جدال حول قرار الحكومة المصرية بفرض رقابة على مواقع التواصل ضمن اجراءات مواجهة الارهاب

حجم الخط
1

القاهرة -«القدس العربي» اندلع جدال حقوقي واسع في مصر خلال الاسبوع الماضي اثر صدور قرار من المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، بتشكيل لجنة برئاسة وزير العدل، بفرض رقابة حكومية على الانترنت، عبر إدخال تعديلات تشريعية على القوانين المتعلقة بالأمن القومي، على نحو يمنح المحاكم صلاحية البت في إزالة ما يبث على شبكة الإنترنت في جمهورية مصر العربية، وله علاقة بالإرهاب. واعتبر نشطاء أن تشكيل اللجنة يأتى لحماية الوطن، فيما اعتبر آخرون أنه نوع من قمع وتقييد الحريات. ويتيح القرار في حال تنفيذه مقاضاة النشطاء اذا اعتبرت تعليقاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي «مؤيدة للارهاب» او «مهددة للامن القومي».
وقرر محلب تشكيل لجنة برئاسة وزير العدل، وتضم في عضويتها ممثلين عن الوزارات والجهات الآتية (الدفاع والانتاج الحربي – الداخلية – الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات – الخارجية – المخابرات العامة)، وللجنة أن تستعين بمن تراه من ذوى الخبرة والمتخصصين لتطبيق الرقابة.
ومن جانبه قال الدكتور احمد عبد الحفيظ، نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، لـ«القدس العربي»، «في حالة وضع معايير محددة لمراقبة الانترنت بشكل واضح لما سيراقب فهذا جيد، وانما اذا كانت الرقابة عامة وتصل بنا الى خنق حريات الرأي والتعبير فلا داعي له لانه سيكون اجراء غير سليم، بالاضافة الى ان شبكة الانترنت اصبحت من اخطر الوسائل للمساس بالامن القومي، فلابد من توافر الرقابة القضائية والشعبية على الامر، فلابد ان توسع الحكومة من مراقبتها للمواقع التي تشجع على الارهاب وتحاول ضرب الوحدة الوطنية او تحاول كشف اسرار القوات المسلحة وكل هذا قابل للرقابة ولابد من معرفة مصادره ومواجهتها».
وقال الدكتور احمد غازي، المدير العام لمركز «حماية» للدفاع عن حقوق الانسان، «ان خطوة الحكومة في اصدار هذا القرار تعد خطوة استباقية خاصة واننا مقبلون على انتخابات برلمانية، فكان من المفترض على الحكومة ان تؤجل هذا القرار حتى يتم طرحه على مجلس النواب لانه هو من يمتلك قبوله او رفضه او تعديل بعض نصوصه».
واضاف» نحن نؤيد اى قرار يسمح للدولة بحماية امنها القومي بلاشك، ولكننا لدينا مشكلة تتعلق بالتعريف الصحيح للامن القومي، وهذه الاجراءات تسمى بالاجراءات الاحترازية والوقائية لعدم حدوث جرائم عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي او الانترنت، ولكننا نتخوف من استخدام الدولة لهذه القوانين بشكل سيء مناهض ضد مواطنيها، وذلك من خلال تقييد الحريات الشخصية وحرية الرأي والتعبير وهذه هى المشكلة الدائمة بين الحكومة والمواطنين».
واضاف «ان اى قرار لابد وان يكون له سند قانوني بشكل يسمح للحكومة بالمراقبة ولكن في اطار اذن قضائي مسبق حتى لا يكون التعديل الخاص بالقانون ضد الدستور وهذه مشكلة كبيرة، لانه من الممكن ان تحصل كل هذه القرارات على أسس غير دستورية، ويتم رفع طعون ضدها امام المحكمة الدستورية، ولكن في ظل الوضع الحالي وعدم وجود مجلس تشريعي، فمن حق الحكومة ان تشرع القوانين ولكن ليس معنى ذلك ان تكون القوانين مناهضة للدستور».
وقال الدكتور حازم حسني، استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، لـ«القدس العربي»، «نحن لا نستطيع معرفة كيف ستستخدم الحكومة تلك القرار او كيفية صياغته، ولكن من حيث المبدأ فأن الانترنت يراقب على مستوى العالم كله وهناك برامج خاصة تراقبه، واعتقد ان مصر تراقب الانترنت منذ فترة طويلة فلا جديد فيما ستقوم به الحكومة، ولكن الاهم الا يكون في هذا القرار تقييد للحريات او افشاء للاسرار واستخدام الانترنت لضرب المنافسين السياسيين تحت الحزام، فالرقابة لا تعنى التنصت على الخصوصيات وفرض حظر على حرية تداول المعلومات، ولكن بمعنى ان تتم متابعة ما يحدث على الانترنت والتفرقة بين ما الذي يمثل خطرا على الدولة وما يدخل في نطاق التعبير عن الرأي، ولكن الاهم هو من الذي سيطبق هذا القانون وما هى رؤيته للامن القومي؟ فهذه هي المشكلة وايضا لابد من ان تكون هناك معايير وتعريفات واضحة وجهات موثوق فيها تقوم بهذه العملية، بالاضافة الى الرقابة البرلمانية فيما بعد على أداء هذه الاجهزة».

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية