لندن ـ «القدس العربي»: أطلق نشطاء مصريون حملة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي تطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في البلاد، وتُعيد التذكير أنهم بالآلاف، وذلك بالتزامن مع إطلاق «الحوار الوطني» الذي يشغل حديث الشارع في مصر، وكذلك بالتزامن مع إطلاق عدد قليل جداً من المعتقلين، وهو ما أثار انتقادات ودفع الكثير من النشطاء إلى التذكير بأن عدد المعتقلين السياسيين يتجاوز الستين ألفاً.
وقررت السلطات في مصر الأسبوع الماضي الإفراج عن نحو 60 معتقلا فقط بعفو رئاسي، حيث أعلن عضو لجنة العفو الرئاسي، طارق الخولي، عن 60 اسما أخلي سبيلهم، فيما عرض عضو اللجنة محمد عبدالعزيز قائمة شملت 40 اسما فقط.
وفي 27 نيسان/أبريل الماضي أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تفعيل لجنة العفو الرئاسي، وإعادة تشكيلها ضمن إعلانه الدعوة لحوار وطني شامل في رمضان الماضي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية.
وتنص (المادة 14) من قانون الطوارئ على أنه «يجوز لرئيس الجمهورية أن يخفف العقوبة المحكوم بها، أو أن يستبدل بها عقوبة أقل منها، أو أن يلغي كل العقوبات أو بعضها أيا كان نوعها أصلية أو تكميلية أو تبعية، أو أن يوقف تنفيذ العقوبات، كلها أو بعضها…».
وكانت لجنة العفو الرئاسي أعلنت أنه سيتم العفو عن نحو ألف معتقل دفعة واحدة في ذكرى 30 حزيران/يونيو، لكن الذكرى مرت دون خروج أي معتقل ليُعلن قبيل عيد الأضحى بيومين اثنين عن إخلاء سبيل 60 معتقلا فقط.
وأطلق النشطاء حملة على شبكات التواصل الاجتماعي تطالب بإطلاق سراح المعتقلين في السجون المصرية، ونشر العديد من المشاركين في الحملة أسماء وصور بعض المعتقلين، فيما سرعان ما تصدر الهاشتاغ «#أطلقوا_سراح_المعتقلين» قائمة الوسوم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً على «تويتر» داخل مصر.
وكتب أحد القائمين على الحملة مغرداً إنها «حملة لتسليط الضوء على الكم الهائل من السجناء السياسيين في مصر، والذين يقبعون داخل السجون لسنوات، سواء المحبوسين احتياطياً أو المحكوم عليهم، بمن فيهم المختفون قسراً».
واكتفى الإعلامي والمذيع التلفزيوني أسامة جاويش بنشر صورة للقيادي في جماعة الإخوان محمد البلتاجي، وكتب معلقاً: «أطلقوا سراح المعتقلين وأولهم الرجل الطيب الدكتور محمد البلتاجي».
وغرَّد محمد حسن نقلاً عن زوجة القيادي في جماعة الإخوان محمد البلتاجي «(عزل متعمد)… والدة المعتقل أنس البلتاجي تستنكر إبعاد معتقلي (العقرب) و(شديد الحراسة) إلى سجن بعيد بالتزامن مع إخلاء سبيل بعض المحبوسين بقضايا سياسية».
وكتب إسلام عبد الحافظ عن وزير التموين في عهد الرئيس محمد مرسي: «الوزير المظلوم باسم عودة يعد نموذجا صارخا على الظلم الواقع على المعتقلين السياسيين فرغم كافة إنجازاته خلال ستة أشهر من وجوده في الحكومة، يجري التنكيل به من دون مبرر منطقي ويحرم من حقوقه القانونية ومن تطبيق لوائح السجون عليه».
وغردت إيمان طه: «من مصدر خاص يقولك المقبور طنطاوي دفن 1000 جثة في الجبل الأحمر إبان اعتصام رابعة ولغاية الآن فيه ناس من ذويهم فاهمين أنهم معتقلين ومختفين قسريا، ده غير 17 جثة المحروقين إللي ماحدش اتعرف عليهم، ده غير إللي الشرطة بتلمهم من الشوارع تاخد عليهم مكافآت.. وما خفي كان أعظم».
وغرَّدت ناشطة تُدعى سمر: «علياء عواد صحافية تبلغ من العمر 36 عاماً، اتحكم عليها بالسجن 15 سنة في قضية كتائب حلوان. تهمة علياء أنها قامت بشغلها كصحافية ونشرت فيديو لكتائب حلوان. علياء معتقلة من 2017 وهي السيدة الوحيدة بين 215 متهماً».
وأضافت سمر في تغريدة ثانية: «أيمن موسى شاب مصري متفوق في كلية الهندسة في الجامعة البريطانية اعتُقل ظلم هو وكتير زيه! أكتر من 8 سنين معتقل والتهمة المشاركة في مظاهرة. تم تدمير مستقبله وتم تدميره نفسياً وضيع شبابه في السجن أدعو له ولكل مظلوم بالثبات والقوة والصبر.. فك الله أسره».
ونشر الباحث والناشط والحقوقي حسام الغمري صورة يظهر فيها شخص وعلى ظهره آثار التعذيب، وقال: «هذه صورة لم تنشر من قبل للباحث الاقتصادي ايمن هدهود. الصمت على ما يحدث في مصر وصمة عار في تاريخ الإنسانية. أوقفوا تنفيذ الاعدامات.. أطلقوا سراح المعتقلين».
وكتب أحد النشطاء على «تويتر» يقول: «بأي ذنب يتم اعتقال خيرة شباب مصر وعلمائها، هناك مئات الآلاف من المعتقلين في السجون ليس لهم ذنب إلا أنهم أرادوا لمجتمعهم حياة كريمة يسودها العدل والمساواة والحرية.. هؤلاء كان لهم أهل ومال وأملاك مثلنا لكنهم تركوا كل ذلك ونزلوا إلى الميادين من أجل الحرية لي ولك».
وغرَّد ناشط يُطلق على نفسه اسم «مستبشر» قائلاً: «إفساد الحياة السياسية والاجتماعية هي مهمة جهاز الأمن الوطني الأساسية، وهو الوسيلة الأساسية لتمكين الديكتاتور من شعبه من خلال الاعتقالات وبث الخوف في نفوس الناس، وأيضاً هو من يقوم بتمكين الفاسدين من المؤسسات لأنهم الأكثر طوعاً لهم ولحكامهم». وأضاف: «جهاز الأمن الوطني هو أخطر مؤسسة على مصر وهو المسؤول الأول عن الاعتقالات وعن حالات الاختفاء القسري، حتى خطف الأطفال وتجارة الأعضاء معروف لديهم من يديرها».
ونشرت مريم الظفراني صوراً لشقيقها المعتقل، وعلقت: «أطلقوا سراح المعتقلين. الصور لأخي جعفر وهو شاب يفخر به كل من يعرفه محب للخير لكل الناس يحب وطنه أكثر مما يفعل كثير ممن يتغنون بحبه، زوج محب، وأب حنون، وابن بار، وأخ غالي».
يشار إلى أن السيسي أعلن في نيسان/أبريل الماضي عن تكليف «إدارة المؤتمر الوطني للشباب» بـ»التنسيق مع التيارات السياسية والحزبية والشبابية كافة لإدارة حوار سياسي» كما أعلن عن «إعادة تفعيل (لجنة العفو الرئاسي) وتوسعة قاعدة عملها بالتعاون مع الأجهزة المختصة ومنظمات المجتمع المدني».
وكانت فعاليات سياسية وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني محلية ودولية طالبت خلال السنوات الماضية السلطات المصرية بالإفراج عن نشطاء وحقوقيين متهمين في قضايا عدة، لكن القاهرة ترد دائماً بأن المحبوسين يخضعون للحبس بموجب اتهامات.