زهير أندراوس
الناصرة ـ ‘القدس العربي’: في اليوم الذي أحيا فيه الشعب العربي الفلسطيني الذكرى الـ36 ليوم الأرض الخالد، كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الجمعة النقاب عن أن! ما يُطلق عليها اسم الإدارة المدنية في الضفة الغربية المحتلة، قامت على مدار السنوات الماضية بعملية مسح واسعة للأراضي الفلسطينية ورصد هذه الأراضي كمخزون أراض لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية في المستقبل.
وقال المحلل السياسي للصحيفة، عكيفا إلدار، الذي كشف عن القضية، إن المسح المذكور مئات آلاف الدونمات، بالإضافة إلى ذلك، تم إعطاء هذه الأراضي أسماء مشاريع لتوسيع مستوطنات قائمة مثل: إلكنا ب، وبيت أريه ج أو أسماء جديدة لمستوطنات غير قائمة على الأرض. ولفت المحلل الإسرائيلي، نقلاً عن مصادره التي وصفها بالعليمة، إلى أن هذه العملية تم إخراجها إلى حيز التنفيذ بشكل سري، ولم يتم الكشف عنها إلا بفعل قانون حرية المعلومات، المعمول فيه في الدولة العبرية، والذي يفرض على السلطات الحكومية كشف قضايا سرية، لا تتعلق بأمن إسرائيل. علاوة على ذلك، أشارت الصحيفة العبرية في سياق تقريرها الحصري إلى أن مسار جدار العزل العنصري، الذي تُقيمه الدولة العبرية على أراضي الفلسطينيين في الصفة الغربية المحتلة، يحاذي حدود هذه الأراضي.
كما تؤكد المعلومات والخرائط الموجودة في مكاتب الإدارة المدنية أن تحديد مسار الجدار تم أحيانًا بموجب توفر أراض تم رصدها كأراض يمكن استخدامها في المستقبل لصالح الاستيطان. وبحسب المحلل الإسرائيلي فإن مساحة الأراضي التي يشملها هذا المسح تضم 569 موقعا تمتد على مساحة 620 ألف دونم، تشكل ما يوازي عشرة بالمئة من مجمل أراضي الضفة الغربية. كما أن 23 بؤرة استيطانية من البؤر التي أقيمت منذ أواخر التسعينيات من القرن الماضي كبؤر غير قانونية قد أقيمت على مواقع محددة بموجب الخرائط المتوفرة في الإدارة المدنية، ويتم الآن ما أسماها المحلل إلدار بعملية إضفاء الشرعية على قسم من هذه البؤر الاستيطانية وتحويلها إلى مستوطنات تُعرف إسرائيليا بأنها قانونية وشرعية، مثل شبوت راحيل وهيوفيل، مما يشير بأن هذه المعلومات التي كانت محصورة فقط في الإدارة المدنية كانت قد وصلت إلى مجموعات المستوطنين، أوْ ما يُطلق عليهم اسم (فتيان التلال) الذين بدا وكأنهم كانوا يقيمون مستوطنات عشوائية خلافا لسياسة الحكومة الإسرائيلية أو الإدارة المدنية، ويتح الآن أن اختيارهم لهذه البؤر الاستيطانية لم يكن عشوائيا. كما يدل الأمر على أن الدور الحكومي المنهجي في خرق القانون وتوسيع المستوطنات.
وساقت الصحيفة العبرية قائلةً، نقلاً عن المصادر عينها، إن خرائط الإدارة المدنية تشمل أسماء لمواقع استيطانية لم تتم إقامتها بعد على أراض لقرى فلسطينية مثل بؤرة استيطانية باسم شلومتسون، على أراض قرية عقربة شرقي نابلس، وليف هشومرون، والتي تضم عدة نقاط استيطانية مخططة على أراض قرية عجة وقلقيلية، وأخرى على أراضي نابلس والعيزرية ورأس العامود.
وتشمل هذه الخرائط، بحسب تقرير الصحيفة العبرية، مساحات من الأراضي الواقعة داخل مناطق A وB الخاضعتين للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو (81 موقعا استيطانيا تمتد على 114 ألف دونم)، مما يؤكد على أن مشروع رصد أراض للاستيطان كان قائما قبل التوصل إلى اتفاق أوسلو. كما أن غالبية هذه الأراضي تقع شرقي مسار جدار الفصل، أي خارج ما يسمى بالكتل الاستيطانية. ويدل ذلك على أن الإدارة المدنية واصلت طيلة الوقت تجديد ما أسمته المصادر ببنك الأراضي والبحث عن أراضي للاستيطان وسط تجاهل العملية السياسية على أساس مبدأ الدولتين، على حد تعبير المصادر.
علاوة على ذلك، قالت الصحيفة إن البقية المتبقية من هذه الأراضي ومساحتها 506 ألف دونم تقع في مناطق C مما يشير إلى أن الإدارة المدنية تواصل العمل على تعقب ورصد أراضي فلسطينية لغرض استعمالها مستقبلا لبناء المستوطنات عليها. وخلصت الصحيفة إلى القول، إنه في إطار السعي الحثيث للاحتلال الإسرائيلي للاستيلاء والسيطرة على هذه الأراضي فقد قامت الإدارة المدنية بعملية تصنيف خرائط ا 485 ألف دونم من هذه الأراضي اعتبرتها أراضي دولة، و7.611 دونم كأراض كان يملكها اليهود قبل العام 1948 وأبقت على 12.800 دونم دون تصنيف، على حد قول الصحيفة العبرية.