نقيب الصحافيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر: خطورة إعدام أبو عاقلة في كونه يدلل على أنه لا يمكن لصحافي فلسطيني أن ينجو

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

لا تزال جريمة اغتيال مراسلة “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة يوم الأربعاء 11 أيار/مايو 2022 على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء تغطيتها أحداث اقتحام مخيم جنين بالضفة الغربية تتردد أصداؤها؛ وهو الأمر الذي تضاعف الأسبوع الماضي مع إعلان تقرير التحقيق الأمريكي الذي رجح أن يكون مصدر الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة آتية من موقع إسرائيلي، لكن ذات التقرير استبعد أن يكون ذلك القتل فعلا متعمدا.
والملاحظ أن الفلسطينيين يتحركون في تعاملهم مع ملف إعدام واغتيال الإعلامية أبو عاقلة على قاعدة أنه حدث صادم وخطير، وفي حال تم التعاطي معه بطريقة صحيحة فإنه سيترتب عليه لجم الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصحافيين على أقل تقدير وذلك في حال لم ينل المجرمون والقتلة العقاب، فطبيعة الصحافية المستهدفة، والوسيلة التي كانت تعمل بها، والجنسية الأمريكية التي تحملها، ولبسها الزي الصحافي، وظروف الاستهداف في لحظة اغتيالها، كلها عوامل جعلت الجريمة مضاعفة، فيما كان الاحتلال متلبسا.
أما نقابة الصحافيين الفلسطينيين فتعتبر إحدى أبرز الجهات الفلسطينية التي تعمل على هذه القضية، وتبدو قضية أبو عاقلة بالنسبة إلى نقيب الصحافيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر مسألة شخصية، بمقدر ما أنها مهنية ووطنية، فاستهدافها بكل معطياته وظروفه يعني أنه لا يمكن لصحافي فلسطيني أن ينجو بحياته، وهنا مكمن الخطر حسب أبو بكر.
ويكشف أبو بكر في حديث خاص مع “القدس العربي” أن السلطة الفلسطينية استجابت لمطالب كل من نقابة الصحافيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحافيين وعائلة الشهيدة أبو عاقلة، وبوكالة من الصحافي علي سمودي والصحافية شذا حنايشة (وهما شاهدان على الجريمة) بالموافقة على تحقيق دولي مستقل يعمل على فحص الرصاصة (المقذوف) من قبل خبراء دوليين مستقلين وكل ظروف الاستهداف.
وأكد أبو بكر أن محامي الاتحاد الدولي للصحافيين وجهوا رسالة للسلطة الوطنية الفلسطينية وللاحتلال الإسرائيلي لإجراء التحقيق المستقل، حيث وافق النائب العام الفلسطيني على ذلك، كما تم إبلاغ الاحتلال بذلك وسنرى طبيعة موقفه. حديث طويل مع أبو بكر خص به صحيفة “القدس العربي” خاض في الجهد الفلسطيني الذي يعكس حجم الغضب الذي عاشته فلسطين باستهداف أبو عاقلة، وفيما يلي نص الحوار:

■ عادة يكون الحديث عن الجهود التي تقومون بها من المراحل الأولى، نحن الآن نريد أن نبدأ من الآخر، فما هي تطورات ملف اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة؟
■ الخبر الهام هو أن السلطة الفلسطينية استجابت لمطالب كل من نقابة الصحافيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحافيين وعائلة الشهيدة أبو عاقلة وبوكالة أيضا من الصحافي علي سمودي والصحافية شذا حنايشة، حيث أبلغنا بموافقة الجهات الرسمية الفلسطينية على إجراء تحقيق دولي مستقل سيعمل على فحص الرصاصة (المقذوف) من قبل خبراء دوليين مستقلين وكل ظروف الاستهداف.
لقد توجه محامو الاتحاد الدولي للصحافيين برسالة للسلطة الوطنية الفلسطينية وللاحتلال الإسرائيلي لإجراء الفحص المستقل حيث وافق النائب العام الفلسطيني، كما تم إبلاغ الاحتلال عن اللجنة التي ستقوم بفحص الرصاصة وكذلك سلاح الجنود وتحقيق مع الجنود الذين كانوا في المكان.
■ كي يفهم القارئ الأمر جيدا، أي شكوى تقصد هنا ومن هم المحامون الذين رفعوا القضية؟
■ نحن نتحدث عن شكوى تقدمت بها ثلاثة أطراف وهي نقابة الصحافيين الفلسطينيين، والاتحاد الدولي للصحافيين، والمركز الدولي للعدالة للفلسطينيين ومقره في لندن. إضافة إلى الصحافية شذا حنايشة والصحافي علي سمودي.
حيث قدم محامون نيابة عن عائلة شيرين أبو عاقلة والصحافي علي السمودي طلبا رسميا إلى كل من السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي للحصول على الرصاصة التي لدى السلطة الفلسطينية والسلاح الناري الإسرائيلي الذي قيل إنه قتل الصحافية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، وينوي المحامون فحص السلاح الناري والرصاصة من قبل خبير بريطاني مستقل رفيع المستوى في مجال المقذوفات الجنائية نيابة عن موكليهم.
كما طلب المحامون من مكتبي المحاماة البارزين في لندن بايندمانزBindmans LLP ودوتي ستريت تشامبرزDoughty Street Chambers من السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي والسفارة الأمريكية توفير إمكانية تنفيذ التحقيقات والوصول إلى الأدلة والنتائج الخاصة بهم، بما في ذلك نسخة من تحليل المقذوفات الجنائي الأخير الذي تم إجراؤه على الرصاصة المشار إليها في البيان الصحافي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في 4 تموز/يوليو 2022 كما طلب المحامون الحق في مقابلة الجنود الذي يُفهم أن الجيش الإسرائيلي قد حددهم على أنهم كانوا حاضرين أثناء إطلاق النار في 11 أيار/مايو الماضي.
وتشكل هذه الطلبات جزءاً من التحقيق في السياسة الإسرائيلية باستهداف الصحافيين الفلسطينيين، وتم توكيل الفريق القانوني من قبل عائلة شيرين والصحافيين المستهدفين والاتحاد الدولي للصحافيين ونقابة الصحافيين الفلسطينيين والمركز الدولي للعدالة للفلسطينيين لتقديم شكوى جديدة إلى المحكمة الجنائية الدولية تطلب من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في الظروف المحيطة بوفاة شيرين وإطلاق النار عليها في 11 أيار/مايو 2022.
■ ولماذا برأيك يعتبر قبول الطرف الفلسطيني تحقيق لجنة مستقلة مسألة مهمة؟
■ هذا مهم لكون السلطة ستتعاون في هذا التحقيق، سواء مع النقابة أو أي جهة ترفع وتقوم بجهد حول مسألة شيرين. وهذه مسألة تؤكد أن السلطة الفلسطينية واثقة من تحقيقها، سواء التشريح أو فحص المقذوفات الذي أنجزته أو في تعاطيها مع كل معطيات ميدان القتل. لقد توصلوا لنتائج تقول إن الجيش الإسرائيلي ارتكب الجريمة، ولا مشكلة لديهم في وجود أي جهة مستقلة تقوم بفحص الأمر، فمثلما سمحت السلطة للأمريكان بالتحقيق والفحص فإن موافقتها على وجود جهة مستقلة تعتبر مسألة غاية في الأهمية.
■ ألا يبدو قرار السلطة الفلسطينية، هنا، تعبيرا عن رد فعل من مسألة التقرير الأمريكي الذي جاء منحازا ومثيرا لغضب الفلسطينيين؟
■ عملنا وجهدنا لا يمكن تسميته على أنه ردة فعل، بل نحن نعمل بطريقة منهجية ومنظمة، والتحقيق المستقل يضع الإسرائيلي أمام امتحان الاستجابة للطلب، ونحن، والعالم، سينتظر ذلك. ما أريد التأكيد عليه أننا عملنا منذ اللحظة الأولى وفق منهجية علمية وعقدنا اجتماعات مع الشهود والمحامين وعائلة شيرين، وقدمنا إفادات موثقة ومطولة ومهنية. كما أننا استلمنا كنقابة التحقيق الرسمي بعد نصف ساعة من تسليمه للرئيس، وهو في الحقيقة تقرير مهني ومفصل وفيه جهد هائل، اعتمد على التشريح منذ اللحظة الأولى. التقرير الفلسطيني مفصل مثلا يبين أن 16 ثانية كانت تفصل بين إصابة علي سمودي ومقتل أبو عاقلة، لقد عرضنا التقرير على المحامين لدينا وبعد ان تمت ترجمته قالوا انه تقرير مهني ويعتد به أيضا. التحقيق الرسمي الفلسطيني مثلا يشير إلى أن شيرين قتلت من مسافة 170 ـ 175 مترا، وحسب التحليل الجنائي للرصاص والخبراء الأمنيين فإن ارتفاع الرصاص على الشجرة التي سقطت أبو عاقلة أسفلها يشير إلى أنه جاء على ارتفاع 130 ـ 170 سم، وهذا مؤشر يدلل على أن الرصاص الذي استمر إطلاقه طوال ثلاث دقائق كان يتوجه إلى مكان قاتل. هذا الرصاص أطلق على الصحافية شذا حنايشة، والشاب شريف عزب الذي سحب الجثمان من الميدان، فكل من اقترب من الميدان كان قد تعرض للرصاص وهذا أمر يضع كل أحاديث الطرف الأمريكي حول عدم قصدية القتل في مهب الريح حيث تجاهل كل ذلك.
هنا أود أن أقول أن نقابة الصحافيين الفلسطينية أصبح لديها خبرة بفعل تجربة رفع قضية لمحكمة الجنايات الدولية عملت عليها على مدى أربع سنوات، وهي خبرة تم استثمارها في ملف شيرين، هذه الخبرة انعكست على تقرير التحقيق الرسمي حيث التشريح والرصاصة ووجود الخبراء واللجان الهندسية التابعة للأمن الفلسطيني، والاستماع للشهود وتوثيق إفادتهم، وفحص كل الفيديوهات المرتبطة بالحادثة وجلب مختصين لفحصها وتوثيقها.
■ تعاملكم مع قضية أبو عاقلة، مثير للإعجاب، حجم الجريمة وطبيعتها يبرران ذلك ماذا تقول حول ذلك؟
■ نحن نتعامل مع قضية شيرين على أنها قصة استهداف خطيرة، لكونها معروفة شخصيا على المستوى الدولي، وتعمل في مؤسسة دولية، ففكرة ان يتم استهدافها بهذه الطريقة تعني أنه لا يمكن لصحافي فلسطيني أن ينجو من جرائم الاحتلال. الأرقام تخبرنا ان إسرائيل قتلت 55 صحافيا خلال 20 سنة، تعاملنا مع الحادثة كان على قدرها، لقد عملنا ليل نهار محليا وعربيا وعالميا وحصلنا على استجابات فورية وقوية، وهو أمر لم يتوقف للحظة في سبيل التعريف بقضية شيرين على مستوى عالمي.
■ هناك جهد قانوني كبير تقوم عليه نقابة الصحافيين حدثنا عنه وتحديدا فيما يتعلق بالشكوى الأولى التي خلقت لديكم خبرة سنوات أربع؟
■ تتبع الشكوى الجديدة الخاصة بأبو عاقلة شكوى تم تقديمها في نيسان/أبريل الماضي إلى المحكمة الجنائية الدولية، طالبت فيها المدعي العام للمحكمة بفتح تحقيق في الاستهداف الممنهج وتشويه وقتل الصحافيين وتدمير البنية التحتية لوسائل الإعلام في فلسطين، ثم قُتلت شيرين بعد أيام فقط من قبول مدعي المحكمة الجنائية الدولية استلام الشكوى الأولى. علما أنه في 5 شباط/فبراير 2021 قضت المحكمة الجنائية الدولية بأن اختصاصها الجنائي يمتد إلى “الوضع في فلسطين” وأن نطاقها الإقليمي يشمل الادعاءات التي حدثت في “غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية” ويمثل هذا للمرة الأولى فرصة حقيقية لمساءلة إسرائيل عن سياستها باستهداف الصحافيين والذي من الممكن أن يؤدي إلى تحقيق رسمي من قبل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وملاحقات قضائية محتملة.
■ هل يمكن أن نقول إن اغتيال أبو عاقلة منح الفلسطينيين الفرصة ليكون هناك نضال عالمي بالانطلاق من استهداف وإعدام صحافي فلسطيني؟
■ نقطة مهمة هذه، النضال القانوني من أجل شيرين وضعنا أمام حالة أو في مقدمة النضال العالمي لحماية كل الصحافيين في العالم، وهذه المسألة مهمة لكونها تأتي بالاستناد على حقيقة أن إسرائيل هي الدولة الأولى في العالم التي تقتل الصحافيين، فهي تقتل في كل عام على الأقل إثنين من الصحافيين الفلسطينيين، وهذا يضعنا أمام نضال مركب، نحن نريد الانتصار لقضية الصحافيين الشهداء ونريد حماية الصحافيين العاملين، والمسألة الثانية نريد من النضال الفلسطيني هذا أن يقود لنضال عالمي ضد استهداف الصحافيين، هذه مسألة مهمة بالنسبة لنا، وهي ليست نتاج نضال طارئ إنما تعبر عن تخطيط بدأناه منذ عام 2016 حيث قررنا العمل بطريقة جديدة، أي أن نعتمد على تقارير موثقة، وعقدنا مؤتمرات دولية لعمل لوبي دولي ضاغط، عقدنا مؤتمرين في جنيف أيضا، وكان معنا الاتحاد الدولي للصحافيين حيث عقدنا خمس مؤتمرات، وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018 جلبنا العالم إلى فلسطين، حيث حضرت اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحافيين، إضافة إلى 47 وفدا نقابيا، إضافة إلى طواقم المحامين الذين عملوا على تقرير وتحقيق لصالح الاتحاد الدولي.
ثانيا لدينا في كل عام اجتماع دورة عامة في الأمم المتحدة، ومن خلاله نقوم باطلاع العالم على واقع قتل الصحافيين في فلسطين، كما نعمل بطريقة متواصلة بتزويد المنظمات وسفراء الاتحاد الأوروبي بحقيقة الأوضاع في فلسطين، انه جهد دبلوماسية شعبية. وكثمرة لهذا الجهد المتواصل وافق اتحاد الصحافيين الأمريكيين أن يكون جزءا من الشكوى المرفوعة على إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية.
■ كل ما تحدثت عنه جميل ومقدر، لكن هناك صعوبات وتحديات لا بأس بها، هذه مسألة لا يمكن الاطمئنان لها؟
■ مسألة رفع قضية لمحكمة الجنايات الدولية تتطلب المرور بأربع مراحل، ونحن قطعنا مرحلتين، الأولى حضرنا ملف التحقيق، وقدمنا بلاغا للنائب العام للمحكمة، ووصلنا أنهم تلقوا البلاغ، أما الشكوى الرسمية فسيتم تقديمها خلال الأسابيع المقبلة، لحظتها سنعقد مؤتمرا صحافيا ونعلن خلاله للعالم عن ذلك، وسنطالب من كريم خان (النائب العام) قبول الشكوى، والخطوة الرابعة تتمثل في فتح التحقيق.
هنا أود التأكيد ان لدينا خطة إعلامية مهمة، وحملة حشد ومناصرة، ولدينا قرار الأمم المتحدة المتعلق بعدم الإفلات من العقاب صادر عام 2013 وندرك ان هناك قرارات لكن تغيب آليات تنفيذها، التي تضمن منع إفلات الجناة من العقاب، ومؤخرا تعاقد الاتحاد الدولي للصحافيين مع خبراء دوليين لإعداد آلية تضمن عدم الإفلات من العقاب، وسيقدم الخبراء خلال الأشهر الثلاثة المقبلة تقريرهم في اجتماع الأمم المتحدة في نيويورك بحيث يتضمن توصيات معالجة هذه المسألة الخطيرة.
الناس متخوفة، وهو أمر مفهوم وندركه، لكننا نريد أن تبقى القضية حية، ونريد أن نظل مستمرين في الإعلام والميدان وأن نبقى نمارس ضغطا كبيرا، مثلا، نحن نفكر جديا في تنفيذ اعتصام في مقر محكمة الجنايات الدولية برفقة المحامين والنقابات والنشطاء بعد رفع الشكوى، حتى يتم فتح التحقيق.
■ أنت تتحدث عن فعاليات وأنشطة كبيرة، وقيمة كبيرة تقوم عليها النقابة، هناك حاجة إلى عمل فريق كبير من النشطاء والموظفين في نقابة الصحافيين، هل يتوفر هذا لكم؟
■ لدينا مجموعة من الموظفين المتفرغين الذين يقومون بأعمال مهمة وكبيرة، وأنا كنقيب أصبحت المسألة بالنسبة لي شغلي الشاغل، لدينا دائرة علاقات دولية متخصصة، ولدينا مستشارون متخصصون، إضافة إلى جهود الأمانة العامة في النقابة، ودائرة العلاقات العامة في الاتحاد الدولي للصحافيين التي تعمل معنا على مدار الساعة. كما لدينا طاقم عمل في غزة متخصص بالإعلام.
■ طيب، كيف ترى مسألة تسليم الرصاصة للجانب الأمريكي؟
■ “شوف”، للسياسيين عملهم ونحن نتركهم يفعلون ما يحلوا لهم، أما نحن كنقابة صحافيين فمسألتنا مختلفة، ولسنا مرتبطين بمواقف سياسية، أنا لدي قرار وتصويت من كل النقابات في العالم، وأهم ما في قضيتي أنه لدي شريك دولي مهم أرفع قضيتي برفقته على إسرائيل. السلطة أو الجانب الفلسطيني لست في وارد إخبارهم ما يفعلون، أما أمريكا فأنا لا أثق بتقاريرها، وأشك في تقريرها، وفي المجريات التي تم الإعلان عنها، وهو تقرير يفضح نفسه بنفسه عندما يقدم ويعرض مقدمات غير صحيحة تجعله يصل إلى نتائج منحازة. إضافة إلى أنه تقرير يشرعن القتل، وهذا خطير جدا، فهو تقرير يضع ويبرر مقتل مزيد من الصحافيين. ويشرعن ما قام به الجيش الإسرائيلي. فعندما يذكر التقرير أن شيرين قتلت في منطقة كان فيها إرهابيين!! ماذا يعني ذلك؟
■ في قضية شيرين ومن خلال متابعتي بدا لي أن هناك الكثير من المتحمسين لكن هناك القليل من المتفائلين في معاقبة الاحتلال، ماذا عنك؟
■ أنا متفاءل لكوننا إزاء قضية عادلة والمجرم معروف والقانون الدولي ينص على معاقبة المجرمين، والمحكمة الجنائية الدولية لديها اختصاص لممارسة أعمالها في فلسطين. والمحامون يمتلكون ملفا قويا جدا، وما يبقى أمامنا هو مسألة قبول النائب العام فتح التحقيق. نعم ربما هناك ضغوط سياسية وواجبنا أن نعمل بحيث نرى ونعرف ونعمل على ألا يظهر هناك أي تأثير سياسي على قضية شيرين. ونحن ندرك أننا في معركة والمواجهة فيها ليست سهلة بأي حال من الأحوال. لكننا نعمل بطريقة منظمة ولدينا أدوات مدنية. كما أننا تعلمنا كثيرا وأخذنا خبرة كبيرة في السنوات الأربع الماضية، وكل ما نفعله وبنسبة 80 في المئة مهني ويعتد به.
■ تتابع هذه القضية منذ بدايتها، لحظة بلحظة، هل هناك ملاحظة أو نقد أو مساحة ما من عدم الرضا؟
■ ربما هي مسألة مهمة ترتبط بكثرة الجهود التي تعمل من أجل شيرين، وهي جهود مقدرة، لكني أرى أن هناك حاجة للتنسيق ما بين هذه الجهود. أنا شخصيا وكنقابة صحافيين نتعامل مع ملف شيرين على أنها قضية وطنية عقائدية، وهذا أمر يجعلني أعمل كل ما يقودني لمحاكمة قتلتها. طلبنا هنا هو محاولة التنسيق في الجهود المختلفة.
إضافة إلى أن نفسنا طويل جدا، نعلم أن المحاكم الدولية “حبالها” طويلة، ولكننا لا نمل ولن نكل أيضا، ونحن فعليا نقطع خطوات مهمة، نحن نتحدث عن شهرين من أجل إعداد ملف كامل للجريمة وهذا وقت قياسي. في حين أن القضية التي رفعناها قبل أشهر قد عملنا عليها على مدى 4 سنوات، هناك فارق خبرة. وهذا أفادنا في قضية شيرين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية