بغداد ـ «القدس العربي»: لا تزال العديد من المدارس في مدينة الموصل العراقية مدمرة، رغم مرور سنوات على تحرير المدينة من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» والتعليم لا يزال يمثل تحديا في هذه المدينة التي عاشت النكبة.
فهد محمد (26 عاماً) مدرس في مدرسة المجلس النرويجي للاجئين في الموصل قال إن «واقع التعليم في الموصل مزر. لقد قمت بتدريس طلاب الصف الثالث المتوسط لكن عندما أطلب من أحدهم كتابة شيء ما لا يعرف الكتابة، كيف يكون الأمر بالنسبة للطلاب الذين هم في الصف الخامس الابتدائي والذين تم نقلهم أو ترقيتهم إلى درجات أعلى (ترحيلهم)؟ لقد تسبب هذا النقل في مشكلة كبيرة للطلاب» حسب «أسوشييتيد برس».
ولفت إلى أن «العديد من الطلاب ترك المدرسة، نراهم يعملون كعمال بناء في مثل هذه الأعمار الصغيرة، نرى أطفالا تبلغ أعمارهم 12 و13 و14 عاما يبيعون المياه في الشوارع أو يعملون في المصانع، وفي البناء وفي وظائف شاقة جدا على الأطفال» مؤكدا أن «قضية نقل الأطفال (ترحيلهم) أثرت على التعليم في الموصل».
وفقد الطلاب سنوات من التعليم بسبب كل الاضطرابات والقتال الذي حدث في المدينة منذ سنوات. وتم تحرير الموصل من مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» في العام 2017، لكن لم يتم إعادة بناء الكثير من البنى التحتية للمدينة.
وحسب المجلس النرويجي للاجئين، فإن ثلث المدارس في الموصل، إما في حاجة إلى أعمال إصلاح، أو غير مناسبة للاستخدام.
وأوضح، في بيان على موقعه على الإنترنت، إن الاكتظاظ ونقص أعضاء هيئة التدريس «يخلقان تحديات في نظام التعليم في المدينة».
الطالبة سمر البالغة من العمر 18 عاما، قالت: «لم أرغب في العودة إلى المدرسة، لأنني خسرت سنوات عديدة من التعليم، اعتقدت أن الأمر انتهى بالنسبة لي لأنني كنت أكبر من أن أتمكن من المدرسة، وأنه ليس لدي مستقبل لأن عمري لم يكن مناسبا للصف السادس الابتدائي، ولكن المعلمة نصحتني بالعودة إلى المدرسة لمتابعة طموحاتي وبناء المستقبل».
وأضافت: «غيرت رأيي، وعدت إلى الصف السادس الابتدائي، ودرست لمدة شهرين بعدها تم إرسالي إلى الصف الثالث المتوسط».
وتعد سمر واحدة من العديد من الطلاب في الموصل الذين يحاولون الحصول على التعليم في مدينة تحاول تجاوز الضرر الذي خلفه القتال بعد سنوات.
وهناك 547322 طالبا وطالبة يدرسون في 808 مدارس، 20000 منهم يدرسون في مدارس أقيمت في (كرفانات) حسب مسؤولين في محافظة نينوى.
وأعلن تنظيم «الدولة» خلافته في عام 2014 انطلاقا من مدينة الموصل التي ابتدأت نكباتها منذ ذلك الحين. وبعد ثلاث سنوات، قامت القوات العراقية بدعم من «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة بتحرير المدينة في معركة شرسة أسفرت عن مقتل الآلاف وتركت الموصل في حالة خراب.
ووفق عبد الله عبد الرحمن، الطالب البالغ من العمر 23 عاما، فقد «لقد مررنا بالكثير، لكن لا يجب أن نجلس مكتوفي الأيدي، يجب أن نخلق التغيير مع الآخرين، يمكننا إحداث التغيير، وإلا إذا كنت جالسا ولا تفعل شيئا، فسنرجع إلى الوراء».
وتابع: «إذا درست بجد ونفعل هذا الشيء مع الآخرين، نحفز بعضنا البعض ونساهم في مصلحة الناس، وبهذه الطريقة يستفيد الجميع».