بغداد ـ «القدس العربي»: دعا محمد اللكاش، القيادي في تيار «الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم، إلى عدم السماح، لرئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، من دخول البلاد، عقب مشاركته في «مؤتمر جدّة» متهماً إياه بـ«الخيانة العظمى».
وقال، في بيان صحافي، مساء السبت، إن «سكوت أصحاب القرار في العراق حول زيارة الكاظمي لحضور مؤتمر ما يسمى بالأمن والتنمية في جدة، هو إعطاء الضوء الأخضر له لإقامة اتفاقيات مشبوهة، تضر بوحدة العراق وسيادته، وهدر ثرواته».
وأوضح أن «تصريحات الكاظمي واتهام منتقديه بشيطنة الحكومة عقب زيارته إلى السعودية، جاءت خلافا لتصريحات المسؤولين الأمريكان والإسرائيليين وعرب التطبيع، حول قمة جدة من إنشاء حلف عربي – إسرائيلي شبيه بحلف الناتو، والذي يكون ضمن أولوياته حفظ أمن إسرائيل».
وتأسف، حسب البيان، «من عدم قيام السلطتين التشريعية والقضائية، بمسائلة كبار المسؤولين العراقيين بتهم الخيانة العظمى والحنث باليمين وعدم الالتزام بقرارات المحكمة الاتحادية».
وعاد الكاظمي إلى العاصمة الاتحادية بغداد، قادماً من جدّة السعودية. وغرّد، فور وصوله قائلاً: «وصلنا بغداد بعد مشاركتنا في قمة جدة التي عززت مفاهيم الصداقة والشراكة والتنمية والتكامل الاقتصادي».
وتقدّم، بالشكر للملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، على «كرم الضيافة وحسن التنظيم، والعمل المشترك مع القادة الحضور لصالح شعوبنا».
في الأثناء، علّق الرئيس الأمريكي، جو بايدن، على لقائه بالكاظمي في قمة «جدة للأمن والتنمية».
وكتب، على «تويتر»: «التقيت رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لإعادة الالتزام باتفاقية الإطار الاستراتيجي بين أمريكا والعراق، وإعادة التأكيد على أهمية تشكيل حكومة عراقية تستجيب لإرادة الشعب العراقي واحترامه للديمقراطية والاستقلال».
ورحب، بمبادرة الكاظمي لقيام السعودية وإيران بعقد مباحثات في العاصمة بغداد.
مكتب الكاظمي، قال في بيان صحافي، إن اللقاء الثنائي تضمّن «التزاماً متبادلاً بالشراكة الثنائية القوية بين العراق والولايات المتحدة، وفقاً لاتفاق الإطار الاستراتيجي».
وبحث «الكاظمي مع بايدن عدداً من القضايا الإقليمية، «واتفقا على أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة، تستند إلى المصالح المشتركة، وتعزيز سيادة العراق، وسلامة أراضيه، وأمنه، واستقراره، والالتزام بتقوية الشراكة الثنائية بالنحو الذي يصب في مصلحة البلدين».
وحسب البيان، شدد الطرفان على أهمية «تشكيل حكومة عراقية جديدة تستجيب لإرادة الشعب العراقي، واحترام ديمقراطية العراق واستقلاله» حيث أكد الرئيس الأمريكي، على «الأهمية التي توليها الولايات المتحدة؛ لوجود عراق مستقر وموحد ومزدهر وذي سيادة، ويشمل ذلك إقليم كردستان».
اعتبر أن مشاركته في مؤتمر جدة «خيانة عظمى»
وجدد المشاركون، في مؤتمر جدّة، حسب البيان الختامي، «دعمهم الكامل لسيادة العراق وأمنه واستقراره، ونمائه ورفاهه، ولجميع جهوده في مكافحة الإرهاب. كما رحب القادة بالدور الإيجابي الذي يقوم به العراق لتسهيل التواصل وبناء الثقة بين دول المنطقة».
كما بحث أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع الكاظمي، عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي عقد السبت، على هامش «قمة جدّة للأمن والتنمية».
وشهد اللقاء، حسب بيان لمكتب الكاظمي، «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وتعزيز التعاون المشترك في مجال الطاقة والغاز، والتأكيد على تنمية آفاق التعاون المستقبلي في مجال هذه الاستثمارات، وغيرها من المشاريع الاستراتيجية، وبما يحقق مصالح شعبي البلدين، ويلبي تطلعاتهم في الازدهار والتنمية».
مشاركة الكاظمي، في قمّة جدّة، شهدت أيضاً عقد لقاءات ثنائية مع رؤساء دول الإمارات، ومصر، والبحرين.
«جسور الثقة»
وشدد الكاظمي، في كلمته خلال قمّة جدّة للأمن والتنمية، على أهمية «مدّ جسور الثقة وتغليب لغة الحوار من أجل تحقيق بيئة آمنة ومستقرة تضمن الحياة الكريمة لشعوب المنطقة».
وأضاف: «لقد كان للعراق بتعاون أشقائه وجيرانه وأصدقائه دور أساسيّ في محاربة الإرهاب والانتصار على تنظيم داعش، ولكن لا يزال أمامنا طريق إضافيّ لاقتلاع جذور الإرهاب، ما يستدعي تعزيز الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لوضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله عبر التعاون الأمنيّ المشترك وتبادل المعلومات والخبرات».
وزاد: «يقترب عمر النظام الديمقراطي الدستوري في العراق من العقدين، عقب عقود من الدكتاتورية، وهذه الديمقراطية الناشئة لا تزال تتقدم رغم التحديات والأزمات الكبيرة. ولكن لا تزال هناك مصاعب سياسية بعد الانتخابات، وهي تؤكد الحاجة للحفاظ على مبادئ الديمقراطية في الحياة العامة، وهو مسار يستلزم المزيد من الوقت وتراكم الخبرات».
تعزيز بيئة الحوار
وأشار أيضاً إلى سعي العراق إلى «تعزيز بيئة الحوار في الشرق الاوسط، ويعتبر أن أجواء التعاون الاقتصادي والتنسيق الأمني بين جميع الأشقاء في المنطقة تخدم بشكل مباشر مصالح شعبنا كما تخدم مصالح كل شعوب المنطقة».
وكشف عن تقديم «مبادرات لتعزيز الحوار والتعاون والشراكة في المنطقة، والعراق ماض بهذا المنهج بما يصب في مصلحته الوطنية ومصلحة المنطقة بشكل عام» معبّراً عن دعم بلاده «مسار الحوار والمفاوضات لإبعاد الأسلحة النووية عن المنطقة، وجعلها منطقةً آمنة بما يصبّ في مصلحة دول المنطقة والعالم بأسره».
وبشأن القضية الفلسطينية، حثّ الكاظمي، على «إيجاد حلّ شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية، بما يلبي الطموحات والحقوق المشـروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة وقف جميع الإجراءات العدوانية والانتهاكات والاعتداءات بحق الشعب الفلسطيني» معتبراً أن «حلّ الصـراع على أساس قرارات الشـرعية الدولية، هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة».
وعبّر أيضاً عن دعم العراق «للهدنة القائمة في اليمن» و«الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حلّ الأزمة السورية» و«تجاوز الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان».