صحيفة إسرائيلية: السماح للفلسطينيين بالسفر عبر “رامون”.. مخاطرة صغيرة ومنفعة كبيرة

حجم الخط
0

إن قرار السماح للفلسطينيين بالسفر إلى تركيا عبر المطار له أربعة عناصر أساسية: إنساني، واقتصادي، وسياسي، وأمني.

في الجانب الإنساني، تقوم إسرائيل هنا بما هي ملزمة به وفقاً لاتفاقات أوسلو والمواثيق الدولية – السماح بحرية الحركة للمواطنين تحت حكمها – بل وتدرك بأن إبقاء الناس في حصار طويل هو وصفة للمشاكل.

كل بحوث الإرهاب تفيد بأن اليأس على أشكاله المختلفة هو وصفة سيئة، وأن رفع مستوى المعيشة (والسفر جزء من ذلك) يساعد على إبعاد الناس عن الطرق السيئة، لأنه يعرض لهم بديلاً لحياة أفضل. لهذا يمكن أن يضاف أيضاً التسهيل لتخفف الحمل الذي في السفر إلى “رامون” بدلاً من المعبر المعقد إلى الأردن عبر جسر اللنبي.

وفي الجانب الاقتصادي ربح لكل الأطراف ذوي الصلة؛ فالاقتصاد الفلسطيني سيربح لأن المسافرين طيراناً سيحتاجون إلى التسفير وجملة من الخدمات الأخرى، والاقتصاد الإسرائيلي سيربح لأن السفريات بالطيران ستخلق أماكن عمل أخرى للرزق حول المطار شبه الفاعل في “العربا”. والاقتصاد التركي سيربح كذلك من السياح الفلسطينيين الذين يصلون إلى الدولة ويبذرون فيها المال على الفنادق، والترفيه، والوجبات والمشتريات، أو سيمرون منها في رحلات جوية إلى مقاصد أخرى.

سياسياً، في الجانب إنجاز ثلاثي: إسرائيل والسلطة الفلسطينية في طريق مسدود منذ سنوات طويلة، والتحدي الإسرائيلي هو السماح للفلسطينيين بحياة اعتيادية بأكبر قدر ممكن دون المس بالأمن. الرحلات الجوية إلى تركيا تندرج في ذلك، وسيكون عرضها ممكناً كخطوة بناء ثقة حيال قيادة السلطة. وثمة إنجاز سياسي إزاء تركيا أيضاً، وإن كان أكثر تواضعاً، إذ يواصل ميل التحسين في العلاقات بين الدولتين، ومحاولتهما المتبادلة لمساعدة إحداها للأخرى في جملة مواضيع. الضلع الثالث هو الولايات المتحدة التي يمكن لإسرائيل أمامها أن تبدي نية طيبة لدفع الموضوع الفلسطيني المهم، وكذا أن تتمتع على الطريق بنقاط أخرى تساعدها في مسيرة تلغى في نهايتها الحاجة إلى التأشيرة للإسرائيليين ممن يطيرون إلى الولايات المتحدة.

سيكون التحدي المركزي في الجانب الأمني؛ فـ”الشاباك” والشرطة وسلطة المطارات، ستكون مطالبة بفحص عميق لقائمة المسافرين، للتأكيد بأن ليس بينهم مطلوبون يسافرون إلى الخارج، وبالطريق المعاكس – إلى إسرائيل – التأكد من أن ليس هناك من يسعى لدخول إسرائيل قد يعرض أمنها للخطر. على أي حال، سينفذ أيضاً تعزيز ما للحراسة حول المطار (مع أن المطارات في إسرائيل هي من الأكثر حراسة في العالم)، والطريق الطويل – طريق 90 – الذي يؤدي من مناطق السلطة في السامرة وحتى مطار “رامون”.

في السطر الأخير، يدور الحديث عن خطوة تنطوي عليها مخاطر أصغر بكثير مقارنة بالمنفعة. إسرائيل كبيرة وقوية بما يكفي كي تستوفي هذا التحدي الذي قد يخلق جزيرة صغيرة أخرى من سواء العقل – لنا، وأساسا للفلسطينيين.
بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 21/7/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية