ملف إنتهاكات حقوق الإنسان في سوريا أمام مجلس مجلسي الأمن وحقوق الإنسان

نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي» اجتمع مجلس الأمن الدولي الجمعة للاستماع إلى تقرير لجنة التحقيق المعنية بانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا برئاسة البرازيلي باولو بنيرو التي كلفها مجلس حقوق الإنسان متابعة أوضاع حقوق الإنسان في سوريا في شهر آب/ أغسطس 2011.
وأبدى محققو الأمم المتحدة حول النزاع السوري والذين عينهم مجلس حقوق الإنسان، استعدادهم لنشر لائحة مجرمي الحرب في هذا النزاع بهدف حماية المدنيين السوريين من أي خطر لانتهاك حقوقهم.
وفي تقريرهم التاسع الذي نشر الجمعة في جنيف قبل بضعة أيام من دورة آذار/ مارس لمجلس حقوق الانسان، اعتبر المحققون ان نشر هذه اللائحة التي بقيت سرية حتى الآن قد «يزيد التأثيرات المحتملة للردع» و «يساعد في حماية السكان المعرضين لأخطار أعمال العنف.
وقد عقدت الجلسة بناء على طلب من المندوب البريطاني الذي آثر أن تكون جلسة مغلقة كي يتمكن الأعضاء من مساءلة أعضاء اللجنة بكل صراحة.
وكان الموضوع الأساسي للقاء محتويات التقرير الدوري الذي من المفروض أن ينشر نهاية يوم الجمعة.
وكان بنيرو مصحوبا بأعضاء اللجنة الثلاثة الآخرين: كارن أبو زيد، كارلا ديل بونتي، و فيتي مونتربورن. وتهدف الجلسة أساسا إلى متابعة ملف تحديد المسؤوليات وتوثيق الحقائق على أمل أن يصل الملف يوما المحكمة الجنائية الدولية على الرغم من فشل المحاولة الأولى يوم 22 أيار/ مايو 2014 عندما قدم مشروع قرار تبنته دول عديدة لإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها النظام السوري وجميع الفصائل المسلحة إلا أن الفيتو المزدوج الروسي الصيني أجهض المحاولة.
ولا شك أن أعضاء مجلس الأمن في غالبيتهم يثمنون عمل لجنة التحقيق هذه ويتمنون لها الاستمرار في تجميع الوثائق والشهادات والعينات لاستخدامها في المستقبل، إذا ما تغيرت الظروف المعقدة حاليا وأعيد طرح ملف الانتهاكات التي يرقى بعضها إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي تطور آخر يتعلق بملف السجناء السياسيين في سوريا حث مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، الخميس السلطات السورية على الإفراج عن جميع الذين اعتقلوا من قبل القوات الحكومية وميليشياتها لفترات تصل في بعض الحالات لأكثر من ثلاث سنوات دون اتباع الإجراءات القانونية السليمة، والذين يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة وظروف الاحتجاز السيئة.
ويستهدف الاعتقال بشكل خاص ومنذ اندلاع النزاع، الناشطين والمحامين والعاملين في المجال الطبي والمدافعين عن حقوق الإنسان. فمثلا ما زال ثلاثة أعضاء بارزين من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، وهم مازن درويش وهاني الزيتاني وحسين غرير، معتقلين منذ ثلاث سنوات على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب. وكان الثلاثة في عداد المفقودين خلال الأشهر التسعة الأولى بعد اعتقالهم من قبل قوات الأمن الحكومية في يوم 16 شباط/ فبراير 2012، وقد تم تأجيل محاكمتهم للمرة السادسة دون تحديد موعد للجلسة القادمة.
وقال المفوض السامي «إن التقديرات تشير إلى أن عدد الأشخاص الذين قد احتجزوا في مرافق الاحتجاز التابعة للحكومة وأجهزة المخابرات في مرحلة أو أخرى منذ بدء الاحتجاجات الأولى في درعا في شهرآذار/ مارس 2011 يتراوح ما بين عشرات الآلاف ومئات الآلاف، ومن المعروف أن قوات الأمن تقوم باعتقال الأشخاص عند نقاط التفتيش، وخلال المداهمات والتوغلات العسكرية، وحتى عندما يتواجد الأفراد في مرافق الحكومة لأسباب إدارية، مثل تسجيل المواليد أو الحصول على الخدمات الاجتماعية. ويمكن للاحتجاز في كثير من الأحيان أن يؤدي إلى الاختفاء القسري أو للاعتقال التعسفي لفترات طويلة الأمد.»
وأضاف زيد «في كثير من الحالات، يتم احتجاز الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أسابيع أو أشهر، وخصوصا لدى فروع الأمن السياسي، وأمن الدولة، والأمن العسكري والمخابرات الجوية.
ويثير هذا قلقنا بشكل خاص نظرا لسجل الحكومة السورية في التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين، والتي تم توثيقها جيدا قبيل، وأثناء الصراع».
وتشير التقارير إلى أن الميليشيات التابعة للحكومة تقيم الحواجز في مناطق مختلفة في سوريا وأنها أيضا منخرطة في اختطاف الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان. ويدير بعض هذه الميليشيات مراكز تحتفظ فيها بالمختطفين والذين يتعرضون فيها إلى التعــــذيب وســـوء المعاملة.
وتكشف تقارير حقوق الإنسان العديدة الصادرة عن الأمم المتحدة أيضا عن نمط واسع من التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز في فروع الاستخبارات وفي السجون وفي المستشفيات العسكرية.
ويكون التعذيب أكثر شيوعا خلال الأيام أو الأسابيع الأولى من الاعتقال، ويستخدم للحصول على المعلومات أو لترويع المعتقلين أو لإجبارهم على التوقيع على اعترافات كاذبة. هناك أيضا تقارير تشير إلى حدوث وفيات أثناء الاعتقال بسبب التعذيب والظروف المعيشية الرهيبة.
وقال المفوض السامي إن «المقابلات الأخيرة مع المعتقلين المفرج عنهم كشفت عن الوضع المزري في فرع الأمن السياسي، حيث يتم وضع معتقلين قد يصل عددهم إلى 55 في زنازين لا تزيد مساحة الواحدة منها عن 6 × 7 أمتار، ويتركون دون غذاء كاف أو رعاية طبية.
ووصف المفرج عنهم استخدام غرف التعذيب والمعدات، فضلا عن القسوة المفرطة من المحققين، وقد تم اعتقال العديد من هؤلاء الأفراد بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2012. وهناك عفو رئاسي عام صدر في حزيران/ يونيو 2014 يشمل جميع الأشخاص المتهمين بموجب المادة 8 من هذا القانون، ولكنه تم استبعاد مازن درويش وزملائه بالإضافة إلى أفراد آخرين من هذا العفو.
في أوائل هذا الشهر، تم نقل درويش إلى السجن المركزي في حماة والزيتاني إلى السجن المركزي في السويداء- ويجعل موقع هذه السجون من زيارة عائلاتهم لهم أمرا في غاية الصعوبة.
وقال زيد «أحث الحكومة السورية على الإفراج الفوري عن جميع الذين سجنوا للتعبير السلمي عن آرائهم، وعلى منح جميع المحتجزين كامل حقوق المحاكمة العادلة وضماناتها «.

عبد الحميد صيام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية