مباحثات مكثفة مع فرنسا وإيطاليا.. تركيا تركز مساعيها للحصول على منظومة “سامب تي” للدفاع الجوي

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

إسطنبول- “القدس العربي”: كثفت تركيا في الأسابيع الأخيرة مساعيها للحصول على منظومة “سامب تي” للدفاع الجوي وذلك عبر التوصل إلى اتفاق مع فرنسا وإيطاليا من أجل التصنيع الثلاثي المشترك للمنظومة التي يبدو أن أنقرة ترى فيها “حل وسط” للخروج من التجاذبات الحادة ما بين منظومتي إس 400 الروسية وباتريوت الأمريكية.

وعقب أسابيع من بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المسألة بشكل تفصيلي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، طرح أردوغان المسألة بقوة خلال لقاه مع رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الذي زار أنقرة قبل أيام، وسط تفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق رسمي لبدء التصنيع الثلاثي المشترك للمنظومة التي تسعى أنقرة للحصول عليها منذ سنوات دون أن تتمكن من ذلك بسبب الخلافات السياسية التي تصاعدت طوال السنوات الماضية بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من امتلاك تركيا منظومة إس 400 الروسية قبل سنوات، إلا أنها لم تعلن تفعيلها وإدخالها الخدمة حتى الآن وذلك في مسعى لإنهاء الخلافات ورفع العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية على أنقرة بسبب امتلاكها المنظومة الروسية واعتبار ذلك مخالفاً لمبادئ حلف شمال الأطلسي الناتو، كما أن تركيا لم تتمكن حتى اليوم من الحصول على منظومة باتريوت الأمريكية بسبب تعنت الإدارة الأمريكية ورفض الكونغرس المتتالي.

وفي ظل التجاذبات الحادة حول منظومتي إس 400 وباتريوت، ركزت الصناعات الدفاعية التركية على مشاريع مختلفة لتطوير منظومة دفاع جوي بقدرات وطينة، ورغم النجاح الذي تحقق في تطوير منظومات قصيرة ومتوسطة المدى وأبرزها منظومة “حصار”، ومساعيها لتطوير نسخة بعيدة المدى، إلا أنها ما زالت بحاجة إلى سنوات من العمل والتطوير للوصول إلى منظومة دفاعية متكاملة قادرة على سد حاجاتها الدفاعية بكفاءة كاملة، وإلى حين ذلك تبقى تركيا بحاجة إلى تأمين منظومة دفاعية متطورة وإدارة التوازنات الدولية في هذا الإطار، حيث يعتقد أن أنقرة وضعت منظومة “سامب تي” كهدف استراتيجي لها في السنوات العشر المقبلة.

وعقب سنوات من الخلافات الحادة بين أنقرة وبروكسل حول ملفات مختلفة، تشهد الأشهر الأخيرة استقراراً لافتاً في العلاقات التركية الأوروبية، حيث تسعى أنقرة لاستغلال هذه الأجواء الإيجابية في تحقيق اختراق بملف التصنيع المشترك لمنظومة “سامب تي” مع فرنسا وإيطاليا وانتهاز الأجواء الإيجابية بين تركيا والغرب التي أفرزتها الحرب في أوكرانيا التي أعادت إبراز أهمية تركيا في حلف الناتو ومساعي دول الحلف لإرضاء تركيا لإتمام مسار انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف.

وخلال لقاءه مع دراغي في أنقرة، لفت أردوغان إلى أن “التطورات في المنطقة أظهرت بشكل ملموس أهمية تركيا بالنسبة للاتحاد الأوروبي”، ووصف إيطاليا بأنها “الشريكة الاستراتيجية والحليفة في الناتو”، معتبراً أن العلاقات العسكرية- الدفاعية والتعاون في الصناعات الدفاعية بين البلدين لهما أهمية خاصة، قائلاً: “نتفق على أن من مصلحتنا المشتركة تعميق علاقاتنا في هذا المجال. التعاون في مكافحة الإرهاب يحتل مكانة مهمة في جدول أعمالنا، ونقلت في لقائنا الثنائي إلى صديقي دراغي ما نتطلع إليه من إيطاليا بهذا الصدد”.

وبشأن منظومة الدفاع الجوي “سامب تي، أوضح أردوغان أنه ناقش مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الموضوع بالتفصيل خلال قمة الناتو الأخيرة المنعقدة في مدريد، وأن الأخير أبلغه بأنه سيناقش المسألة مع دراغي، موضحاً أنه بحث مع دراغي خلال اللقاء الثنائي مسألة “سامب تي” التي تطورها الشركة الأوروبية لإنتاج الصواريخ المضادة للطائرات، كما جرى بحث المسألة ذاتها من قبل وزيري دفاع البلدين.

وقال أردوغان: “نريد بلوغ مرحلة التوقيع بشأن المنظومة في أقرب وقت لأنها تشكل أهمية كبيرة لأنظمة دفاعنا”، مضيفاً: “متفقون بشكل تام مع رئيس الوزراء (دراغي) بهذا الصدد وليس هناك أي مشكلة. وبالمثل لدينا توافق مع ماكرون حول المسألة. آمل أن نتمكن من التوقيع في أسرع وقت ونمضي قدما”.

وخلال قمة الناتو في بروكسل قبل أسابيع، التقى أردوغان نظيريه الفرنسي والإيطالي الذي أعلن قرب استئناف العمل بمنصة التعاون الثلاثي. وقال أردوغان إنه ناقش إمكانية شراء منظومة الدفاع الصاروخي سامب تي من كونسورتيوم يوروسام الفرنسي الإيطالي.

من جهته، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أن فرنسا وإيطاليا تفكران بشكل جدي أكثر في تنفيذ التصنيع المشترك لمنظومة الدفاع الجوي “سامب تي” في تركيا.

يشار إلى أن وزارات دفاع تركيا وفرنسا وإيطاليا وقعت في 8 يناير/ كانون الثاني 2018، اتفاق “إعلان نوايا” حول تعزيز التعاون في مجال تصنيع أنظمة صواريخ دفاعية بين البلدان الثلاثة. وبموجب الاتفاق، ستبدأ شركة “يوروسام” الفرنسية- الإيطالية والشركات التركية المختصة بأعمال البحث عن منظمة تستند إلى نظام الدفاع الجوي الأوروبي “SAMP/T” لتحديد الاحتياجات المشتركة بين الدول الثلاث.

ويهدف الاتفاق أيضًا للتعاون في مجال الأنظمة الإلكترونية العسكرية، والبرمجيات ومعدات الاتصالات، وتعزيز التعاون في مجال أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي والتكنولوجي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية