6 سنوات على محاولة الانقلاب الفاشلة.. 5 انقلابات غيرت وجه الجمهورية التركية الحديثة

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”: يحيي الأتراك، الجمعة، الذكرى السادسة لمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي شهدتها البلاد في الخامس عشر من يونيو/تموز عام 2016. وعلى الرغم من فشل هذه المحاولة الانقلابية الدموية إلا أنه أعقبها تغيرات داخلية وخارجية كبيرة لا تقل أهمية عن تلك التي أعقبت 4 انقلابات عسكرية شهدتها البلاد في العقود الأخيرة غيرت وجه الجمهورية التركية الحديثة.

ومن أول انقلاب عسكري شهدته البلاد عام 1960 وصولاً لمحاولة الانقلاب عام 2016 وما بينها من ثلاثة انقلابات عسكرية أخرى، شهدت البلاد تحولات سياسية متسارعة كان للانقلابات دور كبير في رسم ملامحها، وسط شكوك حول ما إذا كانت البلاد قد تجاوزت بالفعل حقبة الانقلابات العسكرية أم أنها ما زالت معرضة لإمكانية حصول انقلابات أخرى.

على الرغم من فشل المحاولة الانقلابية الأخيرة إلا أنه أعقبها تغيرات داخلية وخارجية كبيرة لا تقل أهمية عن تلك التي أعقبت 4 انقلابات عسكرية شهدتها البلاد في العقود الأخيرة غيرت وجه الجمهورية التركية الحديثة

ورغم أن المحاولة الانقلابية الأخيرة لا تدفع للاعتقاد باستحالة حصول محاولة انقلاب جديدة في تركيا، إلا أن زيادة الوعي الشعبي والحزبي العام برفض الانقلابات العسكرية ومقاومتها، وحملة التطهير الواسعة التي نفذتها الحكومة في السنوات الأخيرة، تجعل حصول محاولة جديدة أمراً بالغ التعقيد وفرص نجاحها ضئيلة جداً.

سلسلة انقلابات عسكرية

في السابع والعشرين من مايو/أيار عام 1960 نفذ الجيش أول انقلاب عسكري في تاريخ البلاد ضد حكومة الحزب الديمقراطي، الذي فاز بالانتخابات البرلمانية برئاسة عدنان مندريس الذي كان يتولى رئاسة الوزراء قبل أن تتم محاكمته وإعدامه مع عدد من رفاقه بتهمة الإخلال بأسس العلمانية في البلاد، وهو ما قاد البلاد لأكثر من 10 سنوات من الحكم العسكري المباشر وغير المباشر، وأعاد سطوة الجيش والفكر الكمالي على الحياة السياسية، وحاصر نفوذ المحافظين في الحياة السياسية التركية.

وفي الثاني عشر من آذار/مارس 1971 حصل الانقلاب العسكري الثاني الذي لم تستخدم فيه الدبابات وعرف باسم “انقلاب المذكرة”، إذ أجبر الجيش وعبر مذكرة رئيس الوزراء آنذاك سليمان دمرال على ترك منصبه قبل أن يسيطر الجيش على الحياة السياسية في البلاد.

أما الانقلاب الثالث فوقع في الثاني عشر من أيلول/سبتمبر عام 1980 والذي قادته مجموعة من كبار قادة الجيش بزعامة كنعان إفرين بدعوى الحفاظ على مبادئ الجمهورية التي أرساها مصطفى كمال أتاتورك والذي استهدف الإسلاميين بالدرجة الأولى وتبعه إعدام عشرات السياسيين والنشطاء بتهم مختلفة.

وتجدد الانقلاب للمرة الرابعة في الثامن عشر من يونيو/حزيران عام 1997 ضد حكومة نجم الدين أربكان، زعيم حزب الرفاه ذي التوجه الإسلامي، إذ أجبره الجيش على الاستقالة رغم فوز حزبه بالانتخابات البرلمانية وتشكيله حكومة مدنية ديمقراطية.

محاولة انقلاب 15 يونيو

تجددت محاولة الانقلاب في الخامس عشر من يونيو/تموز عام 2016 عندما تحركت مجموعة من كبار ضباط الجيش للانقلاب على حزب العدالة والتنمية الحاكم وزعيمه رجب طيب أردوغان، لكن لم يكتب لهذه المحاولة النجاح بسبب المقاومة الشعبية والرسمية الواسعة، والتي نجحت في منع وحدات الجيش الانقلابية من السيطرة على المقرات الرسمية أو المرافق الحيوية في ليلة كانت من أصعب الليالي التي مرت على البلاد في العقود الأخيرة.

وفتحت المحاولة الانقلابية وما أعقبها من إجراءات حكومية واسعة وتحركات سياسية على كافة الأصعدة الباب واسعاً أما النقاش حول ما إن كانت البلاد قد تجاوزت بالفعل حقبة الانقلابات العسكرية، لا سيما عقب الوعي الحزبي والشعبي الواسع الذي أفرزته المقاومة الشعبية للمحاولة الانقلابية الأخيرة.

وطوال السنوات الماضية، أجمعت كافة القوى السياسية في البلاد على أن الوعي الشعبي العام والرفض الشامل للعودة إلى حكم العسكر وتدمير الديمقراطية التي جرى تأسيسها في البلاد على مدى العقود الماضية هو من ساهم في إفشال محاولة الانقلاب الأخيرة وأسس لمرحلة جديدة يبدو فيها من الصعب جداً نجاح أي محاولة انقلابية جديدة.

الوعي الشعبي العام والرفض الشامل للعودة إلى حكم العسكر وتدمير الديمقراطية التي جرى تأسيسها في البلاد على مدى العقود الماضية ساهم في إفشال محاولة الانقلاب الأخيرة

لكن حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي لا ينكر دور الوعي الشعبي ومقاومته للمحاولة الانقلابية، يولي أهمية كبيرة لإنهاء أي خطر حقيقي نابع من وجود أطراف ما زالت تؤمن بالانقلاب العسكري داخل المؤسسات المدنية والعسكرية في البلاد. وطبق ذلك من خلال حملة التطهير الأكبر في تاريخ البلاد والتي استهدفت كافة المشتبه بهم داخل المؤسسات العسكرية والمدنية عبر الإبعاد من الوظائف الرسمية أو الاعتقال والمحاكمة لا سيما للمتهمين بالمشاركة ودعم محاولة الانقلاب الأخيرة، إلى جانب التغييرات الجوهرية التي أجريت على هيكلية وعقيدة الجيش التركي.

تحولات سياسية وعسكرية

وشهدت حقبة ما بعد محاولة الانقلاب مرحلة جديدة من السياسة التركية الخارجية التي رافقتها سلسلة من التدخلات العسكرية الخارجية من سوريا والعراق إلى ليبيا وقره باغ مروراً بالعديد من مناطق النزاع حول العالم، قبل أن تبدأ مساعي العودة إلى سياسية “صفر مشاكل” وإعادة تطبيع العلاقات مع معظم الدول التي كانت على خلاف معها طوال السنوات الماضية.

وعلى الصعيد الداخلي، نجح أردوغان في التخلص من الكثير من أعدائه وتمكن من القضاء على نفوذ تنظيم غولن في كافة أذرع الدولة السياسية والعسكرية، كما استطاع تحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي في خطوة تاريخية منحته صلاحيات واسعة في الحكم، إلا أنه اليوم يواجه أهم استحقاق منذ 20 عاماً يتمثل في الفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة والمقررة قبيل الذكرى السابعة لمحاولة الانقلاب بأيام، وتوصف بأنها “انتخابات مصيرية” في تاريخ البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية