إنها نفس الوجوه التي طالما أطلت علينا في الإعلام لتلمع وتسوق سياسة النظامين السابقين، إنها نفس اللغة المستعملة من قبل هذه الوجوه التي طبلت وزمرت زمن الراحلين، إنها نفس الأيادي التي صفقت بالأمس البعيد والقريب لدكتاتوري تونس. إنها نفس الحناجر التي هتفت يحيا بورقيبة.. .يحيا بن علي، إنها نفس العقول التي تلقت الأوامر ونفذتها دون تحكيم للفطرة التي تأبى الظلم والقهر، إنها نفس الجيوب التي كنزت أموال الشعب سنين طوال، إنها نفس الأعين والأذان التي كانت ترى وتسمع عذابات الشعب وأنينه المتواصل ولم تحرك ساكن، إنها نفس الأرجل التي داست كرامة أحرار وحرائر تونس، إنهن نفس النساء اللاتي كن يزغردن ويقطعن أيديهن كلما دخل عليهن بن علي في إجتماع من إجتماعاتهم البنفسجية وقلنا حاش لله إن هذا إلا ملك كريم.. إنها نفس الألسن التي لم تنطق بكلمة حق واحدة وظلت تسب وتشتم وتشهر بكل حر شريف في هذا الوطن. إنها بقايا دكتاتوريتين بغيضتين تحاول اليوم التجمع من جديد للنفخ في جسد ميت علها تعود من خلاله وفي غفلة من الزمن للمشهد السياسي من الشباك بعد أن أطردها الشعب من الباب الخلفي وخرجت ذليلة مهانة إلى مزابل التاريخ، فعندما يجتمع بقايا بورقيبة وبقايا بن علي يريدون التوحد ونحن طبعا لا ننكر عليهم ذلك فقط هذا يدعونا للوقوف قليلا للتساؤل ماذا يريد منا هؤلاء؟ وهل مازال لديهم ما يقدومه لنا بعد كل ما فعلوه بنا؟ لا أعتقد ذلك فكيف لمن تلطخت يداه بدماء الأبرياء ونبت جسمه من سحت أن يكون طرفا في بناء ديمقراطية وليدة لازالت تتحسس طريقها فلو إفترضنا جدلا فوز هذا الحزب بالإنتخابات من سيضمن لنا أنهم لن يكشفوا لنا عن وجههم القبيح الذي يحاولون جهد أنفسهم توريته على عموم الشعب لكن سنكون لهم بالمرصاد سنفضحهم لأنه كان أجدى بهؤلاء أن يغربوا عن وجوهنا لأن عموم الشعب الذي وإن بدا ساكتا عما لحقه من جراء أفعالهم فإنه لازال ينتظر محاكمتهم على الستين سنة الماضية التي أفسدوا فيها البلاد والعباد. الحزب الوطني التونسي أو التجمع الذي يحاول آن يجتمع من جديد إختار السيد الباجي قائد السبسي ليكون حصان طروادة الذي سيحمل في داخله جنوده (الدساترة) ليقتحم بهم سور الثورة الحصين الذي عجزوا عن إختراقه إلى حد الآن لكن ما فات السيد السبسي وأتباعه آن الشعب التونسي حين خرج مناديا بسقوط نظام بن علي كان من بين الشعارات التي رفعت ‘يسقط حزب الدستور يسقط جلاد الشعب’ وهو شعار جامع جاء ليختزل روح الثورة التي نادت بسقوط ستين سنة من الديكتاتورية أي بمعنى أخر نظامي بورقيبة وبن علي على حد السواء فكيف إذن لشعب نادى بهذا أن يقبل بعودة بقايا هذين النظامين في خلطة أقرب ما تكون إلى عصارة الدكتاتورية خصوصا إذا أستمعنا لتصريحات البعض من مسؤولي هذا التحالف ومن بينهم الناطق الرسمي للحزب الجديد لطفي المرايحي الذي كانت لغة خطابه أقرب ما يكون لما تعود عليه الشعب من تعالي وفوقية تنم على إحتقار لإختياره لمن يحكمه حيث رأيناه يقول حرفيا ‘لقد أهينت مؤسسة الرئاسة’ بنبرة لا تخلو من تهكم مفضوح على من إختارهم الشعب لحكمه فهؤلاء الأشخاص الذين يحكمون الآن إن كان السيد الناطق الرسمي قد نسي نذكره بانهم جاؤوا لسدة الحكم عقب ثورة وعن طريق إنتخابات شهد العدو قبل الحبيب بنزاهتها وهم جلهم مناظلون ومن ضحايا النظامين السابقين وقد قاوموا ديكتاتوريتيهما سنين طويلة. أعتقد آن أكثر من يمكنه أن يفرح بهذا التحالف والتآلف الرئيس المخلوع الذي لا يمكن إلا أن يكون سعيدا وهو يرى حزبا عتيدا شديدا بصدد التشكل الذي من الممكن أن يطرح إسمه كمرشح وحيد لرئاسة الجمهورية كما لا ننسى الطرابلسية الذين سيقع الإفراج عنهم وتعويضهم ودعوة السيدة العقربي للعودة فور الإعلان عن نتائج الإنتخابات التشريعة القادمة التي قد تفضي لفوز الحزب الوطني لتعود معه الفلول من جديد ( على رأي إخواننا المصريين ) بعد أن قبر التجمع ومعه الأزلام.. قف إنها أضغاث أحلام.. فأنت في تونس. الناصر الرقيق [email protected]