تعز- «القدس العربي»: حضرت الحرب اليمنية وتداعياتها بقوة في القمة الأمريكية العربية أمس الأول السبت، في حين تم تجاهل القيادة اليمنية من حضور هذه القمة، والتي شملت الرئيس الأمريكي جو بايدين وقادة دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مصر والأردن والعراق، فيما اقتصر لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.
وأعطى هذا التجاهل للقيادة اليمنية في هذه القمة انطباعاً بأن القضية اليمنية خرجت من أيدي القيادة المحلية وأصبحت في أيدي اللاعبين الإقليميين والدوليين، حيث كان القاسم المشترك بين قادة الدول العربية التي حضرت هذه القمة والقيادة الأمريكية هو القضية الأمنية وقضية تمدد النفوذ العسكري الإيراني في الإقليم، وهو ما يواجهه اليمن عبر أدوات طهران في البلاد، وهي جماعة الحوثي المدعومة عسكرياً ولوجستياً من إيران، وكان يستدعي حضور اليمن بقوة في هذه القمة، غير أن هذا لم يحصل واقتصر الأمر على اللاعبين الإقليميين الذين يمتلكون مفاتيح اللعبة وأدواتها ومقومات اتخاذ القرار بشأنها.
وفي حين حضر الرئيس اليمني إلى جدة، لعله يحظى بلقاء ولو عابراً مع الرئيس الأمريكي، غير أن ذلك لم يحصل وحصر الأمر بعقد لقاء بين وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس الأول السبت في مدينة جدة، لمناقشة مستجدات الأوضاع اليمنية، والجهود الرامية إلى إحلال السلام، والاستقرار في البلاد، بالإضافة إلى استعادة التعاون المشترك بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن هذا الاجتماع ناقش سبل الدعم الأمريكي المطلوب للإصلاحات الاقتصادية والخدمية التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، وإعادة بناء المؤسسات التي دمرتها حرب المليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني.
وأضافت أن العليمي أشاد بالمواقف الأمريكية إلى جانب الشعب اليمني وقيادته الشرعية وتطلعاته المشروعة في بناء دولة ديمقراطية عصرية يشارك فيها جميع اليمنيين. ووضع الرئيس اليمني وزير الخارجية الأمريكي «أمام حقيقة الأوضاع في اليمن، وخلفية الانزلاق إلى هذه الحرب المكلفة التي أشعلتها المليشيات الحوثية، بدءاً بالانقلاب على التوافق الوطني، والشروع في إنشاء كيانها العنصري الطائفي، وتجريف المكاسب الحقوقية النسبية للنساء والصحافة، والأقليات الدينية التي تراكمت على مدى العقود الماضية».
وأعلن العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية بمسار السلام العادل والشامل، القائم على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وخصوصاً قرار مجلس الأمن 2216، داعياً إلى دور أمريكي فاعل للضغط على المليشيات الحوثية من أجل تنفيذ بنود الهدنة، بما في ذلك إعادة فتح الطرق الرئيسية في مدينة تعز المحاصرة منذ سبع سنوات.
ونسبت وكالة (سبأ) إلى وزير الخارجية الأمريكي، التزام بلاده بدعم وحدة اليمن وسيادته واستقراره، وتشجيع الحلفاء الإقليميين والدوليين، على تقديم مزيد من الدعم الاقتصادي والإنساني لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة والشعب اليمني. بالإضافة إلى مطالبته بضرورة التزام الحوثيين بتنفيذ كافة بنود الهدنة وخصوصاً فتح المعابر في تعز، مؤكداً التزام بلاده بمواصلة الضغط على المليشيات الحوثية لدفعها للوفاء بالتزاماتها بموجب بنود إعلان الهدنة.
وذكرت أن وزير الخارجية الأمريكي، أشاد بالتاريخ الجيّد من التعاون المثمر بين الحكومتين الأمريكية واليمنية على صعيد مكافحة الإرهاب، معرباً عن أمله في استئناف هذا التعاون لما فيه مصلحة البلدين الصديقين وأمن واستقرار المنطقة، وتأمين خطوط الملاحة الدولية.
وحاولت القيادة اليمنية استثمار ملف مكافحة الإرهاب الذي توليه القيادة الأمريكية اهتماماً خاصاً في توثيق العلاقة بين الحكومة اليمنية والأمريكية، خاصة وأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي كان وزيراً للداخلية ولعب دوراً محورياً في الجهود اليمنية لمكافحة الإرهاب خلال حقبة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، غير أن القيادة السعودية على ما يبدو استأثرت بالإمساك بالملف اليمني في يدها، للإبقاء على اليمن تابعاً لها وتحت تصرفها، كنوع من بناء الحزام الأمني لحماية حدودها الجنوبية مع اليمن على المدى الطويل.