بغداد – «القدس العربي»: «الفساد في العراق ليس مجرد إشاعة يراد منها تشويه سمعة الحكومة، أو ادعاءات يقصد منها غمز قناة الطبقة السياسية في العراق.. فهو حقيقة ماثلة تعرفها الحكومة والطبقة السياسية أكثر من غيرها بحكم المزاولة والتعاطي».
بهذه الكلمات يختتم موسى فرج كتابه (الفساد في العراق.. خراب القدوة وفوضى الحكم) الذي حاول فيه كشف أسباب الفساد وآلياته بعد سنوات من عمله كرئيس لهيئة النزاهة في العراق. فبعد أن سعى فرج لكشف الفساد والمفسدين في الحكومة والدوائر العراقية، وإصراره على أن تكون هيئة النزاهة بعيدة عن سلطة الحكومة والبحث عن استقلاليتها تمت إقالته لإسكاته أولاً، ولإخفاء ملفات فساد المسؤولين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم.
عن قصة الفساد في العراق، كان لنا هذا الحوار مع موسى فرج:
○ لنتحدث في البداية عن تجربتك في هيئة النزاهة… كم كانت المدة التي عملت فيها؟ وما الذي حدث حينها ليتم استبعادك والبحث عن بديل صامت عن الفساد؟
• قبل العام 2003 لم يكن مسموحا بتداول مفردة الفساد لا على الصعيد الرسمي ولا على الصعيد الشعبي.. بعد العام 2003 نشرت مقالتين في صحيفتي «الزمان» و»المؤتمر» بتاريخ 14 و 15/9/2003 حول واقع الفساد في دوائر الدولة وأهمية مواجهته وعلى إثر ذلك تم تشكيل لجنة من أعضاء مجلس الحكم (الجهة التي شكلها الأمريكان لتحكم العراق) سميت بلجنة محاربة الفساد في دوائر الدولة، وكنت أحد أعضائها. وطبعاً لم أكن عضواً في مجلس الحكم، ومن ثم عينت مفتشاً عاماً في إحدى الوزارات، ومن ثم نائب رئيس هيئة النزاهة ورئيساً للهيئة، وعندها واجهتني جملة تحديات: السفارة الأمريكية تريد الهيئة حديقة خلفية لها وللـمخابرات الأمريكية لتمارس من خلالها تركيع (من ركوع) الساسة وإسقاط من لا يعجبها منهم، رئيس الحكومة نوري المالكي والمحيطون به يريدون هيئة النزاهة جهة تدور في فلكهم وتزكي أفعالهم، ممثلو عصابات سرقة وتهريب النفط في البرلمان يسعون لمنعي من مواجهة أقاربهم وحواشيهم الذين يمارسون سرقة النفط من أنابيب الضخ في البصرة على نطاق واسع وتهريبه عبر الفجيرة إلى دول عديدة… ولأن القضاء كان قد تم احتواؤه من قبل الحكومة والبرلمان، فكان أضعف من أن يواجه الحكومة بسبب تشرذمه، لم يكن أمامي إلا خيار من اثنين: أن أكون جسراً يمر عليه الفساد أو مغادرة الهيئة.. في حينه كانت البيانات التي تصدرها الهيئة، وهي موثقة، وحتى في مقابلة مباشرة قلت: إن الوزارة الأولى في الفساد هي وزارة الدفاع والثانية الداخلية تليهما النفط ثم الكهرباء فالتجارة فالصحة وآلاف الرواتب الوهمية (لاحقاً سميت بالفضائيين)، أما الأمانة العامة لمجلس الوزراء فهي بؤرة الفساد في الحكومة… استجلبوا رئيساً للهيئة خلفني، كانت باكورة أعماله نفي أي وجود للفساد في الجهات المشار إليها، ونفي أي ضغوط تمارسها رئاسة الحكومة على الهيئة، وتحولت وظيفة هيئته لتنحصر في إعداد استطلاعات صحافية شهرية لبيان ما إذا كانت الرشوة في هذه الدائرة أم تلك من الدوائر الفرعية في حافات الجهاز الحكومي، وهذا هو بالضبط ما تريده رئاسة الحكومة للهيئة. في الأشهر والأسابيع الأخيرة السابقة تفجر الوضع وتبين الحصاد المر للفساد: احتلال تنظيم الدولة للموصل ومحافظات عراقية أخرى، والفساد يقف في مقدمة الأسباب. عشرات الآلاف من الفضائيين في وزارتي الدفاع والداخلية وفي معظم أجهزة الدولة، تبديد 245 مليار دولار في مشاريع وهمية ورواتب الفضائيين، ضياع 150 مليار دولار تمثل مرتجعات الموازنات خلال السنوات السابقة، عدم معرفة مصير 95 مليار دولار أرصدة نقدية في وزارة المالية، وفي ظل تدني أسعار بيع النفط فكانت المصيبة. هذه تجربتي في مواجهة الفساد مآلها ومنتهاها.
○ كيف بدأت قصة الفساد في العراق؟ ومن المسؤول الأول عنه في ظل وجود أكثر من قوة حينها، منها داخلية، كالقوات الأمريكية، أو خارجية، كالدول المجاورة الداعمة للأحزاب العراقية؟
• الفساد في العراق لم يبدأ في العام 2003، ومن يقرأ ما كتبه عبد الجبار محسن (مدير التوجيه المعنوي للقوات المسلحة في عهد صدام) والذي نشره قبيل وفاته في عمان في العام قبل الفائت يقف على حقيقة الأمر. لكنه استشرى بعد ذلك بسبب الفوضى التي اجتاحت العراق وبسبب الافتقار إلى القدوة النزيه، حكوميا كان أم سياسيا، أما عن الأمريكان فأمر غريب أن يظن بهم العفة! صحيح هم يتقيدون بالقانون في بلدهم ولكنهم عندما يكونون محتلين فإنهم يتحولون لعصابات للتعذيب ودونكم ما حصل في (أبو غريب) وللقتل (مذبحة ساحة النسور) وللسرقة (عقود شركات دك تشيني).. ويكفي الإشارة إلى أنهم خصخصوا احتلالهم، فتعاقدوا مع شركات أمنية مثل «بلاك ووتر» التي استقطبت المرتزقة من كل بقاع العالم. أما عن الدول المجاورة فالغريب أنها تنكرت لكل أصناف الدم التي تربطها بالعراق، فلم تتذكر القومي ولا الديني ولا الجوار، الذي ترسخ في عقولهم الباطنة هو صنف واحد: الثأر من العراق، وباتت عواصم تلك الدول صناديق لغسيل الأموال المسروقة وتأمين سلامتها وأسواقاً عامرة لاستثمارها.
○ هل يمكن إحصاء أنواع الفساد في الدوائر والحكومة العراقية؟ وما الذي يسمح لكل نوع من الاستفحال في الوقت الذي يدعي الجميع فيه أن الآخر فاسد مقارنة بكتلته وحزبه الذي ينتمي إليه؟
• الشائع من الفساد في الدول المتمدنة هو الرشا/ وتحديداً «العمولات» ومجالها قطاع الأعمال، وتحديداً إحالة المقاولات وإبرام العقود، إذ يحصل المرتشي على المال ويحصل الراشي في المقابل على مزايا وأفضليات سواء في الإحالة أو في التنفيذ. في الدول المتخلفة يبدأ الأمر بالفساد السياسي، إذ تحتكر الطبقة الحاكمة الوظائف والمخرجات الاقتصادية ومن ثم الفساد الإداري، حيث يتم وخلافاً لأسس المواطنة الاستئثار بكل شيء في المناصب والوظائف من دون مراعاة توفر عنصري النزاهة والمقدرة. بعد ذلك تأتي مرحلة الفساد المالي، فتُطلق أيادي الفاسدين لسرقة أموال الشعب.. وكل هذه المراحل يقف خلفها الفساد السياسي أيضاً، حيث يمارس القادة الحكوميون والسياسيون حماية الفاسدين وإعاقة جهود مكافحة الفساد ووضع العوائق في وجه أجهزة مكافحته، وزملائهم في البرلمان يسنون القوانين التي من شأنها تغليف ممارسات الفساد بغطاء قانوني تقف أجهزة مواجهة الفساد عاجزة أمامه.. كلهم يمارسون الفساد وجميعهم ينشرون غسيلهم على سطح الجيران، والسبب الأساسي وراء ذلك هو أنهم جميعاً ينظرون إلى موضوعة الحكم باعتبارها تقاسم مغانم وليس بناء دولة. طبعاً الطبقة الفاسدة لا يضيرها مطلقا التوقيع على اتفاقيات أممية ومعاهدات دولية ترمي لمحاربة الفساد لأن ذلك لا يكلفها سوى سويعات محدودة لممثليها بالحضور في المؤتمرات الدولية لكنها في حقيقة الأمر توظف توقيعها على تلك المعاهدات من أجل الظهور بمظهر المناهض للفساد ومحاربته، يحصل هذا لأن كل المعاهدات الدولية باستثناء معاهدات تحريم أسلحة الدمار الشامل لا يتم متابعة تنفيذ بنودها ومضامينها لأن المتابعة هنا تنطلق من وجود مصلحة للدول الكبرى أو صنائعها في إجبار الدول على الالتزام بها، وتلك المصلحة غير قائمة إلا في معاهدة الحد من الانتشار النووي لتحتكره هي، أما المعاهدات الدولية بشأن الحد من الفقر أو التعذيب أو العنصرية أو الاحتباس الحراري أو حماية الطفل وحماية البيئة وحماية المرأة فإنها أسماء من دون مسميات.
○ ما التأثيرات التي يمكن تلمسها لقضايا الفساد في العراق على الأجيال الجديدة؟ وما الذي يمكن فعله لترسيم خطوط مستقبل لأجيال بعيدة عن آليات هذا الفساد؟
• إذا كنا قد فشلنا خلال السنوات الماضية في وضع حد للفساد لأسباب خارجة عن قدرتنا، فقد نجحنا في أمر آخر مهم، فقد خلقنا عند الجميع رؤية حقيقية لما ينطوي عليه الفساد من أخطار وأضرار، ونجحنا في تعرية قبح الفساد والفاسدين إلى الحد الذي بات معياراً شعبياً للحكم على الحكومي والسياسي، وإلى الحد الذي بات الفساد فيه يسقط الحكام ويستجلب آخرين.. هذا بالنسبة للحاضر، أما للأجيال المقبلة فإننا نحاول أن نرسخ في معتقداتهم أن المواطنة، المواطنة وحدها، هي البيئة المثلى لمواجهة الفساد ووضع حد له، أما الطائفية والمحاصصة فبيئات صانعة للفساد.
○ في كتابك «الفساد في العراق.. خراب القدوة وفوضى الحكم»، أكدت على أن الفساد ليس خارجاً عن الطبقة الحاكمة، بل هم الذين يشرعنوه بقوانين يتفقون عليها، مستبعدين شمولهم بالعقوبات. كيف يمكن أن نعيد تشريع العقوبات التي تطال المسؤول كما تطال المواطن العادي الذي لا يقف وراءه حزب أو كيان سياسي؟
• في أول الأمر كان الفساد يحتمي بقوة السلطة وليس بقوة القانون لأن الحكومة كانت تعيق ملاحقة الفاسدين وتعيق تطبيق القانون وتعيق تنفيذ قرارات المحاكم ومن ثم تم التوجه لجعل هذا التوجه قانونيا من خلال تقديم مشروعات قوانين إلى مجلس النواب، فيصوت عليها وتتحول إلى قوانين لا يمكن المروق من بين ثناياها. على سبيل المثال: هيئة النزاهة المكلفة أصلاً بمواجهة الفساد، إن لم تكن مستقلة في أدائها تتحول إلى سوط بيد الحكومة ضد مناوئيها فقط، أو تُدفع لممارسة وظيفتها في حافات الجهاز الحكومي من دون غيرها. في حين إن الفساد الكبير لا يكون في حافات الجهاز الحكومي وإنما في قمة الهرم لأن ضخامة الفساد إنما ترتبط موضوعياً بحجم الصلاحية المناطة بالموظف وضخامة المقدرات الموجودة تحت سلطته… ماذا حصل في النهاية؟ تم ربط هيئة النزاهة برئاسة الحكومة على الرغم من أن الدستور ينص على أنها هيئة مستقلة، تم ذلك من خلال التواطؤ بين رئاسة الحكومة والمحكمة الاتحادية.
○ يرى أغلب المتابعين أن الفساد يعد الممول الأول للإرهاب، كيف هذا؟ وكيف يمكن إيقاف هذا الدعم والتمويل لوقف الإرهاب، إن كان ذلك ممكناً؟
• الفاسد الصغير القابع في حافات هرم الدولة يمارس أفعال الفساد من أجل أن يحصل على أموال لم تكن من حقه للتمتع بإنفاقها بقصد تحسين وضعه المعاشي أو الحصول على مقتنيات يعجز عن تحقيقها براتبه المستحق له وفقاً للقانون. لكن الفاسدين الكبار وفي جو الصراع والاقتتال على السلطة يمارسون الفساد لتأمين نتائج ذلك الصراع لمصلحتهم وأدوات الوصول إلى تلك الغاية، تبدأ بالإعلام ولا تنتهي بإسقاط النظام برمته من خلال مد العناصر والجهات الإرهابية بما يتطلبه نشاطها من أموال هائلة. بالنسبة لأطراف السياسة في العراق ليس لديهم في صراعهم على السلطة خط أحمر، فتراه يوماً يقاتل الأمريكان، وفي اليوم الآخر يحل في سفارتها أو في عاصمتها ضيفاً، وتراه يشتم القاعدة يوماً وفي اليوم التالي يسرب لها أسلحة الدولة وملياراتها لتكسر له عضد الخصم، وتراه يوما يغير على الميليشيات بوصفها جهات خارجة على القانون وفي اليوم التالي يضع مقدرات الدولة تحت تصرفها. فعلاقة الفساد بالإرهاب في العراق ليست بالصورة التي تسمع عنها في الغرب والتي تنحصر في تبييض الأموال وجمع التبرعات وتسهيل السفر… في العراق اللعب على الطاولة ومكشوف، حتى أن بعض الأطراف تسوق النفط الذي يستولي عليه تنظيم الدولة وتبيعه لحسابها، بل البعض من تلك الأطراف تستغل عقود الدولة لتتعاقد مع دول مجهزة للسلاح لاستيراد الأسلحة باسمها وإيصاله للتنظيم.
○ على الرغم من انتماء أغلب الكيانات السياسية في العراق إلى مؤسسات دينية، إن كانت مرتبطة بمراجع دينية أو أنشأت لنفسها قوانينها الخاصة المرتبطة بالدين أيضاً، غير أن هذه الكيانات لم تكن نزيهة رغم هذه الانتماءات… هل تعتقد أن المؤسسة الدينية، بشقيها السني والشيعي، متورطة في قضايا الفساد؟ وإذا لم تكن كذلك، فلماذا هذا الصمت تجاه الفاسدين والمفسدين؟
• الفساد موجود على امتداد التاريخ، وأيضاً على امتداد الجغرافيا، ولكن استشراءه أو تحجيمه يتوقف على البيئة التي يمارس فيها والثقافة المجتمعية السائدة، ففي المجتمعات المتحضرة تتقلص مساحة الفساد إلى حدوده الدنيا في حين تتسع تلك الحدود لتغطي معظم المساحة في المجتمعات المتخلفة… لاحظ إني قلت معظم ولم أقل كل، ففي دراسة ميدانية أجريت في بريطانيا وجدوا أن 10في المئة من موظفي الدولة، أي دولة فاسدون لا يمكن إصلاحهم، و10 في المئة نزيهون لا يمكن إفسادهم و80 في المئة بين بين. فإن كانت الثقافة الجمعية تشجع على الفساد والبيئة المجتمعية توفر الغطاء لممارسته فإن معظم الـ 80 في المئة ينخرطون في لعبة الفساد هذا الحال يحصل في حالة الفوضى السياسية والقيمية وفساد الأعلى. ولكن الحال لن يتمدد إلى الـ10 في المئة الذين وصفتهم بـ»نزيهون لا يمكن إفسادهم»، وفي حالة النقيض يحصل العكس، فالنزاهة والفساد خصال فردية تتوقف على ما هو أصيل عند الفرد وعلى ما هو مكتسب، فالأصيل لا يمكن زحزحته، ولكن المكتسب يمكن التأثير فيه سلباً أو إيجاباً.. الدين رادع للفساد، هذا ثابت، ولكن الخطير في الأمر أن البيانات التفسيرية للدين تصدر عن أشخاص، وهؤلاء تنطبق عليهم موضوعة الـ 10 في المئة و10 في المئة و80 في المئة.
○ منذ أن تسلم الدكتور حيدر العبادي قيادة الحكومة وهو ينادي بتجريم المفسدين وتنظيف دوائر الدولة منهم… ما الآليات والطرائق التي يتمكن من خلالها إنجاح مهماته؟ وكيف سيتمكن من تنفيذ وعوده رغم أنه ليس بعيداً عن الكيانات التي يطالب بمعاقبتها؟
• مهمة حيدر العبادي في غاية التعقيد، فمواجهة الفساد تعني مناهضة سلوك الفاسدين. والفاسدون الكبار هم من يطبقون على النظام السياسي، ومشكلة العبادي أنه ليس فقط ابن النظام السياسي المنتج للفساد، إنما هو ابن المحاصصة التي تشكل بيئة الفساد وحاضنته وحاميته وقد أحكمت آلياتها بحيث لا تحتاج إلى إذاعة إعلان دستوري للانقلاب على من ترى فيه تهديداً حقيقياً عليها، فجلسة لسحب الثقة تكفي. وفي الوقت نفسه، فإن مواجهته للفساد باتت مطلباً شعبياً، وهو قد تعهد للشعب بذلك والشعب يضغط حالياً.. والأمر يتطلب إصرار وحنكته، فالنوايا الخيرة لا تكفي فليس من المنطق أن ينتظر تطبيقاً لمسعاه والحلقة الضيقة المحيطة به هم من تسببوا في تبديد موازنات العراق ولا من المنطقي أن ينتظر وضع حد لنزيف العملة الصعبة من خلال غسيل الأموال واسع النطاق والمسؤولون عن ذلك يتربعون اليوم في البنك المركزي، ولا من المنطق أن ترتجي مواجهة حقيقية للفساد وجهاز القضاء مسيطر عليه من المجموعة نفسها التي سفهت جهود مواجهة الفساد ومحقت استقلالية أجهزة مواجهته. وفي هذه الحالة فأمامه سبيلان لا ثالث لهما:
– فإما الاستسلام أمام الفساد والنكوص عن تعهداته للشعب وفي هذه الحالة فإنه سيواجه برد فعل قاس من الأوساط الشعبية وستنظر إليه بوصفه استمرارا لمن سبقه، وأنا شخصياً لا أتمنى له ذلك، فقد حظي بما لم يحظ به من سبقوه من تجاوب شعبي على الرغم من أنه ينتمي للطبقة السياسية ذاتها والمحاصصة نفسها والكتلة، بل الحزب نفسه، إلا أن الرهان كان ينصب على خصاله الشخصية وتعهده في مواجهة الفساد ولو نكص عن ذلك سيفقد الكثير حتى على المستوى الشخصي.
– أو أنه مصر على الوفاء بوعوده والطريق السليم لتحقيق ذلك ينطوي على سلوك طريق مركب من خلال اتخاذ الإجراءات التالية:
1- العودة للدستور بإعلان استقلالية هيئة النزاهة عن رئاسة الحكومة.
2- اختيار رئيس للهيئة، يكون قوياً ومهنياً ومستقلاً في قراراته ولا يخضع لغير القانون.
3- تشكيل لجنة قضائية من خارج مجلس القضاء الحالي وعلى غرار محكمة رموز النظام السابق تتولى البت في قضايا الفساد.
4- نقل مسؤولية مواجهة الفساد في العراق إلى هيئة النزاهة والجهة القضائية المشار إليهما بالمواصفات المذكورة وجعلهما في مواجهة مباشرة مع الشعب والاكتفاء بمراقبتها وتقويم إجراءاتها.
5- في هذه الحالة فإن القيادة الجديدة القوية لهيئة النزاهة تجعل من باكورة أعمالها مواجهة فساد الدائرة الضيقة المحيطة برئيس الوزراء وبالملفات الضخمة تحديداً والتي لا يختلف عليها اثنان ذلك يمنحها المصداقية والموضوعية ويلجم المعترضين وفي نفس الوقت يبعد العبادي عن المواجهة المباشرة مع كبار الفاسدين من كتلته ومن حزبه.. ولو كنت مسؤولاً عن هيئة النزاهة اليوم لفعلت هذا شرط أن لا يقيلوني بمجرد الهمهمة بذلك!
صفاء ذياب