عمار الحكيم
بغداد ـ «القدس العربي»: دعا رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، الأربعاء، إلى تشكيل حكومة «قويّة ومقتدرة» تحترم خصوصيات الشركاء، وفيما اعتبر أن «التوازن الوطني» كفيل بضمان سلامة النظام الديمقراطي «الاتحادي» في العراق، وشدد على أهمية مراجعة الدستور، واعتماد سياسة «الحياد» في التعاطي مع الاحداث الدولية والإقليمية.
جاء ذلك خلال كلمته بـ«مؤتمر العراق» الذي يقام سنوياً في مكة المكرمة، بمناسبة الحج، تلاها نيابة عنه الشيح حسين الخالدي، وجاء فيها «لقد دأبنا على أن يكون هذا التجمع المبارك تجمعا وحدويا يمثل جميع أطياف شعبنا العراقي، لنتشارك من خلاله في التأكيد على ما يعزز وحدتنا العراقية ونمعن البحث في ما يعتري هذه الوحدة ويهدد تماسكها، وعلينا استثمار هذه الأيام المباركة، في الحث على وحدة الخطاب العراقي الوطني الجامع ووحدة الهم العراقي ووحدة المسؤولية العراقية».
وأضاف: «فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، ونحن مسؤولون عن كل ما يمكن أن يُسهم في تماسك مجتمعنا العراقي، وفي مواجهة ما يهدد وحدتنا الوطنية، فالأوطان لا تبنى إلا بتكاتف أبنائها في السر والعلن، والعض على الجراح والتركيز على الايجابيات من دون أن نكون أسرى لهواجس الماضي وجريرة الأخطاء والاخفاقات».
وأوضح أن «لكل تجربة سياسية محاسنها ومساوئها، والعراق منذ العام 2003 تعرض للكثير من التحديات والمخاطر التي كادت أن تؤدي به إلى مصير مجهول لولا لطف الله وعنايته وإصرار العراقيين جميعا على المضي ببلدهم نحو شاطئ الأمان».
وزاد: «إننا اليوم أمام استحقاقات مصيرية، تبدأ من ضرورة تشكيل حكومة قوية مقتدرة قادرة على تطمين الشارع العراقي، مع احترام خيارات وخصوصيات شركاء البلد الواحد».
وأقرّ الحكيم، بوجود إشكاليات حقيقة اعترتها العملية الانتخابية الأخيرة، «إلا أن التسليم بمصادقة القضاء العراقي والنظر إلى المصالح العليا للبلد، هو الضمان الحقيق للحفاظ على مسيرة النظام الديمقراطي الاتحادي في العراق، وإجراء الإصلاح اللازم ضمن سياقات الدولة نفسها، فلا أحد خارج على الدولة وسيادتها».
واقترح، «خريطة طريق» ترتكز على خمّسة مسارات، لضمان «الاستقرار وتحقيق الإصلاح الشامل في العراق».
وشدد على «تشكيل حكومة متوازنة وقوية» معتبراً أن «التوازن الوطني هو أحد الضمانات الرئيسة لسلامة النظام الديمقراطي الاتحادي في العراق، فمصالح شعبنا مرتبطة ببعضها من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه ولا يمكن التفريط أو التمييز بين أحد على حساب آخر، فكلنا إخوة، وإن اختلفنا في الانتماءات الفرعية والعناوين الثانوية، تجمعنا المواطنة في حقوقها وواجباتها».
وحذر من أن «أي اختلال في هذا التوازن الوطني سيرجعنا إلى المربع الأول الذي غادرناه، ولن يوفر الاستقرار المنشود لعمل الحكومة واستقرار الدولة» مؤكداً إنه «لا يمكن لأي حكومة مهما كانت مميزاتها أن تعمل في ظروف الفوضى وعدم الاستقرار».
وبيّن أن «التحديات التي نواجهها اليومَ تحتاج إلى حكومةٍ قادرةٍ متمكنة وقوية بفريقها ورؤيتها نحو الإصلاح المنشود وبما يحقق طموح شعبنا وحقهم في العيش الكريم».
مراجعة شاملة
ودعا إلى «مراجعةُ الدستور وإجراء التعديلات المناسبة» لافتاً إلى أن «الدستور قد تشكل في ظروف استثنائية يعرفها الجميع، وقد كان هذا الدستور وما زال الضمانة الحقيقية لسير العملية السياسية في العراق ومواجهة المطبات الكثيرة التي واجهتها هذه العملية، إلا أننا اليوم في مرحلة جديدة واستحقاقات مختلفة عن الأمس تحتاج إلى مراجعة شاملة تخدم عملية الإصلاح والبناء السليم، وترفع تلك المعرقلات التي تمنع من إتمام العملية الإصلاحية نحو الأمام وإكمال الاستحقاقات الوطنية المطلوبة».
وعبّر، عن دعمه لـ«سياسة الحياد الإقليمي والدولي الإيجابي» معتبراً أن «من الضروري اعتماد سياسة الحياد الإيجابي للعراق في التعاطي مع الأحداث الدولية والإقليمية، وتعزيز علاقاته البناءة في محيطه العربي والإسلامي، والانفتاح على جميع أشقائه العرب وعلى الدول المجاورة للعراق بما يحفظ سيادة ومصالح شعبنا، وبما لا يتقاطع مع مصالح تلك الشعوب الكريمة».
وشدد على أن «لا يكون العراق منطلقا لأي اعتداء على دول المنطقة» مطالباً في الوقت ذاته أن «تصان السيادة العراقية من قبل تلك الدول ذاتها، وأن ينُظر للمصلحة العراقية بعين الأولوية والاعتبار، وبذات التعامل الإيجابي المتبادل، فاستقرار العراق وحفظ مصالحه يمثل بوابة الأمان لاستقرار المنطقة وحفظ مصالحها».
مخاطر بيئية واقتصادية
وأشار الحكيم إلى وجوب «تأهيل البنية الاقتصادية العراقية» محذّراً «من مخاطر بيئية واقتصادية».
وأوضح أن «جميع الاحصائيات والتقارير الرسمية، تؤكد أن العراقَ مُقبل على مخاطر بيئيةٍ واقتصاديةٍ، وهذا ما يتطلب أن يكون الاقتصاد أولى أولويات الحكومة المقبلة، وأن تكون هناك خطط واضحة وواقعية تراعي التراكمية في الخبرات وفي التنفيذ، فلا يمكن لحكومة واحدة أن تنجز مشاريع استراتيجية كبيرة من دون أن تعمل على مراكمة الإنجاز لمن سبقها وتؤهل مسارات النجاح لمن بعدها».
وحثّ، أيضاً على «مواجهة الظواهر الثقافية السلبية في المجتمع» منوهاً بأنه «في الآونة الأخيرة وللأسف الشديد، أصبحنا نسمع عن أحداث غريبة وطارئة على ثقافة وعادات مجتمعنا الأصيلة وقيمنا الإسلامية السامية، وهذا ما يهدد أمن أسرنا وعوائلنا ومجتمعنا التي تمثل نقطة القوة في طريق الًصلاح والبناء، فإذا فسدت الأسرة فسد المجتمع، وهو ما يتطلب منا وقفة جادة لمواجهة هذه الظواهر المنحرفة وإبعاد خطرها عن شبابنا وأبنائنا من الرجال والنساء». وجدد دعوته إلى «التكاتف جميعا للحفاظ على قيمنا الأصيلة والدعوة بإحسان إلى نشر الوعي والثقافة السليمة».