرها. أديس أبابا تصر على تجاوز كل الخطوط الحمر، ولا تكترث باحترام دول الجوار، والمواثيق والأعراف الدولية، التي تحدد أطر العلاقات بين الدول، كما تحدد ضوابط معاملة الأسري التي حددتها اتفاقية جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، ومن قبلها مواثيق الضمير الإنساني المغيب في زمن النفعية والتوحش، ومن جديد تصاعدت حدة التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا علي خلفية ما اقترفه الجيش الإثيوبي من جريمة قتل لسبعة من الجنود السودانيين وأحد المدنيين، تم اختطافهم يوم 22 يونيو/حزيران الماضي. وقد توعدت السلطات السودانية بالرد على إثيوبيا، وقررت سحب السفير السوداني للتشاور واستدعاء السفير الإثيوبي للاحتجاج على هذا التصرف الأهوج، كما تقدمت بشكوى لمجلس الأمن.. لعل وعسى. وأتصور أنها حلقة جديدة في مسلسل تجاوزات أديس أبابا، فهي بالفعل جريمة حمقاء وأتصور أن لها أهدافا خبيثة ستكشف عنها الأيام، وعلى النقيض تماما فإن الشعب السوداني استقبل ما يزيد عن 60 ألفا من اللاجئين الإثيوبيين الفارين من بطش قواتهم، أحسن استقبال وشاركوهم غذاءهم رغم الصعوبات الاقتصادية التي يعانيها السودان، علاوة على احتضانه لأكثر من مليوني مواطن إثيوبي ينعمون بمعاملة كريمة ويتقاسمون مع الشعب السوداني لقمة العيش، وينتشرون في شوارع وبيوت الخرطوم في أمان وسلام، واعتقد أن اجترار مشكلات “الفشقة” القديمة هو تصعيد مرفوض لن يخدم الوضع المتأزم بين الخرطوم وأديس أبابا، على خلفية الإضرار المباشر بها وعدم التنسيق في مواعيد الملء والتشغيل، ما تسبب العام الماضي في فيضانات وغرق الأراضي أمام سد الروصيرص وغيرها.
نوايا خبيثة
أكد الدكتور خالد محسن، أن إثيوبيا تحلم بالاستيلاء على “الفشقة” من جديد، للاستفادة من أراضيها ومن مياه النيل الأزرق في الزراعة، بعد تزايد مخزون سد النهضة، على حساب الانتقاص من حصة مصر، وهي جريمة جديدة تعد لها مع سبق الإصرار والكيد والاستفزاز والترصد. وكل المؤشرات تؤكد خبث نوايا قادة أديس أبابا، وتعمد افتعال الأزمات، وقد أضحت دولة عدوانية لها أهداف خبيثة وأطماع لا حدود لها، رغم أنها تمتلك ما يزيد عن 150 مليون فدان صالح للزارعة يعتمد معظمها على الأمطار الغزيرة المتساقطة معظم فترات العام، التي تتجاوز 950 مليار متر مكعب. وبالعودة لجذور المشكلة نجد أن السودان وإثيوبيا لديهما حدود مشتركة تمتد لأكثر من 1600 كيلومتر، وقد رُسِمت في أعقاب سلسلة من المعاهدات بين أديس أبابا وبريطانيا وإيطاليا، خلال فترة الاستعمار، لكن منذ عام 1995 دخلت ميليشيات إثيوبية مدعومة بقوات حكومية إلى أراضي “الفشقة”، حيث يلتقي شمال غرب منطقة أمهرة الإثيوبية بولاية القضارف. وتبلغ مساحتها ما يقرب من 600 كم، وهي أرض خصبة وغنية. وتعد “الفشقة” إحدى المحليات الخمس المكونة لولاية القضارف في شرق السودان، التي تضم نحو 2 مليون فدان، منها مليون فدان، سمحت إثيوبيا لمزارعيها بزراعة المحاصيل فيها في ظل غياب أي اعتراض سوداني. وهناك من اتهم الرئيس السوداني السابق عمر البشير بغض الطرف إلى حد كبير عن توغل الإثيوبيين في “الفشقة”، بسبب وجود صراعات أخرى في جنوب السودان ودارفور، كما أنه لم يكن يريد أي توتر مع أديس أبابا التي وفرت له الدعم داخل الاتحاد الافريقي.
أوهام زيلينسكي
نتوجه نحو ساحة الحرب بصحبة حسن أبو طالب في “الوطن”: اعتاد الرئيس الأوكراني زيلينسكي منذ بداية العملية العسكرية الروسية في بلاده، على مطالبة الغرب بتوفير المزيد من الأسلحة المتطورة لصد القوات الروسية، والاستمرار في توقيع عقوبات أكثر قسوة على روسيا لعزلها والتأثير في اقتصادها. وطالب ببذل أقصى الجهود لإنهاء الحرب قبل نهاية العام، معتبرا أن الحرب في الشتاء القارس ستكون أصعب على جيشه، وحسب وزير الدفاع الأوكراني فإن مقاومة جيشه سوف ترتفع بداية من شهر أغسطس/آب المقبل، حيث حصلت وستحصل قواته على المزيد من الأسلحة الأمريكية والغربية الفتاكة والمتطورة، التي يجري تدريب الجيش الأوكراني عليها بمجرد تسلمها، وهو ما يعول عليه الرئيس الأوكراني في صد القوات الروسية، وربما تحرير ما تم الاستيلاء عليه بالفعل، وعندها -حسب تصوره – سيُجبر الرئيس بوتين على وقف الحرب. التصور الأوكراني المُشار إليه يفترض انهيارا كبيرا في القوات الروسية في غضون من ثلاثة إلى أربعة أشهر مقبلة، ويفترض أيضا أن هذا الانهيار سيجبر موسكو على إعادة حساباتها الميدانية، وربما تقبل وقفا لإطلاق النار في أقل تقدير، ثم الدخول في مفاوضات من موقع أضعف، أو التراجع عن كل ما حققته من مكاسب ميدانية في شرق البلاد، وقبول الانسحاب، ومن ثم يتحقق الانتصار الذي وعد به الرئيس زيلينسكي. بالطبع من حق كل طرف أن يضع التصورات المناسبة لأهدافه، وفي المقابل يضع الطرف الآخر تصورات مختلفة. وهنا يبرز أحد أهم الأسئلة، هل يمكن بالفعل أن تتسبب الأسلحة الغربية الحديثة التي يعلن الغرب تسليمها للجيش الأوكراني في قلب موازين المعركة؟ وهو التعبير الذي استخدمه كل من الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بعد اجتماعهما الثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في برلين، وخرجا بتقييم يصف موقفهما الثنائي بأنه موحد وداعم لأوكرانيا، وأن لديهما القناعة بأن الدعم الغربي لها يمكن أن يقلب الأوضاع الميدانية ضد روسيا، لكن دون تحديد إلى أي مدى.
الغرب يعاقب نفسه
الطبيعي كما اوضح حسن أبو طالب أن تتعرض القوات الروسية لضربات أقوى ومقاومة أكبر وضحايا أكثر، لكنها تحقق في الآن ذاته تقدما ميدانيا، وتزحف على ما تبقى من إقليم دونيتسك وهو محدود جدا. ما يعني أن تراجع روسيا عن المكاسب الميدانية التي حققتها في الأشهر الأربعة الماضية، مسألة تبدو مستبعدة إلى حد كبير رغم العقوبات والتضحيات الكبرى في الجنود والمعدات. والمسألة لا تتعلق بالرئيس بوتين وإنما بمكانة روسيا ودورها العالمي. وبالتالي فإن هزيمة روسيا كما يتصورها الجانب الأوكراني ومن ورائه الغرب كله ليست مرجحة، وأن تغييرا ميدانيا دراماتيكيا أمر مستبعد مهما كانت طبيعة الأسلحة الغربية التي سيتم توريدها إلى أوكرانيا. الغرب بدوره له دور مباشر في تحديد طبيعة النهاية التي ستصل إليها الحرب الروسية الأوكرانية. وعلى الرغم من أن العقوبات التي أقرها ويفكر في إقرارها في الأيام والأسابيع المقبلة، قد أعطت نتائج عكسية على الاقتصادات الغربية ذاتها وعلى حياة مواطنيها، حتى إن بلدا كألمانيا وهي الاقتصاد القوى أوروبيا وعالميا، يتحدث وزراؤه عن احتمال توقف مصانع وزيادة البطالة وانخفاض معدل النمو إلى 2.9% بدلا من 3.4%، وعن شتاء صعب لقلة موارد الطاقة وعن صعوبات معيشية متوقعة ولا رد لها، ومع ذلك فالغرب كله سوف يستمر في نهجه في معاقبة روسيا ودعم أوكرانيا..التفكير الغربي يُعنى بزيادة تكلفة الحرب بالنسبة لروسيا وليس هزيمتها.
تكلم كي أعرفك
حرص حسين حلمي في “الوفد” على القاء الضوء على جوانب مظلمة في حياة كثير منا والأسباب التي قد تدفع بالموهوبين للسقوط في قاع بئر الفشل بسبب أوهام تلازمه لا وجود لها في “الواقع”، هنـاك بعـض الأشخاص الـذين يتوهمـون أن هنـاك مـن يـتـآمر عليـه، ويعتقدون أن النـاس اجتمعـوا اجتماعـا كبيـرا، وكـأن جـدول أعمالـه فيـه بنـد واحـد، وهـو كيفيـة إفشـال هـذا الشـخص، ويعتمـد في فهمـه هـذا افتراضـات غيـر منطقيـة، أن كـل مـا يفعلـه صـحيح. ولكـن المؤامرة الشخصـيـة ضـده هي السـبب في انتقـاده. رغـم أن كلامـه عن الموضـوع الذي تناولـه مخـالف للسـائد والواقـع. وأن الانتقـاد جـاء بسـبب هـذا الكـلام أو العمـل أو القـرار، ولـم يتنـاول أحد شخصـه، ولكـن هـؤلاء الأشخاص الـذين يشـكـون في كـل مـن يخـالفهم الـرأي أنهم يـتـآمرون عليـه مـن دافـع الغيـرة والحقـد. هـذه النظريـة ليسـت جديـدة إنمـا متوغلـة في القـدم… فإن هـؤلاء الأشخاص موجـودون في كـل زمـان وفـي كـل مـكـان هـذا راجـع إلى عـدم ثقتـهم في أنفسـهم والشـك في كـل مـن حولـهم مـن البشـر وضـعفهم… والوقـوع تحـت بـراثن أصحاب الفـتن. ويتحـول هـذا الشـخص غيـر المؤهـل للكـلام أو اتخـاذ القـرار إلى شـخص يستحق العطـف… حتـى يشـفـى مـن خيـالـه المـريض وأن كـل النـاس ضـده. في غالـب الأوقـات النـاس لا تلتفـت إليـه. بعـد أن عرفـك الجميـع مـن كـلامـك… عمـلا بـالقول المـأثور «تكلم حتى نعرفك» وعرفناك.
ابن أمه
آثر صلاح صيام في “الوفد” اقتفاء أثر الجانب الآخر لقائد قاد تغييرا واسعا في حياة العرب والمسلمين: يرجع الفضل في نشأة محمد علي إلى أمه – التي لم يذكر لنا التاريخ اسمها- ربما للهالة التي تحيط بأسماء أمهات الرجال العظام – لكنها كانت مثالا للأخلاق والصفات الكريمة والعقلية السامية التي نهضت به من الحضيض إلى عنان السماء. امرأة حادة الشعور قوية الخيال، يدل على ذلك مناما رأته وهي حامل في وليدها فسره بعض العرافين بمستقبل عظيم لولدها، فقصت عليه الحلم عندما بلغ الصبا، وبعثت فيه روح التحدي وامتلاك زمام أمره، فكان يجري يومين كاملين دون طعام إلا اليسير، ويتمرن على خشونة العيش، ولا ينام إلا قليلا، فلما فقد والديه كان مدربا على تحمل المسؤولية ولم يشق عليه ذلك. وأخذ حلم أمه يراوده، ويوقظ فيه أوهاما غريبة جعلته ذات ليلة يحلم بأنه ظمىء ظمأ شديدا فشرب كل ماء النيل ولم يرتو، فلما كان الصباح قص منامه على أحد الشيوخ فبشره بأنه سيمتلك وادى النيل بأثره، ولن يكتفي بذلك بل سيسعى لامتلاك أقطار غيره، فهزأ بهذا التفسير لكنه التصق بخياله. قال عنه المؤرخ إلياس الأيوبي «لم يكن لأحد، ولا لملوك الجن، في بلد كانت تعوزه كل الوسائل، وكانت الآراء فيه متعارضة، أن ينجز ما أنجزه محمد علي لمصر» ويمثل محمد علي ـ في العصر الحديث – معجزة إدارية واقتصادية وسياسية كبرى لم تعرف البشرية مثيلا لها إلا قليلا، إذ كانت تجربته في الصعود بمصر تجربة فاقت في إعجازها وتفوقها جميع التجارب المعاصرة في صعود الأمم، تجارب اليابان ونمور آسيا والبرازيل والهند وجنوب افريقيا.