“ممر الحبوب الآمن”.. اجتماع رباعي في إسطنبول الأربعاء عقب اتصال أردوغان مع بوتين وزيلينسكي

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول– “القدس العربي”: عقب أسابيع من التحضيرات، تستضيف مدينة إسطنبول التركية، الأربعاء، الاجتماع الأول لممثلين عن روسيا وأوكرانيا وتركيا بمشاركة الأمم المتحدة لبحث مسألة فتح ممر آمن لنقل الحبوب من أوكرانيا إلى العالم بوساطة ورعاية تركية وأممية وذلك عقب يوم من الاتصالات الهاتفية التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
والثلاثاء، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار عن عقد لقاء بين وفود عسكرية من بلاده وروسيا وأوكرانيا الأربعاء في إسطنبول، لبحث سبل تأمين الشحن للحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية، موضحاً أن “اللقاءات المتواصلة ضمن إطار جهود الرئيس رجب طيب أردوغان الدبلوماسية وتوجيهاته لحل أزمة الغذاء تتقدم بشكل إيجابي”.
وأشار وزير الدفاع التركي إلى أنه عقد ضمن إطار الجهود المبذولة لقاءات مع نظيريه الروسي سيرغي شويغو والأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، لتعقبها محادثات مباشرة بين تركيا وروسيا وأوكرانيا، لافتاً إلى أن وفدا من وزارة الدفاع التركية ذهب إلى موسكو واجتمع مع وفد عسكري روسي، أعقبه زيارة وفد عسكري أوكراني لوزارة الدفاع التركية.
وقال أكار: “بعد كل هذه الاجتماعات، ستُجري الوفود العسكرية لوزارات الدفاع التركية والروسية والأوكرانية ووفد الأمم المتحدة في إسطنبول غدا (الأربعاء) محادثات بشأن الشحن الآمن للحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية إلى الأسواق العالمية عن طريق البحر الأسود”.
والاثنين، بحث أردوغان ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الحرب الروسية الأوكرانية وإنشاء ممرات آمنة لتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، بحسب بيان للرئاسة التركية ورد فيه أن أردوغان أعرب عن “تمنياته بإحلال السلام في أوكرانيا”.
وبينما أشار أردوغان إلى استمرار العمل بشأن خطة الأمم المتحدة المتعلقة بإيصال الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية، شدد على “ضرورة حل الأزمة الأوكرانية الروسية بطرق دبلوماسية وإبقاء طاولة المفاوضات متاحة لتحقيق هذا الغرض”، مجدداً التأكيد على استعداد تركيا لتقديم كافة أشكال الدعم عند الحاجة، بما فيه التسهيلات والوساطة في إطار مسار إسطنبول، الرامي لإنهاء الأزمة عبر المفاوضات.
كما أجرى الرئيس التركي اتصالاً آخراً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وأوضح بيان للرئاسة التركية أن أردوغان أبلغ بوتين أن “الوقت حان لكي تعمل الأمم المتحدة على تدشين ممر آمن لتصدير الحبوب عبر البحر الأسود”، حيث جرى بحث تطورات الحرب وجهود فتح ممر آمن لتصدير الحبوب عبر البحر الأسود.
وقبل أيام، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن استعداد بلاده للتفاوض مع تركيا وأوكرانيا لحل أزمة الحبوب، لافتاً إلى أن روسيا “لا تمانع في حل مشكلة الحبوب عبر استخدام مخزونها من الحبوب”، مستدركا أن “القيود الغربية الأحادية المتعلقة بتأمين السفن الروسية ومنع دخولها إلى الموانئ تسبب بمشكلة في طريقة دفع ثمن المنتجات الغذائية”.
وقال لافروف: “إن كان الغرب يريد حقا إخراج الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود، فيجب إجبار كييف على تطهير تلك الموانئ من الألغام، والسماح للسفن بمغادرة المياه الأوكرانية”، مضيفاً: “نحن على استعداد للتفاوض مع زملائنا الأوكرانيين والأتراك حول مشكلة الحبوب، فهذه المشكلة لها حلول. فعلي أوكرانيا رفع الحصار عن موانئها وإزالة الألغام منها، وضمان الخروج الآمن للسفن”.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، لم تنجح الوساطة التركية في التوصل إلى آلية نهائية لتصدير الحبوب من أوكرانيا إلى العالم بسبب انعدام الثقة بين الجانبين الروسي والأوكراني، حيث تطالب روسيا بإزالة الألغام من البحر الأسود وتفتيش السفن قبيل وصولها إلى الموانئ الأوكرانية خشية نقلها أسلحة، في المقابل ترفض أوكرانيا إزالة الألغام خشية مهاجمة روسيا منطقة أوديسا الاستراتيجية بحراً.
ونهاية الشهر الماضي، عقد وفدان عسكريان تركي وروسي اجتماعا في موسكو، لبحث ملف شحن الحبوب من أوكرانيا، وذلك ضمن إطار “دبلوماسية الخط الأحمر”، ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر رسمية تركية قولها إن “الاجتماع كانت أجواؤه إيجابية وبناءة للغاية”، موضحةً أن الاجتماع في موسكو آتى ثماره بمغادرة أول سفينة شحن تركية الميناء الأوكراني، وبذلك أصبحت السفينة التركية “آزوف كونكورد” أول سفينة أجنبية تغادر ميناء ماريوبول الأوكراني الخاضع لسيطرة الجيش الروسي والانفصاليين.
وبمبادرة من وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، تم إنشاء “خط أحمر” بين كل من تركيا وروسيا وأوكرانيا لحل أزمة خروج سفن الشحن الناقلة للحبوب من موانئ الأخيرة، والخميس أعلن وزير الدفاع التركي عن وجود توافق عام بين الأطراف المعنية حول إنشاء مركز عمليات بولاية إسطنبول للإشراف على إجلاء السفن المحملة بالحبوب من الموانئ الأوكرانية، قائلاً: “تم إحراز تقدم كبير في هذا الصدد، وهناك توافق عام في الآراء بشأن إنشاء مركز عمليات في إسطنبول”.
وبالتزامن مع ذلك، أشار وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إلى وجود خطة أممية لتنفيذ إخراج الحبوب من أوكرانيا، وقال: “نرى خطة الأمم المتحدة واقعية وقابلة للتنفيذ، لذلك ندعمها بقوة، كما نعتقد أنها مهمة من حيث شرعية هذه العملية”، لافتاً إلى أنه حال التوافق سيتم إنشاء مركز في إسطنبول بخصوص أزمة الحبوب الأوكرانية، إلى جانب تأسيس منطقة آمنة خارج المياه الإقليمية لأوكرانيا.
وأضاف: “سيتم هنا تفتيش السفن المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية، وهذا مطلب روسيا للتأكد من أنها لا تحمل أسلحة أو شيئا آخر.. يريد الجميع التأكد من أن السفن في طريق العودة تحمل المنتجات المحددة، يبدو حقيقة أنه أمر جيد، لكن على الأطراف أن تتفق.. إضافة إلى جهود الأمم المتحدة، تواصل تركيا إجراء محادثات سواء مع أوكرانيا أو روسيا”.
وعلى الرغم من تحقيق تقدم لافت في المباحثات بين أطراف الأزمة بوساطة تركية ورعاية أممية، إلا أن شكوكاً واسعة لا تزال تحوم حول مدى جدية أوكرانيا وروسيا في التخلي عن ورقة الحبوب والأمن الغذائي العالمي كـ”ورقة ابتزاز سياسية” حيث تحاول روسيا الضغط على العالم بإطالة أمد أزمة الحبوب للمطالبة برفع العقوبات الغربية التي فرضت عليها واثبات نظرية أن العقوبات هي السبب الرئيسي في أزمة الحبوب وخطر المجاعة وأرقام التضخم العالمية غير المسبوقة.
في المقابل، تُتهم أوكرانيا بأنها تستخدم ورقة الحبوب من أجل الضغط على العالم للضغط بدوره على روسيا لوقف الحرب وبشكل أدق من أجل الحصول على دعم سياسي وعسكري غربي أوسع، ويقول محللون إن أوكرانيا الواقعة تحت الضربات الروسية ليس من أولوياتها حالياً التفكير في إنقاذ العالم من أزمة الحبوب وخطر المجاعة، وعلى العكس من ذلك تريد أن يبقى العالم يشعر بآثار الحرب الروسية عليها للتحرك من أجل إيقافها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية