صحوة الشارع العربي وبداية المواجهة

حجم الخط
0

صحوة الشارع العربي وبداية المواجهة

صحوة الشارع العربي وبداية المواجهة لقد سعي الامريكان وعملوا جاهدين علي تفكيك منظومة الامن القومي العربي بغية الوصول الي مرحلة تتمكن فيها امريكا من التعامل مع كل جزء علي حدة، وعزل القضايا العربية المصيرية عن تأثيرات محيطها العربي، وخاصة بعدما سنحت الفرصة للامريكان بالتواجد في المنطقة علي صعد مختلفة وخاصة علي الصعيد العسكري منذ عام 1991، وهذا الوضع قد افرز تداعيات كان لها تأثير كبير علي (محركات) الشارع العربي، بحيث ان تحركات الرأي والموقف في الشارع العربي ظلت مجتزأة، وظل كل تحرك شعبي عربي محكوما بالعوامل والظروف التي تحيط به علي الساحة التي هو فيها، ولكن… وبعد الغزو الامريكي للعراق، ووصول الامور الي حد ظهور مشروع امبريالي واضح يرمي الي تفكيك الامة العربية اكثر والهيمنة علي مقدراتها، ومع نهوض تيار مقاوم للاحتلال في العراق يهدف الي تحرير البلد وافشال التجربة الامريكية فيه، بدأ التحول في الشارع العربي باتجاه الصحوة، فقد افرزت مجابهة الاحتلال في العراق واقعا جديدا لم يكن منتظرا ولا متوقعا علي الصعيدين العربي والعالمي، فلم يكن احد يتصور امكانية نشوء مقاومة مسلحة في العراق وبهذا القدر من التأثير، وخاصة بعد الهالة الاعلامية التي جعلت من القوة الامريكية في نظر الكثيرين قوة لا تقهر.لقد اثبتت الاحداث في العراق ان المشروع الاستعماري الامريكي اصطبغ بسهولة الغزو، وسرعان ما ظهرت الصعوبات في كيفية الثبات علي الارض، وهذا هو المهم، من ينتصر في النهاية؟!علي وفق معطيات ما يجري في العراق الآن، والتطورات التي تشهدها المنطقة وخاصة ـ وعلي سبيل المثال ـ اختيار الشعب الفلسطيني لحماس التي تمثل خيار المقاومة، اصبح المواطن العربي يستطيع التمييز والفرز بين ما يستهدف الأمة، وبين ما هو في مصلحتها، بمعني انه لم تعد تنطلي عليه الطروحات المظللة الهادفة الي استغفاله وتشويه تاريخه وجره الي مرحلة الاحباط، ونستطيع القول بعد ثبوت الورطة الامريكية في العراق، واختيار الفلسطينيين لحماس، ان المواطن العربي قد تيقن تماما من حقيقة مكنونات الامة، وقدرتها علي النهوض من جديد، وامكانية عودتها الي الدور الريادي الذي كانت تلعبه علي مستوي الانسانية، ولم يعد الشارع العربي مهتما بطروحات الليبراليين الجدد الذين يحاولون تشويه حقيقة ان العرب امة لا تقل شأنا عن الامم العظيمة، وقد تيقن المواطن العربي ايضا من ان امتنا تمتلك المقومات التي تجعلها قادرة علي الصمود والتقليل من مخاطر ما تتعرض له من محاولات استعمارية، وهذه هي الصحوة الحقيقية.ان هناك حقيقة مؤداها: اذا كان هناك ثمة بون بين العرب كأمة والامم المتقدمة في الوقت الحاضر سببه ليس المواطن العربي، وانما سببه التهاون الرسمي والركود غير المبرر تجاه ما هو مطلوب ازاء القضايا التي لها علاقة بمصير الامة، ولا شك فان هذا التهاون والركود قد دفعا بامتنا فيما مضي للوقوف عند خط (الهوان)، اي عند حد جعلها فاتحة ابوابها امام الغزو باشكاله المتعددة.عبد الرحمن البيدربغداد6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية