«الإطار» الشيعي يرفض مشاركة العراق في قمة الرياض

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي من المقرر فيه، أن يشارك رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في «قمّة الرياض» حذّرته، كتل سياسية منضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، من الجلوس مع «المطبّعين».
وقالت النائبة عن «الإطار» سهيلة السلطاني، إن «حضور الكاظمي لمؤتمر الرياض والجلوس مع المطبعين، يضعه تحت طائلة المساءلة القانونية».
وأضافت أن «هذه القمة لا تجلب العراق سوى مزيد من الفوضى والإرهاب وكل الجرائم ضد البشرية برعاية أمريكية – سعودية» مشيرة إلى أن «قمة الرياض تمهد للتطبيع مع الكيان الصهيوني والمطبّعين لخلق فتنة جديدة في المنطقة عموما والعراق، خصوصاً».
كذلك، حذر النائب عن تحالف «الفتح» رفيق الصالحي، رئيس الحكومة العراقية من «الجلوس على طاولة واحدة تضم وفد الكيان الصهيوني» مشيرا إلى أن، «مجرد الجلوس سيمنح الشرعية للكيان وسيعرض الكاظمي للمساءلة».
وقال، في تصريح لمواقع إخبارية تابعة «للإطار» إن «أي حكومة عراقية تكون علاقتها مع الدول وفق ضوابط واستراتيجية الدولة العراقية، والجلوس على طاولة واحدة مع وفد الكيان الصهيوني في مؤتمر الرياض مخالف لتلك الضوابط لكونه يتعارض مع قانون تجريم الكيان الصهيوني».
وأضاف أن، «مجرد جلوس الكاظمي على طاولة تضم وفد الكيان الصهيوني سيمنح الشرعية للكيان الصهيوني، وبالتالي، سيتعرض الكاظمي للمساءلة القانونية» مشيرا إلى أن «رئيس حكومة تصريف الأعمال، لا يجوز له دستوريا التوقيع على أي اتفاق أو معاهدة».
ومن المقرر أن يشارك الكاظمي في القمّة التي تستضيفها المملكة العربية السعودية، اليوم الجمعة.
وقال مكتبه الإعلامي، في بيان صحافي، إن «المؤتمر سيناقش قضايا الطاقة، والأمن الغذائي، والتحديات البيئية، ويرسم خطوات التعاون، والشراكة، والتنسيق المشترك إزاء هذه القضايا المصيرية التي تعاني منها شعوب المنطقة جمعاء».
وأضاف: «تأتي تلبية العراق لدعوة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والمشاركة في هذه القمة استمراراً لالتزام الحكومة بمنهج تطوير العلاقات الدبلوماسية، وحرصها على حفظ مكانة العراق الدولية، مع التمسك بمبدأ الاعتدال، وحفظ التوازن، والابتعاد عن سياسة المحاور والتحالفات».
ومساء أول أمس، دعا الكاظمي، الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى حلّ مشاكل العراق «عبر الحلول العراقية».
وقال، في مقال نشره في مجلة «فورين بوليسي» مساء أول أمس، إنه «حينما يصل بايدن إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، فإنه سيصل إلى منطقة تواجه العديد من التحديات، كالإرهاب، والأمن الغذائي، والتغيّر المناخي. لكن الشرق الأوسط اليوم منطقة تواجه تلك التحديات في ظل مجموعة من القادة الذين يسعون إلى إحداث تغيير إيجابي».
وأضاف: «سوف أمثّل عراقاً متعافياً ويقف بثقة أكبر في المسرح الدولي، وهو أقوى مما كان عليه منذ آخر زيارة للرئيس بايدن في عام 2016، أو حتى مما كان عليه عندما التقينا في المكتب البيضاوي العام الماضي».
وأشار، إلى دور الولايات المتحدة الأمريكية في دعم العراق، قائلاً «نحن شاكرون للمساعدة والتضحيات التي قدمها الأمريكيون لدعمنا. واليوم يرسم العراق خطاه بنفسه، محلياً وإقليمياً ودولياً».
وأوضح أن «الأمر الذي أتمنى أن يدركه بايدن بعد اجتماعنا في المملكة العربية السعودية يوم الجمعة (اليوم) هو عزمي أنا شخصياً، وتصميم الشعب العراقي على حل مشكلات العراق، عبر الحلول العراقية».
وبيّن أن «العراق الآن، هو ديمقراطية دستورية متعددة الأحزاب والأعراق. نعم، ما زلنا في عملية مطولة لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات الخريف الماضي، إذ أن تشكيل الحكومة استغرق وقتاً طويلاً، وهو فعلاً أمر أثار الشعور بالإحباط لدى الكثيرين داخل العراق وخارجه، وأنا أشاركهم ذلك الشعور؛ لكنني فخور أيضاً بقدرة الدولة على الاستمرار بالعمل لخدمة المواطنين العراقيين، وحماية مواردنا الطبيعية، وأداء دور قيادي في مبادرات إقليمية تعزز الرفاهية والأمن».

قال إنها «تمهد للتطبيع» ولوح بمقاضاة الكاظمي

وزاد: «لقد مر عقدان تقريباً من احتكام السلطة إلى الانتخابات، وهو دليل كبير على مدى ترسيخ الديمقراطية في العراق بعد أكثر من ثلاثة عقود من حكم صدام الديكتاتوري الوحشي؛ وتلك قصة نجاح لا يمكن إغفالها».
ولفت إلى أن «المصاعب السياسية التي تنجم عن الانتخابات هي مثال على الأوضاع المشوشة التي تنتجها الديمقراطية في بعض الأحيان، وتؤكد الحاجة إلى ترسيخ مبادئ الديمقراطية في الحياة العامة العراقية، وضمان قدرتها على الاستدامة بنحو لا يقتصر على صناديق الاقتراع. إن الطريق نحو ديمقراطية ناجحة يستلزم وقتاً وإرادة وقيادة».
وتابع: «مع وقوفنا على قدمينا بعد طرد داعش من أرضنا، نتمكن اليوم من التطلع نحو آفاق أفضل، فلم يعد بلدنا عضواً غير فاعل في المجتمع الدولي، فنحن الآن نشيطون على الصعيدين الإقليمي والدولي، بما في ذلك المبادرة باستضافة القمة متعددة الأطراف التي تهدف إلى تعزيز التعاون والاستقرار الإقليميين».
وزاد: «في العام الماضي، استضاف العراق مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة مع قادة الأردن، والإمارات العربية المتحدة، وفرنسا، وقطر، والكويت، ومصر، وبمشاركة على مستوى الوزراء من تركيا، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية، وقد بحث المؤتمر القضايا الأمنية، والاقتصادية، والبيئية التي تتطلب حلولها وجود حسن النية، والمشاركة الصادقة، والتعاون بين الدول. ومن خلال هذه المبادرات وغيرها، تمكّنا من أداء دور إيجابي في المنطقة».
واعتبر أن «ذلك دليل على التزام حكومتي بألا تدخر جهداً من أجل تحقيق الاستقرار في بلدنا والمنطقة. وبينما نسعى إلى تهدئة التوترات من خلال التقريب بين الأطراف المختلفة، فإننا نؤيد بقوة أيضاً احترام سيادة كل دولة، وضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».
وذكر أيضاً أن «علاقتنا مع الولايات المتحدة شهدت تغييراً نحو الأفضل، وبينما كان تعاوننا التاريخي يدور حول الأمن ومكافحة الإرهاب، فإن العلاقة تتسع الآن لتشمل تحديات مجتمعية أخرى لا تقل أهمية، مثل: الاقتصاد، والطاقة، والتغير المناخي، والبيئة، والصحة، والتعليم، والثقافة. ومع إحراز التقدم من قبل العراق، فقد تقدم حوارنا الاستراتيجي كذلك مع الولايات المتحدة، وحصل الانتقال من الدور القتالي الأمريكي إلى شكل آخر واسع الأفق، مع تعميق للعلاقات خارج الإطار الأمني. إن شراكاتنا مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وغيرها من المؤسسات الأمريكية توفر لنا دعماً وخبرات فنية مؤثرة في مسيرتنا لبناء بلدنا».

الحاجة الوطنية

ورأى أن «الدافع الأساسي لهذا التنامي في العلاقة كان الحاجة الوطنية العراقية لاستثمار انعكاسات الاستقرار الإقليمي، والتنمية الاقتصادية، والأمن البيئي، وحلول التغيّر المناخي، والأمن الغذائي. جغرافياً، يقع العراق في أكثر المناطق حرارة في العالم، وأشدها تأثراً بالتغيّرات المناخية، وأصبح القلق من العواصف الترابية، وموجات الحرارة العالية، والجفاف، ونقص إمدادات المياه هو السائد لدى شعبنا مقارنة بالتهديد الإرهابي».
وأضاف: «لكن يبقى العراق منتجاً مهماً للنفط على المستوى الدولي، مع احتياطات هائلة غير مكتشفة بالكامل، ولكن شرياننا الاقتصادي هذا يزيد من تحدياتنا البيئية؛ لذلك فإننا نعمل بسرعة على استثمار الغاز الذي يحرق في حقول النفط، ونريد أن نحول أشعة شمسنا القوية إلى طاقة كهربائية يمكنها أن تدعم تطوير صناعاتنا، وتخلق الوظائف لأجيالنا الشابة».
وأكد أن «لدى العراق الكثير ليقدمه للمنطقة، سواء على صعيد التكاملية الاقتصادية أو فرص التجارة الحرة أو استقرار أسواق الطاقة. لقد بنينا جسور علاقات مهمة مع دول مثل: الأردن، ومصر، ومجلس التعاون الخليجي، وقد بدأنا نرى نتائج ملموسة لهذا التحسن في العلاقات بأشكال متعددة، منها تطوير الربط الكهربائي مع جيراننا الخليجيين، وكذلك الأردن الدولة الإقليمية المحورية. وقد أتممنا نهاية العام الماضي دفع مستحقات دولة الكويت التي نجمت عن الغزو الكارثي الذي قام به صدام عام 1990».

مشاكل

وأقرّ أن «هناك مشكلات نحتاج إلى معالجتنا، وعلى رأسها، قيامنا نحن العراقيون بتقوية سلطة الدولة وسيطرتها على انتشار السلاح المنفلت. إن مشكلة استرداد السلاح بعد وقوعه في الأيدي الخطأ عانت منها أقوى الدول، ومن أجل حماية ديمقراطياتها، ومعالجتها في العراق، فإنها ستتطلب حلولاً عراقية ذات قدرة على الاستدامة، وتتطلب صبراً استراتيجياً داخل العراق ومن قبل شركائنا».
ودعا الولايات المتحدة وشركاء العراق الدوليين الآخرين، إلى أن «ينظروا إلى الشأن العراقي ويتعاملوا معه من منظور التقدم الذي حققناه، وكذلك ينبغي أن يلاحظوا الصعاب التي نواجهها، ونحن نعزز ديمقراطيتنا التعددية ونحميها وسط منطقة مليئة بالتعقيدات. وقياساً بالانتقالات التي شهدها تاريخنا الطويل في الشرق الأوسط، فإننا في العراق، حققنا الكثير في مدة قصيرة نسبياً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية