بغداد ـ «القدس العربي» ـ ا ف ب: نددت حكومة كردستان العراق، بـ«الضغوط غير العادلة» التي اعتبرت أن وزارة النفط الاتحادية تقوم بممارستها ضدّها، بعد أيّام من قرار قضائي قضى بإبطال عقود شركات نفطية مع الإقليم، الذي يتمتع بحكم ذاتي.
وأبطلت محكمة تجارية، في وقتٍ سابق، في بغداد إثر دعوى مقدّمة من وزارة النفط العراقية، عقوداً موقّعة بين حكومة الإقليم وشركات كندية وبريطانية وأمريكية ونروجية.
ويعدّ هذا القرار، فصلاً جديداً من فصول النزاع بين الإقليم وبغداد حول كيفية إدارة ملفّ النفط. وفي فبراير/ شباط الماضي، ألزمت المحكمة الاتحادية العليا، الإقليم، بتسليم كامل النفط المنتج على أراضيه، للحكومة الاتحادية، مانحاً إياها الحقّ بمراجعة كافة العقود النفطية في الإقليم، وبالتالي، إبطالها.
وتحاول بغداد مذّاك تطبيق هذا القرار الذي يعارضه إقليم كردستان الراغب في الحفاظ على استقلالية في قطاع الطاقة.
وخلال اجتماع، أول أمس، استعرض مجلس وزراء إقليم كردستان «الخطوات الدستورية والقضائية والقانونية المتعلقة بحكومة إقليم كردستان إزاء الضغوط غير العادلة وغير الدستورية التي تمارسها وزارة النفط العراقية الاتحادية» حسب بيان.
وأضاف البيان، أن المجلس شدّد «على عدم التنازل عن الحقوق والمستحقات الدستورية لشعب إقليم كردستان بأي شكل من الأشكال».
وقال مسؤول رفيع في قطاع النفط في بغداد إن «المحكمة التجارية تبطل جميع العقود المبرمة التي لا تتوافق مع قرار المحكمة الاتحادية».
وأشار إلى أن الحكومة، رفعت دعاوى بحقّ سبع شركات بالمجمل، عاملة في إقليم كردستان، كما بحقّ وزير الموارد الطبيعية الحالي والسابق في الإقليم، في إطار هذا الملفّ.
وفي هذا السياق، أعلنت شركات شلمبرجيه، وبيكرهيوز، وهاليبرتون، أنها لن تقدم «على مشاريع جديدة في إقليم كردستان امتثالاً لقرار المحكمة الاتحادية» وفق بيان لوزارة النفط العراقية. وأضاف البيان أن الشركات «هي الآن، في طور تصفية وإغلاق المناقصات والعقود القائمة».
ويطالب الإقليم بالتفاوض على حلّ مع الحكومة الاتحادية بخصوص هذا الملف وقام برفع دعوتين قضائيتين أحدهما ضدّ وزارة النفط الاتحادية.
دعوة أمريكية
وكانت واشنطن، قد دعت حكومتي العراق وإقليم كردستان، في أواخر يونيو/ حزيران الماضي، إلى التفاوض بشأن الخلاف في ملف النفط، والاستفادة من بعثة الأمم المتحدة المكلفة بالمساعدة في هذه القضية.
بعد إبطال عقود بين حكومة الإقليم وشركات غربية
وقال متحدث في الخارجية الأمريكية لموقع «الحرّة» الأمريكي حينها إنه «على حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل لقضية النفط يكون مقبولاً للطرفين وتجنب اتخاذ خطوات تؤجج التوترات». وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن «التفويض الجديد لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) يكلفها على وجه التحديد بمساعدة الأطراف على تحقيق ذلك».
واستطرد: «لذا، فإننا نشجع حكومتي إقليم كردستان والعراق على تحقيق أقصى استفادة من مساعي بعثة الأمم المتحدة الحميدة».
يملك العراق موارد نفطية هائلة تمثّل 90٪ من عائداته، لكن ملفّ النفط غالباً ما يشكّل مصدراً للتوتر بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية. وصدّر العراق في حزيران/يونيو أكثر من 101 مليون برميل من النفط، بعائدات بلغت 11.5 مليار دولار، وفق أرقام حكومية أولية. وينتج إقليم كردستان أكثر من 400 ألف برميل في اليوم.
ضغوط
غير أن حكومة الإقليم ترى إنها تتعرض لضغط «غير مشروع» من الحكومة الاتحادية، يهدف إلى «قطع الواردات المالية» لكردستان.
وحسب بيان مجلس الوزراء الكردي، فهو «لن يتنازل بأي شكل من الأشكال عن الحقوق والمستحقات الدستورية لشعب إقليم كردستان، وسيدافع بكل الطرق عن الحقوق الدستورية إقليم كردستان ولن يرضخ لأي ضغط وتهديد من الحكومة الاتحادية بهدف انتهاك حقوق شعب كردستان».
واستعرض المجلس، الخطوات الدستورية والقضائية والقانونية التي اتخذتها حكومة إقليم كردستان «في مواجهة ضغوط وزارة النفط الاتحادية العراقية» على المجتمعين، مشيراً إلى أن «الحكومة الاتحادية اتخذت وللأسف قرار إيقاف صرف حصة إقليم كردستان وبصورة غير دستورية، وتمارس ضغوطاً غير مشروعة لقطع الطريق على الواردات التي يجنيها إقليم كردستان من العائدات النفطية والمحلية، والتي لا تشكل أي عبء مالي على الحكومة الاتحادية».
وأكد، على «حل المشاكل العالقة بينها وبين الحكومة الاتحادية العراقية، ومنها المشاكل المرتبطة بالنفط والغاز بموجب الدستور، وبما يحدد حقوق وواجبات كل طرف».
وأشار إلى أن اجتماع مجلس الوزراء ناقش عائدات ونفقات حكومة إقليم كردستان، منوهاً أن «الكابينة التاسعة لحكومة إقليم كردستان أمّنت رواتب الأشهر الستة الأولى للعام 2022 من عائدات النفط، وبينما كان على الحكومة الاتحادية صرف ترليون و200 مليار دينار (الدولار يقابل ألفا و470 ديناراً) لإقليم كردستان في الأشهر الستة الأولى من 2022، فإنها صرفت 400 مليار دينار فقط للإقليم».
وقال إنه «إلى جانب تأمين رواتب الموظفين، تمكنت الكابينة التاسعة خلال ثلاث سنوات من عمرها من تسديد مليار ونصف مليار دولار من الديون على الحكومة، إلى جانب تأمين الغاز لمحطات إنتاج الطاقة الكهربائية للأشهر الستة الأولى من 2022، وكلفة تأمين هذا الغاز من حقل كورمور لتلك المحطات بلغت 566 مليون دولار، إضافة إلى النفقات التشغيلية لتلك المحطات والتي بلغت خلال الأشهر الستة 516 مليون دولار». كما لفت إلى أن «دعم سعر البنزين وتأمين بنزين بسعر 800 دينار للتر الواحد في حين أن اللتر الواحد يكلف الحكومة 1200 دينار، وكذلك توفير الغاز للاستخدم المنزلي للمواطنين بسعر مدعوم».