الجزائر- “القدس العربي”:
أبرم مجمع سوناطراك البترولي الجزائري، منذ نهاية السنة الماضية، 3 عقود استثمارية كبرى في إطار قانون المحروقات الجديد في البلاد، وذلك بقيمة استثمارية تصل إلى 6 مليارات دولار. وتجري حاليا مفاوضات، مع شركات عالمية، لتوقيع 3 إلى 4 عقود جديدة قبل نهاية السنة الجارية.
آخر تلك العقود، كان الذي أمضته سوناطراك قبل ثلاثة أيام، مع عمالقة الطاقة أوكسيدنتال الأمريكية وإيني الإيطالية وتوتال إينرجي الفرنسية، بقيمة 4 مليار دولار، لإنتاج مليار برميل من النفط المكافئ، في حوض بركين جنوبي شرق الجزائر. ويخص العقد الرقعة التعاقدية بركين (كتلتي 404 و208)، الواقعة على بعد 300 كيلومتر جنوب شرق حاسي مسعود، بموجب القانون رقم 19-13 المنظم لنشاط المحروقات.
ويتضمن العقد تعهد الأطراف المعنية بتنفيذ عمليات حفر 100 بئر نفطية، وتحويل 46 بئراً إلى آبار تعتمد على تقنية الضخ المتناوب للماء والغاز لتحسين استرداد المحروقات.
أما ثاني العقود، فتم التوقيع عليه في 28 أيار/مايو الماضي مع الشريك الصيني “سينوباك أوفرسيز أويل غاز ليميتاد”، ويتضمن اتفاقا على مقاسمة الإنتاج في مجال المحروقات يخص الرقعة التعاقدية “زارزايتين”، الواقعة بحوض إليزي جنوبي شرق الجزائر، وذلك بموجب القانون رقم 19-13 المنظم لنشاطات المحروقات.
ويتضمن العقد الممتد على 25 سنة، تجديد وحدة الرفع بالغاز، وحفر 12 بئرا تطويرية جديدة، تجديد ستة 6 آبار قديمة، ربط آبار التطوير الجديدة وصيانة المنشآت القائمة، وكذا استعادة الغازات المحروقة والحد من انبعاثات الكربون. ويقدر المبلغ الإجمالي للاستثمار المنصوص عليه في خطة التنمية بنحو 490 مليون دولار أمريكي والتي ستسمح باسترجاع ما يقارب 95 مليون برميل من النفط.
أما أول العقود في إطار القانون 19-13 المنظم لنشاطات المحروقات، فكان في شهر كانون الأول/ديسمبر 2021، مع شركة إيني الإيطالية، بقيمة 1.4 مليار دولار منها مليار من الاستثمارات المباشرة لمجمع إيني وذلك لإنتاج توقعي قدره 45.000 برميل مكافئ النفط يوميا، وفق ما ذكرت سوناطراك في بياناتها.
وينص العقد على تقاسم الإنتاج المتعلق بمنطقة بركين جنوب، وإنجاز أشغال الاستكشاف والتطوير بطريقة “المسار السريع” لتقليص الآجال الضرورية لإنتاج وتسويق المحروقات وذلك بالانسجام مع المنشآت الموجودة على مستوى حقل “منزل لجمت” الواقع بولاية إيليزي جنوبي شرق الجزائر.
وفي تصريح أخير له قبل يوم، كشف توفيق حكار الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك البترولي بالجزائر، عن مفاوضات مع شركات عالمية في المحروقات يتوقع أن تسفر حسبه عن توقيع 3 إلى 4 عقود كبرى في مجال استغلال المحروقات بكل أنواعها قبل نهاية السنة الجارية. ويأتي هذا الإعلان، في وقت تشهد الاستثمارات البترولية في الجزائر انتعاشا بعد تحقيق عدة اكتشافات هامة من النفط والغاز.
وأوضح حكار في تصريح للتلفزيون الجزائري، أن العقد الأخير بقيمة 4 مليار دولار الذي أبرمته سوناطراك مع ثلاث شركات عالمية هي أكسيدنتال الأمريكية وإيني الإيطالية وتوتال الفرنسية، يعد استراتيجيا بالنسبة للجزائر من ناحية القيمة المالية والإنتاجية والتوقيت ونوعية الشركاء واعترافا بأهمية السوق الجزائرية.
وأبرز المدير العام لسوناطراك، أن هذا العقد يعد الثالث الذي يتم إبرامه في إطار قانون المحروقات الجديد 19/13، بعد العقدين الأخيرين اللذين تم التوقيع عليها في نهاية سنة 2021 والثلاثي الأول لسنة 2022، مشيرا إلى أن أهميته تكمن في المبلغ الاستثماري الذي يصل إلى 4 مليار دولار وكمية المحروقات التي سوف تنتج والتي تتعدى مليار برميل من النفط المكافئ. كما أنه يأتي، وفق المتحدث، في وقت تراجع استثمارات المحروقات في العالم عموما وخصوصا في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ما يجعله فريدا وكبيرا جدا مقارنة بالاستثمارات الأخرى في هذه المنطقة.
كما يؤسس العقد الجديد، وفق مدير سوناطراك، لشراكة طويلة الأمد مع مؤسسات عالمية مثل أكسيدنتال وإيني وتوتال، والتي بدأت الشراكة معها سنة 1989 وستبقى بفعل هذا التوقيع 20 سنة أخرى في السوق الجزائرية. وفي خضم ذلك، أشار حكار إلى أن هناك مفاوضات مع شركاء آخرين من أجل إمضاء 3 إلى 4 عقود قبل نهاية السنة، وهو ما يعني أن الجزائر أصبحت جذابة لاستثمارات المحروقات ويؤكد أن القانون الجديد بدأ يعطي ثماره.
ويشير حرص مدير سوناطراك على الإشادة بقانون المحروقات الذي تم اعتماده نهاية سنة 2019 في غمرة مظاهرات الحراك الشعبي، إلى الرغبة في الرد ضمنيا على الانتقادات الواسعة التي طالت ذلك القانون بالنظر لحساسية الظرف السياسي الذي جرى تمريره فيه، حيث ذهب البعض لحد اتهام الحكومة في ذلك الوقت بالاستعداد لبيع مقدرات الصحراء الجزائرية للأجانب. لكن تلك الانتقادات سرعان ما خمدت في ظل أزمة كورونا التي أوقفت تماما الاستثمارات في المجال النفطي سنتي 2020 والنصف الأول من 2021.
وتعددت في الأشهر الأخيرة اكتشافات سوناطراك وشركائها من الحقول النفطية والغازية بالصحراء الجزائرية، والتي كان من أهمها تحقيق اكتشاف هام من الغاز الطبيعي على مستوى حقل حاسي الرمل، يعد الأكبر منذ عشرين سنة، حيث أظهر التقييم الأولي كميات تقدر ما بين 100 و340 مليار متر مكعب من الغاز المكثف.
كما أعلن المجمع الجزائري، في آذار/مارس، عن اكتشاف نفطي جديد بمنطقة تقرت في الجنوب الشرقي للبلاد، بطاقة إنتاجية قد تصل إلى مليار برميل، كما توصلت سوناطراك قبل ذلك لاكتشاف نفطي يعادل نحو 140 مليون برميل بالشراكة مع إيني الإيطالية في منطقة تسمى “زملة العربي” بمحيط حوض بركين جنوبي شرق الجزائر.
ويشير مختصون في قطاع الطاقة إلى أن الأزمة الأوكرانية الروسية الحالية، أعادت إحياء الاستثمارات البترولية التقليدية بعد توجه نحو الاستثمار في الطاقات المتجددة. وتعد الجزائر من بين الدول التي تستقطب اهتمام الدول الأوربية لتأمين حاجياتها من الغاز خصوصا، وهو ما أظهره الاهتمام الإيطالي والفرنسي بالسوق الجزائرية مؤخرا.
وعانت الجزائر لفترة طويلة من ركود الاستثمارات النفطية، حيث أجرت مناقصتين للاستكشاف في السنوات الأخيرة كانت نتائجها غير مثمرة، مما دفعها للتسريع بتعديل قانون المحروقات وإقرار تحفيزات وتخفيضات ضريبية من أجل إعادة استقطاب الشركات العالمية.