واشنطن تستعد لتنفيذ الخطة «ب» وعقوبات جديدة في مواجهة شروط طهران

رائد صالحة
حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: انتهت المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في الدوحة من دون أي مؤشر على حدوث انفراجة في الجهود المبذولة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 ما يزيد من مخاطر المواجهة المحتملة بين واشنطن وطهران في الأشهر المقبلة، وفقاً للعديد من المحللين الأمريكيين.

وقال مساعدون في الكونغرس إن احتمالات إنقاذ الاتفاق تبدو قاتمة على نحو متزايد، حيث تتعرض إدارة بايدن لضغوط متزايدة في واشنطن ومن الحلفاء في الشرق الأوسط للنظر في خيارات أخرى لمواجهة برنامج إيران النووي، وأعرب العديد من الدبلوماسيين عن القلق من أن المفاوضات يمكن أن تنهار في نهاية المطاف.
وكشف دبلوماسيون أمريكيون وغربيون أن طهران طرحت مطالب جديدة على طاولة المفاوضات، ولكنهم لم يوضحوا ماهية هذه المطالب الجديدة.
وأشار العديد من المحللين إلى أن مفاوضات الدوحة كانت تمثل أول تحرك للأمام منذ توقف المفاوضات التي جرت في فيينا بين الولايات المتحدة وإيران، كما جرت المحادثات قبل رحلة بايدن المزمعة إلى الشرق الأوسط.
وبناء على طلب من أعضاء مجلس الشيوخ قبل أسبوعين، قدمت إدارة بايدن إحاطة سرية حول إيران، تم خلالها تحديد الخطة «ب» المحتملة إذا فشلت الدبلوماسية في إنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015 ومن المقرر أن يكون برنامج إيران النووي على رأس جدول أعمال بايدن أثناء زيارته إسرائيل والسعودية في وقت قريب.
ولم يأت أي من الجانبين إلى محادثات الدوحة بأية مقترحات جديدة، ولم يكن هناك ما يشير إلى أن إيران خففت من مطالبها التفاوضية، بما في ذلك الإصرار على أن تقوم الولايات المتحدة بإزالة الحرس الثوري الإيراني من القائمة السوداء للإرهاب.
وأوضح المفاوضون الأمريكيون سابقاً أنهم ينظرون إلى عقوبات الحرس الثوري على أنها خارج اتفاق 2015 وأن إيران ستحتاج إلى تقديم تنازل مماثل في المقابل، كما تواصل إيران مطالبة الولايات المتحدة بتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تنسحب من الاتفاقية مرة أخرى كما فعل ترامب، ولكن العديد من المسؤولين الأمريكيين قالوا إنه لا توجد طريقة لتقديم هذا التأكيد بالنظر إلى أن الانتخابات قد تسفر عن سياسة مختلفة في ظل رئيس أمريكي جديد.
وقد فرض الاتفاق النووي لعام 2015 قيوداً صارمة على أعمال تخصيب اليورانيوم الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية، وقال الرئيس السابق دونالد ترامب بعد انسحابه من الصفقة إن الاتفاقية كانت متساهلة للغاية وقد فشلت في معالجة برنامج إيران الصاروخي أو دعمها للوكلاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وقال محللون أمريكيون إن إيران تجاوزت بثبات قيود الاتفاق في تخصيب اليورانيوم وبناء المخزونات، منذ خروج الولايات المتحدة من الاتفاق، كما منعت وصول وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بشكل كامل، وأوضح خبراء الحد من التسلح أن إيران يمكنها الآن أن تنتج بسرعة اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة بدون أن تكشفه الأمم المتحدة. وأبدت وزارة الخارجية الأمريكية «خيبة أملها» لعدم إحراز «أي تقدّم» في المفاوضات غير المباشرة التي جرت بينها وبين إيران منذ الثلاثاء في العاصمة القطرية بهدف إحياء الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إنّ «المحادثات غير المباشرة في الدوحة انتهت» و«نشعر بخيبة أمل لأنّ إيران رفضت، مرة أخرى، الاستجابة بشكل إيجابي لمبادرة الاتّحاد الأوروبي، وبالتالي لم يتمّ إحراز أيّ تقدم».
وأوضحت الخارجية الأمريكية في بيان منفصل أن إيران أثارت قضايا لا علاقة لها على الإطلاق بخطة العمل الشاملة المشتركة ويبدو أنها غير مستعدة لاتخاذ قرار أساسي بشأن ما إذا كانت تريد إحياء الصفقة أو دفنها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كناني، إن المحادثات في الدوحة «عقدت في جو احترافي وجاد» وأشار إلى أن الخطة منذ البداية هي إجراء مناقشات لمدة يومين. وكانت وكالة الأنباء الإيرانية «تسنيم» قد وصفت في وقت سابق المفاوضات بأنها غير مؤثرة على «كسر الجمود في المحادثات».
وفي العام الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن الولايات المتحدة «مستعدة للتحول إلى خيارات أخرى» إذا فشلت المفاوضات النووية، وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن الإدارة ستكون مستعدة لتشديد العقوبات ضد إيران في ظل هذا السيناريو.
ومن المتوقع أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران كما ستسعى إلى عقوبات أكثر صرامة، مع التركيز بشكل خاص على استهداف مبيعات النفط الإيرانية إلى الصين، كما يمكن أن تكون عمليات التخريب المحتملة ضد البرنامج النووي مطروحة على الطاولة.
ولاحظ المحللون الأمريكيون بعض المؤشرات البعيدة عن نتيجة المفاوضات نفسها، إذ قال العديد من الخبراء إن الولايات المتحدة تحاول تهميش دور الصين وروسيا في أي اتفاق جديد مع إيران، وأشاروا إلى أن صراع الولايات المتحدة وأوروبا مع موسكو وبكين قد يكون أكثر خطورة من الصراع مع إيران، ولكن العديد من الخبراء أكدوا في نفس الوقت أن الصفقة المحتملة لن تكون ثنائية بين واشنطن وطهران، وقالوا إن أي اتفاق محتمل سيكون نتيجة لاتخاذ قرارات سياسية صعبة للغاية من جميع الأطراف للوصول إلى التوازن الدقيق الحالي في النصوص.
وأشار المحللون أيضاً، إلى أن نقل المحادثات إلى منطقة الشرق الأوسط قد يكون متعمداً لطمأنة دول المنطقة بالنسبة لأي اتفاق جديد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية