مجلس الرئاسة اليمني يصل إلى طريق مسدود مع الحوثيين بشأن رفع الحصار عن تعز

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- “القدس العربي”: وصل مجلس القيادة الرئاسي في اليمن إلى طريق مسدود بشأن مباحثاته مع جماعة الحوثي حول رفع الحصار عن مدينة تعز وفتح الطرق الرئيسية المؤدية إليها، التي أطبق عليها الحوثيون الخناق منذ صيف 2015، وتسبب ذلك في أزمة إنسانية كبيرة لسكان المدينة.

وعلمت “القدس العربي” من مصدر مقرب من مجلس الرئاسة اليمني أنه مع قرب انتهاء الفترة الثانية من الهدنة الإنسانية التي ترعاها الأمم المتحدة، نهاية الشهر الجاري، تكون جماعة الحوثي قد تنصلت بالكامل من الالتزامات التي تفرضها بنود اتفاق الهدنة عليها، رغم الاستجابة الحكومية لكافة مطالبها منذ اللحظة الأولى لدخول هذه الهدنة حيّز التنفيذ في الثاني من نيسان/أبريل الماضي وتمديدها في الأول من حزيران/يونيو الماضي.

وكان اتفاق الهدنة يقضي بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية التجارية وكذلك السماح باستيراد الوقود عبر ميناء الحديدة، وذلك مقابل قيام جماعة الحوثي برفع الحصار عن مدينة تعز وفتح كافة الطرق الرئيسية المؤدية إليها، بالإضافة إلى فتح طرق في محافظات أخرى تسيطر عليها جماعة الحوثي، ولكن رغم انتهاء مدة الهدنة المحددة بشهرين وانتهاء فترة التمديد لها المحددة أيضا بشهرين، لم تف جماعة الحوثي بالتزاماتها ولم تنفّذ أيا من هذه البنود التي كانت محل اتفاق لإبرام الهدنة، وهو ما أعطى انطباعا عاما بأن مجلس الرئاسة اليمني وصل الى طريق مسدود في مباحثاته مع الجماعة في هذا الصدد، وعدم تمكن الأمم المتحدة من إقناع الحوثيين بضرورة الالتزام ببنود الهدنة التي تم الاتفاق عليها سلفا.

وعقد مجلس القيادة الرئاسي، الأربعاء، اجتماعا برئاسة رشاد محمد العليمي رئيس المجلس، ناقش فيه مستجدات الوضع العام في اليمن، وتطورات الحراك الدبلوماسي الإقليمي والدولي بشأن القضية اليمنية، إضافة الى نتائج الجولة الرئاسية الاخيرة في المنطقة وفي مقدمتها زيارة السعودية، أثناء انعقاد القمة الأمريكية العربية مطلع الأسبوع في جدة.

واستمع مجلس الرئاسة إلى إحاطة شاملة من قبل العليمي، شملت تقريرا حول نتائج الجولة الرئاسية الأخيرة في المنطقة والتي شملت الكويت، والبحرين، ومصر، وقطر، إضافة الى مستجدات المسار العاجل لاستيعاب واستخدام التعهدات المالية من قبل السعودية والإمارات، وفقا لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ).

وأوضحت الوكالة أن مجلس القيادة الرئاسي استمع الى إيجاز بشأن موافقة السعودية على منحة المشتقات النفطية لتوليد الكهرباء بمبلغ 200 مليون دولار، وكذلك الموافقة على التعاقد مع شركة لإدارة وتشغيل مستشفى عدن العام على نفقة المملكة. وكلف المجلس وزارتي الخارجية وشؤون المغتربين، والتخطيط والتعاون الدولي، بإعداد برنامج مزمن لمتابعة تنفيذ نتائج الزيارات لتلك الدول، وتسريع استيعاب التعهدات والمساعدات الاقتصادية المعلنة.

وعرض الرئيس اليمني في الاجتماع، الذي حضره وزير الخارجية وشؤون المغتربين احمد عوض بن مبارك، نتائج مشاوراته على هامش القمة العربية الأمريكية في جدة.

وأوضحت الوكالة أن المجلس الرئاسي وقف أمام تقييم مسار الهدنة الانسانية، وخروقاتها الواسعة من جانب المليشيات الحوثية، “التي تؤكد تنصلها من كافة التزاماتها بموجب الإعلان الأممي، وخصوصا تلك المتعلقة بفتح معابر تعز والمحافظات الاخرى، وعدم صرف مرتبات الموظفين من عائدات موانئ الحديدة، والمماطلة في إنهاء معاناة الأسرى والمحتجزين، والتسويف في الاستجابة لجهود منع انهيار الناقلة صافر التي تهدد بكارثة بيئية كبرى”.

وحذّر المجلس الرئاسي من مغبّة استمرار خروقات المليشيات الحوثية للهدنة الإنسانية، وتراخي المجتمع الدولي عن إدانتها، وإلزامها بتنفيذ كافة بنودها، مجددا حرصه على دعم جهود مبعوث الأمم المتحدة، وكافة المساعي الإقليمية والدولية من أجل احلال السلام والاستقرار في اليمن.

في غضون ذلك ذكر مصدر دبلوماسي يمني أن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سيبدأ، الأسبوع المقبل، جولة جديدة من مشاوراته الأممية مع قادة دول المنطقة، تشمل اليمن والسعودية وسلطنة عمان وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة الى إيران، في محاولة جديدة منه للتوصل الى تمديد جديد للهدنة الراهنة في اليمن ولكن لمدة زمنية تصل إلى 6 أشهر، بدلا من شهرين كما هو وضعها الحالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية