زهير أندراوس
الناصرة ـ ‘القدس العربي’: ذكرت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الخميس، نقلاً عن مصادر أمريكية وصفتها بالمطلعة جدًا، أن إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، تعتقد بأن التعاون الأمني بين الدولة العبرية وأذربيجان يزيد من احتمالات شن إسرائيل الهجوم على المنشآت النووية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مجلة ‘فورين نيوز’ الأمريكية أن خبراء الاستخبارات والأمن في واشنطن يؤمنون بأن إسرائيل حصلت على تأشيرة خاصة من أذربيجان للدخول إلى قواعدها العسكرية الجوية الواقعة في شمال البلاد، والمتاخمة للحدود مع إيران، ونُقل عن مسؤول أمني رفيع في أمريكا قوله إن الدولة العبرية اشترت مطارا عسكريا، ولهذا المطار اسم هو أذربيجان، على حد وصفه.
وبحسب المصادر عينها فإن الاستخبارات الأمريكية قلقة جدًا من تعميق العلاقات بين الدولة العبرية وأذربيجان، لأن هذا يدخل في إطار المساعي الإسرائيلية لوجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني، على حد تعبير المصادر، والتي أضافت أنه من اليوم فصاعدًا على المجتمع الدولي أنْ يكون جاهزًا ليس فقط للحرب في الخليج العربي، إنما أيضا في منطقة القفقاز. وبحسب المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية فإن الجيش ألأزري يملك أربعة قواعد عسكرية جوية متروكة ومهملة، منذ أنْ كان الاتحاد السوفييتي قائما، وهذه القواعد، بحسب المصادر، يُمكن أنْ تكون قواعد عسكرية لسلاح الجو الإسرائيلي، هذا بالإضافة إلى أن أذربيجان تملك أربع قواعد عسكرية جوية فعالة، على حد قولها. وتابعت لمصادر نفسها قائلةً إن توثيق العلاقات بين أذربيجان وإسرائيل تقض مضاجع صناع القرار في تركيا، الذين يخشون من أن اندلاع حرب في المنطقة من شأنها المس مسا سافرا بالاقتصاد التركي، لافتةً إلى أن مسؤولاً رفيعًا من أنقرة أبلغ الأمريكيين بقلق بلاده من هذا التطور، ولفتت ‘هآرتس’ العبرية إلى أن الدولة العبرية لم تُعقب لا رسميًا ولا بشكل غير رسمي على هذه الأنباء.
في السياق ذاته، حذر تقرير جديدي لمركز أبحاث الكونغرس الأمريكي من أن توجيه ضربة إسرائيلية لإيران قد يعرقل المشروع الإيراني لفترة لا تزيد عن نصف عام. وقال التقرير نقلا عن مسؤول سابق في الإدارة الأمريكية، قوله إنه من المحتمل جدًا أن تتمكن إيران من إعادة بناء أو تغيير المنشآت الموجودة عندها لإنتاج أجهزة الطرد المركزية اللازمة لتخصيب اليورانيوم. ووفقا للتقرير الذي كشفت عنه ‘هآرتس’، أمس الخميس، فقد أجرى واضعو التقرير مقابلات مع عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية وأجهزة الأمن الأمريكية ومسؤولين آخرين لغرض إعداد التقرير. وقال أحد المسؤولين الأمريكيين إن أي هجوم لا يضرب منشآت تصنيع أجهزة الطرد المركزية سيقلل من المدة الزمنية اللازمة لإيران لإصلاح هذه المنشآت. وبحسب موقع ‘هآرتس’ فإن المنشآت الإيرانية التي تنتج الأجزاء الضرورية لتخصيب اليورانيوم موزعة في أنحاء إيران، وأن إسرائيل والولايات المتحدة لا تعرفان مواقعها. وأشار عاملون في وكالة الطاقة الذرية الدولية إلى أنه منذ أن حالت إيران دون وصولهم للمنشآت النووية فقد تقلص حجم المعلومات المتوفرة للوكالة بشكل كبير. إلى ذلك يشير التقرير إلى الصعوبات التقنية واليفنية التي تعترض أي هجوم قد تقوم إسرائيل بشنه على إيران. ووفقا لواضعي التقرير فإن المفاعل الإيراني في بوردو يشكل تحديا كبيرا لإسرائيل بسبب وجودة على عمق كبير داخل الأرض وأن الأسلحة المتوفرة لإسرائيل لضرب أهداف في عمق الأرض قد لا تكون ناجعة في حالة هذه المنشآت. في سياق ذي صلة، قالت الإذاعة الإسرائيلية العامة (ريشت بيت) صباح أمس إن الولايات المتحدة تخشى من قيام إسرائيل بتوجيه ضربة لإيران عبر الانطلاق من أذربيجان المجاورة لإيران، واستخدام أربعة قواعد عسكرية سوفيتية سابقة في أذربيجان في هذا الهجوم، واستخدام القواعد لتزويد المقاتلات الحربية الإسرائيلية بالوقود. وقالت الإذاعة إن المجلة الأمريكية ‘فورين أفيرز’ نشرت تقريرا أشار إلى هذا الاحتمال، خصوصا في ظل تعزيز العلاقات والتعاون الأمني والعسكري بين أذربيجان وإسرائيل. وأضاف هذا التقرير أن إسرائيل تعتزم تزويد أذربيجان بطائرات بدون طيار بقيمة مليار ونصف المليار دولار. وأثارت هذه الصفقة غضب رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، إذ كان يفترض أن تزود إسرائيل تركيا بهذه الطائرات، وفقا للمجلة الأمريكية، حيث كان أنقرة قد اتفقت مع إسرائيل على قيام الأخيرة بتزويد الجيش التركي بطيارات بدون طيارين، وبلغ حجم الصفقة بين الدولتين حوالي 150 مليون دولار.