الحجر الأسود.. أحد أبرز الأحياء المتظاهرة في سوريا يتحوّل بعد تدميره إلى استوديو لفيلم صيني لجاكي شان

حجم الخط
1

دمشق: يشهد حي الحجر الأسود جنوبي دمشق تصوير فيلم صيني من إنتاج نجم الألعاب القتالية جاكي شان، بعد أن تحوّل، وقد كان أحد أبرز نقاط التظاهرات السورية الأولى منذ العام 2011، إلى دمار كبير، بعد حصار سنوات من قبل قوات النظام والميليشيات الفلسطينية واللبنانية الموالية له.

يحمل الفيلم اسم «هوم أوبرايشن»، وتجري وقائعه في دولة وهمية اسمها «بومان»، مستوحى في الواقع من عملية إجلاء جماعي نظمتها الصين في العام 2015 لمئات المواطنين الصينيين والأجانب من اليمن، فأخرجتهم على متن سفن للبحرية الصينية من البلد الغارق في حرب مدمرة منذ العام 2014.
ووجد المشرفون على الفيلم، الذي تساهم شركة إماراتية أيضاً في إنتاجه، أن اليمن مكان غير آمن للتصوير، فارتأوا تصوير بعض مشاهده في سوريا.
وبعد أكثر من 11 عاماً من الثورة والحرب، استثمر مخرجو النظام السوري مناطق واسعة في البلاد، وحوّلوها إلى موقع لتصوير مشاهد الدمار والحرب.
وضجّ حي الحجر الأسود، شبه الخالي من السكان، الخميس، بفريق العمل الصيني وممثلين ثانويين سوريين، ارتدى بعضهم الزي اليمني. وحضر افتتاح التصوير الخميس سفير جمهورية الصين، التي حافظت على علاقة متينة مع السلطات السورية المعزولة دولياً.
ووسط أبنية مهدّمة، انهمك أعضاء الفريق في نصب أجهزتهم ونشر الدبابات في مواقعها تمهيداً لانطلاق التصوير.
وإن كان جاكي شان المنتج الرئيسي للعمل، إلا أنه لن يحضر إلى سوريا للمشاركة في تصوير الفيلم الذي يقدّم على أنه يسلّط الضوء على دور السلطات الصينية في عملية الإجلاء الكبيرة من اليمن.
وهذا ما أكده المخرج ينشي سونغ، إذ قال للصحافيين إن الفيلم «ينطلق من وجهة نظر الدبلوماسيين من الحزب الشيوعي الذين تحدّوا وابل الرصاص في بلد تمزقه الحرب، واستطاعوا نقل جميع المواطنين الصينيين سالمين على متن سفينة حربية».
خلال حفل الافتتاح، رفعت لافتة حمراء كتب عليها بالعربية «أول فيلم صيني يبدأ تصويره في سوريا».
وفي أيار/مايو 2018، وبعد سنوات من التجويع الممنهج والحصار المروع لحي الحجر الأسود ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين المحاذي له في جنوب دمشق، وعلى أثر عملية عسكرية واسعة كان للقصف الروسي الدور البارز والدموي فيها، هجّر المئات من سكان الحيّ، ودخل جيش النظام السوري كافة أحياء العاصمة الجنوبية.
واستعادت قوات النظام بذلك كامل دمشق ومحيطها للمرة الأولى منذ عام 2012.
وأدت المعارك والقصف إلى تسوية مساحات واسعة من حي الحجر الأسود بالأرض. وبات عبارة عن تكتل أبنية منهارة أو متصدعة لا حياة فيها. وعادت قلّة من سكان الحي إليه، بينما لا يزال القسم الأكبر منه غير مأهول.
وقال المخرج المنفّذ في سوريا رواد شاهين «تحوّلت مناطق الحرب في سوريا إلى استوديو سينمائي يجذب المنتجين لتصوير أفلامهم».
وأضاف «بناء أماكن مشابهة مكلف جداً، هنا يوجد استوديو جاهز ومناسب لأي شخص يرغب بتصوير أي مشهد مرتبط بالحرب».
ولن يقتصر تصوير الفيلم الصيني على الحجر الأسود، بل سيشمل مناطق أخرى شهدت معارك مدمرة، بينها مدينتا داريا ودوما قرب دمشق، ومدينة حمص في وسط البلاد.
والمدن الثلاث معاقل سابقة لفصائل معارضة، وفُرض حصار محكم تلته عمليات عسكرية انتهت بسيطرة جيش النظام بعد معارك وقصف كثيف.
ومن المفترض أن يستمر التصوير في سوريا لمدة 45 يوماً، وفق المنتج المنفذ للفيلم زياد علي، على أن ينتقل الى مواقع أخرى خارج سوريا. وقال «هذا المكان يشبه الموقع الحقيقي الذي جرت فيه أحداث هذا العمل الحقيقية لأنه مأخوذ عن قصة حقيقية».
ويخضع النظام السوري منذ اندلاع الثورة والحرب لمجموعة من العقوبات الدولية.

وتواجه البلاد حالياً معضلة مخلّفات الحرب من ألغام وأجسام متفجرة، ما جعلها وفق الأمم المتحدة تُسجّل «أكبر عدد من الضحايا جراء الذخائر المتفجرة عالمياً».
وعام 2015، أرسلت الصين إلى اليمن سفناً منتشرة في منطقة خليج عدن وفي المياه الإقليمية الصومالية، حيث تقوم بمهمات لمكافحة القرصنة، فأجلت المئات من رعاياها ورعايا دول أخرى تقطعت بهم السبل.
ووصفت بكين حينها العملية الناجحة بأنها لحظة فخر لقواتها البحرية، ودليل على مبادئها الإنسانية وانتشارها العالمي المتزايد.

(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية