«مملكة الأحزاب» في درب الأردنيين وأسباب غامضة لتأخير «مجلس الأمن القومي»

بسام البدارين
حجم الخط
0

بغداد-«القدس العربي»: مجددا لا أحد في المعادلة السياسية الأردنية الداخلية يجد دربا واضحا للإجابة على سؤال معلق لأسباب غامضة وغير مفهومة حتى الآن.
ما هي المبررات التي تستدعي تأخير استحقاق دستوري كبير ومهم أثار جدلا واختلف عليه القوم حتى الآن وهو المتمثل في إعلان ولادة مجلس الأمن القومي الجديد؟
مجلس الأمن القومي الجديد بحد ذاته حكاية أردنية مثيرة للجدل فقد تم فرضه ضمن فعاليات مشروع تحديث المنظومة السياسية.
مبكرا قال لـ”القدس العربي” القطب البرلماني صالح العرموطي إن هذا المجلس يسلخ عن السلطة التنفيذية ويقوض مبادئ الولاية العامة ويؤدي إلى ولادة مؤسسة قرار خارج النصوص الدستورية المعروفة وهو وضع يؤسس لاعتداء صارخ على الدستور نفسه الذي تعارف وتوافق الأردنيون عليه.
طبعا حاول العرموطي ورفاقه في القائمة الإسلامية وغيرهم خارج الصف البرلماني التأثير بمسار الدفع بتأسيس مجلس جديد للأمن القومي لكن طبعا بالمقابل كل تلك الجهود أخفقت.
وتم عرض الفكرة على أساس اجتهاد من الحكومة الحالية قوامه الحاجة الملحة لتطوير أدوات المنظومة السياسية بمعنى التأسيس لولادة مجلس جديد للأمن القومي فكرته الأساسية تولي الاعتبارات المرتبطة بمصالح الدولة العليا وعزلها عمليا عن سياق تأثير الأحزاب السياسية وأجندتها وبرامجها على السلطة التنفيذية في لحظات خاصة ووفقا للفرض بأن مشروع حكم وإدارة الأحزاب انتهى وتم التوافق عليه وهو في الطريق حكما اليوم بعد عبور قانوني الانتخاب والأحزاب.
مبكرا شرح رئيس لجنة تحديث المنظومة السياسية ورئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي أمام “القدس العربي” بان هذا المجلس لن يستخدم كثيرا ولن يجتمع إلا بتوجيه ملكي وعند الضرورة القصوى وفي الحالات الاستثنائية مؤكدا بان مجلس الأمن القومي فكرته الحيلولة دون مجازفات ومغامرات كبيرة على مصالح الدولة الأساسية يمكن ان نتهيأ لها أو ترتكبها أحزاب سياسية تم دعمها طوال الوقت وتسلمت الولاية التنفيذية.
وكان الرفاعي قد تحدث شارحا عدة مرات بأن المنظومة الأمنية العليا ينبغي ان تضمن مقابل صعود الأجندات الحزبية خصوصا وان البرلمان سيصبح لاحقا وبعد انتهاء فترة التحديث برمتها بكامله تعبير تمثيلي عن أحزاب سياسية. “مملكة الأحزاب” كما ستصبح على مستوى ولاية السلطة التنفيذية فيها “مساحات” استدراكية في الحالات الصعبة والمعقدة والطارئة وتلك المساحات يفترض ان تتاح لصلاحيات المجلس الأمني الجديد.
ووقت الجدل الوطني العام حول مجلس الأمن القومي كانت الحكومة تدفع بهذا الخيار مع مجلس النواب حتى انتهى النقاش الوطني بتعديل النصوص الدستورية تحت عنوان تأسيس مجلس خاص يتولى الأمن القومي وظيفته الأساسية اتخاذ القرارات المناسبة في القضايا المحورية المتعلقة بالمؤسستين العسكرية والأمنية وبالأمن الخارجي والداخلي وأيضا بالسياسة الخارجية للبلاد. وساد الانطباع بان المؤسسة المرجعية تريد تأسيس مسافة ضمانات عبر هذا المجلس بصفته الدستورية تجنبا لمزالق حكومات معارضة تشكلها أحزاب سياسية يمكن ان تعارض أو تعمل على مثلا إلغاء معاهدات مع دول مجاورة أو إعلان حالة الحرب أو السلم مثلا والمقصود هنا طبعا القرارات الاستراتيجية والأساسية.
وتم تسويق المجلس الجديد باعتباره آلية لتوفير ضمانات لمصالح الدولة والنظام ولم يعترض كثيرون لا في الشارع ولا حتى في البرلمان.
لكن تأخير تسمية عضوين في المجلس وتأخير الإعلان عن ولادة هذا المجلس أصبح من الألغاز التي تنتج الحيرة في أوساط الأردنيين مسيسين وشعبويين، فالدولة حصلت على ضماناتها بموجب تعديل دستوري شرعي والمجلس قراراته نافذة بمجرد التوقيع ملكيا عليها وواجبة التنفيذ تماما وفورا كما شرح رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة.
لكن المجلس دخل في ثلاجة التجميد بعد ما كان “حكاية” أساسية بين الأردنيين وحتى اللحظة لم تعلن الخطوات المتعلقة بتشكيل أمانة عامة للمجلس أو تسمية عضوين آخرين المقرر بالنص الدستوري. وبالتالي لم يعلن بعد عن ولادة هذا المجلس والأسباب هنا قد لا تكون محلية الطابع بكل حال لأن الظروف الداخلية مهيئة تماما لولادة المجلس والدفع به كواجهة لها علاقة باستحقاق دستوري واجب التنفيذ.
وعليه لا يزال ارجاء تشكيل أو إعلان تشكيل مجلس الأمن القومي من الألغاز الغريبة وان كانت الأسباب على الأرجح مرتبطة بتحديد احتياجات المنظومة الأمنية والاستراتيجية الأردنية قبل الدخول في اقتحامات ومغامرات لها علاقة بما يرتبه الأمريكيون بالإقليم أو بوضع الإقليم في ظل الاحتقان والصدام بين روسيا والولايات المتحدة من جهة والولايات المتحدة وإيران والصين من جهة أخرى، وأغلب التقدير هنا ان التأخير له أسباب خارجية وليست داخلية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية