حصاد أستانة.. هل اتفقت روسيا وتركيا وإيران على أن مصالحها “أكبر من سوريا”؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول-“القدس العربي”: اختتمت اجتماعات “ثلاثي أستانة” التي انعقدت الثلاثاء في طهران بحضور زعماء روسيا وتركيا وإيران بدون نتائج معلنة فيما يتعلق بخريطة السيطرة العسكرية أو المسار السياسي واللجنة الدستورية أو “العودة الطوعية” للاجئين، وهي المسارات الثلاثة الرئيسية التي تمحورت حولها النسخة السابعة من قمة الدول الثلاث الراعية لمسار أستانة الذي فشل حتى اليوم في حل الأزمة السورية المتواصلة منذ 11 عاماً.
وخلال القمة ظهر واضحاً استمرار الخلافات وتباعد وجهات النظر حول مستقبل حل الأزمة السورية بين تركيا من جانب وروسيا وإيران من جانب آخر، وسط خلافات علنية أعمق حول العملية العسكرية التي تهدد تركيا بتنفيذها في شمالي سوريا، ورغم ذلك تمكنت الأطراف الثلاثة من الخروج في مؤتمر صحافي يتحدث عن القواسم المشتركة والتفاهمات دون الحديث عن الخلافات بشكل مباشر.
ولم تحمل كلمات الزعماء الثلاثة في ختام القمة أي إشارات حقيقية على وجود اختراق في أي من الملفات الجوهرية الثلاث في مسار حل الأزمة السورية والمتعلقة بخريطة السيطرة العسكرية والحل السياسي واللاجئين، وهو ما فهم منه أنه اتفاق ضمني على استمرار الأوضاع على ما هي عليه دون تغيير حقيقي وذلك لتجنب أي صدام عسكري أو سياسي في هذه المرحلة التي تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية بشكل غير مسبوق.
وتحدث الزعماء الثلاثة عن بنود أساسية تتعلق بالاتفاق على مواصلة العمل من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار ودعم المسار السياسي وتحقيق تقدم في مسار اللجنة الدستورية والتحضير لحوار سياسي أوسع وانقاد جولة ثامنة لثلاثي أستانة والتأكيد على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومحاربة التنظيمات الإرهابية، وغيرها من العبارات التي باتت تعتبر “تقليدية ومكررة” وشملتها كافة بيانات القمم السابقة.
وعلى هامش القمة جددت إيران على لسان مرشدها على خامنئي وروسيا على لسان أكثر من مسؤول معارضتهما للعملية العسكرية التي تهدد تركيا بتنفيذها في مناطق تل رفعت ومنبج شمالي سوريا، بينما أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إصرار بلاده على تنفيذ العملية داعياً روسيا وإيران إلى دعم تركيا في مكافحة الإرهاب “عملياً” وعدم الاكتفاء بالتعبير عن تفهمهم لذلك “نظرياً”.
وقال أردوغان في انطلاق القمة: “مصممون على اجتثاث بؤر الشر التي تستهدف أمننا القومي من سوريا”، لافتاً إلى أن بلاده تنتظر الدعم من روسيا وإيران “بصفتهما دولتين ضامنتين بمسار أستانة في كفاحها ضد الإرهاب بسوريا”، وأضاف: “مدينتا تل رفعت ومنبج (شمالي سوريا) باتتا بؤرة للإرهاب وحان تطهيرهما منذ وقت طويل”، وتابع: “لا بد أن يُفهم بوضوح وبشكل قطعي أنه لا مكان للإرهاب الانفصالي وامتداداته في مستقبل منطقتنا”.
وبينما إلى يجري الحديث عن العملية العسكرية التركية في المؤتمر الصحافي الذي اعتقد اختتام القمة، قال أردوغان في تصريحات صحافية على متن الطائرة التي أقلته من طهران لتركيا: “ملف العملية (العسكرية) الجديدة شمالي سوريا سيظل مدرجا على أجندتنا إلى حين تبديد مخاوفنا المتعلقة بأمننا القومي”، لافتاً إلى أن “التنظيم الإرهابي “واي بي جي/ بي كي كي” يعتقد عبثا أنه يستطيع خداع الجيش التركي من خلال رفع علم النظام شمالي سوريا”، كما دعا الرئيس التركي القوات الأمريكية إلى مغادرة المناطق الواقعة شرقي نهر الفرات في سوريا.
ورغم عدم وجود مؤشرات قطعية، إلا أنه يعتقد أن القمة خرجت بتوافقات على إبقاء الأوضاع على ما عليه في شمال سوريا دون التمكن من التوافق على أي تغيير في خريطة السيطرة العسكرية أو حصول اختراق حقيقي في المسار السياسي، وبالتالي لم يتحقق أي تقدم في ملف “العودة الطوعية” للاجئين، وهو الملف الذي يمكن أن يشهد اختراقاً في حال حصول اختراق حقيقي في المسار العسكري أو السياسي.
هذا التوافق جاء في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة ورغبة جميع الأطراف عدم الدخول في صدام عسكري أو سياسي يمكن أن يأتي بنتائج سلبية على الكثير من ملفات التعاون التي تعززت بين البلدان الثلاث في الآونة الأخيرة، حيث يجري تعزيز أفق التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني بينهما بشكل لافت إلى جانب التحديات المتعاظمة في المنطقة والعالم بسبب التحولات الهامة التي يشهدها العالم في الأشهر الأخيرة.
وخلال القمم الثنائية التي جرت بين الأطراف الثلاثة، جرى التوقيع على عشرات الاتفاقات المتعلقة بتعزيز التعاون الاقتصادي ورفع مستوى التبادل التجاري والصناعات الدفاعية والتعاون الأمني والعسكري والسياسي والتعاون في مجال الطاقة وغيرها من الملفات الحيوية والجوهرية لهذه الأطراف والتي كانت كافية بتمكينها من التوافق على تجنب الصدام في سوريا والبناء على ملفات التعاون الأهم بينها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية