لجنة الرؤساء القطرية.. أول مشروع سياسي جامع ينجزه فلسطينيو الداخل رغم تواطؤ إسرائيل

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

بعد النكبة الفلسطينية فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي نظام عسكريا على المتبقين في وطنهم ووجدوا أنفسهم فجأة مواطنين في إسرائيل دون استئذانهم واعتبرتهم تهديدا أمنيا ينبغي التخلص منهم وتهجيرهم في أول فرصة وإن تعذر تهميشهم واستبدال روحهم وهويتهم الوطنية.

وجد هؤلاء ممن صاروا يعرفون بـ”فلسطينيي الداخل” أنفسهم محاصرين بين فكي كماشة، حصار عربي وحصار إسرائيلي لكنهم ناوروا وسلكوا دروبا ملتوية من أجل تثبيت البقاء والتطور وساعدتهم بذلك بعض قادتهم ممن قرروا مجابهة الحكم العسكري وعقلية الحكم العسكري التي استمرت حتى بعد زواله في نهاية 1966.

من هؤلاء أحمد مصالحة من بلدة دبورية في الجليل الأسفل ورئيس سابق لمجلسها المحلي وأحد المبادرين لتشكيل لجنة الرؤساء العرب المعروفة باللجنة القطرية (إطار وحدوي يجمع كل رؤساء الحكم المحلي العربي داخل أراضي 48 ومنها ولدت لجنة المتابعة العليا عقب حرب لبنان الأولى عام 1982) وأحد رموز يوم الأرض الأول في مارس/ آذار 1967 وهو اليوم الذي انتفضوا فيه على سياسات الترهيب والقمع والبطش حتى صارا يوما وطنيا وعربيا يحتفى به.

مصالحة الذي تجاوز الثمانين من عمره يستعيد بعض فصول مسيرته ومجتمعه في حديث لـ”القدس العربي” فيوضح أنه انتخب للمرة الأولى في انتخابات نوفمبر/ تشرين ثاني 1973 عضوا في مجلس دبورية المحلي. ويستذكر أن وزارة الداخلية الإسرائيلية قد عقدت اجتماعا تقليديا للإدارات المنتخبة العربية واليهودية في أوائل 1974 في القدس وشارك فيه وتعرف على رؤساء مجالس محلية عربية أمثال الرؤساء الراحلين حنا مويس (الرامة) وجمال طربيه (سخنين) ومسعد قسيس (معليا) وكان بحوزتهم منشور باللغتين العربية والعبرية يتحدث عن واقع السلطات المحلية العربية.

أحد قادتها أحمد مصالحة يروي لـ”القدس العربي” مسيرتها

وجاء في المنشور: “نحن الموقعين أدناه رؤساء سلطات محلية في الجليل الغربي نريد بهذا أن نرفع قضايا المجتمع العربي والسلطات المحلية العربية أمام الحاضرين في اجتماع السلطات المحلية في إسرائيل في القدس وأمام السلطات المختصة والرأي العام. منذ قيام إسرائيل لم يحظ المجتمع العربي وسلطاته المحلية بنفس المعاملة والمساعدة وتمويل الميزانيات أسوة بالسلطات المحلية اليهودية وهكذا بقي متأخرا في ميادين البناء، التطوير، التعليم، الصناعة والخدمات المحلية”.

كما جاء في هذا البيان المطول أنه آن الأوان من أجل دعم قضايا السلام والتفاهم العربي- اليهودي والعدل الاجتماعي ولأن يعطي الرأي العام والسلطات المختصة آذانا صاغية لمشاكلنا.

وقد تم استعراض هذه المشاكل بالتفصيل ومنها عدم وجود مجالس محلية في 28 بلدة من بين 104 بلدة عربية علاوة على 35 مضربا بدويا من أصل 45 مضربا بدويا داخل أراضي 48. كذلك استعرض البيان التمييز بالهبات المالية المتنوعة، أوضاع التعليم والثقافة والرياضة، الخرائط الهيكلية والبناء غير المرخص، المناطق الصناعية المفقودة.

ويستدل من خاتمة هذا البيان أن الموقعين عليه قد اجتمعوا في عكا يوم 03.06.1970 وقرروا رفع قضاياهم ومطالبهم المذكورة أمام مركز الحكم المحلي ووزارة الداخلية وبقية الوزارات الإسرائيلية.

التمييز العنصري

وعن أوضاع السلطات المحلية العربية يقول مصالحة: “وقتها كنت قد درست دساتير الداخلية واكتشفت التمييز الهائل بعدما تعرفت على طريقة منح الميزانيات واطلعت على توزيع الميزانيات الاعتيادية ووقتها كانت السلطة المحلية اليهودية تحصل على 70-125 ليرة للفرد مقابل 07-10 ليرات للسلطة المحلية العربية وفي الميزانيات غير الاعتيادية: 26 ليرة للعربي واليهودي 728 ليرة. هذا السبب الذي دفعنا للتحرك ولتنظيم أنفسنا وفي الاجتماع تم انتخاب 15 رئيسا يمثلون المناطق الثلاث (الجليل الشرقي، الجليل الغربي والمثلث) في لجنة واحدة تكون شاملة وقطرية لكل المجتمع العربي”.

كما يستذكر مصالحة قيام وزارة الداخلية في فبراير/ شباط 1972 بتعيين لجنة شعبية خاصة برئاسة القائد الأهلي الراحل دكتور سامي جرايسي من مدينة الناصرة لبحث أوضاع السلطات المحلية العربية ولإعطاء التوصيات بهذا الخصوص.

ووفقا للبيان قامت اللجنة المذكورة بأبحاث مركزة وعلمية طيلة سنة ونصف وقدمت بعد ذلك في أواسط 1973 نتائج أبحاثها وتوصياتها وقد تم حجزها في وزارة الداخلية كأحد أسرارها ولكننا علمنا بطرق غير مباشرة عن نتائج وتوصيات تلك اللجنة. ونسجل هنا أن أبحاث وتوصيات اللجنة المذكورة جاءت مساندة ومثبتة للمشاكل والمطالب التي أوردناها أعلاه”.

ووقع البيان رؤساء المجالس المحلية في قرى: الرامة، طمرة، كفرياسيف، معليا، بيت جن، سخنين وشفاعمرو.

ويوضح أحمد مصالحة أنه بعد هذه التطورات وعدم تنفيذ السلطات المختصة لتوصيات لجنة الدكتور جرايسي ولعدم الاستجابة لطلبات السلطات المحلية العربية الكثيرة والمستمرة عقد رؤساء السلطات المحلية العربية في الجليلين الشرقي والغربي والمثلث اجتماعات انتخبوا على إثرها لجانا مناطقية تضم ممثلين من رؤساء السلطات المحلية من تلك المناطق.

اجتماع يافة الناصرة

وعن بداية هذه المساعي يقول مصالحة: “داخل مدرسة القفزة في الناصرة التي كنت مديرها كنا أقمنا “مكتبا سياسيا سريا” وقد اتصلت بحنا مويس رئيس مجلس الرامة وعرضت عليه فكرة أو طريقا كيف نتحد مفادها أن تلتقي كل مجموعة جغرافية وتشكل لجنة مصغرة في الجليل الأعلى والجليل الأسفل وفي المثلث وثابرت على ذلك فعلا من أجل تشكيل لجنة تعالج مشاكل السلطات المحلية العربية. وقتها كنت أعزبا وبدون بيت وكنت أقيم داخل بيت أهلي. طلبت من رئيس مجلس عين ماهل أبو راجح حبيب الله حضانة في بيته للقاء رؤساء وأعضاء مجالس محلية عربية في الشرق الأسفل فرحب هو وشقيقه الراحل نصير الأسرى أبو هشام أحمد حبيب الله الذي ساعدنا بعقد الاجتماع بعدما تردد بعضهم نتيجة الضغوط فصار أبو هشام يقول “نحن عرب وصرنا متفقين ومستعدين لاستقبالكم”.

وقتها لم يكن ممكنا عقد مثل هذا الاجتماع داخل بناية سلطة محلية عربية لوجود أعضاء مجالس عرب متحفظين من فكرة العمل الجماعي.

ويتابع مصالحة “اتفقنا وشارك في اجتماع عين ماهل رؤساء السلطة المحلية في الجليل الأسفل عدا رئيس واحد وحاولت المخابرات الإسرائيلية إفشال الاجتماع. في الاجتماع انتخبت لجنة مصغرة عن الجليل الشرقي منهم أنا وراجح طاطور أبو العبد رئيس مجلس الرينة الراحل ومحمد زيدان رئيس مجلس محلي كفرمندا. وهكذا انتخبت لجنة مصغرة لرؤساء السلطات المحلية العربية في الجليل الغربي وكذلك في منطقة المثلث. توجهت لصاحب قاعة/ مطعم بولس في يافة الناصرة وأطلعته أننا لا نملك ميزانية وطلبت استقبالنا في قاعته وفعلا تم الاجتماع في 17.06.1974.

ضغوط يسرائيل كينغ

واجتمع هؤلاء الممثلون بتاريخ 17.06.1974 وانتخبوا لجنة قطرية من رؤساء المجالس المحلية العربية في البلاد وأوكلوا إليها رفع مطالب السلطات المحلية إلى الهيئات المختلفة والسلطات الحكومية والرأي العام والعمل لتحقيق تلك المطالب بالطرق التي تراها مناسبة. وهكذا ولدت اللجنة القطرية وهي أول اتحاد سياسي جامع للفلسطينيين في إسرائيل وصار رئيسها الأول حنا مويس وأحمد مصالحة سكرتيرها ومحمد زيدان الناطق بلسانها.

وعن الضغوط الإسرائيلية يستذكر مصالحة: “بعد اجتماع الناصرة استدعاني قائمقام لواء الشمال في الداخلية الإسرائيلية يسرائيل كينغ ودعاني للخروج من القطرية مقابل تلبية كل طلباتي وأكثر فرفضت وقلت له: تريدني أن أخون اللجنة التي كنت أنا أحد المبادرين الأساسيين لتشكيلها؟.

ويضيف “عاد كينغ ومارس ضغوطا. عملنا اجتماعا لنأخذ شرعية لـ”القطرية” بعد تشكيلها من كل الرؤساء في مركز محمود درويش في الناصرة عام 1974 وعندها طلبني كينغ وطلب أن أرافقه في سيارته في جولة في الناصرة وصار يتحدث ويقول: لا استطيع أن أفهم من أين سيجلب لكم مدير عام وزارة الداخلية ميزانيات لكم وطلباتكم كثيرة وهو يتجه للتعاون معكم”. فسألته عن موقفه وماذا سيوصي أمام الحكومة فقال: أريد أن أقول لك: أنا أعرف أنك تريد تطوير بلدتك وأنا أقترح عليك أي ميزانية تريد ولكن أخرج من القطرية فأنت ما دخلك في كفركنا والرينة وعين ماهل وما لك وبقية المجالس المحلية العربية؟ فقلت: ما الذي يؤثر عليك إذا الحكومة تريد أن تحول لنا ميزانيات ولماذا أنت غير راض من منحنا ميزانيات؟ هذا مستحيل أن أخون القطرية التي أسستها. أنت تطلب مني التآمر على القطرية التي أسستها سنبقى نطالب بحقوقنا ولك أنت تتصرف كما تشاء فقال: إذن رجعني على المكتب”.

وقتها كان كينغ يحاول ترهيب الرؤساء العرب واليهود وصار من وقتها يتواطئ وفي واحد من رسائله لي قال: “أنت وقح” فأجبته في رسالة قلت فيها: “الحق مش عليك بل الحق على الحكومة اللي تعين موظفين أمثالك”.

كما نشطت اللجنة القطرية في عقد الاجتماعات مع المسؤولين حتى توصل صرختها إلى جميع من لهم علاقة بالأمر ومن بين هذه الاجتماعات اجتماع مع مدير عام وممثلي وزارة الداخلية، اجتماع مع شموئيل طوليانو مستشار رئيس الحكومة للشؤون العربية، اجتماعات مع ممثلي الأحزاب السياسية وكذلك مع رئيس الحكومة الإسرائيلية الراحل اسحق رابين يوم 17.12.1974. وفي تلك الفترة تكلل عمل اللجنة القطرية في انعقاد المؤتمر الأول في تاريخ إسرائيل لرؤساء السلطات المحلية العربية يوم 16.02.1975 في مدينة الناصرة تحت شعار “المساواة ولا أقل من المساواة”.

يوم الأرض الأول

في ربيع 1975 اجتمعت لجنة الدفاع عن الأراضي في الناصرة للاحتجاج وتنظيم صفوف العرب لمواجهة مصادرة بقية الأرض العربية. وقتها كانت أوساط عربية تلوم اللجنة القطرية للرؤساء العرب لماذا تتدخل في السياسة.

وعن مناهضة الظلم الإسرائيلي يوضح: “قمت أنا بتعميم رسالة للرؤساء حذرت فيها من خريطة هيكلية لكل الجليل وطلبت كشف الموضوع لكل الأهالي وما زلت احتفظ بالمنشور الذي حذّر من مؤامرة حيكت وقتها ضد المجتمع العربي. وقتها لجنة الرؤساء أيدت لجنة الدفاع عن الأراضي في نضالها ضد مصادرات الأراضي العربية وهذا زاد من غضب الحكومة الإسرائيلية علينا ومن تواطؤ يسرائيل كينغ علينا ودخل على الخط شموئيل طوليدانو وطلب أن نلتقي رئيس الوزراء رابين فقلنا له نريد تصريحا مسبقا من رابين يعارض فيه المصادرات للأراضي العربية.

ويتابع مصالحة: “قبل ذلك اجتمعنا مع وزير الزراعة الذي حاول يقنعنا بأن مصادرة الأراضي لصالح الجميع لأنه تمّهد للتطوير فقلت له لماذا لا تبنون منطقة صناعية للقرى العربية إذن. الدولة العميقة كلها كانت مناهضة لتوجهاتنا. طلب طوليدانو التراجع عن موقفنا قبيل اللقاء مع رابين فلم نستجب له ولم نجتمع مع رابين عشية يوم الأرض الأول وشاركنا كرؤساء في اجتماع لجنة لدفاع عن الأراضي في شفاعمرو.

لجنة الدفاع عن الأرض

في 25.03.1976 اجتمعت لجنة الدفاع عن الأراضي ولجنة الدفاع عن الأراضي في اجتماع دعا له بعض الرؤساء من أزلام السلطات الإسرائيلية لمنع الإضراب فشارك مصالح وبعض زملائه لإفشال المؤامرة.

وعن ذاك الاجتماع التاريخي المشهود يقول أحمد مصالح” في اجتماع بلدية شفاعمرو كنا 11 رئيسا عربيا متوافقين وكان النقاش ساخنا جدا وتعرض توفيق زياد لمحاولة اعتداء من قبل رئيس بلدية الطيرة الراحل طارق عبد الحي وحال دون ذلك يونس نصار رئيس مجلس محلي بلدة طرعان.

في الاجتماع قال 11 رئيسا: نحن مع الإضراب. وحول دار البلدية اجتمع كثيرون فيما عززت الشرطة الإسرائيلية تواجدها حول العمارة ما لبثت أن تطلق الغاز على المحتشدين واعتدت عليهم ودخل الغاز المسيّل للدموع لداخل القاعة وحملنا الشباب على الأكتاف وكان القرار هو الإضراب العام والرؤساء المؤيدون للإضراب وهكذا قرر الشعب الإضراب احتجاجا على مصادرة إسرائيل ما تبقى من أرض فلسطينية فيها. أما الرؤساء المؤيديون للإضراب فهم وفق شهادة مصالحة: أحمد مصالحة (دبورية)، توفيق زياد (الناصرة)، جمال طربيه (سخنين)، محمود نعامنة (عرابة البطوف)، محمد زيدان، أمين عساقلة (المغار)، محمد محاميد (أم الفحم)، حسن محمود خطبا (الرينة)، أسعد كنانة (يافة الناصرة)، يونس نصار (طرعان) ووقتها عارض رئيس بلدية شفاعمرو إبراهيم نمر حسين الإضراب.

الشعب قرر الإضراب. انتهى الاجتماع وتحددت المواقف والقطرية أبلغت لجنة الدفاع عن الأراضي بأنها مؤيدة لقرار الإضراب وقادت لجنة الدفاع عن الأرض فعاليات ذاك اليوم التاريخي. بعد 25 آذار 1975 عقت اجتماعات ومظاهرات كل يوم حتى وصلنا يوم الأرض في 30 الشهر.

وعن الأجواء السائدة عشية الانفجار الكبير يقول “كانت الأجواء حامية ولكن ليس في كل البلدات. الحق يقال إن جمال طربيه لم يخف من تهديدات رفائيل ايتان الذي هدده باحتلال سخنين إذا قامت باحتجاجات.

الاجتماع مع رابين

في 24.05.1976 اجتمع الرؤساء العرب مع رابين وكان اللقاء على خلفية يوم الأرض الأول في 30 مارس/ آذار وشارك مصالحة مع رئيس بلدية طمرة وشفاعمرو ورئيس الرامة ورئيس اللجنة القطرية ومحمد زيدان.

وعما دار فيه يضيف “طلبنا وقف المصادرات وتحرير الوقف الإسلامي وإلغاء الدوائر العربية المسؤولة عنا وإطلاق سراح المعتقلين وتعويضهم هم والجرحى. قال رابين إن المسؤولية مشتركة عن الذي حصل ورفض التراجع عن المصادرة فقلت له: هل نفهم أن تصرفكم العدواني هذا مع المواطنين العرب ورفضكم تطويرنا لأنكم تعتبروننا ظاهرة عابرة في بلادنا وليس مواطنين في وطنهم؟ فقال: “لكم حقوق دينية وتربوية لا حقوقا قومية”. فهمنا أنه لا يريدنا التحدث عن وطن ومطالب جماعية. بعد الاجتماع مع رابين اجتمعنا في بيتي في دبورية المستأجر ووقف طارق عبد الحي إياه على عتبة الباب وقال: “اعتبروني كذا وكذا وأنا تبت وأطلب منكم السماح. دخل وكان موقفه رائعا حتى مات وقبلها انضم للجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة. بحثنا رد رابين في مذكرة رسمية فكلفني بعض الرؤساء بكتابة المذكرة وقامت القيامة: في المذكرة قلت إننا لا نعترف بيهودية الدولة ونحن لسنا ضيوفا وتحت رحمتك فنحن سكان هذا الوطن ولا وطن لنا سواه وأثار ضجة. أرسلت باسم اللجنة القطرية لرئيس الحكومة دون مراجعة بقية الرؤساء وكنت شابا بالثلاثين من عمري وشنت الصحافة العبرية حملة علينا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية