لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت المشاهد التي وصلت إلى العالم العربي من سيريلانكا على اهتمام المصريين، وسرعان ما تداول النشطاء والمغردون والمؤثرون على شبكات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو لاقتحام المتظاهرين القصر الرئاسي في العاصمة السيريلانكية كولومبو، كما أشعلت أخبار هروب الرئيس السيريلانكي واستقالته الجدل أيضاً في أوساط المعلقين الذين ربطوا بين ما يجري هناك وبين ما يمكن أن يحدث في بلادهم.
وسرعان ما أغرت الأحداث في سيريلانكا وتطوراتها النشطاء المصريين والمعارضين لتجديد الدعوة إلى الثورة مجدداً ضد النظام الذي يرأسه الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما استذكر بعض منهم أحداث ثورة يناير 2011 والحشود التي زحفت نحو القصر الرئاسي عندما حاصروه وأجبروا الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك على الفرار بطائرة مروحية إلى شرم الشيخ بعيداً عن الاحتجاجات قبل أن يجبروه على التنحي عن منصبه.
وأطلق نشطاء حملة سريعة على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو المصريين للاقتداء بالسيريلانكيين والعودة إلى الشوارع من أجل الإطاحة بالنظام وإحداث التغيير السياسي المطلوب، حيث سرعان ما تصدر الهاشتاغ «#عقبال_مصر» قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في مصر في أعقاب هروب الرئيس السيريلانكي من بلاده، كما تصدر الوسم «#سيريلانكا» قائمة الوسوم أيضاً ولعدة أيام بعد أن أصبح ما يجري على بُعد آلاف الكيلومترات محل اهتمام الناس في مصر.
واقتحم عشرات آلاف المحتجين القصر الرئاسي في كولومبو وهو ما دعا الرئيس السيريلانكي غوتابايا راجاباكسا للهروب إلى جزر المالديف ومنها إلى سنغافورة ثم إلى السعودية.
وسبق أن أخلف الرئيس السريلانكي بتعهده بالاستقالة، وهو ما أدى إلى زيادة مطالب المتظاهرين الغاضبين بإعلانه التنحي، في حين أكد مجلس النواب أنه سينتخب خلفا له في جلسة خاصة تنعقد يوم الأربعاء العشرين من تموز/يوليو الحالي.
وأعرب الكثير من المصريين أن تصل التظاهرات إلى بلادهم، وذلك بسبب ما قالوا إنه سوء أحوال البلاد الاقتصادية والسياسية وتردي المعيشة وقمع الحريات والاعتقالات والإخفاء القسري وغير ذلك من ممارسات النظام الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وغرد أحمد أدهم معلقاً على «تويتر» بالقول: «لسه الأمل موجود.. جوة العيون السود.. وجبينه حاضن شمس.. رغم الألم والضيق.. رغم الحديد والسور.. رغم السنين والقهر.. عايش للحظة فجر».
ونشر الإعلامي المصري والمذيع في قناة «مكملين» أسامة جاويش صورة للرئيس السيسي وكتب معلقاً: «ارفع سعر البنزين كمان، وضيق على الناس حياتهم أكتر، بس يوم ما الناس تنفجر وتنزل الشوارع تدور عليك وتمسك رجالتك تربطهم في الشوارع وتقتحم قصورك الرئاسية زي ما حصل في سيرلانكا، متطلعش تقول دول أهل الشر وأعداء الوطن بالعكس دول نتاج عملك الأسود وفشلك المستمر وضغطك على الناس بدون حساب».
وكتب أحد المعلقين: «قريباً سأرفع علم بلادي من فوق قصر الاتحادية. اللهم حقق لي هذه الأُمنية»، فيما كتب آخر: «نظام عسكري مجرم اعلن الحرب على الشعب وارادته وثرواته، ولا مخرج غير التنظيم وتجميع ادوات الثورة وصناعة القيادة».
وغرد الدكتور محمد بركات قائلاً: «الشعب المصري فين.. الشعب المصري في سيريلانكا وبيقول عقبال مصر» فيما تساءل أحد المغردين: «هل تشعر بأن مصر وطنك أم هي بلد عبور أو بلد مؤقت لحين الاستقرار في بلد آخر افضل؟».
وكتب عمر مدنية على «تويتر» يقول: «سبق لرئيس سريلانكا الهارب أن هنّأ المجرم بشار الأسد بمناسبة فوزه بالانتخابات المزعومة عام 2021. مثل سوري: الله يلحق الحبل بالدلو».
أما فاطمة الشيخ فعلقت: »البداية سيرلانكا، يا رب بشرى خير على باقي الشعوب، لخلع الأنظمة الظالمة المستبدة، شكله العيد جايب معاه أحداث جميلة».
وكتب محمد عبد الرحمن: »رئيس سريلانكا قعد ياخد قروض لحد ما دين البلد أصبح بالمليارات، وطلع بعدها يقولهم إحنا فقرا قوي، راحوا داخلينله القصر، عقبلنا يارب علشان إحنا على الله».
وقال حسين مهران ساخراً: »طب هل إسمه إيه هايلقط الحكمة من مشاهد زي دي ويبطل يضغط الناس في اتجاه الكتلة الحرجة؟ في رأيي المتواضع لأ عشان ثلاث أسباب: 1. دي أشياء تحدث للآخرين، فين سريلانكا دي أصلا، 2. دول أكيد حكومتهم بتعمل حاجات غلط، لكن إحنا شغالين صح بشهادة المؤسسات الدولية، 3. ربنا بيكلمني أصلا، إنتم بتهزروا؟».
وكتبت الناشطة السعودية علياء أبو تايه الحويطي: »الشعب عندما يجوع سيأكل فاسديه، وها هو شعب سيريلانكا داخل مطبخ القصر الرئاسي، يأكلون المقبلات قبل بلع الرئيس.. الربيع السيرلانكي».
وغردت الإعلامية الجزائرية آنيا الأفندي: »سيناريو بن علي يتكرر، هروب رئيس سريلانكا من مقر إقامته بعد اقتحام المتظاهرين له، يذكر أن سيريلانكا تشهد أسوأ أزمة اقتصادية منذ استقلالها عام 1948، وفي 22 يونيو الماضي أعلن رئيس وزراء سريلانكا رانيل ويكريميسينجه انهيار اقتصاد البلاد».
وكتب صلاح الراشد: »بعد اقتحام القصر الرئاسي في سريلانكا، الرئيس والسياسيون غائبون ولا يعرف مكانهم! المصالحة مع الشعوب، والعدالة قبل النظام أولوية للأمن».
في المقابل سارع كثير من المغردين إلى مطالبة المصريين لتجاهل دعوات الخروج وتمسكوا بالرئيس السيسي وأيدوه، معتبرين أن الحملات الداعية للثورة والنزول إلى الشارع إنما يقوم بها الإخوان المسلمون واعتبروا أنها دعوات لا تصب في صالح المصريين.
وكتبت إحدى المعلقات تقول: «يا جماعة بجد، الحمدلله على الأمن، الحمد لله بنعرف ننام من غير صوت إنفجارات، أو من غير داعشي كلب يغتصب ويقتل في أهلك، الحمد لله على وجود السيسي في بلدنا وحكومتنا وجيشنا إللي عرفهم حجمهم ودخلهم جحورهم تاني.. عقبال ما مصر ميبقاش فيها أي كلب نفسه يدمر البلد».
وتعاني سيريلانكا من أزمة اقتصادية خانقة هي في الأساس بسبب أزمة الديون السيادية، حيث تخلّفت كولومبو عن سداد مستحقّات ديونها الأجنبية البالغ قدرها 51 مليار دولار في نيسان/أبريل الماضي، وبدأت بمحادثات مع صندوق النقد الدولي من أجل التوصل إلى خطة إنقاذ محتملة.
واستهلكت سريلانكا كل مخزوناتها الشحيحة أساسا من البترول، كما أمرت الحكومة بإغلاق المكاتب والمدارس غير الأساسية لتخفيف حركة السير وتوفير الوقود، وهو ما دفع مئات الآلاف للنزول إلى الشوارع والاحتجاج ضد الحكومة والرئيس.