بيروت- “القدس العربي”: أدان الحزب الشيوعي اللبناني في بيان له الأحد، أهداف زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى المنطقة، ووصفها بـ”العدوانية”.
ورأى الحزب في بيانه أن زيارة بايدن، هي محاولة تشكيل الحلف العسكري بين “إسرائيل” وبعض الدول العربية، وتوسيع دائرة الحروب والنزاعات والتوترات، لتجديد سياسة الهيمنة الأمريكية في المنطقة وحماية أمن الكيان الصهيوني والسيطرة على النفط والغاز وهي في غير مصلحة شعوب المنطقة العربية في تحقيق تحررها الوطني وتقدمها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وأشار البيان إلى أن زيارة بادين تأتي في إطار السياسة الأمريكية لحل أزمة النظام الرأسمالي وفي سياق النزعة العسكرية العدوانية المتزايدة للإدارة الأمريكية، من توسيع حلف الناتو نحو محيط روسيا وفضاء الاتحاد السوفياتي السابق، إلى الاستفزازات في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، إلى التدخلات والعقوبات والحصار في أمريكا اللاتينية وغيرها من مناطق العالم. وشدد البيان على أن المحاولات الأمريكية تؤكد على طبيعة الولايات المتحدة كقوّة امبريالية توسعية ذات أذرع عسكرية وأمنية واقتصادية عدوانية، “يجب مقاومتها والتصدي لها دفاعاً عن سيادة واستقلال وثروات دولنا وشعوبنا”.
وجدد الحزب الشيوعي اللبناني التوجه الأمريكي وجميع المشاريع والطروحات الاقليمية والمحلية التي من شأنها تعزيز الانقسامات والصراعات المذهبية والقومية والاثنية والدينية بين دول وشعوب المنطقة وداخل بلدانها، والتي تؤدي إلى مزيد من الضعف العربي على جميع المستويات.
ودعا الشعوب العربية وقواها الوطنية والتقدمية إلى مواجهة هذه السياسات التي تزيد من تفتيت المنطقة العربية وتفتيت بلدانها طائفيا وعرقياً.
ولفت البيان إلى خطر آخر في زيارة بايدن هو الدعم المطلق للعدو الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية الذي جددت الإدارة الأمريكية الالتزام به، من خلال التوقيع على اعلان القدس اذ يؤكد هذا الاعلان على استمرارية الدعم الأمريكي الكامل لضمان التفوق النوعي الاسرائيلي أمنياً وعسكرياً، ويصنف فعلياً مقاومة الشعب الفلسطيني “بالإرهابية”، ويجري إعلانه من مدينة القدس مع ما يعنيه ذلك من تأكيد الاعتراف السابق الذي قامت به إدارة ترامب كعاصمة لدولة الاحتلال ضاربة بعرض الحائط بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والسيادية. إن هذا الأمر يهدف إلى الإنهاء الفعلي للقضية الفلسطينية التي لا حل لها الا بقيام الدولة العلمانية الفلسطينية على جميع أراضي فلسطين التاريخية.
وتابع البيان “أما في الخليج العربي وباقي دول المنطقة، فتهدف الزيارة أيضاً إلى استكمال مسار التطبيع العلني. ولعلّ أولى “ثمار” الزيارة كانت في إعلان المملكة العربية السعودية عن السماح لخطوط الطيران المدني الإسرائيلي بعبور الأجواء السعودية في رحلاتها، لتكون بداية التطبيع الرسمي السعودي الذي سبقتها إليه عدد من دول الخليج”.
وختم بيان الحزب الشيوعي اللبناني مؤكدا على أحقية لبنان في الخط 29 ويرفض منحى المفاوضات التي يرعاها الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين التي تهدف إلى قضم الحقوق الوطنية اللبنانية بموافقة أصحاب القرار في السلطة السياسية اللبنانية التي تفرّط بالثروات الوطنية وتقدم التنازلات المجانية لأمريكا والعدو الصهيوني بالتراجع إلى الخط 23 بدلا من التمسك بالخط 29، كما يؤكد الحزب على أن تحرير حقوقنا في النفط والغاز هو حق مشروع، وهو يجدد في الوقت نفسه، رفضه تحويل أي ثروة طبيعية للبنان إلى أداة لإنقاذ النظام الطائفي المتهالك والابقاء على السياسات الاقتصادية التي أوصلت البلاد إلى الأزمة الكبرى الحالية، داعيا إلى استعمال الثروات كأداة للتنمية الحقيقية وإقامة دولة الرعاية الاجتماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية، ما يستوجب تصعيد المواجهة لتحقيق أهداف انتفاضة 17 تشرين في التغيير السياسي وترسيخ السياسات الاقتصادية والاجتماعية التنموية الجديدة.