لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “الغارديان” في تقرير حصري إن نصف الأطفال في العائلات وحيدة الأب أو الأم تعاني من فقر نسبي.
وفي التقرير الذي أعده ريتشارد بارتينغتون، مراسل الشؤون الاقتصادية، قال إن دراسة المعهد للدراسات المالية كشفت عن أثر سياسات حزب المحافظين الحاكم على حياة العائلات ذات الأب أو الأم الوحيدة، فقد أدت سياسة قطع المعونات من الحكومة وزيادة كلفة المعيشة إلى خلق أزمة للأمهات الوحيدات، وهن غالبية 1.8 مليون عائلة من والد واحد، واللاتي تقع عليهن مسؤولية الطعام للبيت.
وأضافت الصحيفة أن سياسات حكومة المحافظين المتعاقبة، وضعت العائلات هذه في موضع ضعيف بمواجهة تداعيات الوباء وزيادة أسعار المواد الأساسية مثل الطعام وفاتورة الكهرباء.
وأضافت أن 9 من كل 10 عائلات تعتمد على معيل واحد، هي من النساء، ويعملن على تربية 3.1 مليون طفل، أي خُمس عدد الأطفال في البلاد. وكشفت دراسة المعهد للدراسات المالية أن معدلات الفقر زادت بشكل متواتر بين هذه العائلات مقارنة مع العائلات من أبوين. ويتم تعريف الفقر بناء على دخل أقل من 60% من المتوسط الوطني وبحسب حجم العائلة. وزاد هذا المتوسط بالنسبة للعائلات ذات المعيل الواحد بـ9 نقاط في الفترة ما بين 2013- 2014 و2019- 2020، ووصلت إلى 49% في بداية حالة الطوارئ الصحية العالمية. وفي تباين حاد، فقد زاد المعدل في العائلات المكونة من أبوين بنقطتين مئويتين لكي يصل إلى 25%.
وحذر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، من أن “كلفة الحياة المؤلمة والضاغطة” تصيب العائلات وأن التقدم في معالجة الفقر بين الأطفال تضرر بسبب سياسات تخفيض المعونات الواسعة التي فرضت خلال السنوات الماضية. ووضع بلير في ولايته الأولى في بداية الألفية، عام 2020 كهدف للتخلص من الفقر بين الأطفال، لكن الدراسة ترى أن الجهود انعكست في ظل حكومات المحافظين وفي مرحلة ما بعد الأزمة المالية عام 2008 وسياسات التقشف التي تبناها المحافظون.
وقال بلير: “جعلت الحكومة العمالية الأخيرة معالجة الفقر بين الأطفال أولوية. وقامت سياستنا بتثوير الفرص المتوفرة أمام العائلات من أم واحدة وزيادة رواتب العائلات هذه، مما أدى لانخفاض الفقر بين الأطفال بشكل حاد”. و”تم تقويض هذا الإرث في العقد الماضي من خلال تراجع معونات الدولة وضعف النمو وركود الرواتب، رغم معدلات التوظيف العالية بين العائلات من أم واحدة”.
وتكشف الأرقام من جمعية “مجموعة العمل لفقر الأطفال” أن 3.9 مليون طفل يعيشون في حالة فقر ببريطانيا العام الماضي، أي ربع الأطفال، أو بحجم 8 من فصل دراسي مكون من 30 تلميذا. وجاء في تقرير المعهد للدراسات المالية أن الانقسامات في مستويات الحياة بالمجتمع مرتبطة بعقد من التقشف الذي فرضته الحكومات التي قادها المحافظون، وأن زيادة الفقر بين الأطفال “تنعكس في تخفيض المعونات الحقيقية للدولة بالفترة ما بين 2011- 2019”.
ومن الأمور التي أثرت على الأمهات الوحيدات، الحد من المعونات وتجميد المعونات لمدة أربعة أعوام ما بين 2016- 2020 وسياسة الطفلين وتخفيض سنة الأطفال عندما يجب على الأم الوحيدة البدء في البحث عن عمل.
وقبل عام 2008، كان الأب الوحيد أو الأم الوحيدة يستطيعان الحصول على الدعم حتى يصل الأولاد سنة الـ16 أو 19 عاما، أي بعد إنهاء الدراسة. وبعد تغييرات في حكومة العمال وائتلاف المحافظين فقد تم تخفيض السن بشكل متكرر. وبات اليوم على العائلة من معيل واحد، التحضير للعمل عندما يصل عمر الطفل عاما، والحصول على وظيفة عندما يصل عمر الطفل 3 أعوام.
وقالت البروفسورة موراغ ترينور، أستاذة عدم المساواة العائلية والطفل في جامعة هيرويت- وات: “بالتأكيد فقد زادت من فقر الأطفال” و”لا يتوفر الأمن للعائلات من أم وحيدة للبحث عن عمل حتى يذهب الأولاد إلى المدرسة أو تحصل على عناية مناسبة للطفل، وهي سياسة ضارة ومزعجة وتركت أثرها على الأطفال والأمهات”.
ومع زيادة معدلات التضخم التي لم تشهدها بريطانيا منذ ثمانينات القرن الماضي، حذرت الجمعيات الخيرية من أن الأمهات الوحيدات يعانين الأكثر بسبب زيادة فواتير الكهرباء وارتفاع كلفة التسوق الأسبوعي. وقالت فيكتوريا بينسون، مديرة جمعية “جينجربريد” المتخصصة بدعم العائلات ذات الأب/الأم الوحيدة إن “الوباء وأزمة كلفة المعيشة جعلت حياتهم سيئة ولا يقدم نظام الرفاه مستوى الدعم المطلوب”.
وقالت إن جمعيتها سمعت من أمهات لا يستطعن تناول الطعام عندما يكون الأطفال مع والدهم، ومن أم لا تأكل أي شيء لمدة ثلاثة أيام باستثناء ساندويش لأنها لا تملك المال. وسمعت عن الطعام الذي لم يعد صالحا للأكل بسبب توقف الثلاجة نظرا لعدم القدرة على دفع فاتورة الكهرباء. وقالت: “على الحكومة عمل المزيد”. وفي دراسة أخرى أجرتها مؤسسة جوزيف رونتري، جاء فيها أن العائلات من أب/ أم وحيدة، عرضة أكثر لغياب الأمن الغذائي وسط ارتفاع كلفة المعيشة، وهناك نسبة 70% تعاني من الفقر أو لا تتناول الوجبات بشكل كامل مقارنة مع 55% من العائلات ذات الأب والأم.
وفي دراسة شارك فيها 4.000 شخص من العائلات ذات الدخل المتدني قالت نسبة 40% إنها لا تستطيع توفير الدفء للبيت مقارنة مع 31% من عائلات من أبوين. ومن المحتمل اقتراض عائلات الأب/ الأم الوحيدة أو زارت بنوك الطعام، أو لم تأخذ حماما أو لم يعد لديها المنظفات الرئيسية.