حتي التعب ناء بتعبنا
حتي التعب ناء بتعبنا أيها العرب، استحلفكم بما تبقي في هذه الأمة من طفولة وحب وصداقة وأشجار وطيور وسحب وأنهار وفراشات .استحلفكم بتحية أعلامها عند الصباح واطراقة جبينها عند المساء.لقد جربتم الارهاب سنين وقروناً طويلة وها أنتم ترون الي أين أودي بشعوبكم.جربوا الحرية يوماً واحداً لتروا كم هي شعوبكم كبيرة وكم هي اسرائيل صغيرة. كانت أكثر من طالتها لطمات الأنظمة والشعارات القومية هي فلسطين القضية. كما طالت أيضاً الانسان العربي والحرية والديمقراطية، وطالت الصحافة والأحزاب، وحتي أنها طالت تجمع لخمسة صبية جمعتهم لعبة الغميضة ، فاعتقلوا لسبب أن قانون الطوارئ يمنع التجمع ـ فكيف لو كان تجمعا وطنيا ديمقراطيا؟ ـ فالتجمعات تخل بالأمن القومي وتخلخل جبهة التصدي لاسرائيل ! هذا كلام من العيار الثقيل لا يفهمه الصغار، فلنلته نحن بالغميضة أو أي لعبة أخري ليس فيها تجمعات، ولنترك للكبار حرية وديمقراطية التصرف، فهم الأوصياء علينا الي أن نبلغ السن القانوني.عانت فلسطين أولاً من الاستغلال لقضيتها والانتهاك لعدالتها والمتاجرة باسمها، تشتري الأنظمة من شعوبها الرضا والسكوت وشعارات بالروح بالدم.. والي الأبد الي الأبد.. وتبيعهم في أحسن الحالات خطاباً عن الحق العربي في استرجاع فلسطين، وعن أن حقوقنا لا تسترد الا بالقوة.عانت فلسطين ثانياً مما نتج عن المتاجرة باسمها، حين شعر الكثير بأنها تجربة خاسرة مع الأنظمة، فكان رد فعلهم بأن فلسطين هي سبب القمع الممارس عليهم وأنها من أعطت الأنظمة الحجة كي تكون توتاليتارية، في حين أن الأنظمة هي من ابتدعت الحجة وألصقتها بفلسطين، كون هذا الاسم مكللا بقدسية خاصة في ضمائر الكثير من العرب، فلسطين التي بح صوتها من الصراخ بأن الحجة التي تعطيها هي الديمقراطية وليس النقيض. وعانت فلسطين ثالثاً في معاناة ابنها الذي اغترب بين هذا وذاك، أحدهم تاجر بقضيته وآخر كفر بها.يا سادة، فلسطين ليست الطريق بل طريق الديمقراطية، ولا الديمقراطية الطريق بل الطريق لفلسطين. الاثنتان تسيران بتواز، يتجادلان فيما بينهما بتوافق وتكامل، لا مسار لأحدهما الا برفقة الآخر. النضال الوطني والمقاومة والصمود أمام الصهيونية والامبريالية يتكامل مع النضال من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.فلتوقفوا الآن الغميضة أو مهما كنتم تلعبون، ولتلعبوا لعبة الكبار. فالساحة ليست لهم وحدهم، ولترفضوا كذبة التناقض بين ما هو وطني وما هو ديمقراطي ولتفرضوا حقيقتكم أنتم: هي حرية الوطن وحرية الكلمة، حرية واحدة ولا قسمة علي اثنين.وكفلسطيني أقول، جسدنا الوطنية والديمقراطية، قدمنا لكم تجارب في الثورة والمقاومة والتعددية والديمقراطية، تجربة رائعة، ننصح بها.سليم البيكرسالة علي البريد الالكتروني6