إسطنبول – الأناضول: يبدو أن ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي سيؤجج أكثر الخلافات بين لبنان وإسرائيل على حدودهما البحرية في البحر المتوسط. وأصبح حقل الغاز كاريش، الذي تبلغ احتياطاته 1.8 تريليون قدم مكعب، حديث غرف السياسة في كل من بيروت وتل أبيب كونه يقع على الحدود بين الجانبين. واحتياطات الحقل هي صغيرة نسبياً إذا ما تمت مقارنتها بحجم الاحتياطات في حقول إسرائيلية أخرى، بينما يبحث لبنان عن اكتشافات قبالة سواحله تخفف عنه الأزمة المالية التي يعيشها. وتملك إسرائيل مجموعة من حقول الغاز الطبيعي قبالة سواحلها على البحر المتوسط، إلا أن عدداً منها تم إغلاقه بسبب نفاد الاحتياطات فيها. لكن حقولاً أخرى ما تزال فاعلة وتحتوي كميات كبيرة من الغاز مثل حقل «لفياثان» البالغة احتياطاته 18.9 تريليون قدم مكعب والذي اكتشف عام 2010، وحقل «تمار» الذي تقدَّر احتياطياته بـ8.4 تريليونات قدم مكعب والمكتشف عام 2009.
وهناك كذلك حقل «نوا» المكتشف عام 1999، باحتياطي 400 مليون قدم مكعب، وحقل «ماري» المكتشف عام 2000 باحتياطي 1.5 تريليون قدم مكعب، وحقل داليت اكتشف عام 2009 باحتياطي 0.5 تريليون قدم مكعب، وحقل «دولفين» المكتشف عام 2011، باحتياطي 800 مليون قدم مكعب. كما اكتشفت حقل «شيمشون» عام 2012 باحتياطي 0.3 تريليون قدم مكعب، وحقل «تنين» في عام 2012، باحتياطي 1.2 تريليون قدم مكعب، وحقل كاريش (موضع الخلاف مع لبنان)، باحتياطي 1.8 تريليون قدم مكعب. وأصبحت إسرائيل لاعباً هاما ًفي سوق الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط، بعد انضمامها إلى منتدى شرق المتوسط، وتوقيعها اتفاقيات تصدير مع كل من مصر والأردن. وما زاد من أهميتها زيارات أجرتها رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى تل أبيب مؤخراً بحثاً عن الطاقة، إلى جانب زيارتين لكل من وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، للغرض نفسه.
لكن حتى قبل الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الغاز في الآونة الأخيرة، اعتبرت شركة «إنِرجان» اليونانية التي تحمل ترخيصاً لتشغيل حقل «كاريش» أن أفضل طريقة لاستغلال الحقل هي من خلال ربط تطويره بحقلين صغيرين آخرين في المنطقة هما «شمال كاريش» و»تنين».
أما لبنان، فإنه يملك 10 مناطق امتياز «بلوكات» على طول حدوده البحرية، فيما يعد البلوك 9 أبرز مواضع الخلاف مع إسرائيل، ويقع حقل «كاريش» عند حدود تلك النقطة. وفي يونيو/ حزيران الماضي، استعانت إسرائيل بـ»إنرجان باور» اليونانية المطورة لحقل كاريش، وهي سفينة عائمة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال وتصنيعه وتخزينه
واستقرت السفينة على بعد 80 كم قبالة الساحل الشمالي لإسرائيل، ومن المزمع أن تبدأ الإنتاج في الربع الثالث من هذا العام. وستستخدم السفينة عدة مراسٍ على عمق 1676 متر في المياه من أجل تثبيت موقعها، ومن ثم سيتم ربط معدات في قاع البحر متصلة بحقل الغاز بواسطة خراطيم بالسفينة العائمة. وحالما يتدفق الغاز إلى السفينة، ستتم معالجته على متنها وتنظيفه من المنتجات النفطية والمياه قبل إنزاله بواسطة خراطيم أخرى إلى قاع البحر ليعاد ضخه في خط أنابيب يوصله إلى الشاطئ الإسرائيلي.