بايدن زهد في تسويق الأوهام للعرب واكتفى بحمل الغنائم لإسرائيل… وانتصارات بوتين تهدد بغياب شمس الامبراطورية الأمريكية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قبل أن ينهي الرئيس الأمريكي بايدن زيارته للمنطقة جاءت النتائج معروفة سلفا، لا تحتاج لخبير حصيف ولا عالم ببواطن الأمور، إذ أدركت الأنظمة العربية أن رهانها على جني أي ثمار جماعية من الضيف الثمانيني، هو وهم، لأجل ذلك تعد الزيارة بما صاحبها من اهتمام واسع أبرز دليل على صواب وجهة نظر الشعب الفلسطيني، الذي أدرك منذ زمن بعيد أن “الحداية لا تحدف كتاكيب”، فمضى لحال سبيله لا يسـأل الناس إلحافا ولا يطلب من الأشقاء دعما.. فالرئيس الثمانيني إنما جاء بحثا عن حل لأزمات كبرى ومستحقات تعهد بها أمام شعبه، ولولا ذلك لما حضر من الأساس، فضلا عن اهتمامه في المقام الأول بدعم إسرائيل ولو على حساب الشعب المبتلى بضمير عالمي ميت وأشقاء من حوله تخلو عن نصرته ولو بالكلمة الطيبة.
في الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 15 يوليو/تموز نال الرئيس الأمريكي المزيد من الانتقاد ووجد المقدسيون والغزيون أنفسهم في موقع المنتصر أمام دعاة التطبيع، الذين فقدوا ورقة التوت الأخيرة التي استتروا بها أمام شعوبهم التي يربطها وفاء فطري للمقاومة والشعب الذي يلتف حولها.. وفي الصحف كذلك عمت الشكوى من تفاقم الغلاء وعجز الحكومة عن مواجهته.
ومن أخبار العمالة المهاجرة: أصدر وزير القوى العاملة محمد سعفان، تعليمات لمكتب التمثيل العمالي التابع لوزارة القوى العاملة، في القنصلية المصرية في العاصمة أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة بسرعة إنهاء إجراءات عودة 6 جثامين لمصريين لقوا مصرعهم في حادث مروري خارج إمارة رأس الخيمة، بالتعاون مع القنصلية، فضلا عن متابعة مستحقات أسر المتوفين، وذلك في إطار الحفاظ على حقوق العمالة المصرية في الخارج وحمايتها وصيانتها ومتابعة مستحقاتها وحل مشاكلهم أولا بأول.. ومن أخبار البرلمان: قال النائب أحمد محسن عضو مجلس الشيوخ، إن الحكومة قامت بإنفاق نحو 6.5 مليار جنيه على تطوير منظومة النقل في كل من القاهرة والإسكندرية طوال الـ8 سنوات الماضية، ما يكشف الاهتمام الكبير من جانب القيادة السياسية بتسهيل حركة المرور وأعمال التنمية الشاملة في العاصمة وعروس البحر المتوسط.
تسبقه محنته

لطالما مثلت زيارات رؤساء أمريكا للشرق الأوسط كما قال محمد المنشاوي في “الشروق” لحظة تاريخية فارقة يختلف ما قبلها عما جاء بعدها. عام 1945، التقى الرئيس فرانكلين روزفلت بالملك عبدالعزيز بن سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية وفي عام 1974، قام ريتشارد نيكسون، بأول زيارة لرئيس أمريكي للمنطقة، حيث زار مصر وإسرائيل ثم راهن الرئيس جيمى كارتر على الشرق الأوسط وزار مصر وإسرائيل وتوسط لمفاوضات السلام بين الطرفين. تعكس زيارة الرئيس جو بايدن الحالية والقصيرة إلى الشرق الأوسط رغبة إدارة أمريكية مأزومة في إظهار أن الإدارة المنهكة بقضايا الداخل الأمريكي وتحديات السياسة الخارجية التي تهيمن عليها روسيا والصين، لا تزال تهتم بالمنطقة. كما يعاني بايدن من تراجع كبير ومستمر في نسب شعبيته وانخفاض التأييد لسياساته ومواقفه. من غير المعتاد أن يستبق رئيس أمريكي رحلة خارجية له بحملة دفاعية مبكرة تقدم للداخل الأمريكي وللعالم الخارجي مبررات قيامه بهذه الرحلة. وقد نشر الرئيس جو بايدن مقالا في صحيفة “واشنطن بوست” قبل أيام بعنوان «لماذا أذهب إلى السعودية؟»، وبدلا من تقديم تبرير قوى مقنع للأمريكيين عن فوائد قيامه بهذه الرحلة، قال بايدن عن غير قصد الكثير مما يُدين سياسة إدارته ومواقفها في الشرق الأوسط.
أرجع بايدن الفضل لنفسه ولإدارته منذ وصوله للحكم قبل عام ونصف العام في الكثير مما يراه إيجابيات في سياسات واشنطن في الشرق الأوسط. واعتبر أنه نجح في إيقاف حرب غزة العام الماضي، التي استمرت «11 يوما فقط» كما ذكر.

تسويق الوهم

تابع محمد المنشاوي إحصاء أخطاء الرئيس الأمريكي وآماله: أرجع بايدن الفضل لنفسه كذلك في إجراء أول اتصال هاتفي من رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد ليهنئ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمناسبة عيد الأضحى، واعتبر ذلك نوعا من الاختراق الدبلوماسي الكبير الذي جاء أثناء وجوده في البيت الأبيض. كما أرجع بايدن الفضل في الهدوء النسبي الذي تعرفه اليمن، بعد توقيع هدنة بين الأطراف المتصارعة، إلى جهود إدارته. وتجاهل بايدن ديناميكيات القتال، ووصول صواريخ الحوثيين أبو ظبي والرياض، وإدراك السعودية غياب أي طريق للانتصار. ظهرت كلمة «النفط» مرة واحدة فقط في مقال بايدن، وربما الهدف من ذلك عدم الرغبة في رفع سقف التوقعات حول ما تعنيه زيارته لأسعار النفط والغاز، خاصة مع تزايد القوة التفاوضية التي تملكها السعودية ودول “أوبك بلس” في هذا المجال، والتي تضاعفت بسبب الحرب الدائرة الآن.. تدرك واشنطن أنها لا ترغب في رفع سقف الخلافات مع السعودية، خاصة بعدما تبنى بايدن خطابا مناوئا للسعودية إبان حملته الانتخابية، التي ظهرت تبعاتها واضحة في عدم التقائه بولي العهد السعودي، ورفضه التواصل هاتفيا معه. وأدرك بايدن وفريقه أن تبنيهم موقف العداء من شخص ـ قد يصبح ملكا للسعودية وربما يستمر لأكثر من نصف قرن في هذا المنصب ـ لا يعكس أي حنكة سياسية واقعية. من هنا يهدف بايدن من زيارته السعودية أولا إنهاء عداء لا طائل منه مع محمد بن سلمان بعدما فشلت واشنطن لأسباب عديدة في ضبط جوهري للعلاقات الأمريكية السعودية على أسس جديدة، كما كانت تأمل. من الواضح تركيز بايدن على ملفات ثلاثة هي خطوات التطبيع المستقبلية، ما لا يدركه بايدن هو أن عملية تغير شكل خريطة الشرق الأوسط الجارية حاليا، تحدث سواء رحبت بها واشنطن، أو لم ترحب، خاصة مع وجود رغبة قوية من الأطراف العربية والإسرائيلية في التأسيس لنمط علاقات مختلف داخل وخارج دول الإقليم. بايدن لا يملك رغبة أو قدرة لإحداث أي تحول في قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ليته ما جاء

نبقى مع الزيارة التاريخية التي دفعت عبد القادر شهيب في “الأخبار” للعودة لعقود مضت: عندما بدأ الدبلوماسي الماكر هنري كيسنجر جولاته المكوكية في المنطقة اختار فنان الصحافة المصرية صلاح حافظ مانشيت (وجاءكم كيسنجر) ليكون العنوان الرئيسى لأحد أعداد مجلة “روزاليوسف” التي كانت وقتها (منتصف السبعينيات من القرن الماضي) الأكثر توزيعا تحت قيادته هو وأديب الصحافة فتحي غانم عندما رأس مؤسسة روزا عبدالرحمن الشرقاوي.. وكان هذا العنوان يحمل تحذيرا للعرب من زيارة كيسنجر للمنطقة لأنه كان لا يخفى انحيازه الواضح لإسرائيل.. واليوم وقد بدأ الرئيس الأمريكي بايدن زيارته للمنطقة، التي سوف تشمل إسرائيل والضفة الغربية والسعودية، نستطيع أن نستخدم عنوان (وجاءكم بايدن) ولكن بمعنى آخر مختلف، لا يستهدف التحذير، وإنما يبين أن الرئيس الأمريكي الذي بدأ حكمه لا يمنح اهتماما ما للمنطقة وبات عازفا عن التعامل مع قضاياها وأمورها ومشاكلها، اضطرته الظروف الدولية أن يغير رأيه وموقفه تجاه المنطقة ودولها، خاصة العربية التي سوف يلتقي بعدد من قادتها في السعودية خلال زيارته لها هم قادة دول الخليج ومصر والأردن والعراق.

رغما عنه

تابع عبد القادر شهيب راصدا زيارة الضيف الأمريكي: تتمثل الظروف التي قادت بايدن إلى المنطقة والسعودية تحديدا في تطورات وتداعيات حرب أوكرانيا، التي تمثلت في ارتفاع أسعار النفط، فارتفعت أسعار البنزين في أمريكا ويخشى بايدن أن يؤثر ذلك سلبا في موقف حزبه الديمقراطي في انتخابات الكونغرس المقبلة ويفقد الأغلبية فيه عندما يصوت الناخبون الأمريكيون الذين أزعجهم ارتفاع أسعار البنزين عقابيا في هذه الانتخابات، بمنح أصواتهم لمرشحي الحزب المنافس (الجمهوري) وهكذا يريد بايدن من السعودية وكل الدول العربية المنتجة للنفط أن تزيد من إنتاجها من النفط حتى تتم السيطرة على أسعاره العالمية ليهدأ التضخم ويتوقف عن الارتفاع في أمريكا، وفي الوقت ذاته، لكي يتم تعويض أوروبا عن النقص الذي يتهددها من النفط والغاز الروسي.. أي أن الحاجة، والحاجة الماسة، هي التي قادت الرئيس الأمريكي للمنطقة، وهو ما اعتبره قطاع من الأمريكيين في حزبه تحديدا يشي بتراجعه عن عزمه السابق بتخفيض مستوى اهتمامه بها. ولعل هذا هو ما جعل الرئيس الأمريكي يستبق زيارته للسعودية بمقال له في صحيفة “واشنطن بوست” يشرح فيه أسباب هذه الزيارة للأمريكيين. وهكذا.. جاء بايدن لمنطقتنا وهو يحتاج لها، وتحديدا يحتاج لنفطها، ويحتاج أيضا منها كبح جماح علاقاتها مع روسيا الآن.. والقادة العرب الذين سيلتقي بهم في الرياض يعرفون ذلك.

ربما أغواه المال

من معارك أمس هجوم على المحامي الشهير فريد الديب، من جلال السيد في “الأخبار”: أنا من أشد المعجبين ببراعة وخبرة وذكاء المحامي القدير فريد الديب وكنت أتابعه في كل القضايا التي كان نجما فيها، وهو يترافع عن متهمين وكلنا تابعناه وهو يدافع عن المرحوم الرئيس الراحل حسني مبارك، ورغم طول الجلسات إلا أن براعة مرافعاته جعلت الكل يتابعها بدون ملل.. ويعتبر فريد الديب المحامي الأول في مصر فهو من أشهر المحامين وأغلى أجرا ولديه أسطول من التلاميذ والمساعدين.. هذا كان شعوري دائما نحو الديب وكان حزني عليه شديدا أثناء معاناته من المرض وسفره للعلاج في الخارج.. كما شاركته الأحزان حينما علمت بوفاة ابنته التي أثرت فيه كثيرا وفي صحته.. ولكني ذهلت واندهشت وعجبت حينما سمعت أنه ينوي الدفاع عن سفاح نيرة.. الدفاع عن الشاب المعدوم الضمير الذي طعن زميلته في الشارع أمام أعين الناس.. ولولا تدخل المارة الذين حالوا بينه وبين ذبح الطالبة البريئة وفصل رأسها عن جسدها التي كانت تسير آمنة مطمئنة متوجهة إلى امتحاناتها في جامعة المنصورة، وأنا لا أدعي هذه الواقعة التي شاهدها الجميع، بل استمع الكل لاعتراف المتهم نفسه بأنه كان ينوي ذلك، بل اعترف بأن طعناته لها بالسكين كان يعرف جيدا الأماكن من جسدها التي تؤدي إلى موتها..

ضميرك يا ديب

واصل جلال السيد هجومه على الديب: كان من العدل والحق الإلهي أن يكون حكم القضاء عليه بعد الاستماع إلى اعترافاته أن يكون الحكم عليه بالإعدام والغريب في الأمر، الذي فاجأ الشعب كله أن نسمع أن فريد الديب تطوع للدفاع عن المتهم السفاح ونقض الحكم أمام محكمة النقض والأغرب أن يبني نقضه على كلمات بليغة قالها القاضي وعبرت عن إحساس الشعب المصري، بل العالم كله بهذا الجرم الذي قام به هذا السفاح والوحشية التي ارتكب بها الجريمة فأي سند يا أستاذ فريد استندت إليه لكي تحاول نقض الحكم، الذي استند القاضي منه إلى كلام الله وحكمه «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب». وهو الحكم الذي أيده مفتي الجمهورية.. ألم تسأل نفسك يا أستاذ ديب عن سيل الأمول التي يجمعها بعض الموتورين المعروفين بعدائهم للشعب المصري ليدفعوا الدية عن السفاح؟ وهل الدية تغني عن القصاص يا أستاذ القانون؟ وهل كنت أو أي إنسان في الدنيا يرضى أن تذبح ابنته في الشارع ويأخذ عنها دية.. أرجو وأنا أكتب كلامي هذا أن يكون القصاص قد اخذ مجراه، وأن يغفر الله لك هذه السقطة يا ديب.

أزمة مشاعر

يرى حسن القباني في “المشهد”، أنه مع التوغل الإلكتروني في حياتنا وعلاقاتنا، أمسى كثير منا من ذوي المشاعر الإلكترونية، بشكل عزز الاغتراب والجفاء والقسوة وسهّل دروب الانعزال والابتعاد والافتراق، وهي الأزمة التي تتطلب العمل على تطوير تلك المشاعر الافتراضية لأفق واقعي أرحب وأقوى تأثيرا. لقد أمسينا في معظم الأحيان، نستخدم like أو love أو care لنعبر عن الاهتمام و sad لنعبر عن الحزن والعزاء والمواساة وangry لنعبر عن الغضب، ومن زاد أرسل رسالة “واتس” أو “ماسنجر” ليلقي السلام وبعض جميل الكلام عبر شاشة صماء و”كيبورد” بات هو جسر التواصل، ومن زاد أكثر أجرى اتصالا للاطمئنان أو تحدث “فيديو” كرما واحسانا، وبات الخصام حاضرا بـunfriend والافتراق مسجلا باسم block. وفق ما نرصد ونسمع، أصبح من الواجبات المنزلية المقدسة، متابعة الأزواج للزوجات والعكس على حساباتهم الإلكترونية من أجل توقيع الإعجاب وإبراز الاهتمام، رغم قرب المسافات داخل جدران البيوت، بل قد يتطور الأمر ليكون مثار عتاب في بيوت لا تحتمل رفاهية ذلك العتاب. كما صارت التهاني في الأعياد والمناسبات الجميلة رسالة إلكترونية، أو اتصالا هاتفيا في معظم الأحيان بشكل كتب للعالم الافتراضي الغلبة على العالم الحقيقي، حتى انتشرت علامات الاغتراب لتحاصر العلاقات الإنسانية والأسرية ولغة التعبير المباشر والمواجهة الدافئة.
المشاعر الإلكترونية

إن علاج الآثار السلبية للمشاعر الإلكترونية من وجهة نظر حسن القباني، هو الباب لتطويرها، بحيث نأخذ بيدها من الحيز الكبير الذي تتوغل فيه إلى حيز أقل فأقل، بجانب تطوير العلاقات الحقيقية غير الافتراضية أكثر فأكثر، وإن أول العلاج هو الإقرار بالأضرار والإضرار، واتخاذ قرار واع بأهمية مواجهة أضرار تلك المشاعر الصماء على القلب، والعمل على وقف إضرارها بالقلوب الأخرى. ووفق موقع “بي بي سي فيوتشر” نقلا عن عدد من الدراسات الحديثة فإن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في التأثير سلبا في العلاقات بين الناس. وحسب دراسة حديثة، فإن مجرد وجود الهاتف يمكن أن يؤثر في العلاقات بالآخرين، خاصة عند التحدث معهم في أمور ذات أهمية. وفي دراسة منذ عام 2009 فإن بيئة “فيسبوك” عززت لدى النساء مشاعر غيرة ومخاوف بشأن مدى قوة علاقاتهن بشركائهن. وفي دراسة نشرها مركز “بيو” للدراسات في عام 2015، فإن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في زيادة توتر النساء والضغوط عليهن بصورة أكثر من الرجال. وفي دراسات أخرى فإن وسائل التواصل الاجتماعي ترسخ لدى البعض مشاعر سلبية، خاصة اليأس، بسبب المقارنات والحسد، وتجعلهم عرضة أكثر للاكتئاب والقلق واضطراب النوم، وعدم التركيز، وزيادة العزلة الاجتماعية، ونقص الشعور بالانتماء الاجتماعي، والتراجع في التواصل مع الآخرين، وفي الانخراط في علاقات اجتماعية أخرى. نحتاج إلى أن نبدأ، وفي الحديث الشريف التحفيز لمن بدأ التصحيح، حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن أحبكم إلى، أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا (المتعاملون بيسر وسهولة)، الذين يألفون ويؤلفون”، وفي الأثر الطيب يقول الحكماء: “في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق”، والرزق يسع المال ويسع كل سبيل وشريك في راحة البال والحال.

أزمة سمك

أزمة الغذاء وارتفاع أسعار البروتين يسيطر على الكثير من الكتاب من بينهم عبد العظيم الباسل في “الوفد”، ننتج سنويا من الأسماك، 2.8 مليون طن، نستهلك منها 2.3 مليونا ويأخذ الباقي طريقه للتصدير، ورغم ذلك تشتعل أسعار الأسماك. وإذا كان هذا الإنتاج الوفير، يأتي بنسبة 80% من الاستزراع السمكي، و20% من البحيرات، فإنه وضع مصر على رأس قائمة إنتاج الأسماك في افريقيا والسادسة عالميا، كما احتلت المركز الثالث في إنتاج البلطي، بعد الصين وإندونيسيا، ورغم ذلك نستورد الأسماك. على الجانب الآخر، هناك تسع بحيرات كبرى، لا يزيد إنتاجها مجتمعة على 221 ألف طن سنويا، والأغرب من هذا أن لدينا 13 مليون فدان مسطحات مائية، كبحيرات وسواحل بحرية (الأحمر والأبيض)، وعلى الرغم من هذا نأكل أحيانا أسماكا مجمدة. تلك الأرقام تبوح بها سجلات هيئة تنمية الثروة السمكية الآن، بعد أن ساهمت في تدميرها من قبل، حتى جاءت دولة يونيو/حزيران بمشروعاتها العملاقة، ومن بينها (الاستزراع السمكي) الذي نجح في الحد من ارتفاع أسعار اللحوم بشقيها (الحمراء والبيضاء). من هنا لم يعد أمامنا سوى استغلال ثروتنا السمكية كصناعة، نمتلك مقوماتها من مساحات مائية وظروف مناخية وبيئية ملائمة، والدليل ما تحقق من إنتاج في مشروع الاستزراع السمكي، حين كرست الدولة جهودها لإنجاحه، لتوفير عشرة آلاف فرصة عمل، وتطبيق تجربته الناجحة في تطوير وتطهير البحيرات لزيادة إنتاجها. وفي اعتقادنا أن بداية رفع إنتاجها لن يتم إلا بتطهيرها من التلوث، وارتفاع نسبة الملوحة في مياهها، إلى جانب الاعتداء على بعض أجزائها بالتجفيف والبناء، وأحيانا بالصرف الصناعي والزراعي، وغيرها من عوامل الإهمال التي يجب القضاء عليها حتى تعود هذه البحيرات إلى سيرتها الأولى. وفي هذا السياق، جاءت توجيهات القيادة السياسية بضرورة تطوير هذه البحيرات ومدها بالخدمات، وإنشاء تجمعات عمرانية وسياحية حولها، لرفع مستوى معيشة المواطنين المحيطين بها. ويبقى على الجهات العلمية والبحثية، أن تتوسع في إنشاء الكليات العلمية والأقسام الجديدة في مجال الثروة السمكية، حتى يرتبط سوق العمل بالتعليم، أما الدور الأهم فيقع على رقابة الأسواق لضبط الأسعار وتوفير الأسماك بسعر مقبول في ظل هذا الإنتاج الوفير. ولا نظن أن ذلك غائب عن الحكومة، التي وقعت في مصيدتها كل مشاكل الأسماك.

دموع غالية

نتوجه نحو أزمات الرياضيين بصحبة محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”: لا حديث يعلو في منصات التواصل الاجتماعي عن الحديث حول اللاعب الخلوق أحمد يحيى، الذي ترك ملعب مباراة “الاتحاد السكندري وسيراميكا”، قبل استكمال اللقاء، نظرا لتعرضه لكثير من السباب من جماهير الاتحاد الموجودة على المدرجات، بعد استقبال شباكه 5 أهداف، حيث كان اللاعب يخوض اللقاء بعد أقل من 48 ساعة فقط على وفاة شقيقه. دموع يحيى، حركت المشاعر، وتفاعل معها الجميع، وتضامنوا مع هذا اللاعب الخلوق، المشهود له بحسن الخلق، والابتسامة التي لا تفارق وجهه أبدا. دموع يحيى أوجعت الكثيرين، هذه الدموع الصادقة التي جاءت بعد حزن شديد يعيشه هذا الحارس، الذي فقد شقيقه، ثم فقد المعاملة الحسنة من الجماهير التي توحشت وباتت بمثابة وسيلة ضغط على بعض اللاعبين.
أحمد يحيى مثل كثيرين غيره، يؤدون عملهم على الرغم من أنهم يعيشون ظروفا خاصة، وألما يعتصر القلوب، هؤلاء الأشخاص الذين يتحركون في الشوارع أحيانا، ويمكن أن تقابلهم في مكان عام أو وسائل مواصلات وتتعامل معهم بقسوة، دون أن تدري ما يعانوه من حزن أو ألم، بسبب فراق حبيب أو قريب. “الرحمة، والود، والرفق”، في التعامل مع الغير، قيم يفتقدها البعض خلال هذه الأيام، حيث بات التعامل مع الغير أكثر قسوة وغلظة، وغابت الإنسانية عن البعض، وظهرت قلوب أشد قسوة من الحجارة. “الجماهير” على المدرجات في حاجة لعملية ضبط وربط من جديد، حتى تنتهي الهتافات المسيئة، والأفعال التي تتعارض مع قيم وثوابت المجتمع، لتعود مدرجاتنا كما كانت من قبل، أماكن للاحتفال والابتهاج ورسم البسمة على الوجوه، لا أماكن للسب والقذف والقسوة على الغير، فلا أخلاق رياضية في هذه المشاهد القاسية، ولا يعرف القائمون عليها قواعد الرياضة التي يشجعونها.. فاستقيموا يرحمكم الله.

المومياء حامل

نرتد آلاف السنين بصحبة حمدي رزق واكتشافات مذهلة في “المصري اليوم”: المومياوات المصرية ليست مجرد لفائف من قماش الكتان تلف بها الأجساد المُتيبِّسة، ولكنها طريقة لوجود بيوت دائمة للأرواح، وهذه طريقة فرعونية تحايلية على الموت. وفى التحنيط، يُستخرج المخ من فتحة الأنف، وتُفرغ الأحشاء من البطن والصدر، والجسم المفرغ ينقع في الملح ويجفف، والجلد الجاف يعالج بخليط من الزيوت والراتنجات (أصماغ). وثبت أن المومياء كانت تُلف بعشرات الأمتار من قماش الكتان لتصنع منها ملابس الميت في حياته الأخرى الأبدية، تُتلى عليها التعاويذ وتُمارس عليها الطقوس قبل الدفن، ويُدفن معها الطعام والشراب وكل ما سيحتاجه الميت ليعيش حياة هنية بعد الموت. تدفن المومياوات عادة في رمال الصحراء المترامية والجافة لامتصاص السوائل من الجسم وتجفيفه لحفظ الجلد والأظافر والشعر بعيدا عن ضفتي النيل، حيث الزراعة. وكان المصريون القدماء يُدفنون في المقابر المشيدة. وكان قدماء المصريين يلفون الميت بقماش الكتان المغموس في الراتنجات منذ 3400 سنة ق.م. كمن أصابته لعنة المومياوات، أتقفى أخبارها حول العالم، وأتوقف مليّا أمام الأجساد الملفوفة الصامدة على مرّ السنين، تبوح بأسرارها كل حين، وإذا لفتني الحيرة ألوذ بمرجعي الأثرى العلّامة الدكتور زاهي حواس، الذي يتشمم رائحة (أريج) المومياء على بُعد كيلومترات. لفتني خبر «المومياء الفرعونية الحامل» في مجموعة المتحف الوطني في العاصمة البولندية «وارسو».. علماء الآثار حول العالم في حالة ذهول، أمام أول حالة معروفة لمومياء حامل، المومياء التي كان يعتقد في البداية أنها جثة الكاهن «حور جيهوتي» طِلعت أنثى، وأظهر بحث أجراه فريق من العلماء البولنديين أن المرأة في لفائف الكتان.. حامل.

كشف مثير

انتهى حمدي رزق إلى أننا لسنا بصدد إثبات بنوة، المومياوات عادة تحمل أسرارها، وما كُشف عنه من أسرار نذرٌ يسير، تحت اللفائف الكتانية لا تزال أسرارٌ مخبوءة.. تخيّل المومياء الحامل كانت مصابة بنوع نادر من مرض السرطان، وفقا لصحيفة «ديلى ميل» البريطانية التي انفردت بالخبر. مصادفة، كان الباحثون في بولندا يُجرون مسحا لجمجمة الجثة القديمة عندما اكتشفوا علامات غير عادية في العظام، على غرار تلك الموجودة في المرضى الذين يعانون من «سرطان البلعوم»، وخَلُص العلماء إلى أن المومياء على الأرجح ماتت بسبب السرطان، وسرطان البلعوم الأنفي نوعٌ نادرٌ من السرطانات التي تصيب جزءَ الحلق الذي يربط مؤخرة الأنف بمؤخرة الفم. وتُظهر الصور الصادرة عن مؤسسة «مشروع وارسو للمومياوات» في بولندا الجمجمة مصابة بآفات، على الأرجح ناتجة عن ورم وعيوب كبيرة في أجزاء من العظام، لا تتشكل عادة أثناء إجراءات التحنيط. ومن خلال الكشف عن الإصابة التاريخية بالسرطان، من المأمول أن يؤدي ذلك إلى توسيع نطاق المعرفة بتطور مرض السرطان، ويمكن أن يساهم في تطوير الطب الحديث، ويمكن أن يحدد البحث الإضافي أيضا سبب الإصابة بسرطان البلعوم، مثل ما إذا كان مرتبطا بعدوى فيروسية أو وراثية. إزاء هذا الكشف العلمي المثير مستوجب تواصل علماء المصريات، والمهتمين بالحالة الصحية للمومياوات الفرعونية وفي مقدمتهم الدكتور حواس، مع متحف وارسو، للاطلاع على الكشف الأثري الجديد للإفادة.. وقبلها مساعدة خبراء المتحف على تشخيص الحالة المرضية التي عليها المومياء، ما يعود نفعا على البشرية.. وهذا حقُّنا وحقٌّ علينا.

مكاسب بوتين

يبدو والكلام لفاروق جويدة في “الأهرام” أن الرئيس بوتين لن يتراجع عن مشروعه الذي بدأ بالتدخل في أوكرانيا وإعلان الحرب على أمريكا وأوروبا.. والواضح أن القصة لها فصول أخرى ولم تكتمل بعد.. وقد يكون من الممكن الآن حساب الربح والخسارة وإن كانت مكاسب بوتين أكثر حظا ولو أننا وضعنا قائمة بكل ما حدث: أولا: أن العملية الروسية في أوكرانيا كانت مفاجأة للعالم حين حشد بوتين 150 ألف جندى على حدود أوكرانيا قبل أن تبدأ عملية التدخل.. ويبدو أن أمريكا وحلف شمال الأطلسي لم تصدق تهديدات بوتين قبل أن تبدأ المعارك، وحتى الآن لم تتوقف العملية الروسية، بل إن بوتين استدعى قوات الاحتياط، لكي يؤكد أن مشروعه لم يتوقف بعد وأن الحرب مستمرة. ثانيا: بداية المعارك كانت استخدام سلاح الغاز والبترول ووضع أوروبا كلها أمام أزمة لم تحدث من زمن بعيد.. ولم يكن العالم يتصور أهمية الغاز الروسي لأوروبا لهذه الدرجة، ووجدت أوروبا نفسها في محنة غير مسبوقة، وما زالت حتى الآن تواجه الأزمة ويبدو أنها لن تحل قريبا.. كان سلاح الغاز الروسي أهم وأخطر عناصر المواجهة بين الغرب وروسيا، وقد منح روسيا فرصا أكبر للتفوق في هذه المواجهة.. ثالثا: أمام محنة الغاز دفع الرئيس بوتين أوراقا أخرى وهي معركة الروبل مع الدولار حين فرض على أسواق البترول البيع والشراء بالروبل في ضربة عنيفة للدولار.. واهتزت أسواق البترول ما بين ارتفاع الأسعار ونقص الكميات.. ولا شك في أن الرئيس بوتين حقق مكاسب كبيرة في الحرب ومعركة الغاز والدولار والروبل.. وقبل هذا كله استطاع أن يغير حسابات كثيرة في السياسة العالمية وتوازن القوى والهيمنة الغربية على العالم.. هذه بعض مكاسب روسيا من اقتحام أوكرانيا، وهي ما زالت تحتمل المزيد..

خسائر بايدن

إذا راجعنا خريطة المكاسب والخسائر وفقا لرأي فاروق جويدة، فإن أمريكا أفاقت على صحوة روسيا في وقت تصورت فيه أن الحرب الباردة قصة انتهت.. وأن عدوها التقليدي انتهى دوره وأن شبح الاتحاد السوفييتي انتهى ولن يعود.. رابعا: العقوبات الاقتصادية والمالية والحصار الذي فرضته أمريكا وأوروبا على روسيا حققت بعض النتائج، كان أهمها البحث عن بدائل للغاز الروسي وإغلاق بنوك روسيا في أوروبا.. وكانت أهم النتائج عودة العلاقات بين أوروبا وأمريكا أكثر تعاونا في أزمة أوكرانيا والدعم الكبير اقتصاديا وعسكريا وإنسانيا للشعب الأوكراني في محنته. خامسا: كان من الضروري أن تعيد أمريكا جسورا تقطعت مع دول كثيرة في العالم أمام الغرور والعنجهية، وعدم تقدير حقوق الشعوب الأخرى وحقها في حياة حرة كريمة.. ولعل أكبر دليل على هذا التحول زيارة الرئيس جو بايدن للمملكة العربية السعودية ولقاؤه القادة العرب الرئيس عبدالفتاح السيسي والملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان وملك الأردن الملك عبدالله الثانى بن الحسين وسلطان عمان السلطان هيثم بن طارق وأمير قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة في محاولة لإعادة العلاقات العربية الأمريكية إلى مسارها القديم.. خاصة بعد أزمة الغاز الروسي وانقسام العالم إلى مؤيد ومعارض تجاه الحرب في أوكرانيا.. هناك جانب آخر في زيارة الرئيس بايدن للسعودية وهو أن أمريكا في حاجة الآن أن تتصدى للنفوذ الصيني المتصاعد في دول الخليج والدول العربية ودول افريقيا. سادسا: سوف تبقى أزمة الاقتصاد العالمي شبحا يطارد العالم كله ولن ينجو منه أحد وأخطر ما فيه أزمة الطعام.. خاصة إذا طالت الحرب أو اتسع نطاقها أو اقتربت من مناطق أخرى وتوقفت إمدادات القمح من أوكرانيا وروسيا ومناطق أخرى. سابعا: هناك تحولات خطيرة في أسواق السلاح أمام أنواع جديدة من الأسلحة أمام ثورة التكنولوجيا ودخول دول كبرى لأول مرة في سباق التسلح منذ الحرب العالمية الثانية مثل ألمانيا واليابان.

يحدث هذا

نتحول نحو الأزمات العائلية بصحبة عايدة رزق في “الأهرام”: كانت تعاني مرضا في القلب، لذلك اجتمع أهلها لمناقشة كيف ينقلون إليها خبر مصرع زوجها في حادث قطار، أختها حرصت على اختيار الكلمات التي تبلغها بها بالنبأ، بعد أن انخرطت الزوجة في البكاء.. صعدت إلى حجرتها وأغلقت الباب وألقت بنفسها على مقعد في جوار النافذة.. ولمدة ساعة راحت تنظر إلى السماء، وهي تشعر بأن القيود تنحل من حول عنقها ويديها وقدميها، وأنها تولد من جديد في عالم يخلو من ذل القهر وانكسار القلب.. فلن تخضع بعد اليوم لإنسان مستبد يتحكم في مصيرها، وبينما كانت السعادة ترفرف بين ضلوعها لأنها تخلصت من زوج قاس طاغية، سمعت أختها تناديها قائلة: «لا تستسلمى لليأس، أن قلبك الضعيف لن يتحمل كل هذا الحزن».. أجابت الزوجة: «لا تخشي شيئا كل ما أريده أن أخلو قليلا إلى نفسي»، لكن أمام إصرار أختها غادرت غرفتها بقلب يرقص من شدة الفرحة… وبينما كانت تنزل على درجات السلم انفتح الباب وظهر الزوج، وهو يحمل حقيبة السفر، أطلقت الأخت صيحة دهشة، وسقطت الزوجة على الأرض.. وعندما جاء الأطباء أعلنوا أن قلبها العليل لم يتحمل الفرحة الطاغية التي شعرت بها حين رأت زوجها أمامها حيا يرزق، فسقطت ميتة. هذه هي خلاصة قصة نشرت في نهاية القرن التاسع عشر بعنوان «التحليق في أجواء السعادة لمدة ساعة» للكاتبة الأمريكية كيت تشوبين التي واجهت هجوما شديدا من النقاد والقراء.. وهي دليل على أن التعاسة الزوجية وجدت في كل مكان وزمان.. فالجدات لم يكن أكثر سعادة، لكن كن أكثر قدرة على التحمل وقبول الواقع الذي كان الجميع فيه يقف في صف الرجل، وأيضا الدليل على أن «سي السيد» كان موجودا أيضا في الغرب، وكان يقهر زوجته كما يفعل «سي السيد» الذي يعيش في الشرق، ولم يتغير لكن زوجته أمينة تغيرت.. وبات صوتها يسمعه الجيران، وهي تتبادل معه أقبح الألفاظ قبل أن تطلب منه الطلاق ومغادرة المنزل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية