لندن – «القدس العربي»: سلط تقرير صحافي، الضوء على فكرة خارج الصندوق، أقل ما يُقال عنها «مجنونة»، بوضع اسم الأسطورة زين الدين زيدان، في جملة مفيدة مع منصب مدرب المنتخب الجزائري، وذلك بطبيعة الحال ليس في المستقبل القريب، بل في فترة ما بعد تحقيق حلمه الكبير بتولي الإدارة الفنية للمنتخب الفرنسي، كخيار لا يقاوم، إذا كانت نيته المضي قدما في عالم تدريب المنتخبات، والاكتفاء بالمعجزات التي حققها مع ريال مدريد في ولايته الأولى.
الخطوة القادمة
ذكر موقع «Goal» العالمي، في تقرير تخيلي بعنوان «رحلة في عقل زيدان»، أنه لا يوجد ما يعيق فكرة عودة زيزو إلى وطن الآباء والأجداد، لكن هذه المرة، لتقديم عصارة خبراته وأفكاره التي اكتسبها وتعلمها على مدار عقود كلاعب ومدرب، للكرة الجزائرية والأجيال القادمة في مختلف الولايات، وليس فقط في ما يفعله بشكل شبه يومي، بتقديم كل أنواع المساعدات الإنسانية والاجتماعية في منطقة القبائل والعديد من الولايات الجزائرية، وذلك لعدة أسباب، أبرزها انفتاح الأيقونة على العمل مع فريق أو منتخب فرانكفوني، استنادا إلى تصريحاته الأخيرة في احتفاله بربيعه الـ50 على هذا الكوكب، بأن عامل اللغة منعه من قبول عرض تدريب مانشستر يونايتد بعد طرد الاسكندينافي أولي غونار سولشاير نهاية العام الماضي، لكن هذا لن يتحقق إلا بعد اكتمال المهمة أو الخطوة المقبلة، التي قال عنها في حواره مع الصحيفة الفرنسية «أقوى رغباتي حاضرة لهذه الفكرة، أريد إغلاق الدائرة وتدريب المنتخب الفرنسي»، دليلا على أنه ينتظر على أحر من الجمر، خروج زميل الأمس في الملاعب وشريك إنجاز رفع كأس العالم 1998 ديدييه ديشان من منصبه في الدفة الفنية لمنتخب الديوك، وهو السيناريو المنتظر حدوثه مع عودة طائرة البعثة المشاركة في مونديال قطر 2022، إلا إذا حدثت أمور أخرى، كما لمح رئيس الاتحاد الفرنسي لو غريت في تصريحات صحافية الشهر قبل الماضي.
ما بعد فرنسا
وعلى عكس ما أشيع، عن اعتراضه على فكرة العمل مع باريس سان جيرمان، رفض زيدان استبعاد سيناريو توليه الإدارة الفنية للعملاق العاصمي في فترة ما بعد تحقيق حلمه مع المنتخب الفرنسي، ربما أراد مسك العصا من المنتصف، تحسبا لاستمرار ديشان أو إسناد المهمة لمدرب آخر، وربما لأنه يخطط في المستقبل للعودة إلى تدريب الأندية، خاصة وأن من مصلحته، كمدرب محترف وواحد من أساتذة فن الدبلوماسية، أن يحافظ على فرصه في قيادة ما يُعرف بفريق «نجوم العالم» في المستقبل، وليس العكس، أولا لإغراء المنصب، بقيادة المؤسسة الأكثر استقرارا من الناحية الاقتصادية في الدوريات الأوروبية، والبيئة شبه المثالية بالنسبة لأي مدرب ونجم من الطراز العالمي، لكتابة المجد، التي تبحث عنه الإدارة القطرية المستحوذة على النادي منذ بداية العقد الماضي، وهو ضم دوري أبطال أوروبا لسلسلة الألقاب المحلية التي احتكرها الفريق تحت الإدارة القطرية، وسواء ساقه القدر لقيادة «بي إس جي»، سيبقى هناك خيارا عاطفيا على طاولة زيدان في ما تبقى من العقد الحالي، وهو قبول العودة لناديه الأسبق يوفنتوس، الذي يسعى منذ فترة طويلة، لإعادته مرة أخرى في أكثر من وظيفة، لكن حجر العثرة، كان يكمن في ولاء زيزو للنادي الملكي، أو بالأحرى انشغاله بالعمل في أكثر من منصب في مدينة «فالديبيباس»، مثل المستشار الخاص للرئيس فلورنتينو بيريز بعد اعتزاله كلاعب، ثم بالعمل كمساعد للمدرب كارلو أنشيلوتي في موسم العاشرة، وما تبعها بعمله مع فريق الرديف وإنجازاته مع الفريق الأول، بعد إقالة المنبوذ رافا بنيتيز في يناير / كانون الثاني 2016.
العودة المستحيلة
الشاهد، أن وجهة زيدان الأكثر واقعية، سواء تولى قيادة فرنسا أو تأجل الحلم الى وقت آخر، فلن تخرج عن باريس سان جيرمان أو يوفنتوس، ومن يدري قد يكون له نصيب في تدريب الكبيرين في المستقبل، مستفيدا من السيرة الذاتية الأسطورية، التي دونها مع اللوس بلانكوس، وعلى إثرها سيعيش لسنوات، كمتخصص وعراب لدوري الأبطال، بصورة تفوق جوزيه مورينيو، في أوج سنوات غطرسته في الحقل التدريبي بعد فوزه بالأبطال مع بورتو عام 2004 والإنتر في عام الثلاثية التاريخية.، وفي نفس الوقت، ستكون أشبه باللعنة، التي ستعيقه عن العودة إلى «سانتياغو بيرنابيو» في المستقبل، ليكتفي بدور المشجع، كما دعم النادي في المباراة النهائية أمام ليفربول، وذلك لاقتناعه وثقته، باستحالة تحقيق نصف ما تحقق في ولايته الأولى، والدليل على ذلك، حالة الضغط التي تعرض لها في ولاية الثانية، والتي خرج منها بأقل الخسائر، بلقب الليغا رقم 34 والكأس السوبر الإسبانية في الموسم الأول، ثم سرعان ما غادر بطريقته المعتادة، بتقديم استقالته قبل عام من نهاية عقده، لإخفاقه في الحصول ولو على بطولة يتيمة، كأول مرة تحدث منذ أكثر من عقد من الزمن. وما زاد الطين بلة، البيان الناري، الذي خرج به المدرب الفرنسي، لشرح الأسباب التي دفعته للهروب من السفينة البيضاء، في ما اعتبره البعض، نهاية لقصة الصداقة الطويلة مع القرش الأبيض، لمبالغة زيزو في إلقاء اللوم على الإدارة، وخصوصا اللجنة المعنية بملف التخطيط والتعاقدات الجديدة، وبوجه عام، يُمكن القول، إن زيدان، أدرك جيدا أن ما فعله في الولاية الأولى، سيبقى خالدا ولن يتكرر مرة أخرى، وهذا أمر لن يتقبله الجمهور المدريدي، من المدرب الذي قاد النادي للهيمنة على القارة العجوز في الفترة بين عامي 2016 و2018.
لماذا الجزائر؟
إذا فرضنا جدلا، أن زيدان قرر استكمال مشواره التدريبي مع المنتخبات بعد انتهاء تجربته المحتملة مع فرنسا، أو في أسوأ الظروف، قرر العودة للأندية، على أن تكون الخاتمة مع المنتخبات، فلن يجد خيارات كثيرة تتماشى مع عقليته وشخصيته، كمدرب يضع اللغة في حساباته. الأول والأسهل هو الذهاب بضع كيلومترات، للإشراف على تدريب المنتخب البلجيكي، الذي يتحدث نفس اللغة. أما الثاني، وهو الأكثر إثارة، تولي تدريب محاربي الصحراء، والأمر لا يتعلق بتوافر شرط اللغة، مع توجه الجامعة الجزائرية في زيادة استقطاب مزدوجي الجنسية في المرحلة المقبلة، بل لأسباب عاطفية بحتة، لأصوله الجزائرية التي يتفاخر بها كلما أتيحت الفرصة، ورغبته الدائمة في مساعدة الفقراء والطبقة الكادحة في مسقط رأس الوالد الحاج إسماعيل والوالدة الحاجة مليكة في منطقة القبائل، والتي تظهر في الخدمات الاجتماعية التي يوفرها للمواطنين، آخرها التبرع بتكاليف مسجد في بجاية، بخلاف عشرات المشاريع الاجتماعية والإنسانية، التي يستفيد منها الآلاف في الجزائر. منها على سبيل المثال لا الحصر، رعاية مدارس وحافلات مدارس أطفال وأجهزة طبية للمستشفيات ورعاية أدوار أيتام ومسنين، وبين هذا وذاك، ظهر قلبه الكبير في أصعب أوقات جائحة كورونا في الموجة الأولى، بتقديم يد العون للفقراء ومصابي كورونا في عين الدفلي وسطيف وبجاية ومدن أخرى، بتوفير عشرات أجهزة التنفس الاصطناعي وسيارات إسعاف ومضخات حقن، وغيرها من المستلزمات الطبية تم توزيعها على مستشفيات هذه المدن، ضمن الأهداف التي قامت عليها مؤسسة «زيدان الخيرية»، منذ افتتاحها عام 2010 تحت إشراف الوالد، فهل يا ترى تتحقق الرواية الافتراضية ونشاهد زيزو مدربا للجزائر بعد انتهاء مهمته في القارة العجوز؟ لمّ لا.