بغداد ـ «القدس العربي»: وصلت جثامين القتلى الـ9 الذين سقطوا جراء حادثة قصف مصيف سياحي في محافظة دهوك الشمالية، إلى العاصمة الاتحادية بغداد، قادمة من مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، وسط ردود فعل «داخلية وخارجية» مندّدة بالحادث.
وفي أربيل، شارك رئيس الإقليم ورئيس الحكومة الكردستانية، بالإضافة إلى وزير الخارجية الاتحادي، وعدد من الشخصيات السياسية والعسكرية، في مراسم نقل جثامين ضحايا قصف زاخو، فور وصولها مطار أربيل، وقبل توجّهها إلى بغداد.
ووضع رئيس إقليم كردستان العراق، نيجرفان بارزاني، أكليلاً من الزهور على جثامين الضحايا، وشارك في نقل جثمان طفل من الضحايا إلى داخل الطائرة. وحضر المراسم مسؤولون في الحكومة العراقية، وإقليم كردستان، منهم وزير الصحة في حكومة كردستان، سامان برزنجي، ووزير الأوقاف بشتيوان صادق، ورئيس أركان وزارة البيشمركه، عيسى عزير، إضافة إلى مسؤولين آخرين.
وفي وقتٍ لاحق، حطّت طائرة عسكرية عراقية، تحمّل جثامين الضحايا على أرض مطار بغداد الدولي.
وأكدت وزارة الصحة الاتحادية، أن جميع جرحى الحادث البالغ عددهم 22 جريحاً، تلقوا الرعاية الصحية اللازمة، فيما أشارت إلى أن ثلاثة منهم في العناية المركزة.
رعاية صحية للجرحى
وقال المتحدث باسم الصحة، سيف البدر، للقناة الرسمية، أمس، إن «هناك متابعة مباشرة وفورية من قبل الحكومة حسب التخصصات، وتواصل وزير الصحة بشكل مباشر مع وزير صحة كردستان، ووجه بإيفاد وفد رفيع المستوى من مختلف مفاصل الوزارة من مديرية العمليات والخدمات الطبية الطارئة والاسعافات ونقل الجرحى وجثامين الشهداء وباقي الأمور الفنية في مفاصل الوزارة».
وأضاف: «زرنا دائرة الصحة هناك وقابلنا مديرها العام وتم استقبال جميع الجرحى» مشيراً إلى أن «عدد الجرحى بلغ 22 جريحاً، 11 منهم أجروا عمليات جراحية خفيفة، ونحو 3 منهم في العناية المركزة وتمّت متابعة إجراءات العناية بهم وعلاجهم».
وأكد، أن «الحالات المتبقية بين خفيفة إلى متوسطة وبعضهم خرجوا متحسنين» مشيراً إلى أن «جميع الجرحى تلقوا الرعاية الصحية اللازمة ولم نحتج إلى نقل أي مريض إلى دائرة صحة أربيل».
يحدث ذلك في وقت، أقدم فيه نواب في البرلمان الاتحادي، على جمّع تواقيع نيابية (أكثر من 90 توقيعا) بهدف عقد جلسة طارئة لمناقشة الحادث، تستضيف رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، ووزير الدفاع، جمعة عناد، حسب وثيقة مسرّبة. وبعد جمع التواقيع، قرر البرلمان عقد جلسة يوم السبت المقبل.
وخلّف الحادث موجة من ردود الفعل المندّدة، على المستويين الداخلي والخارجي.
ووجه المجلس الوزاري للأمن الوطني، وزارة الخارجية، باستدعاء السفير التركي لدى العراق، وإبلاغه الإدانة، واستقدام القائم بالأعمال العراقي من أنقرة لغرض المشاورة، وإيقاف إجراءات إرسال سفير جديد إلى تركيا، حسب بيان حكومي.
فيما، ذكر مجلس وزراء إقليم كردستان العراق، بأن الإقليم تعرض «في الفترة الأخيرة، إلى استهداف متكرر من داخل العراق وخارجه، مما تسبب بخسائر بشرية بين المدنيين وإلحاق أضرار مادية بممتلكاتهم، ويجب على الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي، أن يبذلوا جهودهم بطريقة أكثر فاعلية لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات».
جثامين الضحايا تصل بغداد وسط ردود فعل غاضبة
واشار إلى أن «المواجهات التي تدور بين القوات التركية وحزب العمال الكردستاني في المناطق الحدودية للإقليم، أصبحت تشكّل مصدر تهديد وخطراً دائماً على حياة المواطنين، لذا، نجدد دعوتنا إلى إبعاد إقليم كردستان والنأي به عن المشاكل والنزاعات الإقليمية التي يكون ضحيتها المواطنون الأبرياء».
وعلى الصعيد السياسي، طالب «الإطار التنسيقي» الحكومة «بموقف سريع وحازم وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي والمؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، لإدانة هذا العدوان المتكرر من قبل تركيا» حسب بيان صحافي.
فيما حثّ إياد علاوي، السلطات العراقية، على أن تضع «حدّاً للتدخلات الخارجية التي بلغت مستوىً لا يمكن السكوت معه» موضحاً في بيان صحافي: «إننا نرفض أن تكون أرض العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار».
وفي السياق ذاته، عدّت «جبهة تركمان العراق الموحد» برئاسة حسن توران، وجود «منظمات إرهابية» أو أطراف مسلحة في العراق، يعطي فرصة سانحة، لاستهداف البلاد بمختلف الأشكال.
وقالت، في بيان «طالبنا وما زلنا نطالب أن يخلو العراق من أي أطراف مسلحة، إذ إن وجودها يجعل العراق في وضع حرج».
ودعت، الحكومتين العراقية والتركية، إلى «إجراء تحقيق عاجل ومشترك للوقوف على أسباب هذه الفاجعة الأليمة».
وشدّت، على يد الحكومة العراقية «في مسعاها للنأي بالبلاد عن الدخول في صراعات جانبية لا تخدم العراق».
تحقيق شامل
وعلى المستوى الدولي، دعت البعثة الأممية العاملة في العراق «يونامي» إلى «إجراء تحقيق شامل لتحديد الظروف المحيطة بالهجوم» مشددة على ضرورة «احترام سيادة جمهورية العراق وسلامة البلد الإقليمية في جميع الأوقات» داعية كافة الأطراف، إلى «وقف هذه الانتهاكات دون تأخير» وفقاً لبيان صحافي.
كما، أدانت منظمة «اليونيسف» الأممية المعنية بالطفولة، القصف في محافظة دهوك، مشددة على ضرورة أن «يتوقف استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان».
ممثلة «اليونيسف» في العراق، شيما سينغوبتا، أوضحت أن «قتل ثلاثة أطفال على الأقل وجرح العديد من الجرحى في زاخو (العراق) هو الدليل على ضرورة وقف استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان».
وأضافت: «تشعر اليونيسف بقلق بالغ من مقتل ثلاث فتيات، واحدة تبلغ من العمر عاما واحدا، وواحدة تبلغ من العمر 12 عاماً، وواحدة 16 عاماً، في الهجوم الذي وقع على محافظة دهوك في العراق».
وأدانت «جميع أعمال العنف ضد الأطفال وتشارك الأسر في حداد على قتل أطفالهم وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى» مبينة أن، «يجب ألا تكون ضحية العنف أو تشهده أو تخشى منه أبداً جزءاً من تجربة أي طفل».
ومضت تقول: «يستحق جميع الأطفال في العراق أن يعيشوا حياتهم دون التهديد المستمر بالعنف الذي يتفاقم استخدام الأسلحة المتفجرة» داعية جميع الأطراف إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحماية الأطفال في جميع الأوقات ودون تأخير».
وحذّر البيان من أن «استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان يتزايد في العراق» منوها الى «الهجوم الذي وقع مؤخرا في 15 حزيران (يونيو) في منطقة سنجار بمحافظة نينوى، والذي أسفر عن مقتل صبي يبلغ من العمر 12 عاماً».
واعتبرت إن «هذه الهجمات تضع حياة الأطفال على المحك، ليس اليوم فحسب بل تهدد حياة الأجيال القادمة، وفي السنوات الخمس الماضية، قُتل أو شوه 519 طفلا على الأقل بسبب الذخائر المتفجرة».
كذلك، دانت الولايات المتحدة الأمريكية، القصف. وذكرت سفارة واشنطن في بغداد، أن «قتل المدنيين أمر غير مقبول ويجب على جميع الدول احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، فيما يتعلق بحماية المدنيين».
وأعربت، في بيان صحافي، عن «تعازيها لأسر الضحايا وتعاطفها مع المصابين» مشيرة إلى أنها «تواصل دعمها القوي لسيادة العراق وأمنه واستقراره وازدهاره بما في ذلك إقليم كردستان العراق».
كما دعت ألمانيا وكندا، إلى فتح تحقيق شامل بالحادث، فيما أدانت إيران، ومصر، والجامعة العربية، والبرلمان العربي، القصف على دهوك.