الفنان المسرحي المغربي عبد المجيد شكير يسرد تفاصيل «حلم ليلة دم»

الطاهر الطويل
حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: بغلاف هو عبارة عن لوحة تجريدية، صدرت مسرحية «حلم ليلة دم» للكاتب المسرحي والأكاديمي المغربي عبد المجيد شكير، في 54 صفحة من القطع الصغير، عن منشورات «مرايا».
المؤلف الذي يضم بين دفتيه نصا مسرحيا بليغا عرض في أكثر من مناسبة على خشبة المسرح من طرف فرقة «مسرح أبعاد»، التي يرأسها الكاتب، تصدرها تقديم كتبه اسم لامع في المسرح المغربي وهو الراحل محمد الكغاط، كما زينت ظهر غلافه كلمات عميقة للباحث والكاتب والأديب حسن بحراوي.
قبل الغوص في استعراض أهم ملامح هذا النص المسرحي، نشير أولا إلى أنه فاز بجائزة تازة الوطنية في الإبداع الأدبي دورة المسرح سنة 2010.
صاحب «حلم ليلة دم»، استهل مؤلفه بإهداء إلى محمد الكغاط وحسن المنيعي، وكلاهما غادرانا إلى دار البقاء، وتركا أثرهما الغني في المشهد المسرحي المغربي.
وكان إصرار عبد المجيد شكير على أن يحوّل مؤلفه إلى احتفاء بالبعد الإبداعي وبالعرفان أيضا واضحًا، حين أدرج مباشرة بعد الإهداء، مقطعا شعريا للراحل أمجد ناصر، وبعده كان تقديم المرحوم الكغاط.
ومن اجواء التقديم البليغ الذي وقعه الراحل الكغاط، نقتنص هذا المقطع الذي يقول فيه، «لا أنوي تلخيص مسرحية عبد المجيد شكير، خاصة وأن المؤلف ينطلق من تصور علمي للمسرح، وهو تصور يسعى إليه كل مشتغل بالمسرح يطمح إلى النهوض بهذا الفن ودفعه إلى المساهمة في بلورة انسانية للإنسان.»
ويضيف الراحل الكغاط في المقطع نفسه، «ليست الشخصيات وحدها هي التي حظيت بعناية الكاتب في هذا النص المسرحي، حيث إن كل مكون من مكوناته قد أخذ نصيبه من الاهتمام، ليس بوصفه كتابة فحسب، ولكن باعتباره أيضا عنصرا من عناصر العرض، الشيء الذي يجعل قارئ النص يتصوره معروضا بكل تفاصيله تقريبا لأن صاحبه كتبه بأدبية الدراماتوروج، وحرفية السينوغرافي، وإيقاع الممثل، وموهبة المخرج».
واعتبر الكاتب والأديب حسن بحراوي في كلمته حول المؤلف أن «حلم ليلة دم» هو «عبارة عن مونتاج درامي يقترح مقاربة لمجموعة من القضايا الفكرية والسياسية ولها مساس بالواقع العربي في فترته الراهنة مشخصا في مشكلاته المزمنة كالسلطة والقمع وتحديات الديمقراطية نضال الشعوب».
التشويق يبدو في قمته مع شهادات أو قراءات هذه الأقلام الوازنة، لكن الحقيقة أن النص لا يختزن الإثارة والنبش في عمق الإشكالات المرتبطة بالإنسان العربي فقط، بل يقدمها في قالب مسرحي فرجوي شيق وممتع ومفيد طبعا.
المسرحية التي تتمحور حول لقاء يتم فجأة بين شخصية مطرودة من المدينة وأخرى لاجئة إليها من منطقة بعيدة، ويكون زمانه في الليل بعد أن أغلقت المدينة أبوابها.
ذلك اللقاء على مشارف الهامش، بين المطرود واللاجئ، يتحول إلى صراع ينتهي بالتعايش حين يقبل المطرود أن يعيش معه اللاجئ والحديث هنا عن الشخصيتين.
لكن المسرحية تتصاعد عندما يكون شرط الإيواء بالنسبة للشخصية الاولى، أن تساعده الشخصية الثانية في تنفيذ مخطط ينوي ترجمته على أرض الواقع بمجرد دخوله إلى المدينة. اتفاق الشخصية الاولى والثانية حول هذا التعايش المشروط بالمساعدة على تنفيذ المخطط، ينتهي بالأسماء حيث أطلقا على نفسهما «نسم وبسيم»، أما المخطط فهو قتل الوالية والقاضية والسجانة.
الاختلاف في جوهر الإنسان يترجمه شكير في مسرحيته من خلال اختلاف «نسيم» الذي يعتبر مثقفا وواعيا وحاملا لفكر ثوري، بينما «بسيم» مجرد انسان عادي يسير وفق فطرته ويتصرف بتلقائية.
شكير صاحب «حلم ليلة دم»، يصعد من أنفاس المشاهد بالجدل بين «نسيم» و»بسيم» والنهاية إلقاء القبض عليهما معا، والتهمة هي تهديد امن الدولة، ويكون مصيرهما السجن بعد محاكمة صورية.
لكن عبد المجيد شكير في ترجمته لبعض تفاصيل يومياتنا وحكايا التحول في المواقف الكثيرة التي يحبل بها «النضال» في مسيرات الأشخاص مع المبادئ والقناعات، يفاجئنا بتحول موقف «نسيم» المثقف الذي يصبح شاعرا ينظم قصائد المدح والتملق للسلطة، في مقابل اصرار «بسيم» على تنفيذ المخطط بقتل الوالية والقاضية والسجانة.
قمة الإثارة هي تلك المواجهة التي يسردها شكير عبر مشاهد قوية، وتتمثل في المواجهة بين «نسيم» و»بسيم» والنقاش الذي ينتهي بخلاصة هي أن الدم والقتل لن يكونا أبدا طريقا نحو التغيير الإيجابي وبناء المدينة الفاضلة.
الجدير بالذكر أن عبد المجيد شكير هو قاص ومسرحي وأكاديمي مغربي، حاصل على الدكتوراه في الجماليات المسرحية ومدير فرقة «مسرح أبعاد»، كما فاز سنة 1996 بجائزة اتحاد كتاب المغرب في صنف القصة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية