مواقف لبنانية تطالب بإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم ومواقف دولية رافضة للعودة غير الآمنة

عبد معروف
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: أطلقت مجددا مواقف رسمية لبنانية، تطالب بإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وعدم “دمجهم” في المجتمعات التي نزحوا إليها.

ورأى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، أن “لبنان الذي يعاني من سلسلة أزمات متراكمة، والأعباء التي يتحملها من جراء الأعداد الكبرى للاجئين والنازحين على أرضه، لم يعد قادرا على تحمل هذا الواقع، وموقف المجتمع الدولي لا يشجع على إيجاد حلول سريعة”، مؤكدا موقف لبنان الثابت بضرورة عودة النازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في بلادهم.

من جهته، أكد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نجيب ميقاتي، أن عدد النازحين السوريين في لبنان بلغ أكثر من مليون ونصف مليون، بينهم 865 ألفاً مسجّلون رسمياً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، وطالب بدعم دولي لإعادتهم إلى وطنهم.

مواقف الرئيسين عون وميقاتي جاءت متطابقة مع مواقف العديد من الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية اللبنانية التي أطلقت خلال الساعات الماضية التصريحات والبيانات للمطالبة بعودة النازحين السوريين إلى بلادهم.

وفي السياق، أكّد وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال ​عصام شرف الدين​، أن “​ملف النازحين السوريين​ وعودتهم إلى بلادهم والذي يوليه أولى اهتماماته هو ملف حسّاس وحساسيته تزداد يوماً بعد يوم نتيجة تفاقم المشاكل والأزمات الاجتماعية والاقتصادية في لبنان”.

وأشار إلى أنّ مشروع عودة النازحين إلى المناطق الآمنة، هو مشروع الدولة اللبنانية، “وفق خطة مدروسة مع ​الدولة السورية​ وكل المكونات المعنية بهذا الملف ومن ضمنهم لجان دولية معتمدة في ​الأمم المتحدة​ في الشأن الحقوقي والإنساني”، موضحًا أنّ “خطة إنسانية شريفة ووطنية واقتصادية ضرورية للبنان، تتضمن إعادة 15 ألف نازح سوري كل شهر“.

بدوره، طالب النّائب ​رازي الحاج​، الحكومة اللبنانية بطرح قضية النازحين السوريين على جامعة الدول العربية، ووضع مسألة عودتهم في أجندة جلسات مجلس الأمن.

كما دعا عضو تكتل “​الجمهورية القوية​” النائب​ جورج عقيص​، الحكومة اللبنانية اتخاذ كل التدابير الهادفة إلى إعادة النازحين السوريين إلى المناطق السورية الآمنة أو إلى منطقة عازلة تستحدث داخل سوريا تحت رعاية أممية”.

المواقف الرسمية والحزبية اللبنانية واجهت انتقادات دولية رافضة عودة النازحين السوريين بشكل عشوائي وغير آمن إلى بلادهم، ودعا “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” في بيروت، السلطات اللبنانية إلى “التراجع الفوري عن خطة ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم قسرًا، والامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه تعريض أمنهم وسلامتهم للخطر”.

وقال في بيان الخميس إنه “تابع بقلق بالغ تصريحات وزير المهجّرين اللبناني عصام شرف الدين التي قال فيها “إنّ لبنان يخطط لإعادة 15 ألف نازح سوري شهريًا”.

وأكّد الأورومتوسطي أنّ “إعادة اللاجئين على عكس إرادتهم يمثّل انتهاكًا واضحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، والذي يحمي اللاجئين من الطرد أو الإعادة إلى بلدان تكون فيها حياتهم أو حرياتهم معرضة للخطر، ويشمل ذلك إمكان تعرضهم للتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة”.

وأشار إلى أنّ “لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا أكّدت في تقرير لها في أيلول 2021، أنّ سوريا لا تزال مكانًا غير آمن أو مستقر لعودة اللاجئين إليها، أو حتى عودة النازحين داخليًا إلى مناطقهم التي اضطروا إلى تركها بسبب النزاع المسلح”.

وقالت مسؤولة الإعلام في “المرصد” نور علوان: “إعادة السوريين من لبنان قسرًا إلى بلادهم تعني توقيع قرارات بإخفائهم أو تعذيبهم أو حتى إعدامهم”. وتساءلت: “هل ينبغي لنا بعد كل الممارسات الوحشية للنظام السوري أن نثق برغبته أو قدرته على احتضان مئات آلاف اللاجئين وتوفير حياة آمنة وكريمة لهم؟”.

وأعربت عن تفهمها للأزمات المعقدة التي يعيشها لبنان، و”لكنّ حلّ هذه الأزمات لا يبدأ من إرغام أشخاص ضعفاء على العودة إلى المناطق التي هربوا منها في ظل استمرار الخطر على حياتهم، وعدم وجود ضمانات كافية لعدم تعرضهم للاضطهاد مرة أخرى”.

وانتقدت “التقدير غير الواقعي للحكومة اللبنانية في شأن تعامل النظام السوري مع المعارضين من اللاجئين المقرر ترحيلهم، إذ قال الوزير اللبناني إنّهم أمام خيارين؛ العودة إلى سوريا مع التعهد بعدم ممارسة أي أعمال سلبية، وأشارت إلى أنّ “منظمات حقوقية وثقت تعرّض عدد من اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا سابقًا لانتهاكات خطيرة وصلت في بعض الحالات إلى الإعدام”.

ويعاني اللاجئون السوريون في لبنان، بحسب البيان، “أوضاعا معيشية غاية في السوء، إذ يعيش 9 من كل 10 منهم في فقر مدقع، وتصل نسبة عائلات اللاجئين السوريين التي تعاني انعدام الأمن الغذائي إلى زهاء 49 في المئة، كما أنّ 60% من العائلات السورية اللاجئة تعيش في مساكن مكتظة أو معرضة للخطر أو من دون المعايير المطلوبة”.

ورأى المرصد أن “اللاجئون السوريون في لبنان يتعرضون منذ أعوام إلى ممارسات تمييزية وعنصرية، بما في ذلك عدد من القوانين التي تحد من قدرتهم على التمتع بحقوقهم الأساسية، ولا سيما الحق في الصحة والعمل، إضافة إلى تعرّضهم لعدد كبير من الاعتداءات التي تسبّبت بمقتل عدد منهم وإحراق بعض المخيمات، والتي تكون غالبًا مدفوعة بخطابات كراهية وتحريض”.

وأكّد “ضرورة رفض المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لخطة ترحيل اللاجئين السوريين من لبنان وعدم التعاون معها في شكلها الحالي، والاستمرار في تقديم الدعم والخدمات الى الاجئين السوريين، إلى جانب التواصل مع السلطات اللبنانية بشكل حثيث لبيان عواقب الترحيل القسري للاجئين”.

وطالب المرصد الأورومتوسطي، الأمم المتحدة بـ”الضغط على السلطات اللبنانية للتراجع عن خطة ترحيل اللاجئين السوريين، وتمكينهم من حرية تقرير مصيرهم، وعدم السماح بإعادتهم إلى ديارهم إلا بعد التأكّد من أنّها أصبحت آمنة، وضمن برامج إعادة طوعية منظمة”.

من جانبها، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجماعات حقوقية رفضها إعادة النازحين بشكل قسري إلى سوريا وذكرت أن هذه الممارسة تهدد اللاجئين العائدين، حيث نفت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في بيان صحافي أنها تجري مفاوضات مع بيروت ودمشق بشأن عودة اللاجئين، مشيرة إلى أنه “تواصل المفوضية دعوة الحكومة اللبنانية لاحترام الحق الأساسي لجميع اللاجئين في عودة طوعية وآمنة وكريمة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية