(لبنان) ـ رويترز: رغم اقتناعهم بالعديد من الأسباب التي تدفعهم إلى الهجرة، قرر الراقص أمين بيتموني والمغنية جوي فياض والرسام بول مرعي البقاء في وطنهم لبنان، ليجدوا في فنهم ملاذا مما وصفه البنك الدولي بأنه أحد أسوأ الأزمات الاقتصادية المسجلة.
بدأت رحلة بيتموني مع رقصة التانجو قبل عشر سنوات عندما حضر حفل ميلونجا لأول مرة ورقص على أنغام الموسيقى الإيقاعية التي كان جده يعزفها عندما كان كان صغيرا.
منذ ذلك الحين، أصبح الرقص هو السبب الذي يعيش من أجله.
وقال «اسمي أمين بيتموني، أنا مهندس ميكانيكي مناصر لحقوق توظيف الشباب والصبايا ورقص التانجو. أنا باقي بلبنان لأن بدي أتحدى كل الوضع القائم لنقدر نبقى في لبنان».
رقص التانجو
وهويعمل مهندسا ميكانيكيا بالنهار ومعلما لرقص التانجو في المساء. ولاحظ الشاب البالغ من العمر 33 عاما الآثار الإيجابية للتانجو على طلابه. ويأمل الآن في افتتاح مدرسة في لبنان لتكون مساحة آمنة للناس للتعبير عن أنفسهم من خلال الرقص.
وقال «التانجو هو أكثر من مجرد هواية، هو وسيلة لنظل عايشين، وبالنسبة لي هو وسيلة لأظل عايش، لأظل أفكر، لأظل أعبر، لأظل أقول أنا الآن تعبان من البلد ومن وضع البلد ومن كل شي. في إنه أنا بعدي قادر أتحدى وبعدي قادر أقول وبعدي قادر أعبر». وشرح بيتموني كيف ساعده الرقص على تحمل الأزمات المتعددة التي يواجهها لبنان. «في السنة الماضية لا أنسى وقت أزمة البنزين والكهرباء والماء، والصبح فعلا ما كان فيه لا كهرباء ولا بنزين ولا ماء ولا خبز، كان أغسطس/آب 2021 كل شئ قدرت أعمله هو إن أحط موسيقى على التليفون وأرقص، ولمدة ساعة من الوقت رجعت قدرت أفكر إن أنا أريد أن أتحدى هذا الشئ كله».
وهويرى في رقص التانجو ملاذا آمنا للتعبير عن النفس وشحن الطاقة من أجل المضي قدما.
وبالنسبة لمغنية الروك والعازفة جوي فياض، فإن الموسيقى هي أولا وقبل كل شيء تهدف إلى إسعاد جمهورها ومساعدته على التخلص من الإحباط المتراكم على مدى ما يقرب من ثلاث سنوات من العيش في بلد مزقته الأزمات.
وقالت»الموسيقى بالنسبة لي تريح وتجعل العالم يعلي معنوياتهم وينسوا همومهم وينسوا كل شيء ولهذا هي أساسية جدا. يعني حدا يقول إن المصاري مهمة لكن في الوقت ذاته أنا بالنسبة لي الموسيقى يمكن أهم لأنه في النهاية نريد هذه الروح هذا الشئ يجعلنا نظل مبسوطين يغير لنا جو». وفي حين أن فكرة السفر خطرت ببالها عدة مرات، تعتقد الفنانة البالغة من العمر 33 عاما أن لديها المزيد لتقدمه للبنانيين، كما أنها ليست مستعدة للبدء من جديد في بلد أجنبي.
العشق للوطن
وأضافت، بعد عرض في بلدة بعبدات الجبلية، أنه على الرغم من أزماته، إلا أن عشقها لوطنها مثل الإدمان.
وقالت إن الموسيقى دافعها لمواجهة الأزمات والاستمرار للعيش في لبنان.
وأضافت «لذلك أعتقد أن الموسيقى في حد ذاتها هي حافزي، والتناقض الذي نعيشه هو إلي يدفعني لأعطي أكثر وأكثر وأكثر». وكما هو الوضع بالنسبة لجوي فياض، فإن الفنان التشكيلي بول مرعي، غير مستعد أيضا للتخلي عن وطنه الذي عاش فيه سنواته الأربعين.
وقال «اسمي بول مرعي، فنان تشكيلي لبناني. بدي أبقى في بلدي لبنان لأني أنتمي لهذا البلد».
وأضاف أنه متعلق ببلده ولا يستطيع تصور العيش في بلد آخر.
وهز لبنان انهيار اقتصادي ألقى البنك الدولي باللائمة فيه على النخبة الحاكمة والانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت في عام 2020.
ويعد الانهيار الاقتصادي أكثر الأزمات زعزعة للاستقرار في لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990. وهوي بالعملة لتفقد أكثر من 90 من قيمتها، ودفع نحو ثلاثة أرباع السكان إلى براثن الفقر، وتسبب في تجميد الودائع المصرفية. ويبيع مرعي، وهو أب لطفلين، لوحاته التي يظهر فيها أسلوبه في الفن التجريدي، ويصنع أعمالا فنية بالطلب ويلقي محاضرات في جامعة حكومية من أجل إعالة أسرته، لكن مع استمرار ارتفاع الأسعار، قد لا يكون دخل الفنان كافيا.
