السعودية ومصر وتركيا نحو الانضمام مستقبلا إلى دول البريكس

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: تنظم مجموعة دول البريكس خطواتها بشكل دقيق ومتسارع بعد حرب أوكرانيا، حيث من المنتظر أن تتعزز هذه المجموعة بانضمام دول جديدة وهي إيران ومصر وتركيا والعربية السعودية ولاحقا الجزائر. لا سيما في ظل التخطيط لعملة احتياطية ستتعامل بها الدول الأعضاء، مما سيشكل منعطفا في عالم متعدد الأقطاب.

وكانت الدول الأعضاء روسيا والبرازيل والصين والهند وجنوب إفريقيا قد عقدت منذ ثلاثة أسابيع اجتماعا عن بعد على مستوى الرؤساء، واتخذت مجموعة من الإجراءات الرامية الى توسيع هذا التجمع الدولي الذي يشكل 41% من سكان العالم و25% من اقتصاد العالم. وجرى الحديث عن انضمام دولتين إلى هذا التجمع وهما الأرجنتين وإيران، حيث شارك رئيسا البلدين في القمة، علاوة على مشاركة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

غير أن المفاجأة جاءت بعد تصريحات بورنينا آماندا، الرئيسة المفوضة لمجموعة البريكس، ونقلتها وكالة سبوتنيك الروسية اليوم الخميس، بأن الدول الأعضاء خاصة روسيا والهند والصين قد بحثت انضمام دول أخرى وهي السعودية وإيران وتركيا. وتأتي هذه التصريحات مكملة لما كان قد كشف عنه مدير شعبة الاقتصاد الدولي في الخارجية الصينية لي كسنين، منذ أيام بشأن عملية توسيع حظيرة بريكس لتضم عددا من الدول خاصة من آسيا.

وستكون عملية انضمام أعضاء جدد إلى بريكس تدريجية وليس دفعة واحدة، وتبقى إيران المرشح الرئيسي بحكم ارتباط اقتصادها بالصين وروسيا والهند، لا سيما وأنها وقعت السنة الماضية اتفاقيات استراتيجية مع بكين وموسكو، كما أن الارتباط باقتصاد هذه الدول يخفف عليها القيود الدولية. وتعد الأرجنتين الدولة الثانية التي ستنضم لرغبتها في التخلص من هيمنة الغرب وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي على اقتصادها، حيث لا تكاد تخرج من أزمة اقتصادية حتى تسقط في أخرى بسبب القروض وفوائدها المرتفعة.

بدورها تفكر تركيا جديا في الانضمام إلى هذه المجموعة، وأبدت رغبتها، وقد عالجت الصين وروسيا والهند إمكانية انضمام هذا البلد إلى البريكس مستقبلا. ويرتبط اقتصاد تركيا أكثر بدول الشرق مثل الصين وروسيا، ويكفي أنها تخطط للرفع من التبادل التجاري مع روسيا إلى 100 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، ولن يحصل هذا إلا إذا انخرطت في دينامية اقتصاد البريكس.

ومن المفاجآت التي حملتها تصريحات رئيسة مفوضة البريكس هي إمكانية انضمام السعودية الى التجمع، ذلك أن بقاء السعودية على هامش حلف اقتصادي قوي آخذ في التبلور وعلى مقربة جغرافية منها، خاصة إذا انضمت تركيا وإيران، وسيكون إيجابا على اقتصادها، وسلبا إذا تأخرت في الانضمام. كما أن الصين ستكون الزبون الأول للنفط السعودي. وتستورد الصين والهند أكثر من 20% من صادرات السعودية من النفط، وعليه لا يمكن للرياض البقاء على هامش البريكس.

ويرتفع التبادل التجاري بين الدول البريكس بوتيرة كبيرة إلى مستوى 10% سنويا، وخلال النصف الأول من السنة الجارية وصل إلى 14%. وتدرك الدول الراغبة بسهولة الانضمام خلال السنوات الأخيرة قبل أن تصبح الشروط صعبة، لاسيما إذا اعتمدت الدول الأعضاء عملة موحدة. وأوردت جريدة “غلوبال تايمز” أكبر الجرائد الصينية في عدد الأربعاء، توجه البريكس إلى إنشاء عملة موحدة خدمة لمصالحها الاقتصادية وتفادي تقلبات باقي العملات كما يحدث الآن مع اليورو.

ويترتب على الانضمام إلى مجموعة بريكس التزامات جيوسياسية، وتبدو الظروف مهيأة بحكم رفض الدول المرشحة، للسياسة الغربية في عدد من القضايا الدولية، ويكفي أنها رفضت الانحياز إلى سياسة واشنطن في مواجهة روسيا خلال الحرب الأوكرانية الحالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية