سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’ : استولد مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة تسوية كهربائية في واحدة من اطول جلساته في ظل ولاية حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، على قاعدة ‘لا يموت الديب ولا يفنى الغنم’، وتمثلت التسوية في ‘تلازم’ خياري استئجار البواخر المولدة للكهرباء كما يقترح وزير الطاقة جبران باسيل وانشاء معامل جديدة لتوليد الطاقة كما يقترح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
واذا كان وزيرا الطاقة والمياه والمال جبران باسيل ومحمد الصفدي حظيا بصمود خيار البواخر وعدم اسقاطه وكذلك عدم اسقاط التفاوض مع الشركتين الامريكية والتركية اللتين رست عليهما مناقصة استئجار البواخر، فإن الرئيس ميقاتي حظي في مقابل تنازله عن الشق الاول بتثبيت خيار انشاء معامل وخفض مدة استئجار البواخر من خمس سنوات الى ثلاث واعادة التفاوض مع الشركتين لخفض كلفة استئجار الباخرتين او اجراء مناقصة جديدة في حال فشل هذه المفاوضات وقد إعترض على موضوع البواخر وزراء ‘جبهة النضال الوطني’ غازي العريضي ووائل ابو فاعور وعلاء الدين ترو، كما سجّل وزير الاقتصاد نقولا نحاس اعتراضه وكذلك فعل وزير البيئة ناظم الخوري لاعتبارات بيئية تتعلق بتقييم الأثر البيئي للمداخن وللضجيج الذي يحدثه صوت البواخر، تحفّظ وزير الداخلية مروان شربل ونائب رئيس مجلس الوزراء على سعر المناقصة.
في المقابل، انبرى للدفاع بقوة عن تقرير وزير الطاقة جميع وزراء حركة ‘امل’ و’حزب الله’ ولم ترد في مداخلاتهم اي من الملاحظات التي سبق لهم ان ابدوها في الايام الاخيرة.
وقد برّدت تسوية مجلس الوزراء الكهربائية الاجواء المشحونة حكومياً، وتبدو الامور متجهة نحو مسار تسووي لمختلف الازمات ومن بينها الملف المالي وملياراته بعد التصديق على صيغة قطع الحساب في مجلس الوزراء معدلة.
في غضون ذلك، اعلن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل انه اتفق مع رئيس الحكومة ووزير المال محمد الصفدي على عقد اجتماع الاثنين المقبل للاسراع في انهاء عملية البواخر المنتجة للكهرباء وانهاء التفاوض مع الشركات وصولاً الى توقيع الاتفاقات وتحديد الشروط التعاقدية كاملة.
من جهته، أعلن وزير الإعلام وليد الداعوق أنه تحفّظ على طريقة معالجة أزمة الكهرباء ولا سيما استقدام البواخر، واصفاً إياها بأنها ‘غير شفافة وغير واضحة وليست بأفضل الاسعار’. وسأل ‘هل من المعقول إن يجري إستقصاء لمشروع بقيمة مليار دولار؟’، لافتاً الى ‘أن الأصول تقضي بتقديم ملفين تقني ومالي وألا تُفضح الاسعار وألا تخرج الى العلن’. وقال: ‘هاجس رئيس الحكومة تأمين الكهرباء 24 ساعة والحفاظ على المال العام’، مشيراً الى أنه بالامكان بناء معمل بكلفة أقل. واعتبر ‘أن أزمة الكهرباء التي ما زالت قائمة منذ أكثر من عشرين عاماً، لا يمكن أن تُحل في ثلاثة أشهر، كما أن موضوعاً بهذه الأهمية أصبحت مقاربته وكأنها عملية سريعة’، مضيفاً ‘في الحكومة السابقة درست نحو 60 شركة الملف لنخلص في هذه الحكومة الى 6 شركات أضيفت اليها 3 شركات أخرى، فأين دفتر الشروط؟’. وعن إمكان تقديم استقالة وزراء تكتل ‘التغيير والإصلاح’ إستقالتهم من الحكومة؟ قال إن ‘الحكومة تجرّب قدر المستطاع ان تؤمن احتياجات الناس إنما من حق كل طرف أن تكون له وجهة نظره، وأعتقد أن مصلحة اللبنانيين تقضي حالياً بالحفاظ على الحكومة، رغم كل التشنجات التي تحيط بها من وقت الى آخر’. وأعلن أن لدى الرئيس ميقاتي من الجرأة والشجاعة الكافية لاتخاذ قراراته والتي جنّبت البلاد أزمات كبيرة ومن بينها منع الفتنة’. وعن العلاقة مع الوزير محمد الصفدي قال ‘ما رأيته في مجلس الوزراء أمس، والقبلة التي بادر بها الرئيس ميقاتي وزير المال في عيد ميلاده تدفعني الى القول إن ما حصل كان غيمة صيف ومرّت’. تزامناً، رأى رئيس لجنة الطاقة النيابية النائب محمد قباني ‘ان ما فعله مجلس الوزراء هو تسوية على الطريقة اللبنانية قفزت فوق اعتراضات رئيس الحكومة على البواخر والاسلوب غير الشفاف للتعاطي معها مقابل التأكيد على معامل جديدة’. وقال ‘لا يستطيع مجلس الوزراء أن يتحول إلى مجلس إدارة لقطاع الكهرباء، ولا يستطيع أيضاً مخالفة القوانين التي شارك في وضعها، وعليه تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء فوراً ودون تأخير، وسنحاسب الحكومة على ذلك، أما فيما يعود لخفض سنوات البواخر من 5 سنوات إلى سنتين أو ثلاث فمن نتائجه حتماً تخفيض قيمة السمسرة’.