لا مفر وإن طال الزمن وإمتد الخلاف من «وحدة الشعب المصري».. هذا ما يمكن فهمه من الفيديو المثير، الذي بثته فضائية «اليوم السابع» لحوار وطني بين ضباط من الجيش المصري ومتظاهرين يرفعون إشارة «رابعة».
المشهد يثبت بأن خلافات السياسيين والأجندات الإقليمية يمكنها أن لا تؤدي إلى فتنة في الصف الشعبي، فقد إجتهد الضابط المصري وهو يؤكد للمتظاهرين بأنهم «أولادنا» وبأن المفرزة العسكرية لن تضربهم، متعهدا بالحفاظ على سلامتهم وعدم التعرض لهم ومطالبا بالحرص على الممتلكات العامة.
نجح الرجل العسكري في ما أخفق فيه إعلام التحريض و»الهشك بشك»، فقد توصل مع المتظاهرين لإتفاق يقضي ببقاء التظاهرة حتى أداء صلاة المغرب، ثم تفرقها تلقائيا، وهو ما كان حسب مجريات الفيديو المبثوث على «يوتيوب».
أرى أن المشهد يمكن تعميمه، ففي حب مصر لا خلاف بين إخواني وعسكري.. لماذا لا يحصل العكس؟ ببساطة لأن أطراف التخاصم ترتبط بأجندات غير وطنية وغير مصرية.. بإختصار المشهد يقول لي كمحب مراقب: تلك مصر التي نعرفها ونحبها.
إضحك مع محطة «المحور»
أشعر بالرغبة في الإرتماء على ظهري من الضحك مع قناة «المحور» المصرية التي تمارس الرقص مجددا على جراح الشعب المصري، فتتحول إلى مركز تدقيق وأبحاث جغرافية يبحث بهوس عن المكان، الذي ذبح فيه المصريون الأقباط.
أسهل شيء في الدنيا الإتهام، خصوصا في حالات الإخفاق والعجز الرسمي، فقد إنشغلت العديد من الفضائيات المصرية في تحديد موقع شاطىء العملية الإجرامية في ذبح المصريين، فيما كان الجيش المصري يقصف درنة.
إذا كان الجيش قد قصف درنة وهاجمها على أساس أنها مقر الجريمة، فلماذا ينشغل إعلامه التابع بالبحث عن مكان خارج ليبيا ليلقي عليه التهمة.. هذه حصريا السياسات والإنفعالات التي تخدم «داعش» والإرهاب.
الأيدي المجرمة التي ذبحت المصريين لا تستهدف فقط الشعب المصري الشقيق، بل كرامة هذه الأمة، وبصرف النظر عن المكان لا بد من الإنشغال بالكشف عن تفاصيل المشهد الختامي أو الحلقة الأخيرة في مسلسل «داعش» الممل الطويل.
كذبة حماس
الشبه كبير بين مفكر مفترض إسمه صلاح عبد الكريم ظهر على شاشة فضائية «القاهرة والناس» وبين صاحب نظرية «صباع الكفتة» الشهيرة .. الجنرال الجديد ألقى علينا «كذبة زنتها ثلاثة أطنان على الأقل»، فكرتها وجود أدلة على أن حركة حماس تقاتل اليوم في شوارع بنغازي.
الأخوة «شبيحة» فضائيات السيسي لا يجدون طرفا يلقون اللوم عليه إلا «المسخمين» المحاصرين في حركة حماس، الذين يقاتلون الشعب المصري العظيم في بنغازي وسيناء والقاهرة وكأنها – نقصد حماس- قوة عظمى تملك مالا وفيرا وطائرات وقدرات على التنقل ولا تقاتل إسرائيل ومتفرغة تماما لإحراج السيسي.
هذه اللعبة «الهبلة» لها هدف في النهاية.. هذا شعوري وستبدي الأيام ما خفي.
عباس كامل والـ «بتاع»
بما أننا في الحدث المصري مجددا لم ترق لي تلك الإبتسامات العسكرية التي سمعتها بعد الإصغاء للتسريب الأخير عبر فضائية «بانوراما» الليبية، حيث يتحدث الجنرال عباس كامل، مدير مكتب السيسي، عن إستقبالات ووداعات لشخصيات ليبية في القاهرة بهدف التدخل في مسائل داخل ليبيا.
بصرف النظر عن صدقية هذه التسريبات رصدت على الأقل في الإتصال الهاتفي للجنرال كامل مفردة «البتاع» أربع مرات على الأقل.. بأمانة لم أعرف من هو أو ما هو «البتاع» المقصود بصورة محددة؟ مرة صرفت «بتاعاية» لأحمد قذاف الدم ومرة لعلي زيدان ومرة لإجتماع ما ورابعة لشيء غامض، وفي المرات الأربع إستنتجت شخصيا بان «البتاع» المقصود «ليبي» بكل الأحوال.
أطالب كمواطن عربي مهتم بالشأن المصري الأخوة في القيادة المصرية بتحديد ماهية «البتاع» حتى نعرف الحقيقة ونتوثق من صدقية أو فبركة التسريب إياه.
قالها خالد يوسف
المخرج خالد يوسف على ما أتذكر كان الرجل الذي اخرج بإمتياز مشاهد «الفوتوشوب» الشهيرة التي أسست للإنقلاب في مصر.. الرجل كمخرج ضليع أدلى بمداخلة على شاشة «أل تي سي» تحدث فيها عن إستحالة وصول الدماء في مشهد الضحايا للبحر، متصورا أن المشهد سينمائي جدا وبإمتياز.
سؤالي: إذا كان مخرج الإنقلاب السينمائي الضليع لا يؤمن بالمشهد، الذي قيل إنه حصل في درنة، فلماذا تحركت طائرات الإنقلاب أصلا وقصفت في ليبيا؟
القذافي والبغدادي
على جبهة أخرى أحب بعض الأصدقاء لسبب لا أعرفه إستذكار الطاغية الراحل معمر القذافي على قاعدة «.. يفتقد البدر».. هي أيام حالكة السواد على الشعب الليبي بالتأكيد والقذافي وهو بين يدي الله عز وجل الآن. صحيح حذر في خطاب قديم يحتفل فيه كثير من الأمراء الذين سيحكمون الشعب بالنار بإسم الله والدين، لكنه إستعمل النار والتعسف بدون دين.
كلاهما وجه للسلطة نفسها التي تعتقد أن الله فوضها للحكم بإسمنا نحن الضعفاء والفارق الوحيد أن البعض يعتبر نفسه إلها فيحكم ويضرب ويعتقل ويسرق ويقتل ويغتصب بإسم المدنية والشعب والتمثيل والتدجيل.
والثاني يتواضع قليلا فيقطع الرؤوس ويعيدنا عقودا للوراء مباشرة بإعتباره خليفة وظل الله في الأرض.. قد تكون بإختصار هذه قصتنا مع القذافي والخليفة أبو بكر البغدادي.
٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
والإعلام يحول حماس لقوة عظمى